الإرهاب وتأثيره على الاقتصاد العالمي

الإرهاب وتأثيره على الاقتصاد العالمي

الثلاثاء ٢٠ / ٠٦ / ٢٠١٧
الاستقرار السياسي - الأمني على مستوى الأفراد والمجتمعات والدول من أهم محفزات وعوامل النمو الاقتصادي العالمي، بل يعتبر من الأسس المحددة والجاذبة للاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في دولة دون أخرى. وقد لمسنا التباطؤ الاقتصادي العالمي بعد الأحداث الإرهابية في 11 سبتمبر 2001 وما تلاها من احداث ارهابية في دول عديدة حول العالم، حيث أزهق الإرهابيون الكثير من الأنفس البريئة في تلك الهجمات الارهابية ودمروا منشآت خاصة وعامة. لا يوجد تعريف اكاديمي أو قانوني موحد ودقيق للإرهاب، وغالبية التعاريف تركز على العنف والقتل وتتجاهل ممارسات دولية في مجملها تعد إرهاب دولة ضد دول أخرى، حيث يأخذ اتجاهات سياسية واجتماعية وتكنولوجية واقتصادية تؤدي إلى ممارسات إرهابية. ويعرف الإرهاب في القانون الدولي بأنه كل نشاط إجرامي موجه الى دولة معينة ويستهدف إنشاء حالة من الرعب في عقول سكان تلك الدولة أو أي سلطة من سلطاتها وجماعة معينة منها، لكنني أضيف له الإرهاب ضد العالم إضافة إلى دولة معينة كما يحدث اليوم من تشكيل وتمويل لمنظمات ارهابية مثل القاعدة وداعش ومنظمات اخرى تعمل ضد السلام العالمي ظاهرها سلمي وما خفي من نشاطاتها ارهابي. ويجب أن نأخذ في الاعتبار التطور التكنولوجي وما صاحبه من استغلال للتكنولوجيا في الاعمال الارهابية. وايضا يجب تحديد من هو الارهابي من حيث التنظيم والاهداف والتمويل. فالارهابي قد يكون فردا أو مجموعة من الأفراد المنظمة النشاط أو دولة تهدد أمن غيرها من دول العالم. وهذا التعريف قاصر لانه لم يحدد الارهابي التكنولوجي الذي يحاول إلحاق الضرر المادي والمعنوي والنفسي بدول اخرى مثل الهجمات الفيروسية على المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الامريكية وغيرهما من الدول. وكانت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 موجهة للولايات المتحدة، لكن تأثيرها شمل دول العالم بشكل مباشر وغير مباشر، حيث أكدت العديد من الدراسات أن التجارة البينية بين الدول التي تعرضت للإرهاب تراجعت بحوالي 5.1% بينما كانت تنمو بمعدل بلغ حوالي 12.1% بين الدول التي لم تتعرض مباشرة للإرهاب. وهذا يشير إلى زعزعة الإرهاب للأمن الاقتصادي. التكلفة الاقتصادية لإرهاب الحادي عشر من سبتمبر 2001 على الاقتصاد العالمي سواء التكاليف المباشرة أو غير المباشرة عالية. ولقد كانت التكلفة المباشرة للحادي عشر من سبتمبر 2001 على الاقتصاد الامريكي حوالي 120 مليار دولار امريكي. أما قيمة الأسهم الأمريكية فقد انخفضت بحوالي 1.7 تريليون دولار امريكي. ولقد قدر خبراء المال والاقتصاد التكاليف غير المباشرة على الاقتصاد الأمريكي بحوالي 110 مليارات دولار. وقد زادت هذه التكاليف في عام 2014 عما كانت عليه في 2001. ولقد ساهمت الدراسات الغربية في تقدير تأثير الإرهاب في الاستثمارات المباشرة، حيث وجدت أنها تتراجع من حيث المساهمة في إجمالي الناتج المحلي للدول التي تعرضت له بحوالي 5%. ويعتبر قطاع التأمين من أكثر القطاعات المتضررة من الهجمات الإرهابية، حيث كلفت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 شركات التأمين في الولايات المتحدة حوالي 40 مليار دولار، لذلك استبعدت الكثير منها أي تغطية للتعويض عن الخسائر الناجمة عن الإرهاب. وخلاصة المقال أن الأعمال الإجرامية الإرهابية للافراد والجماعات التنظيمية والدول الراعية للإرهاب تؤدي الى الكثير من الأضرار في الأرواح والممتلكات والمصانع الإنتاجية، بل تساهم في عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي العالمي. وعليه فإن العالم مطالب بعمل الحلول الرادعة للافراد والجماعات والدول الراعية والداعمة والممولة للارهاب ليستقر العالم سياسيا واقتصاديا ويسود السلام والامن والتعايش السلمي بين الشعوب.