DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

مجلس الشورى: الدور التشريعي والرقابي وحوكمة الرؤية السعودية 2030

مجلس الشورى: الدور التشريعي والرقابي وحوكمة الرؤية السعودية 2030

مجلس الشورى: الدور التشريعي والرقابي وحوكمة الرؤية السعودية 2030
بالأمس أصدر الملك أمراً بإعادة تشكيل مجلس الشورى في دورته السابعة، في وقت تشهد فيه بلادنا تطورات جوهرية، وتسعى لتحقيق الرؤية السعودية 2030، والتي أكد الملك - يرعاه الله - على أهمية تنفيذها في مناسبات عديدة، آخرها كان قبل أيام قليلة إبان زيارته للمنطقة الشرقية، حيث تناولها في كلمته الملكية في الدمام وبعدها في الأحساء، وقد أذيعتا. التشاور مبدأ أساسي من مبادئ الحكم في المملكة العربية السعودية، حيث تم تضمينه في المادة الثامنة عشـرة من نظام الحكم الأسـاسي، ونصها: «يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على العدل، والشورى، والمساواة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية». وأوضحت المادة الرابعة والأربعون من نظام الحكم الأساسي بجلاء أن الأعمدة الأساسية للدولة تتكون من الجهاز القضائي والتشريعي والتنفيذي. يعود تكوين مجلس الشورى إلى العام 1924، وفي العام 1992 م تم تعديل نظام (قانون) مجلس الشورى. وأكد النظام الجديد لمجلس الشورى على الوظائف التشريعية والرقابية للمجلس، وتم إدخال العديد من الإصلاحات، وكانت الصلاحيات الموسعة متوافقة مع ما أعلنه الملك فهد بن عبدالعزيز - يرحمه الله - في خطابه عند افتتاح مجلس الشورى من أن التوسع في تلك الصلاحيات سيستمر ويتطور مع مرور الوقت. لقد تم تضمين المهام التشريعية والرقابية للمجلس في المواد الخامسة عشرة، والثامنة عشرة، والثالثة والعشرين من نظامه التأسيسي. ويقوم المجلس ولجانه الدائمة والخاصة في أثناء دورات الانعقاد بالاستماع إلى ما تقدمه الحكومة، والقطاع الخاص، والمواطنون ودعوتهم لتقديم وجهات نظرهم والإجابة عن أسئلة أعضاء المجلس. تشتمل عضوية مجلس الشورى الحالي على مائة وخمسين عضواً بالإضافة إلى رئيس المجلس. وتمثل عضوية المجلس قطاعاً عريضاً من المجتمع من جميع مناطق المملكة، مع وجود بارز لطبقة المتعلمين المهنيين، وحضور مؤثر للمرأة السعودية. ينص النظام التأسيسي لمجلس الشورى على أن يبدأ المجلس دورته كل عام بخطاب يلقيه الملك في الشؤون الخارجية والداخلية للدولة. وفي وقت لاحق تطور هذا الحدث السنوي فأصبح الخطاب الملكي الذي يتم إلقاؤه في مجلس الشورى يحضره مجلس الوزراء وأمراء المناطق والسفراء وممثلو البعثات الدبلوماسية وجهات رسمية أخرى. ويتوقع أن يلقي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يرعاه الله - خطاباً لافتتاح أعمال السنة الأولى من الدورة الجديدة، التي أعلن أسماء أعضائها بالأمس، خلال الأيام القليلة القادمة. وتنص المادة الثامنة عشرة من نظام مجلس الشورى بأن التشريعات والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والامتيازات يتم نشرها وتعديلها بموجب مراسيم ملكية بعد دراستها من قبل مجلس الشورى. ويعني ذلك أن قوانين التشريعات لا يتم إصدارها إلا بعد قيام مجلس الشورى بدراستها ومناقشتها وإصدار قرارات بشأنها. ووفقاً للمادة الخامسة عشرة لنظام مجلس الشورى يجوز للمجلس القيام بدراسة ومناقشة الأنظمة، والضوابط، والمعاهدات، والاتفاقيات، والامتيازات السارية المفعول وإصدار قرارات بشأنها. وكذلك بنص أحكام هذه المادة يُعد المجلس الجهة المختصة بتفسير القوانين والأنظمة. كما أن لأعضاء المجلس الحق، بناءً على المادة الثالثة والعشرين من نظام مجلس الشورى، المبادرة بتشريع أنظمة جديدة أو تعديل نظام قائم. ووفقاً للمادة السابعة عشرة من نظام مجلس الشورى فإن قرارات المجلس في الشؤون السابقة الذكر، وعلى وجه الخصوص مسودات الأنظمة (القوانين) والمعاهدات والاتفاقات الدولية، والامتيازات بعد موافقة المجلس عليها تكون سارية المفعول بموجب مرسوم ملكي، إذا ما