الرسوم والحاجة للتخطيط

الرسوم والحاجة للتخطيط

الخميس ٣٠ / ٠٦ / ٢٠١٦
قرأت في صحفنا المحلية، ومنها الالكترونية، أخبارا مهمة نشرت قبل وبعد صدور قرار فرض الرسوم على الأراضي البيضاء. هذه الأخبار يجب الوقوف عليها كونها جميعها تعكس أهمية قرار فرض الرسوم على الأراضي البيضاء والالتزام بسياسات ومعايير تخطيط المدن في مراحل علاج قضايا التنمية ومنها الإسكان لتحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة. ومن تلك الأخبار، خبر توجيه المؤسسة العامة للخطوط الحديدية، دعوة عامة لشركات التطوير العقاري الراغبة في تأهيلها للاستثمار في أرض تابعة لها تقدر مساحتها بحوالي «750» ألف متر مربع. وأوضح نائب رئيس الخطوط الحديدية للتخطيط والتطوير، أن هذه الدعوة هي باكورة أعمال الخطوط الحديدية لزيادة إيراداتها من الأنشطة التجارية المختلفة. وأضاف «أن برنامج التحول الوطني 2020، تضمن جملة من المبادرات الخاصة بالمؤسسة من بينها زيادة الإيرادات من أراضي الخطوط الحديدية، بهدف زيادة الاعتماد على الموارد الذاتية»، وتقع الأرض المزمع طرحها في غونان « طريق بقيق- جنوب غرب الظهران»، وعلى مقربة من المدينة الصناعية بالدمام، مما يعزز الفرصة الاستثمارية للموقع. وكذلك خبر مخاطبة وزارة الإسكان لشركات التطوير التي فازت بعقود الوزارة لبناء 4800 وحدة سكنية في الدمام والقطيف، ومطالبتهم بعدم البدء ببناء الوحدات السكنية لحين تغيير التصاميم الهندسية القديمة وتزويد الوزارة بالتصاميم المقترحة الجديدة لمواقع العمائر. كما طالبت الوزارة هذه الشركات بالتركيز على المعايير المهمة مثل زيادة نسبة تغطية البناء في المنطقة المخصصة لتصل إلى نسبة 50 في المائة من مساحة الأرض وبحد أقصى لعدد الأدوار أرضي زائدا 6 أدوار، وزيادة معامل البناء بحد أقصى 3 شقق في كل دور. وأن 5 شركات تطوير من أصل 8 زودت الوزارة بالتصاميم الجديدة. وعليه وافقت الوزارة واعتمدتها، وبانتظار تصاميم ومقترحات بقية الشركات الأخرى. إضافة إلى ذلك خبر كشف فيه تقرير رسمي أن مساحات الأراضي البيضاء المخططة وغير المخططة للاستخدامات السكنية تجاوزت 27,6 مليار متر مربع داخل النطاق العمراني في كل المناطق، بما يساوي 55 مليون قطعة أرض «بمعدل 500 متر مربع لكل مستفيد»، وأن إجمالي الأراضي المستعملة للأغراض السكنية بلغ 13,3 مليار متر مربع. وبعد توجيه مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير خالد الفيصل، بتشكيل لجنة من محافظة جدة وأمانتها وعدة جهات، لرصد التعديات على شوارع جدة، سواء بإغلاقها كليا أو جزئيا أو إعاقة الحركة المرورية، قرأت خبر ان اللجنة أنهت الوقوف على 154 شارعا، أعيد فتح 143 منها فيما بقي 11 شارعا مغلقا لدواع مرورية. أخبار مهمة تعكس أهمية منظومة المخططات الهيكلية والتفصيلية للمدن والقرى، وأهمية الرجوع إليها ومراجعتها وتقييمها وتطويرها دورياً، فعملية التخطيط لا تنتهي بمجرد الانتهاء من الرسم والتصميم حتى يتم الوقوف على حالة استعمالات الأراضي، والمخالفات ان وجدت من البداية كي لا تؤثر على مراحل التنفيذ وتؤدي الى صدور قرارات مبنية على معلومات غير دقيقة تهدر الوقت والمال لعلاج مشاكل تسبب عدم متابعة تنفيذ المخططات باستعمالات أراضيها في وجودها. ان توفير الأراضي وتخطيطها وفق معايير الاستدامة يساهم في إنجاح أهداف التنمية الشاملة المستدامة كونها توضح الاستخدام الأمثل للأرض وفق الحاجة والأولويات لإقامة المشاريع التنموية ومنها الإسكان والترفيه والصناعة والتعليم والصحة، وتساهم في جذب الاستثمارات المحلية والعالمية، فعلى سبيل المثال الأرض المخصصة للاستخدامات ومنها الخطوط الحديدية يجب دراسة الحاجة الفعلية لمساحات الأراضي التي تحتاجها في منظومة استعمالات الأراضي لشبكة الطرق، وكذلك عند تخطيط الأراضي للاستعمالات السكنية في أحياء المدن يجب دراستها وتخطيطها لتترابط وظيفياً مع الأحياء المحيطة واستعمالات أراضيها، إضافة الى ذلك الوقوف على الأراضي البيضاء المخططة وغير المخططة وملكياتها ومعرفة ذلك بدقة وتخصيص استعمالات أراضيها حتى لا تتأثر الاستعمالات المحيطة بتغيير الارتفاعات والاستعمالات. وبعد صدور رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني ومبادرات كل قطاع، وقرار فرض الرسوم على الأراضي البيضاء يبرز بوضوح أهمية الرصد لمساحات الأرضي وملكياتها وتخطيط استعمالاتها لحفظ الحقوق والموارد لتوفير الأراضي بالاستخدامات المناسبة وفق الحاجة والأولويات التي تساهم في تحقيق أهداف التنمية المتوازنة والمستدامة. وأخيراً وليس آخراً الحمد لله الذي بلغنا رمضان ونسأله أن يتقبل منا الصيام والقيام وسائر الأعمال، وأن يبلغنا رمضان أعواما عديدة والجميع بصحة وعافية، وكل عام وانتم بخير.