الثلاثاء ٢٢ / ٠٨ / ٢٠١٧
يعتبر البترول المصدر الأساسي للدخل الوطني في المملكة العربية السعودية، حيث يشكل أكثر من 70 في المائة من ميزانية الدولة التي تعتمد عليه في مشاريع خطط التنمية الخمسية المتتابعة. وكلما زادت عائدات البترول زادت التنمية في المملكة، لكن تراجع سعر برميل البترول لأسباب سياسية واقتصادية عالمية يؤثر في التنمية الاقتصادية، حيث شهدنا هذا التأثير الحاد في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي عندما هبط سعر برميل النفط إلى حوالي 7 دولارات ما دفع الحكومة إلى تأجيل بعض المشاريع التنموية، وبالتالي أثر ذلك على القطاع الخاص الذي يعتمد بدرجة كبيرة على ما تستثمره الحكومة في المشاريع التي تقوم الشركات السعودية الخاصة بتنفيذها. العلاقة بين سعر برميل النفط ومعدل نمو الاقتصاد الوطني قوية، لذا ينسب الاقتصاديون «اقتصاد السلة الواحدة» للاقتصاد السعودي، لكن هذه العلاقة ستضعف بالتدريج عندما تتسع وتتنوع القاعدة الاقتصادية للمملكة، وكذلك بعد تزايد عدد الشركات السعودية العملاقة. وعادة يقلل التنويع الاقتصادي من نسبة المخاطر ويفتح أمام الدولة والمواطنين خيارات عديدة تقلل من التأثيرالسلبي لتقلبات أسعار البترول في الأسواق العالمية، خاصة تأثيره على سوق الأسهم السعودية الذي يتذبذب عادة بتذبذب سعر برميل البترول. ولقد كانت السبعينيات من القرن الماضي بداية الفكر الإستراتيجي الاقتصادي للتنويع والتحالف الاقتصادي في المملكة عندما بدأت الحكومة ترسم وتنفذ الخطط الاقتصادية في قطاع الصناعات البتروكيماوية في الجبيل وينبع؛ للاستفادة من البترول الخام في صناعة المنتجات البتروكيماوية المتعددة التي تقوم سابك بتسويقها إلى مختلف دول العالم، وذلك من خلال شراكات اقتصادية مع الشريك الأجنبي. ولم يكن التفكير في المشاريع البتروكيماوية صدفة، بل كانت النظرة الإستراتيجية الصحيحة تشير إلى أهمية قيام صناعات كيميائية وبتروكيماوية تستمد قوتها التنافسية من كون المملكة أكبر دولة منتجة ومصدرة للبترول في العالم، ناهيك عن امتلاكها لأكبر احتياطي نفطي عالمي. واليوم تحوز سابك على حصة تنافسية كبيرة في سوق البتروكيماويات العالمية، حيث تعد من اوائل الشركات البتروكيماوية المنافسة لكبرى الشركات العالمية. وقد تعدت سابك كونها شركة وطنية لتصبح ضمن الشركات المتعددة الأوطان منذ حوالي أربعة عقود. وتتضح هذه النظرة الإستراتيجية في تصريحات المسئولين في سابك، حيث يفكرون عالميا ويعملون محليا. التعاون والتحالف والتآزر لشركة سابك مع الشركات الأجنبية العملاقة في مجال البتروكيماويات في اوروبا واليابان والولايات المتحدة الامريكية وغيرها من الدول الصناعية الصديقة يساعد سابك على المنافسة عالميا. وكما هي الحاجة للتحالف بين سابك والشركات الأجنبية في مجال البتروكيماويات، فإن العديد من الشركات السعودية تبحث في السوق العالمي عن شركاء استراتيجيين يساندونها وتساندهم لما فيه مصلحة للطرفين. وتنبع الحاجة للتحالف مع شريك إستراتيجي أجنبي من المعرفة الكافية لسوق الشركات الأجنبية وثقافته وسياساته الحكومية والقانونية وطبيعة اقتصاده وزبائنه وغيرها من أسباب التسويق الناجح. إن اختيار الشريك الأجنبي مهمة صعبة؛ لما يحيط بهذه الشراكة من مخاطر استغلال أحد الطرفين للآخر ومعرفته بمزاياه التنافسية والاستفادة منها ضده عندما ينتهي التحالف لأي سبب من الأسباب، لذلك يجب أن تكون صفة التحالف بصيغة قانونية تحمي الطرفين. ولا يتسع المجال هنا للحديث عن هذا الجانب المهم في الشراكات والتحالفات الاقتصادية. الخلاصة للتحالفات الاقتصادية فوائد كثيرة إذا تمت بثقة وتعاون الأطراف. إن اختيار الشرك التجاري والاقتصادي مهمة صعبة، لكن الشفافية والثقة والحرص على تبادل المصالح من أهم ركائز التحالفات المثمرة. الصيغة القانونية المناسبة والدقيقة ضرورة للطرفين المتحالفين حتى وان كانت الثقة قوية بينهما، فقد تحدث هزات اقتصادية وسياسية تؤثر في العلاقة بينهما.