برنامج دعم الصادرات السعودية «2-2»

برنامج دعم الصادرات السعودية «2-2»

الثلاثاء ١٦ / ٠٥ / ٢٠١٧
وأكمل اليوم الحديث عن برنامج دعم الصادرات السعودية، متضمنا ما يقدمه صندوق التنمية الصناعية السعودي من دعم سخي وميسر من خلال ميزانيته الضخمة، ما يشجع أي صناعي سعودي لديه مشاريع استثمارية، وذلك لمدة تتراوح ما بين ثلاث إلى سبع سنوات، وحسب الشروط الخاصة بالبرنامج. ويمكن للبرنامج مساعدة المصدرين السعوديين على خفض تكاليف الإنتاج وتحسين جودة المنتجات لزيادة قوتهم التنافسية. وللبرنامج أهمية كبيرة في توعية المصدرين السعوديين بالجوانب الفنية والقانونية في الدول التي يصدرون إليها، وهذا في نظري أساسي لتفادي قضايا الإغراق التي تتنافى مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية في ما يخص المنافسة العادلة، خاصة أن الدعم المالي سيكون نقطة انطلاقة قانونية للشركات الأجنبية التي تعتقد أنه لا يتفق مع مبادئ ونصوص اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والتي تعتبر الدعم المالي للصادرات بجميع أشكاله مشكلة إغراق كما ناقشته الدول الأعضاء في المنظمة في جولة الدوحة. الأهداف المعلنة لبرنامج الصادرات السعودية الذي تبناه صندوق التنمية السعودي هي التالي: (1) تنمية الصادرات السعودية وتنويعها، باستثناء تمويل النفط الخام. (2) زيادة القدرة التنافسية للصادرات السعودية. (3) توفير شروط ائتمانية تنافسية للمشترين من الخارج أو للمؤسسات التمويلية. (4) إعطاء المصدرين السعوديين الثقة في دخول أسواق جديدة عن طريق الحد من مخاطر عدم السداد. (5) تعزيز النشاط التمويلي للبرنامج والحد من مخاطر حافظة القروض والائتمان عن طريق عمل الترتيبات المناسبة في مجالات التعاون الفني، والتمويل المشترك، وعمليات إعادة التأمين مع الهيئات والمؤسسات الإقليمية والدولية التي تقدم خدمات تمويل الصادرات وضمانها. وأرى أنه من الأهمية بمكان أن تقوم دراسات جادة لبحث سبل تطوير الصادرات السعودية وتذليل العقبات التي تواجهها على المستوى المحلي والعالمي؛ لأننا نواجه منافسة عالمية لا تعرف جنسية أو حدودا معينة، حيث تفكر الدول وشركاتها من منطلق عالمي ينفذ بالعمل الجاد محليا عملا بما نعرفه في الفكر الإستراتيجي الحديث «فكر عالميا واعمل محليا». وقد يسأل المهتمون بالصادرات السعودية عن معايير نجاح برنامج الصادرات السعودية لنرد عليهم من خلال النمو في حجم الصادرات السعودية وانتشارها في الأسواق العالمية بدرجة تنافسية قوية وجودة عالية. وتكمن فاعلية ونجاح برنامج تنمية الصادرات السعودية في ما يحقق من أهداف خطط لها مسبقا من حيث الكمية والجودة لتكون على مستوى تنافسي قوي. وهنا أيضا أرى ضرورة قياس نجاح البرنامج في تنشيط الصادرات السعودية لأننا لا نستطيع التحدث إنشائيا من غير توافر المعلومات الشفافة والكافية لقياس مدى نجاح برنامج دعم وتنمية الصادرات السعودية. إن توعية المصدرين السعوديين بأهداف البرنامج وما يقدمه من دعم مالي وفني ومعلوماتي ضرورة أساسية للاستفادة منه بالشكل الصحيح. البحث والتطوير لمنتجات الشركات السعودية أساسي لمنافستها من حيث الجودة، لذلك يجب أن تقوم مراكز الأبحاث الوطنية الحالية والمستقبلية بالعمل جنبا إلى جنب مع الشركات الوطنية لتلبية احتياجاتها البحثية، حيث أصبح البحث والتطوير الدعامة الأساسية لتطوير المنتجات من حيث الجودة والميزات التنافسية. وتجدر الإشارة هنا إلى أهمية استفادة المصدرين السعوديين من القنوات المالية والمعلوماتية الأخرى التي تساعدهم على تسويق منتجاتهم في الأسواق الخارجية مثل صندوق تمويل التجارة العربية لأننا بحاجة إلى دعم التجارة البينية العربية. يقوم برنامج تنمية الصادرات السعودية بالاتصالات الترويجية بالمستوردين الأجانب للتعريف بالمنتجات السعودية وتسويقها، وهذا جهد كبير يقدره المصدرون السعوديون الذين ساهم البرنامج في تذليل الكثير من مصاعب الاتصال بالشركات الأجنبية. الكثير من الإجراءات الحكومية الروتينية ذات الطابع البيروقراطي تعرقل سياسات التصدير للمنتجات السعودية، لذلك تحتاج لإعادة النظر لتذليلها وتسهيلها لخدمة الصادرات السعودية. فالإجراءات الجمركية والتجارية والصناعية وغيرها من إجراءات التصدير لا تتواكب مع ما تحتاجه الصادرات السعودية من تحفيز فعال لتنافس بقوة وعدالة المنتجات الأجنبية في الأسواق العالمية. ويعيش العالم اليوم ثورة معلوماتية عارمة، بحيث أصبحت الإجراءات التجارية ذات العلاقة بالحكومة على مواقع الحكومة الإلكترونية بدلا من الطوابير الطويلة التي تعج بالمراجعين للحصول على تراخيص التصدير وغيرها، حيث يمكن للشركات السعودية المصدرة إنهاء الإجراءات من خلال موقع الجهة الحكومية المعنية على شبكة الإنترنت. وهذا ما يحتاجه المصدرون السعوديون من تسهيلات إجرائية ذات مرونة عالية تشجعهم على تصدير منتجاتهم خارج المملكة. ولقد أصبحت المنافسة صعبة على الصادرات السعودية بعد انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية؛ بسبب نقاط الضعف في جوانب كثيرة تعد معوقات، وعلى وجه الخصوص عندما يكون تدفق المنتجات الأجنبية للمملكة أكثر سرعة ومرونة من تصدير المنتجات السعودية مما يعني الحاجة لشفافية أكثر في سياسات وإجراءات التصدير الحكومية لتستطيع منتجاتنا المنافسة في الأسواق الدولية مقارنة بمثيلاتها من المنتجات الأجنبية. تحتاج الشركات السعودية المصدرة لفهم وظيفة التسويق؛ لأنه وسيلة أساسية لتسويق منتجاتها؛ لأن دور برنامج تنمية الصادرات السعودية محدد في التسويق، حيث لا يتعدى كونه ترويجيا عاما، لذا نرى ضرورة فهم الشركات للثقافات الأجنبية وطريقة التعامل مع المستوردين الأجانب. والحقيقة أننا نواجه قصورا ملموسا في تسويق المنتجات السعودية في الخارج ما يستوجب على الشركات السعودية المصدرة فهم التسويق الحديث واستغلال نوافذ التوزيع بما فيها الإلكترونية لان الإنترنت أصبحت وسيلة تسويقية فاعلة من خلال موقع الشركة الذي يحوي المعلومات الكافية عن منتجاتها وكيفية التواصل مع زبائنها حول العالم.