الدول العربية والتجارة الحرة

الدول العربية والتجارة الحرة

الاثنين ٢١ / ١١ / ٢٠١٦
اعترض غالبية السياسيين الأمريكيين في الكونجرس قبل حوالي تسعة أعوام على عقد تضمن إسناد إدارة بعض الموانئ الأمريكية لهيئة موانئ دبي بحجة الخطر الإرهابي المحتمل على الأمن القومي الأمريكي. حجة مقنعة لمن لا يعرف السبب الحقيقي المتمثل في أن هيئة موانئ دبي أصبحت منافسة للكثير من الشركات الأمريكية والعالمية المتخصصة في هذا المجال، وهذا الاعتراض السياسي الذي صدر عن الكونجرس الأمريكي يتعارض مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وما تهدف له من التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء، وخفض السياسات الحمائية ضد شركات الدول الأعضاء. إن إقصاء الشركات العربية مثل هيئة موانئ دبي من العقود الحكومية في الولايات المتحدة غير واقعي وغير مبرر بحجة الخوف من الإرهاب الذي يستثمره الأمريكيون وغيرهم للفوز بالمكاسب الاقتصادية على حساب العرب، وذلك في كل مكان تتوفر فيه المصالح الاقتصادية التي تتنافس عليها الشركات العالمية. وكما نعلم بأن دولة الإمارات العربية عضو في منظمة التجارة العالمية، وتربطها بالولايات المتحدة علاقات طيبة إلا ان الاخيرة رفضت إدارة هيئة موانئ دبي للموانئ الأمريكية مما يعد مخالفة واضحة وصريحة لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية، حيث لا يعتبر الخوف من الارهاب مبررا لرفض فرصة فوز هيئة موانئ دبي بعقد إدارة الموانئ الأمريكية. إن انضمام الدول العربية لمنظمة التجارة العالمية يفتح الأبواب أمام شركاتها القادرة على النفاذ إلى الأسواق العالمية في الدول الأعضاء من غير تمييز أو تحيز ضدها، لكن بعض هذه الدول لا تستند في قراراتها إلى العدالة والشفافية والنوايا الحسنة. وللعلم فإن المنظمة تشجع وتدعو وتساند الشفافية والتجارة الحرة والتخلص من القيود الحمائية التي تعيقها، لكننا لمسنا من الولايات المتحدة الأمريكية نقيض ما تدعو إليه المنظمة من تكامل وتناغم اقتصادي بين الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، خاصة ما يحدث من عقبات للفرص الاستثمارية أمام الشركات العربية في الولايات المتحدة الأمريكية، ومنها الشركات الخليجية. إن الولايات المتحدة مهما بلغت من الحكمة الاقتصادية والسياسية ليست الشريك الاقتصادي الذي يعتمد عليه لبناء اقتصاد عالمي متكافئ. أتحدث هنا عن اقتصاد عالمي يجب أن يقوم على أسس التكامل والمنافسة العادلة والشفافية في التعامل والفرص المتاحة بعد الانضمام لمنظمة التجارة العالمية التي تشجع الدول الأعضاء على خفض الحواجز التجارية الطبيعية والسياسية والاقتصادية لتتكامل اقتصادات الدول في الاقتصاد العالمي. وإذا أراد العرب التجارة الحرة مع الدول العظمى فلا بد من توفرالمنافسة العادلة التي تتيح الفرص التجارية لكافة الدول الأعضاء بما يحقق التكامل الاقتصادي العالمي، بل يجب عدم تسييس الدول الغربية للاقتصاد لتحقق مكاسب اقتصادية على حساب الدول العربية من خلال نوافذ السياسة والإرهاب. ومن الأهمية أن يكون لدى العرب تكتل اقتصادي يساعدهم على المنافسة العالمية، بل لمواجهة تحديات حالية ومستقبلية قد تؤدي إلى نهاية منظمة التجارة العالمية عندما ترى الدول العظمى الأعضاء عدم جدواها في تحقيق مصالحها في الدول النامية والأخرى الأقل نموا، فقد سمعنا في خطاب الرئيس المنتخب دونالد ترامب التهديد والوعيد لدول عديدة يتحتم عليها دفع تكاليف ما لحق بالولايات المتحدة من اضرار اقتصادية. وهذا بلا شك اخطر التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه حرية وسلامة التجارة العالمية.