قراءة في ذكرى اليوم الوطني

قراءة في ذكرى اليوم الوطني

الثلاثاء ٢٦ / ٠٩ / ٢٠١٧
تحتفل المملكة العربية السعودية باليوم الوطني لتوحيد المملكة في 23 سبتمبر من كل عام. وهذا التاريخ يعود إلى المرسوم الملكي الذي أصدره الملك عبدالعزيز- رحمه الله وطيب ثراه- برقم 2716، وتاريخ 17 جمادى الأولى عام 1351هـ، ويقضي بتحويل اسم الدولة من مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها إلى المملكة العربية السعودية، ابتداء من يوم الخميس 21 جمادى الأولى 1351هـ الموافق للأول من الميزان والموافق لتاريخ 23 سبتمبر1932. نحتفل باليوم الوطني على المستويين الحكومي والشعبي؛ لما له من رمزية عظيمة في نفوسنا ومراجعة لمنجزاتنا وتعريف الأجيال بما قدمه المؤسس من كفاح وجهد وإخلاص لتوحيد البلاد وجمع شمل السعوديين تحت كلمة التوحيد والمحبة والمواطنة الصالحة. اليوم الوطني ذكرى عظيمة تستحق الشكر والحمد لله على نعمة وحدة المملكة بعد توحيدها على يد المؤسس المغفور له- بإذن الله- الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه وأسكنه الفردوس الأعلى. نتذكر في اليوم الوطني الإنجازات التي حققتها بلادنا خلال 87 عاما ونعلم الأجيال أهمية المحافظة على وحدتنا ومنجزاتنا بكل ما أعطانا الله من قوة، فالوطن نعمة من الله. اليوم الوطني تجديد لذكرى توحيد المملكة، تحت راية التوحيد، لربط الأجيال بالتاريخ المشرف لوطننا الغالي، ولتعلم الأجيال الحالية والقادمة ما بذله المؤسس الملك عبدالعزيز ورجاله الأوفياء من أرواح وجهد لتوحيد البلاد. إنها ذكرى ملحمة تاريخية كبرى للتوحيد والوحدة الوطنية التي يجب على الأجيال تخليدها والدفاع عنها. الاحتفاء باليوم الوطني رمزية للولاء للقيادة والوطن والعمل الدؤوب والإخلاص في عمل كل شيء يرفع شأن الوطن بين دول العالم. إن نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء لا تقدر بثمن؛ لما لها من انعكاسات على الكثير من شؤون الحياة للمواطن والمقيم في بلادنا الغالية. يعتمد الاقتصاد على الأمن، فلا اقتصاد بدون أمن، ولا استثمارات بدون أمن، ولا صناعة أو تجارة بدون أمن. الاقتصاد ينكمش في الدول التي ينعدم فيها الأمن، بل تترك الاستثمارات المحلية والاجنبية الدول التي لا يتوفر فيها الأمن. ولقد استقر ورسخ الامن والاستقرار في المملكة بعد توحيدها ما زاد من رغبة المستثمرين في الاستثمار فيها. قامت المؤسسات الحكومية بدورها في التنمية الشاملة وكسب القطاع الخاص الثقة في البلاد ما شجع الاستثمارات المحلية والاجنبية على ضخ الأموال والتكنولوجيا والامكانات والموارد في اقتصاد المملكة. يحمل اليوم الوطني الكثير من المعاني والثوابت التي ترسخه في عقول وقلوب المواطنين. الانتماء الوطني من القيم والثوابت التي تميز شعبا عن الآخر وترسم هويته. وللانسان احتياجات أساسية وأمنية واجتماعية وانتمائية وذاتية عليا. الإنسان بحاجة للقبول والانتماء لهذا نرى أن من لا أوطان لهم من المشردين يفتقدون الهوية والانتماء. اليوم الوطني يوم ترسيخ للانتماء والهوية، لذلك فالاحتفاء به واجب علينا جميعا. ولا تعارض بين الاحتفاء باليوم الوطني والعيدين كما يردده البعض من الذين لا يفرقون بين العيدين ومعناهما واليوم الوطني ومعناه. الإنتاجية الصناعية والتجارية للمواطن من القيم التي ترسخ المواطنة الصالحة والوطنية الفاعلة وقيم اليوم الوطني. إنتاجية الفرد والجماعة والمؤسسات الحكومية والخاصة تدعم الوطن وتزيد من الروح التنافسية، ما يجعله في مركز تنافسي متقدم مقارنة بدول العالم. اليوم الوطني مراجعة وقراءة واقعية للإنتاجية الوطنية؛ لنعرف عن موقعنا بين الدول في شأن الإنتاجية العالمية. التفاني في العمل والولاء والالتزام الوظيفي الحكومي والخاص من القيم الوطنية التي تدعم الإنتاجية في المملكة، لذلك علينا أن نلتزم بتعليمها وتنميتها في المواطن، بل علينا أن نربطها باليوم الوطني في مناهج التعليم والتدريب؛ لما لذلك من أهمية في ترسيخها في أذهان وأفعال وتوجهات الأجيال. أتمنى أن تتخلل الاحتفالات باليوم الوطني ورش عمل على مستوى المؤسسات التعليمية ومراكز التدريب الحكومية والخاصة. وفي الختام.. أعاد الله علينا يومنا الوطني بالخير والسلام والولاء والمحبة والإنتاجية والالتزام بالقيم التي ترفع شأن المملكة بين دول العالم. أدام الله أمن الوطن، ورفع شأنه وحماه من كل مكروه، ودام عزك يا وطني.