مشاركة المواطن في حصر الأراضي

مشاركة المواطن في حصر الأراضي

الخميس ٦ / ١٠ / ٢٠١٦
للمعلومة دور مهم في عملية تخطيط وتنمية وإدارة الأراضي. وقد نشر بصحيفة الحياة بتاريخ 3 أكتوبر 2016م أن وزارة الإسكان تتجه إلى إشراك المواطنين في حصر «الأراضي البيضاء» داخل النطاق العمراني، وذلك من خلال تطبيق إلكتروني على منصات الهواتف المحمولة. وأشارت مصادر للصحيفة إلى أن التطبيق، الذي ستكشف الوزارة عن تفاصيله الأيام المقبلة، سيشمل خيارات لتحديد مواقع الأراضي البيضاء، وإرفاق الصور الخاصة بها. وتسعى الوزارة، من خلال التطبيق، بحسب المصدر، إلى تكوين قاعدة بيانات ضخمة للأراضي البيضاء في مناطق المملكة، وفي شكل خاص في مدن الرياض وجدة والدمام، وذلك في وقت تبقّى فيه ٧٠ يوماً على نهاية فترة تسجيل الملّاك أراضيهم البيضاء، المقررة في ربيع الأول المقبل. وقبل ذلك نشر بصحيفة مكة خبر أشار الى أن أربع مناطق حازت على 43 في المائة من مساحة الأراضي البيضاء في السعودية، حيث بلغ مجموع مساحة الأراضي البيضاء في كل من الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة والمنطقة الشرقية 826000 هكتار من إجمالي 1914962هكتارا، حسب الإحصائية الصادرة من وزارة الشؤون البلدية والقروية لمساحة الأراضي المستعملة والمخططة والبيضاء خلال 1436هـ واحتلت الرياض المرتبة الأولى في مساحة الأراضي البيضاء بمجموع 504387 هكتارا، بينما احتلت منطقة مكة المكرمة المرتبة الثانية، حيث بلغت مساحة تلك الأراضي 278267 هكتارا، تلتهما المنطقة الشرقية بمجموع 25520 هكتارا وفي المرتبة الرابعة منطقة المدينة المنورة بمجموع 17834 هكتارا. وأوضحت الإحصائية أيضا أن مجموع الأراضي المستعملة في السعودية بلغ 1332954 هكتارا، بينما بلغ مجموع الأراضي المخططة 846926 هكتارا. وهو ما يعني أن مساحة الأراضي البيضاء في المملكة تعادل حوالي مرة ونصف الأراضي المستعملة!. لذا فإن الحصول على المعلومة الدقيقة في الوقت المناسب بمراحل التخطيط والتنمية يساهم في تنفيذ وتطوير الاستراتيجيات والمخططات العمرانية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والأمنية، فلا تخطيط أو تنمية لمدن وقرى مستدامة في ظل غياب المعلومة الدقيقة الشاملة لمواجهة المتغيرات السريعة التي تمر بها المدن والقرى في مراحل توفير متطلبات وحاجات ساكنيها وتحقيق رؤية المملكة 2030. وكنت قد تطرقت في مقال سابق بعنوان «بنك الأراضي» أشرت فيه إلى إقرار الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض إنشاء بنك للأراضي التي تشمل أراضي الخدمات العامة وتشتمل على بيانات وخرائط مكانية للمواقع المملوكة والمخصصة للخدمات العامة في مخططات الأراضي المعتمدة سواء الحكومية منها او الخاصة. وكذلك تطرقت في مقال آخر بعنوان «بنك المخططات العمرانية» إلى أهمية وجود بنك للمخططات العمرانية يرصد ويوضح المستجدات في معايير التخطيط العمراني والتطورات في استعمالات الأراضي والحاجة للتطوير. وفي ظل وجود الهيئة العامة للإحصاء والتي من مهامها جمع البيانات والمعلومات الإحصائية التي تغطي جميع جوانب الحياة في المملكة العربية السعودية مِنْ مصادرها المتعددةِ وتدوينها وتبويبها، سواءً من المسوح والتعدادات أو من السجلات الإدارية في الجهات العامة والمنشآت الخاصة وتحليلها واستخراج مؤشراتها. والهيئات العليا لتطوير المدن وما تحوي من معلومات ذات علاقة بالتخطيط والتنمية، ووزارة العدل وما تحوي من معلومات متعلقة بملكيات الأراضي، والشؤون البلدية والقروية وما تحوي من معلومات عن الأراضي باستخداماتها المختلفة في مخططاتها العمرانية. وكذلك مركز دعم اتخاذ القرار والذي من اهدافه إعداد الدراسات المتعلقة بالموضوعات ذات الأولوية من الناحية التنموية وما يواجهها من عوائق وصعوبات ومشكلات، وطرح التوصيات في شأنها. بالإضافة الى الاستفادة من التطور التكنولوجي واستخدام «التصوير الجوي» لحصر ورصد استعمالات الأراضي. يمكن بكل سهولة مع كل تلك المعلومات الضخمة الوقوف على الاراضي ونوعية استخدامها وملكيتها وحالتها. وأخيراً وليس آخراً لجمع المعلومة طرق ومتخصصون كونها عنصر أساس في مراحل اتخاذ القرار التنموي، ومشاركة المواطنين مهمة في حصر «الأراضي البيضاء» داخل النطاق العمراني، وكذلك مشاركتهم في توفير المسكن المناسب الذي يلبي حاجتهم في حدود قدرتهم المادية وسيبني على «الأراضي البيضاء» امر لا يقل أهمية.