اتفقت تلك القرارات مع قرارات مجلس الوزراء. وفي حالة التباين بين قرارات مجلس الشورى وقرارات مجلس الوزراء، يقرر الملك أي من تلك القرارات تكون سارية بحكم النظام أو يعيد الأمر لإجراء المزيد من النقاش. تتمثل المهام الرقابية في صلاحية مجلس الشورى مناقشة الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وصلاحيته مناقشة التقارير السنوية التي يقدمها وزراء الحكومة والجهات الحكومية الأخرى وفقاً لمتطلبات المادة الخامسة عشرة من نظام المجلس. كما أن صلاحية المجلس لمناقشة الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تعني عدم إصدار الخطة إلا بعد دراسة المجلس وإصدار قرار بشأنها. وتمثل الخطة برنامجاً وطنياً شاملاً يحتوي على الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للحكومة السعودية والأطر الزمنية المحددة لتنفيذها والاستراتيجيات والسياسات اللازمة لتحقيقها إلى جانب أشياء أخرى. ويستلم المجلس تقارير متابعة سنوية عن سير تنفيذ الخطة العامة. كما أن صلاحية المجلس في مناقشة الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تؤسس لإعطائه حق التميز في تطوير السياسات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. أما فيما يختص بصلاحية المجلس في مناقشة التقارير السنوية التي يصدرها الوزراء والجهات الحكومية الأخرى، فإن المجلس يستلم هذه التقارير بعد قيام لجانه الدائمة بعقد جلسات استماع بحضور الجهات ذات العلاقة، وبعد ذلك تقوم اللجان بتقديم النتائج والتوصيات إلى المجلس حيث يقوم بكامل عضويته بإجراء المناقشة والتداول حول الموضوع المطروح للبحث والتصويت عليه. ولا يطلع المجلس -حالياً- على النواحي المالية أو الحسابات الختامية للجهات. ولذا فهناك ما يبرر القول أن يسند لمجلس الشورى دور رقابي ضمن منظومة حوكمة تنفيذ الرؤية السعودية 2030، وهي الرؤية التي يعول عليها في تحويل مرتكز الاقتصاد السعودي من الاعتماد على ريع الثروة الطبيعية (نفط وغاز) إلى إنتاج الثروة البشرية. فقد صدر إطار لحوكمة تحقيق الرؤية، وعلى الرغم من شمولية ذلك الاطار، فإضافة مجلس الشورى ستجلب قيمة مضافة نوعية لمنظومة الحوكمة، خارج نطاق الأجهزة الحكومية التنفيذية، بما يحقق توازناً، ويزيل تعارض المصالح، ويعزز من كفاءة منظومة حوكمة الرؤية السعودية 2030. أعود لصلاحيات مجلس الشورى للقول انه فيما عدا الوزراء فلمجلس الشورى الصلاحية بموجب المادة الثانية والعشرين من نظام المجلس بأن يستدعي أي مسئول حكومي للحضور أمامه أو أمام أي من لجانه. وبموجب المادة الرابعة والعشرين فإن للمجلس صلاحية طلب الحصول على أي وثيقة رسمية أو بيانات يرى أنها ضرورية للقيام بأداء أعماله. وفي حال رغبة المجلس حضور أحد الوزراء، فيطلب ذلك من المقام السامي، ولا أذكر أن وزيراً في الحكومة لم يحضر تحت قبة المجلس ويجيب عن الأسئلة. هذه الدورة الجديدة لمجلس الشورى، تبدأ أعمالها ومملكتنا تخوض تحديات عظيمة، داخلياً وخارجياً. وليس أمامنا من خيار إلا التغلب على تلك التحديات بما يحقق المصالح العليا للمملكة؛ فبلدنا ليس بلداً يعيش لذاته، فقدره أنه قلب العروبة والإسلام، وقدره كذلك أنه قوة اقتصادية إقليمية ودولية. ولا بد أن نرتقي جميعاً -مؤسسات ومواطنين- لتلك التحديات وللمساهمة في تجاوزها، ولمجلس الشورى دور تشريعي وآخر رقابي سيساهمان في دفع عجلة النمو والتنمية قُدماً. فكما ندرك، ان مجلس الشورى ليس جهة تنفيذية، كما أنه مؤسسة من مؤسسات الحكم تعمل وفق نظام يمنحها إطارا للتحرك وصلاحيات تمارسها. ولعل الوظيفة الأبرز التي بوسع المجلس المساهمة من خلالها مساهمة جوهرية في تحقيق الرؤية 2030، هي تعزيز دوره الرقابي والحوكميّ. وأختم بما بدأت به، من أن الخطاب التأسيسي الذي ألقاه الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - رحمة الله عليه- إبان افتتاح مجلس الشورى قبل نحو ربع قرنٍ من الآن، بين فيه أن هذا المجلس مؤسسة ستخضع للتطور باستمرار.