هندسة مواجهة الكسل

هندسة مواجهة الكسل

الخميس ١١ / ٠٨ / ٢٠١٦
للكسل أسباب وأثر وعلاج، ونشر بصحيفة الرياض في 29/‏7/‏2016م خبر حوى كشف دراسة طبية أجريت على مليون شخص أن قلة النشاط البدني تكلف الاقتصاد العالمي 67.5 مليار دولار سنويا، من تكاليف الرعاية الصحية والخسائر الإنتاجية. وأن ممارسة التمرينات لمدة ساعة يوميا، يمكن أن يمنع الكثير من تلك الخسائر. وبعد ذلك نشر بصحيفة الوطن بتاريخ 3/‏8/‏2016م خبر أشار إلى ان السعودية حلت ثالثة في ترتيب أكثر الدول كسلا، وذلك وفقا لتقرير نشرته مجلة «ذا لانسيت» الطبية البريطانية، في حين حلت مالطا في المرتبة الأولى تلتها دولة سوازيلاند. وقال التقرير إن نسبة الخمول البدني في السعودية بلغت نحو 68 في المائة، فيما تضمنت القائمة 20 دولة، منها صربيا والأرجنتين والكويت وبريطانيا والإمارات وماليزيا واليابان والعراق وتركيا وإيطاليا وأيرلندا وجنوب إفريقيا. للكسل أسباب منها صحية واجتماعية وتربوية وبيئية وكذلك هندسية ذات علاقة بتخطيط المدن والقرى بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والبيئية تطرقنا لها في مقالات سابقة حيث ان لسياسات استعمالات الأراضي بمنظومة تخطيط المدن والقرى دور مهم في مواجهة قضايا التنمية ومنها الكسل من خلال توفير المساحات الكافية من الأراضي المفتوحة والحدائق وطرق المشاة الآمنة الصحية التي تسمح بممارسة رياضة المشي. ان الالتزام بمعايير التخطيط وفي مراحل تخطيط الأحياء السكنية بالمدن أمر في غاية الأهمية كونه يربط الكثافات السكنية والخدمات المقدمة بشبكة الطرق والمشاة كي لا يصبح تحرك الإنسان وقضاء حاجاته ورغباته والوصول إلى الخدمات الأساسية بالأحياء السكنية بالمدن كالخدمات التعليمية والصحية والدينية معتمدا على السيارة فقط. ومع الزيادة في عدد السكان وحاجاتهم تبرز أهمية وجود سياسات تخطيط مكاني شاملة ومستدامة تحوي الزيادة السكانية والحاجات المستقبلية لتصبح المدن مكانا يسهم في إيجاد تفاعل صحي بين الإنسان والمكان يواجه الكسل بتوفير الخدمات الشاملة للسكان والفرص الوظيفية المناسبة في المواقع المناسبة في الوقت المناسب. ان الخبر المنشور بصحيفة الوطن بتاريخ 3/‏8/‏2016م والذي أشار الى أن السعودية حلت ثالثة في ترتيب أكثر الدول كسلا، وذلك وفقا لتقرير نشرته مجلة «ذا لانسيت» الطبية البريطانية لم يحو تفاصيل مهمة، فعلى سبيل المثال لم يحو الخبر النسبة المدروسة في العينة عن المملكة العربية السعودية كنسبة «الذكور والإناث» وكذلك ارتباطهم بالوظيفة، والأعمار وأماكن سكنهم وتاريخهم المرضي، وجميعها معلومات مهمة بدونها يكون هناك خلل في نتائج الدراسة وتقاريرها. وهنا تبرز أهمية مراكز الأبحاث بالجامعات بالمملكة ودراسة ربط قضايا التنمية ومنها الكسل بقضية سياسات تخطيط المدن والقرى وكذلك البطالة، والفساد، بالإضافة الى النواحي الطبية والنواحي الاجتماعية والبيئية وتأثير ذلك في الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة حيث نشر صحفيا عام 2014م أن وزارة الاقتصاد والتخطيط اكتشفت ضعفا في الإنتاجية التي لا تتعدى ساعة واحدة في اليوم للموظف الحكومي بالسعودية، في حين تصل وفقا للمعايير الدولية إلى 7 ساعات يوميا. وفي مراحل التنمية وما نعيشه من إنجازات تبرز أهمية تنفيذ رؤية المملكة 2030 والتي ستحقق بإذن الله أهداف التنمية المتوازنة والمستدامة، حيث أشارت إلى قضايا مهمة منها «بناء مجتمع ينعم أفراده بنمط حياة صحي، ومحيط يتيح العيش في بيئة إيجابية وجاذبة، ودعم الترفيه، وممارسة النشاط الرياضي، والارتقاء بمستوى جودة الحياة للجميع، والاستدامة البيئية». وكذلك من أهداف رؤية المملكة 2030 «تصنيف 3 مدن سعودية بين أفضل 100 مدينة في العالم، ارتفاع إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه داخل المملكة من 2.9 في المائة الى 6 في المائة، ارتفاع نسبة ممارسي الرياضة مرة على الأقل أسبوعيا من 3 في المائة إلى 40 في المائة. وكذلك الهدف الاستراتيجي للهيئة العامة للرياضة في برنامج التحول الوطني 2020 زيادة نسبة ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية بشكل منتظم. الهدف الاستراتيجي الثالث عشر لوزارة الصحة تحسين خدمات الصحة العامة مع التركيز على السمنة والتدخين. والهدفان الاستراتيجيان لوزارة الشؤون البلدية والقروية، الأول التحسين المستمر بتغطية المدن بمرافق عامة وببنية تحتية ذات جودة وكفاءة عالية، والثاني تحقيق تنمية حضرية مستدامة ومتوازنة، وتحسين مستوى جودة الحياة في مدن ومناطق المملكة». وأخيرا وليس آخرا قال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في رؤية المملكة 2030: «نلتزم أمامكم أن نكون من أفضل دول العالم في الأداء الحكومي الفعال لخدمة المواطنين، ومعا سنكمل بناء بلادنا لتكون كما نتمناها جميعا مزدهرة قوية تقوم على سواعد أبنائها وبناتها وتستفيد من مقدراتها، دون أن نرتهن إلى قيمة سلعة أو حراك أسواق خارجية».