التخطيط وتحفيز التكاثر السكاني

التخطيط وتحفيز التكاثر السكاني

الأربعاء ٢٥ / ١٠ / ٢٠١٧
نُشِرَ صحفياً منذ أيام بعض المقالات التي تحذر من التكاثر السكاني في المملكة، بافتراض أن هناك نمواً سكانياً مفرطاً في المملكة، وأن ذلك النمو السكاني يُشَكِل عبئاً اقتصادياً وتنموياً؛ وهما افتراضان يتطلبان الدقة والاستناد إلى بيانات سكانية دقيقة أو تحليلات منطقية لهذه البيانات. الافتراض الأول، أن هناك تزايدا مفرطا في عدد السكان، من حوالي 7 ملايين نسمة عام 1974 إلى 32.6 مليون نسمة عام 2017، متضاعفاً 4.5 مرة خلال 43 سنة، هو افتراض يتطلب الدقة لعدة أسباب. السبب الأول، أن نسبة كبيرة من هذه الزيادة كان في زيادة عدد السكان غير السعوديين؛ حيث ارتفعت نسبتهم من 13% عام 1974 إلى 37% عام 2017. كما أن عدد السكان غير السعوديين قد ارتفع من 800 ألف نسمة إلى 12.2 مليون؛ متضاعفاً أكثر من 15 مرة خلال نفس الفترة. السبب الثاني، أن هناك فرقا كبيرا بين الزيادة في الحجم السكاني والزيادة في معدل النمو السكاني. فبينما هناك زيادة في الحجم السكاني في المملكة، فإن هناك تناقصا في معدل النمو السنوي للسكان. فبينما كان معدل النمو السكاني في المملكة 5.1% عام 1975، تناقص هذا المعدل بشكل كبير ليصل إلى 2.5% فقط عام 2015؛ وذلك طبقاً لبيانات البنك الدولي. كما أنه طبقاً لتلك البيانات، فإن معدل الخصوبة (طفل لكل سيدة) في المملكة قد تناقص بشكل حاد من 7.2 عام 1960 إلى 2.57 فقط عام 2015؛ ومن المتوقع أن يصل إلى 1.76 فقط عام 2050، وهو ما يعتبر أقل بكثير من معدل الإحلال السكاني، وهو ما يعني أن عدد سكان المملكة سوف يبدأ في التناقص اعتباراً من 2030. كل هذه الأرقام تبرز معها أهمية التأكد من الدقة في الدعوة للحد من التكاثر السكاني في المملكة. الافتراض الثاني، بأن ذلك النمو السكاني يُشَكِل عبئاً اقتصادياً وتنموياً، هو أيضاً افتراض يتطلب الدقة، فقد ثَبُتَ إحصائياً أنه مع زيادة السكان يزداد نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وليس العكس. ويكفي أن أشير هنا إلى تجربة الصين، ذات الحجم السكاني الأكبر في العالم، والتي تحقق أعلى معدل نمو اقتصادي. كما أن جميع الدول التي تستقطب عمالة خارجية، تتبنى سياسات تحفيزية للنمو السكاني فيها. وأخيراً وليس آخراً السؤال المطروح للدراسة بدقة هو: هل سياسات تخطيط المدن والقرى تساهم في تحفيز التكاثر السكاني في مملكتنا الحبيبة باقتصادها القوي ومواردها الطبيعية الهائلة، ومساحتها الكبيرة ورؤيتها التنموية الواعدة 2030؟.