قتلت مواطنة بحرينية، وأصيب 3 من أطفالها بجروح تراوحت بين الطفيفة والمتوسطة، إثر انفجار إرهابي وقع في وقت متأخر من مساء الخميس على شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح، قرب مدخل قرية «العكر الشرقي» بمحافظة العاصمة.
وقالت وزارة الداخلية البحرينية في بيان لها إن عملاً إرهابياً، أودى بحياة مواطنة وإصابة 3 أطفال كانوا برفقتها في السيارة إثر تعرضهم أثناء مرورهم لشظايا تفجير إرهابي وقع في العكر الشرقي.
وأكد مدير عام مديرية شرطة محافظة العاصمة أن يد العدالة ستطال المتسببين في هذا العمل الإجرامي الآثم، معرباً عن عزائه ومواساته لأسرة المتوفاة جراء الحادث الارهابي وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان وتمنياته بالشفاء العاجل للمصابين، مشيراً إلى أنه تمت مباشرة أعمال البحث والتحري لكشف ملابسات التفجير الإرهابي وتحديد هوية المتورطين في ارتكابه والقبض عليهم.
وتعتبر منطقة «العكر» من أكثر المناطق سخونة، وشهدت عدة تفجيرات سابقة أدت إلى مقتل 2 من رجال الأمن، كما كشفت السلطات البحرينية سابقاً في أنحائها عن عدة مخازن وورش لـ «الأسلحة». وكشفت مصادر مطلعة لـ «اليوم» أن الضحية تدعى فخرية مسلم تنتمي إلى الطائفة الشيعية، وتبلغ من العمر 42 عاماً، كما أنها تعمل كمدرسة في إحدى المدارس الثانوية للبنات، وحين وقوع الانفجار كانت برفقة أطفالها متوجهة إلى منزل أقربائها في منطقة «سترة الخارجية».
وبيّنت المصادر أن الضحية تصادف مرورها مع التفجير الذي كان يبعد عن السيارة قرابة 35 متراً، إذ أصيبت بشظية جراء الانفجار اخترقت سيارتها، مما أفقدها السيطرة فارتطمت بالحاجز الأوسط للشارع.
وقالت المصادر: إن 3 من أطفالها كانوا برفقتها في السيارة، وتدعى ابنتها الكبرى إيمان وتبلغ من العمر 12 عاماً حيث أصيبت هي الأخرى بشظية، وارتطمت بجسم السيارة أثناء الحادث. كما وأسفر التفجير عن إصابة عدد من السيارات التي كانت متوقفة بالقرب من الشارع، وتحطيم الزجاج الأمامي لمعرض للسيارات الذي يبعد قرابة 125 متراً عن موقع التفجير، فيما لم يتسن معرفة أعمار الأطفال الآخرين.
ويدخل هذا العمل الإرهابي إلى قائمة تضم 613 تفجيراً آخر بحسب ما أعلنت مصادر سابقاً لـ «اليوم».
وبعد التفجير مباشرة، تبنت حركات شيعية راديكالية مدعومة من إيران هذا العمل الذي اعتبروه بطولياً ورداً على سحب جنسية رجل الدين الشيعي الممثل للولي الفقيه في البحرين عيسى قاسم في بيانات عبر حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنهم سرعان ما سحبوا تلك البيانات بعد اكتشافهم أن المتوفاة تنتمي إلى الطائفة الشيعية.
وبعد سحبهم بيانات التبني، راحت حسابات الجماعات الراديكالية تشكك في حدوث التفجير أصلاً، فيما ذهب تيار آخر منهم إلى اتهام السلطات بتدبيره كونه وقع بالقرب من صراف آلي لبنك «ملي تهران» العامل في البحرين تحت مسمى بنك المستقبل والذي أغلقته السلطات البحرينية مؤخراً، رغم عدم إصابة الصراف الآلي بأي شظايا.
