معوقات وحلول تنمية الصادرات السعودية «1-2»

معوقات وحلول تنمية الصادرات السعودية «1-2»

الثلاثاء ١٨ / ٠٧ / ٢٠١٧
للصادرات السعودية أهمية في تحقيق التوازن التجاري مع دول العالم، خاصة مع الشركاء التجاريين الرئيسيين وذلك للوصول إلى أهداف رؤية 2030، لكنها تواجه عوائق عديدة تحد من قوتها التنافسية في الأسواق العالمية. وتكاد تنحصر هذه العوائق في التكلفة المرتفعة والقصور في التسويق والتمويل الضروري لامتلاك تكنولوجيا التصنيع والإجراءات الحكومية البيروقراطية وعدم الاستثمار في البحث والتطوير وسوء فهم حاجات وثقافة المجتمعات الأخرى التي نسوق لها منتجاتنا. ويعد القطاع الخاص بشركاته الصناعية والخدمية في أي دولة مصدرا قويا للنمو الاقتصادي، فهو مصدر الإبداع والابتكار الذي توليه معظم الدول اهتماما كبيرا لأنه المحرك الأساسي للعجلة الاقتصادية والصناعية المتنامية. فالقطاع الخاص يوفر الوظائف للكثير من المواطنين، وبالتالي يساهم في خفض معدل البطالة. ويعتمد نمو شركات القطاع الخاص السعودي على قدرتها في المنافسة عالميا في ظل العولمة التي لا تقف عند حدود معينة. وتؤثر التغيرات العالمية المتلاحقة بشكل مباشر وقوي في نشاطات الشركات، ويتفاوت هذا التأثير من بلد لآخر لعدة أسباب أهمها القوة الاقتصادية للدول ومؤسساتها وشركاتها الصناعية والتجارية ومدى تفاعلها مع المتغيرات البيئية العالمية. فهنالك الدول التي تتفاعل مع التغيرات قبل حدوثها بوقت كاف بينما تتفاعل دول أخرى مع هذه المتغيرات بعد حدوثها. أما الدول التي لا تدرك ما يدور حولها من تغيرات فإنها لا تحرك شيئا، بل ترضخ لما يفرضه عليها الأمر الواقع. والمملكة من النوع الثاني الذي تتفاعل دوله مع المتغيرات بعد حدوثها مما يجعلها في مركز تنافسي ضعيف نسبيا مقارنة بتلك التي تحاول توقع التغيرات ومواجهتها قبل حدوثها. ويعزى السبب في التفاعل البطيء لمزيج من نقاط الضعف في التسويق والجودة والكمية الإنتاجية والثقافة العالمية المتدنية لمدراء الشركات والضعف في مجال البحث والتطوير والتكلفة الإنتاجية العالية وغيرها من الأسباب التي لا يتسع المجال هنا للحديث عنها. تتنافس الشركات في أسواق السلع والخدمات على أسس مختلفة منها الجودة والتكنولوجيا والتكلفة التي تعد من أكثر المعايير التنافسية في تحديد مدى هيمنتها على الأسواق. فالتكلفة الإنتاجية تحدد مستوى وقدرة الشركات على المنافسة للحصول على حصة سوقية كبيرة تعطيها القيادة التنافسية، بحيث كلما زادت التكلفة الإنتاجية ضعفت قدرتها على المنافسة، لذا فإن حصتها في السوق تتزايد عندما تتناقص تكلفة إنتاجها. وتستطيع الشركات تقليص تكلفتها الإنتاجية بعدة طرق منها تبني تكنولوجيا الإنتاج الحديثة التي تساعدها على الإنتاج بكميات كبيرة وبجودة عالية لأن التكنولوجيا القديمة تفتقر للكفاءة الإنتاجية التي يقصد بها استغلال الموارد المختلفة والداخلة في السلع والخدمات بطريقة مثالية وبحد أدنى من النفايات التي تعتبر موارد غير مستغلة، لكنها تدخل ضمن التكلفة الكلية للمنتجات. فالكثير من الشركات الناجحة تعتبر الفاعلية الإنتاجية ميزة تنافسية تكسبها مركزا تنافسيا على الشركات المنافسة. والحقيقة أن الإدارات في الشركات السعودية الصغيرة والمتوسطة تفتقر إلى فهم الفاعلية الإنتاجية، حيث نرى نسبة كبيرة منها لا تهتم بالكفاءة الإنتاجية من خلال ما نلاحظه