رسوم الأراضي البيضاء الصناعية

رسوم الأراضي البيضاء الصناعية

الخميس ٢٩ / ٠٩ / ٢٠١٦
في تقريرها السنوي للعام المالي 1436-1437 هـ، والذي نشر في صحيفة الوطن قبل أيام، اعتبرت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن» أن عام 2015 كان مليئا بالتغيرات الاقتصادية، ومن أهمها انخفاض أسعار البترول الحاد وطرح خطط النمو الاقتصادي بالمملكة، وقد أشارت الهيئة في تقريرها إلى المعوقات والتحديات التي تواجهها، ولخصت تلك المعوقات في خمسة معوقات وهي تردد المستثمرين الصناعيين في دخول مرحلة الإنتاج نظراً للانخفاض الحاد في أسعار البترول، وكذلك بعض المواد الصناعية النهائية مثل حديد التسليح وغيره. ويعتبر نزع الملكيات من أبرز التحديات التي تواجهها «مدن»، وذلك لارتفاع التكاليف على الدولة بسبب إجراءات التثمين والتفاوت بين تقديرات اللجان المعنية بالتثمين. على الصعيد الصناعي تعتبر تكلفة الخدمات اللوجيستية من تخزين ونقل وتصدير واستيراد، عالية نسبيا، إضافة إلى بعض التحديات الخاصة بإجراءات الاستيراد والتصدير عبر موانئ المملكة. ومخاطر توفير السيولة لسداد استحقاقات المقاولين بسبب عدم الحصول على المبالغ المخصصة للإعانات. عدم سماح الأنظمة واللوائح التنفيذية بتملك المستثمرين للأراضي الصناعية والخدمية والسكنية في المدن الصناعية. وطرح التقرير عددا من الحلول، وكان أهمها تحفيز المنشآت الكبرى لتوطين مشترياتها والشراء من المحتوى المحلي ودعم المنتجات السعودية، حيث سيكون هناك سوق أفضل وأقرب للمستثمرين الصناعيين. وأن يتم تثمين الأراضي إلكترونيا، بالتعاون مع الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين «تقييم»، ومراجعة نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، وإجراء التعديلات اللازمة على النظام، كما تقترح إضافة مادة إلى نظام نزع الملكية الذي يناقش حاليا في هيئة الخبراء بمجلس الشورى، تسمح للجهة بتعويض المنزوع عقاره بعقار عيني توازي قيمته قيمة العقار المنزوع، دون الحاجة لأن يكون هناك اعتماد للنزع في الميزانية. السماح للمستثمرين بتملك الأراضي الصناعية والخدمية والسكنية في المدن الصناعية، التي من شأنها أن تساعد على تحفيز القطاعات السكنية والخدمية واللوجيستية في المدن الصناعية، وتنمية الصناعة على الأخص في المناطق الواعدة والتي تتطلب استثمارات طويلة الأجل. المدن والمناطق ذات الاستعمالات الصناعية هي جزء في منظومة استعمالات أراضي المدن ويتم تخصيصها في مراحل رسم المخططات الإقليمية والهيكلية وتلعب دوراً مهما في تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد، وتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية مع الأخذ في الاعتبار القضايا البيئية على مستوى المحلي والوطني. تلك المعوقات والحلول التي أشار إليها التقرير مهمة وترتبط بشكل وثيق بسياسات تخطيط المدن. حيث أشير في التقرير للمعوقات والتحديات ومنها « أن نزع الملكيات يعتبر من أبرز التحديات ... »، وكذلك الإشارة في الحل «مراجعة نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، وإجراء التعديلات اللازمة على النظام، وإضافة مادة إلى نظام نزع الملكية تسمح للجهة بتعويض المنزوع عقاره بعقار عيني توازي قيمته قيمة العقار المنزوع... ». وهنا تبرز أهمية التخطيط المكاني على المستوى الإقليمي ومستوى المدن، ومراجعة المخططات العمرانية الإقليمية والهيكلية للوقوف على الحاجة الفعلية من المساحات للمدن الصناعية ومواقعها، وكذلك أهمية مشاركة الجهات المختصة بالمدن الصناعية في مراحل رسم المخططات العمرانية. وأخيراً وليس آخراً، ومع وجود رؤية المملكة 2030 تبرز أهمية المراجعة المستمرة للمخططات الإقليمية والهيكلية بالمناطق لتواكب المتغيرات وتلبي احتياجات القطاعات المختلفة لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 التي أشارت الى « سنبدأ بتأسيس مناطق خاصّة في مواقع منافسة وذات مقوّمات استثنائية. وسنعتمد على المزايا التنافسيّة لكل منطقة للنظر في جدوى تأسيس مناطق خاصة لقطاعات واعدة، ومنها المناطق اللوجستية والسياحية والصناعية والماليّة وغيرها من أولوياتنا. وستتمتّع هذه المناطق بأنظمة ولوائح تجارية خاصة، وسيكون من شأن ذلك تعزيز الاستثمارات النوعيّة». وبالإضافة إلى الحل الذي طرحه التقرير، والمتمثل في مراجعة نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، فإنني أقترح دراسة فرض رسوم على الأراضي البيضاء لجميع الاستخدامات، بما فيها الصناعية، والاستفادة من تجربة فرض الرسوم على الأراضي البيضاء للاستخدام السكني كحل من الحلول.