الاندماج رؤية استراتيجية لنمو الشركات العائلية (2-2)

الاندماج رؤية استراتيجية لنمو الشركات العائلية (2-2)

الجمعة ٨ / ٠٩ / ٢٠١٧
ليست غالبية الشركات العائلية في المملكة مدرجة في السوق المالية السعودية، لكن الكثير منها يواجه تحديات في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية وتراجع أسعار النفط ما يجعل الاندماج موضوع الساعة بالنسبة للعديد منها. وسيقوّي الاندماج الناجح مركزها المالي وحصتها السوقية ما يجعلها ربحية ومستعدة للإدراج في سوق الأسهم. إن مسؤولية الاندماج والترخيص للشركات الراغبة في الاندماج تقع على وزارة التجارة والاستثمار وهيئة الأوراق المالية للتسريع في العملية وتسهيلها لتتمكّن فيما بعد من الإدراج والتداول في سوق الأسهم بعد التأكد من سلامة قوائمها المالية. ويجب ألا يكون اسم العائلة معوّقًا للاندماج بين الشركات العائلية، حيث تحرص بعض العائلات على اسمها لأسباب أهمها السمعة والرمزية في الشركة الجديدة التي نتجت عن الاندماج، لكن بإمكان الشركتين المندمجتين تكوين اسم جديد يحفظ للشركتين المندمجتين حقوقهما من غير عرقلة لعملية الاندماج. وتُعدّ رمزية العائلة من أكثر المعوقات التي تواجه الاندماج. ولمجالس الإدارة والإدارة التنفيذية دور كبير في المعوقات التي تواجه الاندماج بين الشركات السعودية لأن بعضها لا يريد أن يفقد السيطرة على الشركة بعد الاندماج لأسباب شخصية. وأرى أن للموظفين دورًا كبيرًا في مقاومة التغيير ورفضهم النفسي والسلوكي للاندماج. وعند ما لا تتوافر للشركة الإدارة ذات الرؤية الاستراتيجية الصحيحة والثاقبة فإنها تفقد مسارها الصحيح، وتنتهي بالإفلاس، كما حدث للكثير منها حول العالم. وقد لا تجد الشركات التي ترغب في الاندماج الأنظمة واللوائح الحكومية التي تسهّل العملية ما يجعل عملية الاندماج معقدة وغير جاذبة للشركات. لا أقلل من دور اللوائح المنظمة لعمل الشركات في التقليل من شأن الاندماج، حيث سمعت تعليقًا سلبيًّا من مسؤول سعودي سابق في وزارة ذات علاقة بتراخيص الشركات في المملكة ما يُحبط الشركات الراغبة في الاندماج، حيث قال: إن الاندماج غير صحي للشركات السعودية بدون ذكر المبررات العلمية. وهذا رأيه حول الاندماج بصفة عامة، بل رأيه أيضًا حول شركات لا يمكن انتشالها من الإفلاس إلا بالاندماج الأفقي مع شركات متجانسة في طبيعة العمل والمنتج، لذلك أرى أنه يجب على وزارة التجارة والصناعة وهيئة سوق المال إعادة النظر في اللوائح المنظمة للاندماج، وذلك لهيكلتها بما يتوافق مع التحديات الاقتصادية في ظل الأزمات الاقتصادية والمالية العالمية. وقد يحدث الاندماج بين الشركات، لكنه يفشل فيما بعد لأسباب إدارية وفنية وتقنية ومالية وثقافية وهيكلية ما يتطلب تهيئة البيئة والموارد البشرية والوقت المناسب لنجاحه. وسيكون الاندماج والاستحواذ من خلال سياسات هيئة السوق المالية في المملكة أكثر ملاءمة وتنظيمًا إذا عولجت المشاكل الأساسية التي تعرقل الاندماج أو الاستحواذ. وربما نرى اللوائح التنظيمية تعطي هيئة سوق المال الحق في التدخل المباشر في الاندماج والاستحواذ القسري لإنقاذ الشركة لتحسين أداء الشركات أو إنقاذها من التعثر والإفلاس. قد تقوم الشركة بإعادة هيكلتها للتخلص من بعض الموظفين الذين يزيدون عن حاجتها لأنهم تكلفة تضعف تحقيق الأهداف من الاندماج، بحيث تنهي خدمات بعض الموظفين الذين لا يساهمون في تفعيل الاندماج كما يجب. وهنا أرى أهمية صياغة ثقافة جديدة لا تهيمن عليها أي من الثقافتين السابقتين للشركتين المندمجتين قبل اندماجهما، بل تتبنى ثقافة مؤسسية تناسب الهيكلة الجديدة في ظل الاندماج حتى لا تضعف التزام الموظفين الذين سيبقون لخدمة الشركة بعد الاندماج. وأنصح بأهمية التجانس في الرسالة والأهداف والمنتجات؛ لأن ذلك هو الاندماج الذي يزيدها قوة تنافسية بعيدًا عن الاحتكار. أود التأكيد على ضرورة تفادي الاندماجات التي تؤدي إلى الاحتكار وتدني جودة المنتجات عند ما يتدنى عدد وحجم الشركات المتنافسة في صناعة معيّنة، لذا لا بد لنظام حوكمة الشركات من تنظيم الاندماج بمهنية عالية لخدمة الاقتصاد الوطني. الاندماج بين الشركات المدرجة في سوق المال السعودية مسؤولية هيئة سوق المال المعنية بحوكمة الشركات وما يتبعه من الاندماجات الهادفة التي تسهم في نمو الاقتصاد الوطني. وأشير هنا إلى أهمية قيام هيئة استشارية عليا تقوم بمراجعة متخصصة للاندماج بين الشركات في المملكة للمحافظة على المصالح العليا للاقتصاد السعودي والمستثمرين. المملكة مقبلة على عصر صناعي واقتصادي واعد يفرض علينا دخول وخروج شركات من السوق ما يجعل استراتيجية الاندماج مطلبًا قويًّا وفوريًّا لحماية الأمن الاقتصادي السعودي. الخلاصة: الاندماج خيار استراتيجي للشركات العائلية السعودية لتكوين كيانات كبيرة تستطيع مواجهة التحديات المحلية والعالمية. ولا بد أن يضيف الاندماج قيمة للشركتين المندمجتين ويزيد من قوتهما التنافسية بين المنافسين.