العلاقات الإستراتيجية السعودية الأمريكية

العلاقات الإستراتيجية السعودية الأمريكية

الثلاثاء ٢٣ / ٠٥ / ٢٠١٧
ستبقى الولايات المتحدة ثقل العالم الاقتصادي والسياسي والعسكري والمعرفي والتكنولوجي كما عهدناها في السابق، ولن تستطيع دولة في العالم منازعتها على قيادة العالم اذا كان الصقور في دفة الإدارة الأمريكية في البيت الابيض واقصد بذلك الجمهوريين الذين تزداد علاقة المملكة بالولايات المتحدة الامريكية كلما جاء رئيس جمهوري الى البيت الابيض. وتعتبر الولايات المتحدة الشريك الاقتصادي الثاني للمملكة بينما تعد المملكة الشريك الثاني عشر للولايات المتحدة الأمريكية من حيث التبادل التجاري. والملاحظ أن العلاقات السعودية الأمريكية تتأرجح في فترات الديموقراطيين، حيث كانت فترة الرئيس السابق باراك اوباما أسوأ تلك الفترات على الإطلاق، وذلك لمواقفه الضعيفة تجاه بلاده وتجاه علاقتها ببعض أهم الشركاء الاقتصاديين وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، حيث تجاهل المواقف المشرفة للمملكة مع الولايات المتحدة الامريكية في مواجهة التمدد الشيوعي السوفيتي آنذاك، والمحاولة الروسية للهيمنة على المنطقة اليوم. ليس من السهل كما يظنه بعض البسطاء أن تستغني الولايات المتحدة الأمريكية عن المملكة العربية السعودية اقتصاديا وسياسيا، فالعلاقة طويلة مهما شابها من اختلافات في وجهات النظر. ولقد برزت المملكة على الخارطة السياسية والاقتصادية العالمية منذ زمن بعيد لما لها من قوة سياسية واقتصادية ودينية وجغرافية. وكان اللقاء التاريخي بين الملك عبدالعزيز رحمه الله والرئيس الأمريكي الراحل فرانكلن روزفلت على متن السفينة كوينسي في البحيرات المرة الأثر الايجابي الكبير في إرساء وترسيخ العلاقات بين البلدين. لعبت المملكة دورًا كبيرًا إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة (الاتحاد السوفيتي سابقًا) في عدة نقاط دولية ساخنة وأولها المواجهة في افغانستان ضد النفوذ السوفيتي الذي اجتاحها لتعزيز وجوده في مناطق تعد بعدًا استراتيجيًا حساسًا للولايات المتحدة. وكان للمملكة دور ايجابي اساسي في تحرير افغانستان من (السوفيت) فقد اشاد الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريجان بأهمية المملكة في محاربة الشيوعية بما تقدمه من مساعدات عديدة واستراتيجية في هذا الشأن. وقد قال صديقي الدكتور وارن رونكويست في لقاء ودي جمعني به في مؤتمر علمي في الولايات المتحدة إن المملكة أخلصت في صداقتها وتعاونها مع الولايات المتحدة. واذكر أنه قال أن الولايات المتحدة مدينة بالكثير من الجمائل للمملكة. مقارنة بمراوغات دول حلف شمال الأطلسي التي كان بعضها يكسر الحصار الاقتصادي ضد (السوفيت) آنذاك كانت فرنسا، مثلاً، تصدر القمح إلى روسيا مقابل النفط والغاز. قال الرئيس الراحل رونالد ريجان في عقيدته إن للمملكة دورا رئيسا في محاربة الشيوعية في الشرق الأوسط وآسيا وافريقيا وامريكا الوسطى. وهذا معروف وجميل كبير لا ينكره إلا من يجهلون العلاقات الدولية وعمق العلاقات التقليدية بين المملكة والولايات المتحدة. ومهما تنكر الرئيس السابق باراك أوباما لأهمية المملكة فإن السياسيين الأمريكيين المخضرمين يعرفون فضلها على الولايات المتحدة الأمريكية. ساهمت المملكة في استقرار اسعار النفط بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء، خاصة في أوقات الأزمات عندما توقف ضخ النفطين العراقي والليبي وخلال الحصار الاقتصادي ضد تصدير ايران للنفط. إن محافظة المملكة والتزامها ببيع نفطها بالدولار الأمريكي يدعم الاقتصاد الأمريكي منذ اكثر من 70 عاما. الخلاصة المملكة حليف إستراتيجي للولايات المتحدة الامريكية مهما تباينت وجهات نظر الطرفين حول قضايا ساخنة وعلى رأسها قضية الشعب الفلسطيني التي لا يتغير موقف المملكة منها. وعلينا أن ننمي العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة بما يخدم مصالح البلدين لأن زيادة الفجوة السياسية بينهما تستغل من قبل الفرحين بجفاف العلاقات بين البلدين الصديقين. وقد تكون فرصة مناسبة أن تطوى الصفحة السابقة لتكون الصفحة الجديدة مع الجمهوريين أفضل مما كانت عليه مع الرئيس باراك اوباما وحزبه الديموقراطي المعروف بسياسته الملتبسة تجاه المملكة. ومن الأهمية أن يعرف الأمريكيون فضل المملكة على الولايات المتحدة، وأن المملكة العربية السعودية حليف استراتيجي للولايات المتحدة، ويعتمد عليه في اصعب الأزمات. وما الزيارة التاريخية الخارجية الأولى للرئيس دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية إلا لترسيخ وتوطيد هذه العلاقة القوية التي لا يمكن أن نعطي الإرهابيين من دول وعصابات إجرامية الفرصة للنيل منها.