الشورى والمدن المستدامة

الشورى والمدن المستدامة

الخميس ٥ / ٠١ / ٢٠١٧
نشر بالصحف المحلية أن مجلس الشورى سيناقش في جلسته، يوم الإثنين المقبل، تقرير لجنة الحج والإسكان والخدمات حول التقرير السنوي لوزارة الشؤون البلدية والقروية للسنة المالية 1435/‏1436هـ. وقد طالبت اللجنة في تقريرها الوزارة بوضع ضوابط ومعايير تنظم توزيع انتشار المحال داخل الأحياء. وبررت اللجنة توصيتها، بأن «النظام الحالي للبناء في مدن المملكة لا يخلو من السلبيات، التي منها الانتشار الأفقي للشوارع التجارية، وارتفاع معدلها عن الحاجة الفعلية، ما أثر في النواحي الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية، وألغى خصوصية البيئة العمرانية للأحياء، إضافة إلى محدودية ارتفاعات المباني على الشوارع التجارية، ما أدى إلى ضعف الاستغلال الأمثل للبنية التحتية، وهذا يوجب على الوزارة، من منطلق مســؤوليتها عن التخطيط والتطوير، ضرورة معالجة التمدد العمراني الأفقي للمدن بمنظور شامل من حيث أشكال ذلك التمدد واتجاهاته وكثافاته السكانية». ولاحظت اللجنة تكرار بطء وزارة الشؤون البلدية والقروية في تنفيذ الخطط والبرامج، التي أخذت كثيرًا من الوقت والجهد والموازنة، بما لا يواكب مواجهة توسع المدن والنمو السريع غير المنظم، ما يؤدي إلى فقدان المزايا المرجوة من التحضر وفقدان مفهوم المدن المستدامة. وقالت اللجنة: «إنه ترتب على عدم إنجاز الدراسات والبرامج وتنفيذها في إطارها الزمني المحدد لها الكثير من المشكلات التخطيطية العمرانية»، موصية الوزارة بالإسراع في الانتهاء من إيجاد المؤشرات المناسبة والهيكل التنظيمي الملائم للمرصد الحضري الوطني، مؤكدة أنه على وزارة الشؤون البلدية والقروية وضع خطة تطويرية شاملة لنظم التخطيط والتشريعات ذات الصلة. وفي مراحل تنفيذ رؤية المملكة 2030 تبرز أهمية تخطيط المكان كونه يحوي استراتيجيات وخططا وبرامج قطاعات التنمية المختلفة ويوجه تنفيذها مكانيا بهوية ووظيفة واضحة تساهم في الاستغلال الأمثل للموارد لتنويع مصادر الدخل وعلاج قضية البطالة وتوفير المسكن ورفاهية الإنسان. إن مفهوم المدن المستدامة الذي أشار اليه تقرير اللجنة يعد من المفاهيم المهمة في علم التخطيط الحضري والإقليمي ويتطلب وجود استراتيجيات وخطط وبرامج مكانية تأخذ في الاعتبار المساحات الفضاء المخدومة بالبنية التحتية في المدن، التي لم يتم استغلالها الاستغلال الأمثل وتسببت في هدر اقتصادي ومشاكل اجتماعية وبيئية، وكذلك الأخذ في الاعتبار النمو السكاني وتمركزه، حيث أشارت بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن عدد سكان المملكة العربية السعودية ارتفع إلى 31.74 مليون نسمة بنهاية النصف الأول من عام 2016 وبزيادة بلغت 220 ألف نسمة مقارنة بنهاية عام 2015. وبلغ عدد المواطنين والمواطنات السعوديين حوالي 20.1 مليون نسمة وهو ما يعادل 63 بالمائة من إجمالي عدد السكان. ومن حيث توزيع السكان على مختلف مناطق السعودية، تصدرت منطقة مكة المكرمة القائمة بنحو 8.3 مليون نسمة، تلتها منطقة الرياض بنحو 8 ملايين، ثم المنطقة الشرقية بـ 4.8 مليون نسمة. ان الوقوف على تلك الأرقام يبرز معه أهمية مراجعة المخططات العمرانية للمدن والقرى للاستفادة من الموارد ومنها النمو السكاني والبنية التحتية؛ مع ضرورة توفير الخدمات والفرص الوظيفية والإسكان. وكذلك تبرز أهمية التثقيف المستمر بخطط وبرامج ومراحل قطاعات التنمية المختلفة طبقاً لرؤية المملكة 2030، والتثقيف بما يرتبط منها بتخطيط المدن بمراحل تنفيذ رؤية المملكة 2030. وأخيراً وليس آخراً؛ فإن قضايا التنمية وتخطيط المدن والأقاليم بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والأمنية تؤكد أهمية المراجعة الدورية للخطط المكانية بما يتوافق مع الخصائص الطبيعية للمكان والخصائص الاجتماعية والاقتصادية للسكان، الذي يعتبر بحق جوهر التنمية المستدامة.