جذب الأموال السعودية المهاجرة

جذب الأموال السعودية المهاجرة

الثلاثاء ٢٨ / ٠٢ / ٢٠١٧
جذبت دول غربية صناعية متقدمة الأموال من دول عديدة نامية ومنها المملكة، وكانت الولايات المتحدة في مقدمة الدول التي استقطبت هذه الأموال، ولذلك لابد من تشجيع عودة الاستثمارات والأموال السعودية المهاجرة؛ لأن المملكة الأولى بها من غيرها من الدول، خاصة أن التحول 2020 والرؤية 2030 بحاجة لضخ الأموال في البنية التحتية وقطاع الأعمال، والملاحظ ان بعض البنوك السعودية والخليجية تحاول جذب رؤوس الأموال من داخل وخارج المملكة بنسبة عائد عالية على الودائع والاستثمارات الإسلامية مثل بنك الإنماء وبنك الخليج، حيث تبلغ نسبة العائد الاستثماري فيهما ثلاثة اضعافها في البنوك الأمريكية التي يتأرجح بعضها بين التعثر والإفلاس. إن توفر المعلومات الكافية والحديثة عن الأموال المهاجرة وقنوات استثمارها يساعد في جذبها للعودة إلى المملكة، لذلك نأمل من وزارة التجارة والاستثمار توفير هذه المعلومات للمستثمرين. قد يكون من السابق لأوانه أن نعلق الأمل على عودة أموال كبيرة، لكن يمكن أن تعود نسبة بسيطة في أي لحظة. بلا شك يجب أن نرحب بالمستثمرين السعوديين وغيرهم للاستثمار في بلادنا وفق ضوابط تحمي مصالح جميع الأطراف وفي مقدمتها المصلحة العامة للمملكة ومصلحة المستثمرين. ولماذا لا نتحدث عن مستثمرين سعوديين أساءوا تقدير الأوضاع الاقتصادية العالمية، حيث خرجوا من شركات سعودية واعدة وآمنة للاستثمار في شركات انهارت في الولايات المتحدة خلال الأزمة المالية العالمية، وذلك قبل تسع سنوات. تعد البيئة الاستثمارية المرنة أهم المحفزات لعودة الأموال المهاجرة من حيث سرعة وسهولة الإجراءات الحكومية وتسهيل التصدير وتأشيرات دخول الخبرات الأجنبية وسهولة التأشيرة لرجال وسيدات الأعمال الذين يرغبون في الاستثمار في المملكة. إن تذليل عوائق زيارات أصحاب الأعمال تشجعهم على الاستثمار في المملكة لأنهم في حقيقة الأمر يتعاملون مع رجال وسيدات الأعمال السعوديين الذين يضطرون للسفر إلى دبي أو البحرين لتنفيذ الصفقات مع نظرائهم الأجانب. وببساطة إن سهولة الإجراءات والتأشيرات والبنية التحتية تجذب المستثمرين الأجانب للاستثمار في المملكة. يحتاج استيعاب الاموال المهاجرة إلى أنظمة مشجعة على درجة عالية من الشفافية، ناهيك عن الحوكمة الفعالة التي تحفظ حقوق المستثمرين سواء خلال الأزمات المالية أو من سوء إدارة الشركات والمشاريع وغيرها من قنوات الاستثمار في المملكة. الأموال السعودية الخاصة المهاجرة تقدر باكثر من تريليوني ريال ما يعني أن عودة نسبة بسيطة منها ستحرك الاقتصاد السعودي وتنمي اجمالي الناتج الوطني وتقلص نسبة البطالة. إن مضي الحكومة السعودية في خصخصة المزيد من الشركات الإنتاجية التي تملك فيها الحكومة نسبة عالية سيفتح الأبواب أمام الأفراد والشركات للاستثمار فيها لتحقيق عائدات مجدية. ستطرح الحكومة المزيد من اسهمها في سابك والاتصالات والكهرباء وغيرها من الشركات التي تبلغ نسبة ملكية الحكومة فيها 70%. سيعود الدين العام في الولايات المتحدة إلى الاعلام لانه لا يزال يرتفع يومًا بعد يوم، حيث قارب على 20 تريليونا ما يعني عودة انخفاض التصنيف الائتماني الذي يؤثر في جاذبية الاستثمار في اعظم الاقتصادات على وجه الأرض. تبلغ الهزات الاقتصادية في الدول الصناعية المتقدمة أوجها في تلك الدول كما حدث في 2008 و 2009 و 2010م ما يعني عدم استقرار الأموال المهاجرة وربما افلاس القنوات المستثمرة فيها كما حدث للعديد من البنوك والشركات الأمريكية التي اعلنت افلاسها بسبب الأزمة المالية. الخلاصة عودة الأموال السعودية المهاجرة في حاجة إلى إستراتيجية شاملة ومتكاملة توفر لها المناخ الاستثماري المناسب محليا، وتشجعها على العودة من خلال طرح مشروعات استثمارية تنموية يحتاجها الوطن مثل الصناعات التحويلية ومشاريع البنية التحتية والبنية الصحية والبنية التعليمية. ونأمل من المسئولين في وزارة التجارة والاستثمار تطوير برامج لجذب الاستثمارات والأموال السعودية المهاجرة لما لها من اثر ايجابي على التنمية الاقتصادية الشاملة في المملكة.