يعتبر مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية، أحد العناوين التنموية والاستثمارية العملاقة التي تأتي في إطار تطبيقات رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل وتوطين صناعات جديدة في المملكة من خلال عدد من الاستثمارات في المجالات المختلفة، ومن بينها الصناعات البحرية التي تزخر بأنشطة واعدة، خدمية وإنتاجية وسياحية وغيرها، وذلك على طول سواحل الخليج العربي والبحر الأحمر.
المجمع الذي وضع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «يحفظه الله» حجر الأساس له يوم الثلاثاء 29 صفر 1438 الموافق 29 نوفمبر 2016، في رأس الخير، هو مشروع مشترك بين أرامكو السعودية، بالحصة الأكبر، والشركة الوطنية السعودية للنقل البحري «بحري»، وشركة «لامبريل»، وشركة «هيونداي للصناعات الثقيلة» الكورية، ويعتبر أكبر مجمع للصناعات والخدمات البحرية في المملكة والمنطقة، من حيث القدرة الإنتاجية والنطاق.

##اتفاقيات الشركاء
أبرمت أرامكو السعودية عددا من الاتفاقيات مع الشركاء أبرزها اتفاق مبدئي لتصنيع أول منصة حفر بحرية بأيد سعودية وجودة عالمية منافسة بحلول عام 2019، وأول ناقلة بحرية عملاقة للبترول تنطلق إلى أرجاء العالم بحلول عام 2021.
ويسهم المشروع في تحقيق المزيد من النمو والتنوع الاقتصادي للمملكة، وتوفير آلاف فرص العمل الجديدة والمستدامة للمواطنين السعوديين، وتوطين الصناعات في قطاع الطاقة، من خلال تنفيذ مشاريع ركيزة تمثل حجر الزاوية في نمو وتطوير منظومات توريد على طول سلسلة الإمداد، وسيهيئ المملكة لتكون مركزًا تقنيا يضم أفضل الخبرات في مجال الهندسة والإنشاءات البحرية على مستوى المنطقة.
وعند الانتهاء من بناء المجمع سيكون قادرا على تلبية احتياجات بناء الحفارات البحرية للنفط والغاز، والمنصات البحرية وسفن الدعم البحري، وناقلات النفط الخام العملاقة، إلى جانب مجموعة متنوعة من المعدات البحرية والسفن التجارية، بالإضافة لإمكانية توفير أعمال الصيانة والترميم لجميع هذه المنتجات.
تصميم المجمع
تم تصميم المجمع ليصبح قاعدة للصناعات المتكاملة، بحيث يسهم ويحفز في استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وكذلك المشاريع التجارية الجديدة.
وسيحتوي المجمع أيضا على جميع المرافق الداعمة والخدمات المساندة مثل مكاتب مركزية للعاملين، وكذلك حي سكني مركزي مع مرافق ترفيهية.
ومن خلال المجمع ستكون هناك فرصة واعدة لتطوير أكاديمية للدراسات البحرية والبحث والتطوير. ومن المقرر أن يتم إنشاء معهد جديد متخصص في مجالات تطوير وتدريب الكفاءات الوطنية.

##خريطة المجمع
تبلغ مساحة المجمع خمسة كيلومترات مربعة وتمتد لمسافة أربعة كيلومترات على الساحل الشرقي لرأس الخير. ويتكون من أربع مناطق تشغيلية والتي تضم سبعة أحواض جافة و17 رصيفا بحريا من مختلف الأنواع.
وتم تخصيص المنطقة الأولى، لإصلاح وصيانة السفن والحفارات، وتشمل ثلاثة أحواض جافة و12 مرسى للسفن وورش عمل مجهزة بالكامل لجميع أعمال الصيانة والترميم تصل طاقتها ما يفوق إصلاح 15 حفارة و130 سفينة سنوياً، وكذلك تشمل إصلاح ناقلات للنفط الخام العملاقة.
أما المنطقة الثانية، وهي الخاصة بسفن المساندة البحرية، فتقدر طاقتها الإنتاجية ما يصل إلى بناء 25 وإصلاح 115 سفينة من سفن المساندة البحرية سنوياً، وستتألف هذه المنطقة من 9 مراسٍ برية بالإضافة إلى ورش كاملة التجهيز لإصلاح السفن.
وتعتبر المنطقة الثالثة، الأكبر من حيث المساحة، وهي خاصة ببناء السفن التجارية، وتوفر إمكانية بناء جميع أنواع السفن باستخدام أحدث أساليب الإنتاج في هذا المجال، وتتألف هذه المنطقة من ثلاثة أحواض جافة و6 مراس كاملة التجهيز. وتصل الطاقة الإنتاجية السنوية لهذه المنطقة إلى ثلاث ناقلات للنفط الخام العملاقة و15 سفينة تجارية من أنواع مختلفة.
أما المنطقة الرابعة، فهي منطقة الأعمال البحرية، فتوفر إمكانية بناء ما يفوق إحدى عشرة منصة بحرية ثابتة وأربع منصات حفر كل سنة. وتشتمل هذه المنطقة على حوض جاف لبناء أجهزة الحفر وقدرة تحميل تصل إلى 10 آلاف طن.


