ولي ولي العهد: لن ينجو متورط بالفساد أميرا كان أو وزيرا ومليون وحدة سكنية ميسرة

ولي ولي العهد: لن ينجو متورط بالفساد أميرا كان أو وزيرا ومليون وحدة سكنية ميسرة

الأربعاء ٣ / ٠٥ / ٢٠١٧
أكد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع أن تنفيذ رؤية المملكة 2030 يتم من خلال برامج الرؤية. وقال سموه: برامج الرؤية تنقسم الى ثلاث دفعات، دفعة إلى 2020، ودفعة إلى 2025، ودفعة إلى 2030، هذه برامج تنفيذية، بأهداف واضحة وبطريقة واضحة، لتحقيق الرؤية، وما أطلق يوم الأحد الماضي هي بقية برامج الرؤية الى 2020، بحيث نتفرغ بقية عام 2017م، وفي الأعوام - 2018-2019- 2020- لتحقيق هذه البرامج. وأوضح سموه أنه سبق أن أُطلق برنامجان (برنامج التحول الوطني) و(برنامج التوازن المالي 2020) لاننا نسابق الزمن، لا نريد أن نتأخر، وفي نفس الوقت نريد أن نعمل بشكل احترافي وعالٍ جدا، وكان القرار المتخذ أن أي برنامج جاهز للإطلاق يطلق مباشرة والبقية تأتي تباعا. وقال سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في حديثه لبرنامج الثامنة الذي يقدمه الإعلامي داود الشريان وبثته القناة السعودية، أمس، بالتزامن مع قناة إم بي سي (mbc)، قال سموه: يوم الأحد الماضي حددت عشرة برامج الى 2020 سوف تعمل الجهات الحكومية والجهات المختصة من خلال مجالس هذه البرامج، ويرأس كل مجلس وزير من وزراء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية للإعداد لها في الأشهر المقبلة، ويتوقع إطلاقها تباعا في الستة الأشهر المقبلة. وفيما يلي نص اللقاء: التحول الوطني والرؤية س/‏‏ برنامج التحول الوطني، هل كان الهدف منه تطوير أداء الأجهزة الحكومية؟ ج/‏‏ صحيح، لهذا دخل فيه مؤشرات وأهداف في 24 جهة حكومية، سوف تُطلق الدفعة الثانية في الفترة القريبة أو الأسابيع القريبة القادمة، وسوف تُضاف لها العديد من الجهات الأخرى التي لم تكن مشمولة في الـ 24 جهة التي في برنامج التحول الوطني. س/‏‏ الآن مر عام على رؤية 2030 كيف يرى سموك تأثيرها على النمو والبطالة والدخل غير النفطي؟ ج/‏‏ اعتقد أنها تحققت إنجازات كثيرة جدا، فلو ننظر من 50 ألف قدم سوف نجد أن نسبة العجز أقل مما توقعه جميع المحللين سواء في الداخل أو الخارج لعام 2015 ولعام 2016، وأيضا لميزانية 2017 سوف نجد الإيرادات غير النفطية تقريبا تضاعفت في هذه السنوات «السنتين الماضيتين من 111 مليار تقريبا إلى ما يقارب 200 مليار ريال سعودي»، سوف ننظر أيضا إلى أن ضبط الميزانية أصبح أدق بكثير من ميزانية في آخر سنة ينفق أكثر منها بـ 25% إلى 45% إلى ميزانية ينفق فيها فقط أقل من عشرة بالمائة، فكل هذه إنجازات على 50 ألف قدم، أيضا لو ننظر إلى انخفاض أسعار النفط في الثمانينات وانخفاض أسعار النفط في التسعينات وانخفاظ أسعار النفط في 2009 تأثرت المؤشرات الرئيسية الاقتصادية مثل مؤشر البطالة ازداد في تلك الانخفاضات الحادة، مؤشر التضخم ارتفع بشكل كبير جدا، مؤشر الاستثمار انخفض بشكل قوي جدا، بينما في الأزمة هذه انخفضت أسعار النفط بشكل حاد جدا لم يشهده تاريخ المملكة العربية السعودية وبشكل متسارع جدا حتى وصل إلى 27 دولارا في فترة وجيزة، واستمر منخفضا لمدة سنة وما يزيد على سنة، الحمد لله بفضل الله وبفضل توجيهات المقام الكريم وعمل الجهات الحكومية والمسؤولين والموظفين الحكوميين استطاعوا أن يحافظوا على الكثير من المؤشرات دون أن تتأثر سلبا فالبطالة تم المحافظة عليها ولم تتأثر بشكل سلبي قوي، التضخم لم يتأثر بشكل سلبي قوي مثلما الحالات التاريخية التي مررنا بها في السابق، مؤشر الاستثمار لم يتأثر بشكل قوي واستمر مؤشر النمو على ال GDB، صحيح أنه أقل من المعدل العالمي لكن لم ندخل في مرحلة انكماش للاقتصاد السعودي. س/‏‏ سمو الأمير فيما يخص موضوع البطالة من بداية هذه السنة ومع الركود الذي شهده السوق المحلي، كان هناك تصريف للناس من وظائفهم، ما هي الخطة لذلك؟ ج/‏‏ كما يعلم الجميع أن أي عملية إصلاح وأي عملية غربلة للبلد سيصاحبها أعراض جانبية، فمن الطبيعي جدا مع انخفاض النفط إلى 27 دولارا واستمراره لفترة طويلة أقل من 40 دولارا أن يكون له الكثير من الأعراض المؤثرة على إنفاق الدولة، هذه العشرة برامج كلها في مجالات إنفاق مختلفة ما بين استثمار وما بين إنفاق من القطاع الخاص، ما يحفز بشكل رئيسي وقوي جدا توفير الوظائف في السنوات القريبة القادمة، وكما يعلم الجميع أن هدف الرؤية 2030 أن نصل إلى معدل بطالة 7% في المملكة العربية السعودية، وبلا شك أن هذه البرامج سوف تجعلنا في رقم أفضل من الذي نحن فيه اليوم في 2020. س/‏‏ ما هو سبب إيقاف البدلات، ولماذا أعيدت؟ ج/‏‏ لو نلاحظ في قرار إيقاف البدلات أنه كان مؤقتا، وأنه في نفس القرار يوجد نص يذكر أن القرارات تراجع بشكل دوري، وتمت مراجعتها بالشكل المناسب بعد ما تحسنت إيراداتنا النفطية.. هذا عامل، ومثلما تعرف في برنامج «التوازن المالي» كان عندنا ثلاثة سيناريوهات للنفط، السيناريو المتشائم 45 دولارا،، والسيناريو المتوسط أو أساس 50 دولارا، والسيناريو المتفائل 55 دولارا، هذا ليس تقييم المملكة للنفط ولكن هذا لنرتب أوراقنا المالية مع أسعار نفط مختلفة، كنا في الربع الأول قريبين من السيناريو المتفائل الذي هو 55 دولارا، وأحيانا نتجاوزه وأحيانا نكون أقل منه بشيء بسيط، هذا عنصر إيجابي، العنصر الآخر الإيجابي أن إيرادتنا غير النفطية في الربع الأول من عام 2017 حققنا فيها أكثر مما نتوقع أن نحققه.. فهذا عنصر آخر إيجابي فأصبح القرار لم يعد له لازم أن يستمر بهذا الشكل، فتم إعادة النظر فيه حسب ما نص عليه في أمر القرار نفسه، بينما نحن نوعز هذا أنه نجاح كبير جدا للجهات المختصة في الجانب المالي والجانب الاقتصادي والاستثماري أنها استطاعت أن تنقلنا من هذه المرحلة في فترة أقل من 8 أشهر، عُمل جهد كبير جدا في اتفاقية النفط مع دول أوبك ودول خارج الأوبك هي اتفاقية لأول مرة تحدث في التاريخ. س/‏‏ مبالغ البدلات هل كانت مؤثرة لدرجة أنها تُوقف؟ ج/‏‏ حينما نرى أن سعر النفط بـ 27 دولارا ويستمر لأشهر وهو تحت الأربعين دولارا، لا نعلم ما هو السيناريو الواضح للسنوات الثلاث أو الأربع القادمة، ولا نعلم إذا جُهدنا في اتفاقية النفط سوف ينجح أو لن ينجح، ولا نعرف إذا برامجنا في إيراداتنا غير النفطية سوف تنجح أو لا، ولا نعرف أن استثماراتنا سوف تؤتي أُكلها في فترة قصيرة أو لا نستطيع أن نحقق أرباحا تساعد ميزانية الحكومة في فترة قصيرة، فما نقدر نأخذ «رسك» على حساب الاقتصاد الوطني، وهذه عُملت في السابق، عُملت في الثمانينات، وعُملت في سنة 97، لكن الفرق بين هذه الفترة والفترات الماضية بأننا أخذنا فترة أشهر بسيطة حتى عُدنا إلى الخانة الطبيعية بينما في الحالات السابقة في تاريخنا وتاريخ الدول الأخرى تأخذ سنوات حتى تعود إلى مسارها الطبيعي. س/‏‏أنا اقصد حجم المبالغ هل كانت قيمتها مؤثرة في الدعم؟ ج/‏‏ بلا شك فإذا أردت أن تغلق الصنابير التي تملك، لا بد أنك تتخذ كل الإجراءات إلى أن تتأكد أن أمورك جيدة، ثم تُعيد فتحها بالشكل المناسب. س/‏‏كيف ترد على بعض الصحافة الغربية التي قالت إن هذا القرار جاء بضغوط شعبية، وهذا تراجع؟ ج/‏‏ كلام غير صحيح، العجز انخفض في الربع الأول 44%، هذا بحد ذاته يثبت حقيقة كلامنا، فالعجز ينخفض عن الذي نتوقعه، فلماذا نستمر بإجراءات تقشفية. س/‏‏ ماهي أبرز الخطوات التي حققت تعويضا في عجز الموازنة؟ ج/‏‏ 1- الإيرادات النفطية أهم عامل، وسبب رئيسي فيه اتفاقية النفط . 2-الإيرادات غير النفطية فيه بعض الإجراءات التي عُملت في السنتين الماضيتين. . 3- عوائد صندوق الاستثمارات العامة، ولأول مرة صندوق الاستثمارات العامة يدخل لخزينة الدولة عشرات المليارات سنويا هي عام 2015 و2016 وإن شاء الله عام 2017 وفي ازدياد. فهذه أهم ثلاثة عوامل التي جعلت العجز ينخفض 44%. س/‏‏ ماذا إن إذا انخفض سعر النفط دون الثلاثين دولارا؟ ج/‏‏ نتوقع ما راح يكون الربع الثاني والثالث والرابع العجز فيه منخفض عن التوقع 44% لأننا عدنا وأنفقنا من جديد. س/‏‏ ماذا لو عاد البترول ونزل عن الثلاثين دولارا، هل سنعود للتقشف وشد الحزام؟ ج/‏‏ بلا شك إذا مررنا بمرحلة حرجة سوف نرجع لإجراءات التقشف لكن الذي نعمل عليه اليوم والمبادرات الموجودة اليوم سوف تجعلنا أقوى في تلقي الصدمات، وإذا نجحت مبادراتنا سوف نحتاج أسعار نفط أقل من خمسين دولارا، فهذا يجعلنا نتلقى صدمات قوية جدا دون أن نتخذ إجراءات فيها ربط حزام. س/‏‏ بعد عودة البدلات.. بدأ الناس ينظرون إلى حساب المواطن أنه لن يكتمل؟ ج/‏‏ حساب المواطن الموحد هو لتعويض المواطن عن أي ارتفاع في أسعار الطاقة أو المياه أو ما شابهها، بحيث إنه لا يتأثر المواطن من أصحاب الدخل المتوسط وأقل ويكون الأثر على الأجنبي أو المواطن الغني، فاليوم نريد أن نعيد توجيه الدعم بحيث يكون موجها بشكل مادي للمواطن، ويستطيع أن يقرر أصحاب الدخل المتوسط أو الدخل المحدود بأن ينفق المبلغ الذي أتاه في نفس الإنفاق الذي كان ينفقه في السابق وهو (الطاقة أو المياه أو البنزين أو غيرها من السلع) أو يخفض استهلاكه وينفق هذا المبلغ في شي آخر. س/‏‏ سجل 12 مليون مواطن تقريبا معلوماتهم.. هل بدأتم الاستفادة منها؟ ج/‏‏الآن نعتقد أن الذين يستحقون الدعم أقل من عشرة ملايين بقليل، أو يقاربون العشرة ملايين، وتعمل الجهات المختصة لتحديد الشكل النهائي. س/‏‏ هل العشرة ملايين تشمل الفقير والمتوسط؟ ج/‏‏ طبعا نحن نحاول أن نكون كرماء قدر الإمكان، ونحاول أن نشمل أكبر فئات ممكنة حتى لو كانت فوق المتوسط بشكل بسيط بحيث ما يكون له أثر قوي على المواطن السعودي، لكن إلى الآن لم تنته التفاصيل، وتعمل عليها الجهات المختصة، ومن المفترض أن تنتهي منها خلال الأشهر القادمة. س/‏‏ كيف ستتعاملون مع البطالة المستقبلية، هل يوجد عدد لديكم؟ ج/‏‏ لو لاحظت في البرامج العشرة التي أطلقت مطلوب من كل برنامج عند إعلانه في الستة الأشهر القادمة أنه يقاس أثر كل برنامج على موشرات الاقتصاد الرئيسية من ضمنها مؤشر البطالة، فخلال الستة الأشهر سنرى أثر كل برنامج يطلق على البطالة وكم سيوفر البرنامج من وظيفة وكم في المائة سيؤثر على البطالة، ونتوقع أن يكون أثر هذه البرامج قويا جدا لتخفيض نسبة البطالة، ولا استطيع أعطيك الأثر الحقيقي إلا وقت إعلان كل برنامج. س/‏‏ كم يتوقع سموكم الزيادة المتوقعة في الدين العام في العامين 2017/‏‏ 2018؟ ج/‏‏ الدين العام كما أُعلن في برنامج التوازن المالي لن يفوق الـ 30%، ونحن نستهدف دينا عاما على الـ GDB %30 وإلى الآن لم نصل إلى 30%، فيه توقعات أنه حتى في عام 2020 نكون أقل من 30%، الدين العام 30% لا يعني مشكلة، دول العالم كلها لديها GDB في بعضها تصل إلى 50%، وبعضها تصل إلى 60% وبعضها تصل إلى 200% ومن ضمنها دول من G20، فلو ننظر إلى الدول الكبرى، الاقتصاديات الكبرى الخمس نجد الدين العام فيها يفوق الـ 30%، فصحيا أنه يكون الاقتصاد السعودي فيه نسبة دين، ومعناه أن يوجد لدينا فرص برامج تنموية ننفق عليها أموالا، نحن لدينا خياران، أن ننفق ونستمر في التنمية وفي خلق الوظائف وفي خلق الفرص وفي خلق فرص القطاع الخاص، أو نتوقف عن الانفاق، نسبة انخفاض الدين العام لدينا بشكل بسيط جدا، وهذا يعطينا ميزة نسبية بأن نستطيع أن نرتفع إلى المعدلات الدولية ونستمر في الانفاق. س/‏‏ كيف ترى مستقبل صندوق الاستثمارات العامة خلال الثلاث السنوات القادمة؟ وهل سيكون استثماره داخليا أو داخليا وخارجيا؟ ج/‏‏ صندوق الاستثمارات العامة هو أحد أهم ركائز رؤية 2030، عندنا عدة فرص لتنمية حجم صندوق الاستثمارات العامة: 1 - الأصول غير المستغلة، وتم إدخال أصول كثيرة جدا يمكن بعضها تم الاطلاع عليها أو تم الإعلان عنه لصندوق الاستثمارت العامة، وهذه سوف تنعكس على حجم الصندوق وعلى حجم قيمة الصندوق وعلى أرباح الصندوق. 2- سمعنا أن بعض الاحتياطيات التي ليست مالية الدولة في حاجة إليها حولت لصندوق الاستثمارات العامة، 100 مليار ريال يمكن قبل عدة أشهر، أيضا هناك إعادة لهيكلة شركات صندوق الاستثمارات العامة بحيث إن أداءها ونموها وأرباحها تكون أفضل من السابق، كل هذه سوف ترفع من حجم صندوق الاستثمارات العامة، وعلى رأس هذا يأتي طرح شركة أرامكو السعودية. س /‏‏سمو الأمير ماذا بشأن أرامكو؟ ج/‏‏صندوق الاستثمارات العامة كما ذكرنا، وأهم عنصر في تغيير حجم الصندوق هو طرح شركة أرامكو، وهذا سيوفر مبالغ ضخمة جداً لصندوق الاستثمارات العامة، وسيساعد الصندوق في استهداف قطاعات كثيرة داخل السعودية وخارجها، ومن أهم القطاعات التي سيستهدفها الصندوق داخل السعودية وعلى رأسها قطاع التعدين، وبحسب مسح السبعينات الذي أعيدت دراسته في السنة الماضية، اعتقد أن هناك فرصا في التعدين بحجم (ترليون وثلاثمائة مليار دولار أمريكي)، حجم قيمة المعادن الموجودة في المملكة العربية السعودية، فقط الذهب منها يزيد على 240 مليار دولار أمريكي فهذا يحتاج استثمارا ضخما جداً، ودائماً المستثمر الأجنبي والمحلي من الصعب أن يخاطر في قطاع جديد مثل التعدين، وهنا يجب أن يكون الاستثمار من خلال صندوق الاستثمارات العامة، وسيوفر جزءاً من السيولة (الكاش) من ارامكو القدرة للصندوق أن يستثمر في هذا القطاع الجديد الذي لم يستغل إلى اليوم سوى أقل فقط من 3%، وعندنا هدف آخر مهم جدا وهو هدف المحتوى المحلي، اليوم حجم مشتريات السعودية خارج السعودية على بضائع وسلع أو أنشطة أو إلى آخره يصل إلى 230 مليار دولار أمريكي، والهدف حسب رؤية المملكة 2030 أن يكون نصف هذا الإنفاق داخل المملكة، وعندما نأخذ ماهي أهم بنود المحتوى المحلي (230 مليار دولار)، أهم بند هو التصنيع العسكري الذي يتراوح ما بين 50 إلى 70 مليار دولار سنوياً يزيد أحيانا ويقل أحيانا، فنحن ثالث أكبر بلد في العالم تنفق على التسليح العسكري 99% منه خارج المملكة وهذه فرصة ضخمة جدا لخلق صناعات كبيرة داخل المملكة وخلق وظائف وخلق تنمية، وما يميّز هذا الأمر أن القرار بيد الحكومة 100% فالحكومة اليوم اتخذت قراراً تشترط فيه ربط أي صناعة لها بمحتوى محلي بمعنى (أنا ما أشتري منك إلا كم تعطيني محتوى محلي). فالمحتوى المحلي أكبر بند فيه التسليح، وثاني بند فيه هو صناعة السيارات حيث تبلغ تقريبا مشتريات السيارات من قبل السعوديين سنوياً ما يصل إلى 30 مليار دولار، أحيانا يفوق ذلك وأحيانا يكون أقل منه، وهنا العنصر الإيجابي أيضا أنه 13 مليار دولار من هذه المشتروات هي مشتروات للحكومة السعودية فنستطيع أن نبدأ في المرحلة الأولى بأن نجعل توفير احتياجات الحكومة السعودية من خلال شركات التصنيع السعودية التي تسهم فيها الحكومة السعودية، وهذا الأمر سيوصلنا لنسبة 40 ـ 43 % في 2030 من صناعة السيارات. س/‏‏ هل سيكون هناك توطين لصناعة السيارات؟ ج/‏‏ نحن لن نحاول أن نقدم سلعا للمواطن في العشر السنوات القادمة كالسيارات، سيكون صعبا جدا أن ننافس في الأسعار وأيضاً أن نقنعه بالجودة المطلوبة، ولكن نستطيع ضمان أن تكون هذه الصفقات للحكومة مقابل خلق هذه الصناعة داخل السعودية، وثالث أهم بند من بنود المحتوى المحلي هو الترفيه والسياحة (22 مليار دولار سنويا تخرج خارج السعودية على الترفيه والسياحة) وهذا أصعب بند لأن قراره بالكامل عند المواطن السعودي ما فيه جزء من المشتروات عند الحكومة السعودية فهذا صعب جداً أنك تستثمر في استثمار يقنع المواطن السعودي بأنه بدل أن ينفق هذه الأموال خارج السعودية أن ينفقها داخل السعودية، أيضا الهدف فيها 50% في 2030، وتندرج تحت المحتوى المحلي بنود كثيرة جدا فهذه الـ (230 مليار دولار أمريكي) هدفنا منها 115 مليار دولار امريكي تنفق سنويا داخل السعودية وبعد 2030 تتصاعد تدريجيا، ومن هنا إلى 2030 هذه كلها فيها تحديات والربحية فيها ما تكون بشكل جيد أو الشكل المطلوب والمخاطرة فيها عالية جدا، فلن يستثمر فيها أي أحد إلا صندوق الاستثمارات العامة حتى ينجح هذا القطاع ثم يخصخص ويباع في سوق الأسهم وتطرح شركات في سوق الأسهم ويبدأ الصندوق يستعيد أمواله ويدخل في فرص أخرى، وهذا ثاني قطاع يستهدفه صندوق الاسثمارات العامة بعد التعدين، أما ثالث قطاع يستهدفه صندوق الاستثمارات العامة فهو قطاع الخدمات اللوجستية، ويوجد لدينا ثلاث فرص ضخمة جدا في الخدمات اللوجستية ونعمل عليها بشكل قوي جداً، أهم فرصة «البحر الأحمر»، 13% من التجارة العالمية تمر في البحر الأحمر والمملكة العربية السعودية لا تقدم في هذا الجانب أي شيء، (صفر خدمات)، وهنا فرص ضخمة جداً للعمل على امتداد البحر الأحمر للكثير من صادرات وواردات الدول، وبدأنا اليوم في العمل مع العديد من الدول في الفترة الماضية على رأسها الصين والآن نعمل معهم على مبادرة ضخمة في مدينة جيزان الصناعية وهناك دول أخرى تأتي تباعاً. س/‏‏ هل سيشمل ذلك تطوير الموانئ؟ ج/‏‏ صحيح.. تطوير موانئ أو المشاركة في مدن صناعية على البحر الأحمر، فرصة أخرى نعمل عليها وهي الصادرات السعودية ودول الخليج لأوروبا، 40% من صادرات السعودية ودول الخليج إلى أوروبا، خصوصا أن دول الخليج تمر من الخليج العربي إلى مضيق هرمز إلى بحر العرب إلى باب المندب إلى البحر الأحمر إلى قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط وهذه تستغرق مدة وفيها تكلفة ومخاطرة أمنية، بينما نستطيع أن نوفر لهم ممرا من خلال السعودية مباشرة لجسر الملك سلمان الذي أعلن عنه العام الماضي إلى شمال سيناء مما يقلل الوقت والتكلفة، وتكون فيها الضمانات الأمنية أعلى بكثير من هذه المناطق التي تمر بها. س/‏‏ هل أنتم ماضون في مشروع جسر الملك سلمان؟ ج/‏‏ بلا شك، وهذا سوف يخلق الكثير من الصناعات والأعمال داخل السعودية من ربط طرق، وربط شبكات الكهرباء، وربط أنابيب الغاز والنفط، وربط السكك الحديدية إلى شمال سيناء، الفرصة الثالثة التي نستهدفها في «اللوجيستك» هي الطيران، اليوم اخواننا في الإمارات وفي قطر قدموا عملا رائعا جدا في نقل الطيران في الشرق الأوسط، بينما ليس لديهم سوق محلي قوي يعتمدون عليه للانطلاق والسيطرة على أسواق الشرق الأوسط، السعودية لديها أكبر سوق محلي كسوق طيران، فالمفروض الشركات السعودية للطيران يكون لديها حصة أكبر بكثير في حصة طيران الشرق الأوسط اليوم، هذا أيضا الجانب الثالث اللي نسعى إليه. س/‏‏ ما هي أسباب غياب الطيران السعودي، هل هو ضعف المطارات؟ ج/‏‏ غياب الاستراتيجية، لا يوجد استراتيجية ولا يوجد رؤية، فكان التوجه عشوائيا حتى وصلنا للمرحلة التي وصلنا إليها اليوم، بينما لو وضع هدف ووضعت خطط للوصول إلى هذا الهدف سوف يكون هناك تحقيق لهذه النتائج تصل إلى 100% أو 50% أو 30%، بكل اختصار الصندوق هو المحرك الرئيسي للقطاعات الرئيسية داخل السعودية، الصندوق سوف يكون لديه كاش ضخم جدا من طرح أرامكو وسوف يوجه هذا الكاش بنسبة لا تقل عن 50% قد تصل إلى 70% في قطاعات جديدة داخل السعودية (تعدين، محتوى محلي، لوجستيكس)، وبعد أن تغطى الفرص داخل السعودية سوف توجه الـ 50% 30% الباقية خارج السعودية للقطاعات الواعدة التي ممكن أن نكون فيها في المقدمة بعد عشر سنوات من اليوم، وستعلن عن تفاصيل كل هذه الأشياء في إطلاق برنامج صندوق الاستثمارات العامة بشكل دقيق ومفصل. س/‏‏ عندما أعلن عن مشروع القدية، كانت ردود أفعال الناس بأنهم يريدون سكنا، ما رأي سموكم؟ ج/‏‏ لدينا جبهات كثيرة نعمل عليها، ولا نستطيع إذا جهة معينة حققت إنجازا أن نوقفها لأن فيه تأخير في الجهة الثانية، فذلك سيعطل عمل الحكومة كلها، المفروض كل الجهات تدعم وتحفز وتحقق إنجازا، والجهة التي تتأخر تتم مراجعة التأخير وأسبابه وكيف نعمل عليه، هذا جانب، الجانب الآخر الذي ينفق على صندوق الاستثمارات العامة ليس الدولة، هي من الأصول المملوكة للصندوق التي كانت غير مستغلة، كانت في الماضي تعطينا أرباحا 1%، وعلى أحسن الأحوال 2.5%، وفيه سندات وصناديق خارج المملكة العربية السعودية، اليوم اللي نسويه نحول هذه المبالغ للسعودية ونستثمر في قطاعات تعطي ربحية أفضل من 2.5% أو 1%، وتنمي قطاعات رئيسية مهمة عندنا وتسهم في المحتوى المحلي في جانب الترفية، فهذا في نهاية المطاف سوف يخلق أرباحا تذهب للصندوق، والصندوق سيحولها إلى خزينة الدولة فيصبح وضع الدولة أقوى أنها تغطي مصاريف أكثر «إسكان وغيرها» من المصاريف التي تحتاجها الدولة، إضافة إلى خلق وظائف كثيرة تسهم في حل الكثير من الإشكاليات لدى المواطنين السعوديين، غير أنها تسهم في تنمية القطاع الخاص. س/‏‏ من ضمن البرامج التي طرحت يوم الأحد الماضي برنامج الإسكان وكان هناك إشارة لثلاثة حلول.. ما هي رؤية سموكم من خلال البرنامج لمسألة الإسكان؟ ج/‏‏ نحن متفائلون ونتوقع الأوضاع بالنسبة لنا ايجابية أكثر مما كنا نظن، سوف يكون هناك مئات الآلاف من الواحدات المجانية في برنامج الإسكان، أيضا سيكون هناك أكثر من مليون وحدة ميسرة للمواطنين السعوديين بالإقراض، الأول بدون مقابل مئات الآلاف ولا يوجد رقم معين راح يتضح الرقم النهائي وقت إطلاق برنامج الإسكان، ولكن بلا شك سوف يكون هناك أكثر من مليون وحدة ببيع ميسر أو بإقراض من صندوق التنمية العقاري، صندوق التنمية العقاري يسهم في الإقراض وأيضا البيع الميسر سيسهم فيه صندوق الاستثمارات العامة في قطاع الاسكان. س/‏‏ هل سيعود الصندوق لدوره السابق في ضخ الأموال؟ ج/‏‏ صندوق التنمية العقاري بلا شك هو أحد العوامل المحركة الرئيسية لتنمية قطاع الإسكان، فلدينا ثلاثة أنواع من الإسكان، مجاني بمئات الآلاف لا استطيع أن أعطيك الرقم النهائي، وإسكان مدعم من صندوق التنمية العقاري، وإسكان من المستثمر الرئيسي وهو الحكومة تبيعه بشكل ميسر وبسعر مخفض للمواطن السعودي، وهذا إقراض طويل الأمد جدا بحيث تكون ربحيته على الصندوق لا تتجاوز 3%، بينما المواطن يستطيع أن يمتلك ثاني يوم ويسدد على سنوات طويلة دون أن تؤثر على دخله الرئيسي ناهيك عن الوحدات المجانية بأكبر حجم ممكن سوف نقدمها للمواطنين الذين لا يستطيعون أن يغطوا تكاليف برامج الإسكان. س: متى يتوقع سموكم أن يبدأ إطلاق المشروع؟ ج/‏‏ المفروض خلال 6 أشهر، لا أتوقع أنه من أول البرامج التي سوف تُطلق لأنه معقد جدا وفيه إنفاق عال جدا، أتوقع أنه سوف يُطلق في الربع الثالث من 2017. آبار البترول س/‏ في حالة طرح أرامكو، ماذا سنبيع هل هي الخدمة أو الآبار أو ماذا؟ ج/‏ نحن نبيع قيمة الشركة، الآبار مملوكة للدولة، فقط الشركة لديها حق الانتفاع من هذه الآبار الذي هو في السابق وموجود في الحالي ولم يغير عليه شيء، فحجم الحصة التي ستباع مربوطة بعاملين، واحد «الطلب» هل فيه طلب أو لا، الثاني ايش اللي عندنا على «الباي بلاين» كاستثمارات داخل السعودية أو خارج السعودية، فكان هناك طلب، لكن «الكاش» هذا ما نحتاجه، لأن ما عندنا قطاع نستثمر في السعودية أو يستوعب هذا الاستثمار فلماذا نبيع حصة لأرامكو، لكن لو وجد طلب ووجد قطاع يحتاج هذا المبلغ للاستثمار فيه ثاني يوم مباشرة سوف نبيع، فهذان العاملان هما اللذان سوف يحددان كم سنبيع من أرامكو بلا شك لن تكون بعيدة عن 5% كثيرا. س/‏ متى سيكون مشروع بيع أرامكو؟ ج/‏ 2018. س/‏ هل تعملون الآن على الأوراق والتصاريح؟ ج/‏ صحيح. س/‏ إذا بيعت أرامكو.. من سيحدد سقف إنتاج أرامكو؟ ج/‏ هذه ستكون عند الحكومة السعودية، تحديد سقف الانتاج، الحكومة السعودية مصلحتها زيادة الانتاج بالسعر الذي يناسب الشركة فالحكومة جزء من عوائدها ضريبة الزيت (50%) على الزيت الذي يباع أو ينتج، وكذلك ضرائب تحصلها من شركة أرامكو، فمصلحة الحكومة أن تنمي أرباح شركة أرامكو، فمعناه أن الحكومة لن تتخذ قرارا يخالف مصالحها ومصالح شركة أرامكو بنسبة الإنتاج. س/‏ سمو الأمير، موضوع الإنتاج مع الرؤية والعقلية الاقتصادية في السوق هل ستحرر الإنتاج من القرار السياسي؟ ج/‏الإنتاج ليس بقرار سياسي، الإنتاج قرار اقتصادي ولم يكن قرارا سياسيا فيما سبق أبدا، الإنتاج قرار اقتصادي، ما هي المصلحة الاقتصادية لتحديد سعر الإنتاج المناسب، هذا يحكمه العرض والطلب والتنسيق مع دول الأوبك والدول خارج الأوبك لكي ننسق كمية العرض والطلب بحيث لا يكون هناك انهيار أو ارتباك في أسعار النفط. س/‏ من البرامج التي أُطلقت يوم الأحد الماضي برنامج الاستثمار في تحفيز 100 شركة، بحيث تتحول إما إلى شركات اقليمية أو إلى شركات عالمية، ماهي الشركات المستهدفة لرفع مستواها؟ ج/‏ أنا لا استطيع أن أسمي شركات الآن، فيه شركات جزء منها داخل سوق الأسهم، وشركات خارج سوق الأسهم، نحن نقتنص أكثر من 100 شركة لديها فرصة بأن تتحول من شركة محلية إلى شركة إقليمية رائدة، وأيضا نقتنص الشركات التي لديها فرصة لتتحول من شركة إقليمية رائدة إلى شركة عالمية رائدة، لدينا مجموعة من الشركات تستطيع أن تحقق هذا التحول وهذا الآثر الضخم جدا الذي سوف ينعكس على الاقتصاد السعودي، تحتاج إجراءات بسيطة، تسهيلات، واتفاقيات مع دول أخرى، تسهيل مبيعاتهم وتسهيل انتشارهم. س/‏ هل ستفاوض الحكومة نيابة عن الشركات وترعى مصالحهم؟ ج/‏ بلا شك، نحن نجد كل حكومات العالم، آخرها من كم يوم كانت عندنا المستشارة الألمانية معها مديرو أهم الشركات في المانيا، وتفاوض وكأن هذه الشركات للحكومة الألمانية، وتدخل بكل التفاصيل لإنجاح عمل هذه الشركات، يجب أن تقوم الحكومة السعودية بدورها لإنجاح الشركات الوطنية السعودية، هذا سوف يحول 100 شركة سعودية من شركات رائدة محلية إلى شركات رائدة إقليميا ومن شركات رائدة إقليميا إلى شركات رائدة عالميا، وهذا سوف يحدث لدينا الخبرة في كيفية تحويل هذه الشركات إلى شركات ضخمة بحيث إنه بعد 2020 نعمل برامج تستهدف نطاقا أوسع من هذه الشركات. س/‏ هل يعني هذا أنه يُمكن أن تقرضهم الدولة؟ ج/‏قد يكون حسب ما سوف يُعلن في البرنامج. س/‏القطاع الخاص الآن يشتكي من ارتفاع تكاليف التشغيل، ويرى أن هذا سوف سيصبح مضرا في الصناعة وفي التجارة، ما رأي سموكم في ذلك مع ارتفاع الأسعار والوضع الاقتصادي المنكمش؟ ج/‏ لا اعتقد أن هذا الشيء دقيق، لكن البرامج التي سوف تخرج سوف تحفز عمل القطاع الخاص بشكل قوي جدا، وسوف تزيد المبيعات للقطاع الخاص بشكل قوي جدا، إذا انفقت مئات المليارات في فترة قصيرة من الزمن، هذه بلا شك سوف يكون أثرها إيجابيا جدا على القطاع الخاص، أضرب لك مثالا، في السابق كنا نعتمد على الإنفاق الرأسمالي الحكومي فقط، اليوم بيكون عندنا في السنوات القادمة إنفاق رأسمالي حكومي عالي، هذا واحد، اثنين: سيكون فيه إنفاق من الاحتياطيات التي ذكرت في برنامج التوازن المالي «200 مليار ريال» لتنمية القطاع الخاص، هذا إنفاق غير الإنفاق الرأسمالي الذي كلنا تعودنا عليه، ثالثا: وهو مهم إنفاق صندوق الاستثمارات العامة، صندوق الاستثمارات العامة سوف ينفق داخل السعودية بعد طرح أرامكو ما يزيد على 500 مليار ريال سعودي فقط في 3 سنوات، لك أن تتخيل هذا الإنفاق في الصناعة العسكرية أو في صناعة السيارات أو صناعة الترفيه أو صناعة السياحة أو غيرها من الصناعات، ما هو أثره على جميع القطاع الخاص، وذلك سيحفز وبشكل قوي جدا مبيعاتهم في كل القطاعات سواء في التجزئة أو النقل أو قطاع الخدمات إلى آخره. س/‏ هل ستفرضون ضرائب على دخل الشركات؟ ج/‏ لا، هذا لم يذكر ولم يذكر في برنامج التوازن المالي، وذكرنا أنه لن يوجد أي ضرائب على الثروة أو أي ضرائب على الدخل. س/‏ الشركات القادمة للسعودية، هل يوجد تسهيلات للاستثمارات الأجنبية؟ ج/‏ صحيح، اليوم وزارة التجارة تعمل على غربلة عمل هيئة الاستثمار وعملنا بشكل مختلف، من أول ننتظر الطلب يأتي من الشركات واليوم نقتنص الشركات التي نريد لها أن تعمل في السعودية، فهناك قائمة طويلة جدا من الشركات التي يجب على هيئة الاستثمار اقتناصها في كل سنة وإدخالها للسوق السعودية. س/‏ فيما يتعلق بالقطاع الصحي، يعني تخصيص القطاع الصحي، نشر على لسان الوزير في ندوة أن المستشفيات سيتم تخصيصها، ثم قيل ستتحول إلى شركات تملكها الدولة، ما حقيقة تخصيص القطاع الصحي، وكيف سيكون، والقطاعات الأخرى المهمة؟ ج/‏ الدول الناجحة عالميا تجد أن قطاع الصحة مخصص فيها، لو ننظر مثلا إلى الولايات المتحدة الأمريكية لا نجد الحكومة الأمريكية تمتلك مستشفيات، كل مستشفى مملوكة ما بين قطاع خاص وقطاع غير ربحي، دور الحكومة أنها تضمن العلاج المجاني للمواطن السعودي، فبدلا من أننا نشغل مستشفى وننفق عليها وتأتي بجودة لا يرضى بها المواطن، نخصصها وتملكها الشركات ونتكفل ببوليصة تأمين لكل مواطن، وهو يختار المستشفى الذي يريد أن يعالج فيه سواء قطاع خاص أو قطاع غير ربحي، هذه سوف تحقق تناسقا ضخما جدا لدى كل مستشفيات القطاع الخاص وتقدم الخدمات الجيدة بحيث إنها تستقطب هذا المواطن الذي عنده بوليصة تأمين وتجني أرباحا أكبر، وسوف تخلق قطاعا صحيا أفضل بخدمات أفضل وبفساد أقل بكثير، لأنها أصبحت مصالح بين أصحاب المصالح وسوف تخفف من حمل عالٍ جدا من الإدارة عن الحكومة السعودية، وأيضا سوف تخفف تكاليف كبيرة جدا تنفقها الحكومة السعودية على قطاع الصحة، وستُصرف هذه المبالغ في قطاعات أخرى تحتاج إليها. س/ ما هي القطاعات الأخرى الممكن تخصيصها في الوقت القريب؟ ج/ قطاع الخدمات البلدية، أيضا قطاع النقل وفي مقدمتها المطارات والطيران والموانئ، هذه القطاعات الرئيسية التي نستهدفها في المرحلة الحالية. س/ في موضوع الرؤية ذكر سموكم أنه سيكون هناك زيادة في عدد الراغبين في العمرة والحج من خلال تهيئة الحرمين الشريفين وتسهيلاتها، لكن المسلمين في باكستان مثلا أو من دول أخرى أو المسلمين المقيمين هنا يرون أن الرسوم ستؤثر بحيث يكون الإقبال أقل فبدلا من أن يعتمر الشخص أربع مرات في السنة سيعتمر مرة واحدة؟ ج/ هذه دعاية غير صحيحة، ونعرف من يقف خلفها وهو كاره للسعودية، ويكره مصالح السعودية بشكل أو بآخر، ويحاول أن يقتنص أي فرصة لتنفير الشعوب الإسلامية من السعودية، أولا قبل هذا القرار كانت هناك رسوم على فيزة الحج والعمرة 50 ريالا سعوديا، حتى من يأتي أول مرة يدفع 50 ريالا على فيزة الحج والعمرة، هذا القرار لا يستهدف فيزة الحج والعمرة بل يستهدف كل فيز الحكومة السعودية ويوحد سعرها بسعر واحد، واستدراكا من حكومة المملكة العربية السعودية لخدمة الحجاج والمعتمرين تكفلت بتغطية تكاليف الحج الأول والعمرة الأولى لأي مسلم على حساب الحكومة، فإذا فيه مسلم يريد أن يحج أول حجة لا يدفع قيمة الفيزا والحكومة السعودية ستدفع قيمة الفيزا، وإذا فيه مسلم يعتمر لأول مرة، ستدفع الحكومة قيمة الفيزا، لكن الذي يأتي مرة أخرى ثانية أو ثالثة فهو، أولا يستنزف الاقتصاد السعودي ونحن خدمناه أول مرة مجانا، ثانيا يأخذ محل مواطن في دول إسلامية مختلفة يريد أن يأتي للحج والعمرة. س/ تم إعفاء وزير بسبب تجاوزات وإساءة استخدام سلطة، هذا القرار هل هو تفعيل لهيئة الفساد؟ ج/ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - أحدث تغييرات في أول يوم تولى فيه الحكم، استشعارا منه لأهمية دور هيئة الفساد، وأيضا عدم رضاه عن الدور الذي تقوم به هيئة الفساد، إذا لم تكن مكافحة الفساد على رأس السلطة معنى ذلك أنه لا يوجد لديك مكافحة فساد ولن ينجح مهما عملت، أنا أؤكد لك بأنه لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد سواء وزير أو أمير أو أيا كان، أي أحد تتوفر عليه الأدلة الكافية سيحاسب. س/ هل ستسهم مواقع التواصل الاجتماعي في كشف الفساد إن وجد؟. ج/ يجب أن لا نأخذ الوثائق في مسألة الفساد من مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لا نعرف المزور من غير المزور، والحقيقي من غير الحقيقي، والذي له أجندة خاصة ممن ليس لديه أجندة خاصة، يستطيع أي مواطن سعودي تقع في يده أي وثائق فساد أو معلومات يربطها بشكل أو آخر ويعتقد أن هناك فسادا تقديمها للجهات المختصة على رأسها هيئة مكافحة الفساد، ويجب أن يثق أن الجهات المختصة تقوم بدورها. س/ سمو الأمير الحرب على الحوثي في اليمن مفتوحة هل ستستمر؟ ج/ ما فيه أحد يريد أن يستمر في الحرب. س/ ما هو مستقبلها برأيك؟ ج/ بلا شك أن الحرب حين قامت لم يكن هناك خيار بالنسبة للمملكة العربية السعودية، كان أمرا لا بد أن نقوم فيه، أو سيكون السيناريو الآخر أسوأ بكثير، فأولا انقلابه على الشرعية من قبل ميليشيات مصنفة ميليشيات إرهابية لدينا معها تجربة 2009 سلبية، والشيء الثاني شكلت هذه الميليشيات خطرا على الملاحة الدولية، أيضا على كل جيران اليمن، الأمر الثالث بدأ النشاط الإرهابي في الطرف الآخر بجنوب اليمن ينشط بشكل قوي جدا استغلالا لعمل هذه الميليشيات، ولو انتظرنا قليلا سيصبح الخطر أكثر تعقيدا وسيصبح الخطر داخل أراضي السعودية وداخل أراضي دول المنطقة وفي المعابر الدولية الرئيسية، فلم يكن هناك لنا أي خيار آخر، أنا اعتقد أن القوات المسلحة السعودية حققت إنجازا كبيرا جدا، عندما بدأت العمليات كانت سيطرة الشرعية تكاد تكون صفرا % على الأراضي اليمنية، اليوم الشرعية تسيطر على 80 أو 85% من الأراضي اليمنية، بينما وجد تحالف آخر في شمال السعودية في العراق وسوريا لمحاربة داعش التي تسيطر على جزء من العراق، 60 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من 2014م، وكانت قبلنا بسنة، وإلى اليوم لم يعملوا شيئا، ونحن 10 دول في المنطقة استطعنا أن نحقق إنجازا في وقت أقصر من وقت حرب عمليات العراق وسوريا، فهذا إنجاز نعتبره للقوات المسلحة السعودية والقوات اليمنية وقوات التحالف كلها. س/ بعض التقارير تقول إن المعلومات الاستخباراتية غير فعالة عند التحالف بدليل أن الحوثي وصالح لا يزال عندهم مخزون أسلحة؟ ج/ نستطيع أن نجتث الحوثي وصالح في أيام قليلة، ونستطيع أن نحشد القوات البرية السعودية فقط وحدها وفي أيام قليلة نجتث كل المناطق والـ 15% الباقية تحت سيطرة الحوثي وعلي عبدالله صالح، لكن ستكون نتيجته ضحايا في قواتنا بالآلاف، وسنفتح عزاء في كل مدينة سعودية وتكون النتيجة الثانية ضحايا مدنيين يمنيين بشكل عال جدا وخسائر كبيرة جدا، والوقت من صالحنا، فالنفس الطويل من صالحنا نحن لدينا الإمداد ولدينا كل الإمدادات اللوجستية ولدينا المعنوية العالية، والعدو ليس لديهم الإمداد وليس لديه الأموال وليس لديهم النفس الطويل، فالوقت من صالحنا وسنستغل الوقت الذي من صالحنا لصالحنا، وإذا لم نستغل الوقت الذي هو من صالحنا فمعناه أننا قدمنا خدمة للعدو. س/ أرجع لموضوع مصر فمصر كانت العلاقات معها ممتازة، بعدها بدأ الإعلام المصري كأنه يوحي إلى أن العلاقات كادت أن تنقطع، ماذا يحدث؟ ج/ تقصد الإعلام الإخونجي المصري؟، الإعلام الذي ينتقد السعودية أو العلاقة السعودية المصرية هو نفسه ينتقد فخامة الرئيس السيسي، والعلاقة السعودية المصرية علاقة صلبة قوية في أعمق جذور العلاقات بين الدول لا تتأثر بأي شكل من الأشكال، وتاريخ مصر والسعودية دائما يقفون مع بعض في كل الظروف وفي كل الأوقات ولم يتغير هذا الشيء ولم يصدر موقف سلبي من الحكومة المصرية تجاه السعودية، ولم يصدر موقف سلبي واحد من الحكومة السعودية تجاه الحكومة المصرية، ولم تتأخر مصر عن السعودية لحظة، ولن تتأخر السعودية عن مصر لحظة، هذه قناعة راسخة بين قيادة البلدين، بل لدى شعبي البلدين. بلا شك سوف يحاول أعداء المملكة العربية السعودية ومصر خلق الإشاعات بشكل أو بآخر سواء من الدعاية الإيرانية أو الدعاية الإخونجية لإحداث شرخ في العلاقة السعودية المصرية، والقيادة في البلدين لا تلتفت لهذه المهاترات وهذه التفاهات. س/ ذكر سموكم موضوع جسر الملك سلمان بين المملكة ومصر.. هل يراهن سموكم عليه؟ ج/ صحيح، والجسر بعد ما أقر بدأت الفرق المختصة العمل بالمكاتب، وليس أمام الإعلام، وسيعلن عنها وقت وضع حجر الأساس مع التفاصيل بالكامل، ووقت وضع حجر الأساس قبل 2020 بلا شك. س/ الجزر.. هل أنهيتم موضوع الجزر؟ ج/ الجزر لم يكن هناك أصلا مشكلة بالجزر. س/ سمعنا الإعلام المصري يتحدث عن الموضوع بأنه داخل أروقة المحاكم؟ ج/ الذي حدث قبل سنة تقريبا هو فقط ترسيم للحدود البحرية، الجزر مسجلة لدى مصر أنها جزر سعودية ومسجلة في السعودية أنها جزر سعودية ومسجلة أيضا في المراكز الدولية أنها جزر سعودية، فقط ما تم هو ترسيم الحدود البحرية ولم تتنازل مصر عن أي شبر من أراضيها أو تتنازل السعودية عن أي شبر من أراضيها، وترسيم الحدود أتى لأسباب المنافع الاقتصادية التي ممكن أن تخلق بعد ترسيم هذه الحدود وعلى رأسها جسر الملك سلمان أو إمدادات النفط أو إمدادات الغاز أو إمدادات الطاقة أو القطار أو الطرق التي ستستهدف الميناء الذي سيقام في شمال سيناء وصادرات دول الخليج لأوروبا. س/ هل من الممكن أن نرى في المستقبل حوارا مباشرا مع إيران رغم ما تقوم فيه بالمنطقة؟ ج/ كيف تتفاهم مع واحد أو نظام لديه قناعة راسخة بأن نظامه قائم على إيدلوجية متطرفة منصوص عليها في دستوره ومنصوص عليها في وصية الخميني بأنه يجب أن يسيطر على مسلمي العالم الإسلامي ونشر المذهب الجعفري الإثني عشري الخاص بهم في جميع أنحاء العالم الإسلامي حتى يظهر المهدي المنتظر، هذا كيف أقنعه؟ وما المصالح التي بيني وبينه؟!، وكيف أتفاهم معه؟!، عندما يكون بيني وبين دولة أخرى إشكالية نبدأ بحلها، فمثلا إذا كان فيه مشكلة اقتصادية يكون هناك تواصل ما الذي تريده أنت وما الذي نريده نحن وكيف نتفاهم عليه، أو مشكلة سياسية مثلا مع روسيا كيف نتفاهم في سوريا وما مصالحك وما هي مصالحي كيف نتفاهم في اليمن وما هي مصالحكم، هذا كيف نتفاهم معه؟! هذا منطقه أن المهدي المنتظر سيأتي ويجب أن يحضر البيئة الخصبة لوصول المهدي المنتظر ويجب أن يسيطروا على العالم الإسلامي وحرموا شعبهم لأكثر من ثلاثين سنة من التنمية وأدخلوه في مرحلة الجوع والبنية التحتية السيئة لتحقيق هذا الهدف، لن يغير رأيه في يوم وليلة وإلا انتهت شريعته داخل إيران، فما نقاط الالتقاء التي يمكن التفاهم فيها مع هذا النظام؟ تكاد تكون ليست موجودة، حيث تمت تجربة هذا النظام في أكثر من مرحلة في وقت رفسنجاني واتضح أنها تمثيليات، بعد ثورة الخميني تأتي إستراتيجية التوسع حتى يغضب العالم ومن ثم يخرجوا قائد السلم اللي وقتها كان رفسنجاني حتى يكسب ثقة العالم ومن ضمنهم نحن، كسب ثقتنا، وبعد الوصول إلى مرحلة أخرى وبيئة جيدة يتم إيصال قائد متطرف لكي يستمر في عملية التوسع مثل ما شاهدنا مع نجاد في العراق وسوريا وغيرها من المواقع، ثم يأتي قائد آخر لكي يحافظ على المكتسبات حتى يرضى العالم، ومن ثم يأتي قائد متطرف لكي يستمر في نشر التوسع، هذا لن يحدث، هذا انتهى، المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، لُدغنا مرة، ومرة ثانية لن نلدغ، ونعرف أننا هدف رئيسي للنظام الإيراني، الوصول لقبلة المسلمين هدف رئيس للنظام الإيراني، لن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية بل سنعمل لكي تكون المعركة لديهم في إيران وليس في السعودية.