من النفايات والوحدات المنتجة التي تحت مستوى الجودة العالمية التي تتبعها الغالبية العظمى من الشركات العالمية الناجحة. وتزيد الفاعلية الإنتاجية كلما زادت خبرات الشركات ووعي الإدارة بأهمية هذا المفهوم من الناحية العملية. ويؤكد المتخصصون في الإنتاج أن التدريب يساهم في خفض تكاليف الإنتاج؛ لأنه يطور مهارات الموظفين ويزيد من كفاءتهم الإنتاجية التي تعد عاملا مباشرا في تحسين الجودة الإنتاجية وتقليص التكلفة الإنتاجية عندما يستغل الموظف الموارد المتاحة الاستغلال الأمثل. فالدورات التدريبية في كيفية استخدام التكنولوجيا الحديثة في التصنيع تصقل مهارات العاملين وتحد من هدر الموارد مما يساعد على تقليص تكاليف الإنتاج. وتعتبر الخبرة أحد أهم العوامل التي تساعد على خفض التكلفة الإنتاجية، حيث تنقص التكلفة الإنتاجية كلما زادت الخبرة؛ لأن مهارات الموظفين تتزايد في فن التصنيع الذي يقلل من نسبة الأخطاء، بحيث تستغل جميع الموارد المتاحة بكفاءة عالية. الحقيقة أن الشركات السعودية توظف العمالة الأجنبية التي لا تستقر معها لمدة طويلة مما يخفض منحنى الخبرة ويضعف قوتها التنافسية نتيجة لارتفاع التكلفة الإنتاجية. فالولاء الوظيفي للعمال الأجانب متدن مما يضعف التزامهم للشركات السعودية، وتبعا لهذا ترتفع التكلفة الإنتاجية مما يضعف ميزتها الإستراتيجية التنافسية. فالسعودة في المدى البعيد تزيد من الميزات التنافسية للمنتجات السعودية إذا اتبعت الشركات السعودية برامج تحفيز مالي مشجع يفهم حاجاتهم الاجتماعية ويلبيها في الوقت الذي يلبي فيه الموظفون السعوديون أهدافها بولاء والتزام عاليين. والكثير من الإجراءات الحكومية الروتينية ذات الطابع البيروقراطي تعرقل سياسات التصدير للمنتجات السعودية، لذلك تحتاج لإعادة النظر لتذليلها وتسهيلها لخدمة الصادرات السعودية. فالإجراءات الجمركية والتجارية والصناعية وغيرها من إجراءات التصدير لا تتفق مع ما تحتاجه الصادرات السعودية من تحفيز لتنافس بقوة وعدالة المنتجات الأجنبية في الأسواق العالمية. ويعيش العالم اليوم ثورة معلوماتية عارمة، بحيث أصبحت الإجراءات التجارية ذات العلاقة بالحكومة على مواقع الحكومة الإلكترونية بدلا من الطوابير الطويلة التي تعج بالمراجعين، حيث يمكن للشركات السعودية المصدرة إنهاء الإجراءات من خلال موقع الجهة الحكومية على شبكة الإنترنت. وهذا ما يحتاجه المصدرون السعوديون من تسهيلات إجرائية بمرونة عالية تشجعهم على تصدير منتجاتهم للخارج. ويعشق بعض الموظفين الإجراءات الروتينية المعقدة المجحفة للمصدرين السعوديين لأنهم يجدون فيها فرصتهم لتقديم خدماتهم الملتوية لتفادي الإجراءات الحكومية؛ لكسب حفنة من الريالات بطرق غير أخلاقية ومنافية لشريعتنا السمحاء، لذا يجب أن يتوافر الموظفون الذين يتمتعون بنزاهة عالية في الإدارات الحكومية ذات العلاقة بعمليات التصدير. ونلاحظ أن كثرة الإجراءات الحكومية تشجع على بروز سلوكيات لا تشجع على نمو الصادرات السعودية، لذا فتقليصها إلى الحد المعقول الفعال يجعل الموظف في مأزق من سلوكه السلبي من وظيفته بعيدا عن مفهوم تنمية الاقتصاد الوطني. ويجب أن يفهم الموظفون الذي يعطلون الإجراءات بأنهم يجازفون بمستقبل شركات وطنية لها دور كبير في إجمالي ناتج الدخل الوطني السعودي. وسأكمل الحديث عن المعوقات والحلول في الأسبوع القادم إن شاء الله.