![image 0](http://www.alyaum.com/media/upload/26347f82f9afa1028918f85807553701_235940.gif)

##مشاريع الخير
قال المتخصص في الإدارة الاستراتيجية وتنمية الموارد البشرية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن د. عبدالوهاب القحطاني: إن إعلان أرامكو السعودية عن انطلاقة مشروع مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية يعد خياراً استراتيجياً للمملكة، يخدم خطة التحول 2020 ورؤية المملكة 2030 لما في ذلك من الخير للمملكة في تنويع مصادر الدخل الوطني، وتوفير الفرص الوظيفية للمواطنين ودعم الصناعات القائمة التي تعتمد على رأس الخير في الشحن والتصدير كما هو الحال في شركة معادن وغيرها من الشركات المستقبلية.
وأوضح القحطاني أن المملكة تنتقل الآن من مرحلة التنظيم والتخطيط إلى مرحلة التنفيذ والافعال للوصول إلى النتائج وتحقيق الاهداف الاستراتيجية التي تنقل المملكة الى عصر الصناعات الثقيلة سواء لاحتياجات السوق المحلية السعودية أو للتصدير إلى الخارج. وهذا التوجه الجديد في الاهتمام بالاقتصاد البحري في غاية الاهمية للمملكة لما له من مردود اقتصادي على الاقتصاد السعودي في منطقة تحتل موقعاً استراتيجياً في العالم.
دعم الاحتياجات المحلية
أوضح المستشار المالي والمصرفي فضل البوعينين، أن مشروع مجمع الملك سلمان للصناعات البحرية من أهم المشروعات المؤسسة لقطاع اقتصادي حيوي نحن في أمس الحاجة له، وبالرغم من ضخامة النقل البحري في السعودية وبخاصة نقل النفط وتوسع عمليات التنقيب البحري للنفط والغاز وموقع المملكة الاستراتيجي على البحر الأحمر والخليج العربي وممرات التجارة الدولية، إلا أن المملكة لا تحتضن صناعات سفن متطورة ولا تمتلك مجمعات دولية كما في بعض الدول المجاورة، وبالتالي أضاعت الكثير من الفرص التنموية والاستثمارية، كما أن المشروع سيؤسس لقطاع صناعي جديد في المملكة وهو قطاع الصناعات البحرية بأنواعها وهذا يدعم تنوع الاقتصاد ومصادره ويستثمر مقومات النجاح المتاحة.
وقال البوعينين: إضافة الى ما سيوفره المشروع من فرص وظيفية وأخرى استثمارية صغيرة ومتوسطة، سيدعم في الوقت نفسه احتياجات المملكة المحلية خاصة مع توسع التنقيب البحري الذي يحتاج الى صناعة المنصات البحرية والسفن في آن واحد.


![image 0](http://www.alyaum.com/media/upload/5a3d9d557de7e41fc7ca53033a3ff3e9_235838.gif)


##عمليات الإنتاج
يتوقع أن تبدأ عمليات الإنتاج الرئيسية في نهاية عام 2018، تليها تشغيل منطقة أجهزة الحفر في فبراير 2019، وتشغيل منطقة بناء السفن في عام 2020، وتشغيل منطقة أعمال الصيانة والترميم في عام 2021 على أن تكتمل القدرة الإنتاجية بحلول عام 2022، وسوف يسهم المجمع بأكثر من 64 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، والحد من واردات المعدات والخدمات البحرية بقيمة تصل إلى 45 مليار ريال، وتوليد فرص عمل مباشرة وغير مباشرة تزيد على 80 ألف وظيفة بحلول 2030.