كما وشكك آخرون ينتمون لتلك الجماعات الراديكالية بأن سبب وفاة المواطنة هو حدوث التفجير، وأنه فقط تصادف حادث تصادمها بالحاجز مع وجود التفجير، رغم أن الشطايا اخترقت سيارتها.
وشهدت البحرين توترات أمنية مساء الأربعاء والخميس، بسبب الدعاوى التحريضية التي أطلقها مؤيدو تيار ولاية الفقيه في البحرين للخروج على النظام، فيما انتشرت فيديوهات في مواقع التواصل الاجتماعي تظهر شبانا ملثمين يهاجمون القوات الأمنية ويغلقون الطرقات، ويهتفون بكلمة «اسحقوهم»، وهي الكلمة التي حرض من خلالها عيسى قاسم على رجال الأمن في خطبة الجمعة له في فبراير عام 2012 وأدت لاحقاً لاستهداف رجال الأمن.
عيسى قاسم يحرض
ويأتي تفجير قنبلة محلية الصنع في قرية العكر الشرقي أمس الأول استجابة لدعوات أطلقها رجل الدين المسقطة جنسيته عيسى قاسم، إذ دعا الشارع إلى عدم الرضوخ أو الإذعان. كما وأصدر عدد من علماء الشيعة المنتمين إلى تيار ولاية الفقيه بياناً أكدوا فيه ضرورة «المقاومة» وعدم السماح بمساس الرموز في إشارة إلى سحب جنسية عيسى قاسم.
وأكدوا في بيان نشروه على مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض القرى ذات الأغلبية الشيعية، أنه يجب مقاومة «النظام» بأي شكل من الأشكال، في تحريض واضح على العنف والإرهاب.
وفي السياق ذاته، أصدر العلماء المنتمون إلى تيار ولاية الفقيه بيانات تحريضية أخرى، بعد قرار السلطات البحرينية بمراقبة جمع وتوزيع أموال الخمس والتبرعات بعد كشف التحقيقات ذهاب تلك الأموال إلى منظمات إرهابية، إذ رفضوا ذلك القرار، وأكدوا أن أموال الخمس يجب أن لا تمس من قبل السلطة. كما حرضوا في بيانهم على علماء الشيعة المعتدلين، ومن بينهم علماء العائلة المعروفة «آل عصفور»، والذين التقوا بجلالة الملك المفدى، وأكدوا ضرورة عدم الارتهان لمشاريع إيران التوسعية، وشددوا على ضرورة اللحمة الوطنية.
واعتبر تيار ولاية الفقيه أن هؤلاء ليسوا بعلماء، وإنما مرتزقة، فيما آشار آخرون إلى أنهم علماء سلاطين. وطالبوا بأن يكون هناك «جمعة الغضب» لدعم عيسى قاسم ورفض الوصاية على أموال الخمس.

غضب شعبي
ودشن البحرينيون وسم #تفجير_العكر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معبرين عن غضبهم حول تلك الأعمال الإرهابية، وسخطهم من تيار ولاية الفقيه في البحرين، مطالبين بترحيل رجل الدين عيسى قاسم، وسحب الجنسية عن رجال دين آخرين ينتمون لذات التيار مثل رجل الدين الشيعي عبدالله الغريفي.
وقال عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني في البرلمان البحريني النائب جمال بوحسن لـ «اليوم»: إن «أذناب إيران» هي التي قامت بهذا العمل في البحرين، لضرب الأمن والاستقرار وشق اللحمة الوطنية، واستجابة لدعوات قاسم سليماني وحزب الله الإرهابي.
ودعا بوحسن الدولة إلى تبني إجراءات أكثر صرامة، تجاه هؤلاء الإرهابيين والمحرضين، مطالباً بتقديم المحرضين للعدالة ومن ثم ترحيلهم خارج البحرين.
من جانبها، عبرت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي وقع في منطقة العكر الشرقي في مملكة البحرين، وأدى إلى مقتل امرأة وإصابة أطفالها.