غرفة العمليات.. الكل له مهمة محددة

غرفة العمليات.. الكل له مهمة محددة

السبت ٦ / ٠٩ / ٢٠٠٣
العلاج الجراحي هو البديل الوحيد عند فشل العلاج الدوائي في تحقيق أهدافه ثمة الكثير من التساؤلات التي يطرحها المريض او اهله قبل الجراحة وبعدها اهمها التحضير للجراحة وطريقة التصرف بعدها وتقييم النتيجة بالنجاح او الفشل. ما اهم مبادئ العلاج الجراحي؟ ما التقنيات المختلفة التي يطبقها الجراحون؟ ما دور كل من الفريق الجراحي؟ متى وكيف تنجح او تفشل عملية جراحية؟ اسئلة تشغلنا جميعا عندما نجد انفسنا امام الامر الواقع لا نجد وقتها الوقت الكافي بطرحها والاستماع للاجابة فحملناها الى الدكتور الجراح هشام محمد القمري وفيما يلي اجابته عليها . اوضح ان الجراحة تنقسم الى اختصاصات عدة تختلف باختلاف الاعضاء او الاجهزة في الجسم والصدر والاوعية منها جراحة الجهاز الهضمي والجاهز البولي جراحة العين او الانف والحنجرة وجراحة الاطفال جراحة العظام الى غير ذلك وبصفة عامة اثناء العمل الجراحي، مهما كان نوعه يتم بصنع فتح منطقة معنية في الجسم، وبالتالي يصبح الدم والاوعية الدموية والعضو المكشوف بتماس مع الوسط الخارجي.. لذا كان لابد من تأمين وسط امن يتم فيه هذا العمل دون ان يؤدي الى دخول أشياء الى الجسم تصيبه بأمراض خمجية خطيرة. ان الوسط الجراحي يضم المكان الذي يحوي فيه العمل الجراحي والاشخاص او الفريق الطبي الذي يقوم بهذا العمل او الذي يسمح له بدخول غرفة العمليات في اثناء القيام بالجراحة، فضلا عن الادوات والاغطية وكل ما يستعمل لاتمام هذا العمل ونظرا لاهمية الوسط، لابد من تعقيمه والقضاء على الاحياء الدقيقة التي يمكنها ان تدخل الى الجسم اثناء القيام بالعملية الجراحية. ان الركائز الاساسية للجراحة تشمل: التعقيم التبنيج - الفريق الجراحي - الجراحة - مرحلة ما بعد الجراحة - وسوف نتناولها بالتفصيل كل على حدة. 1- التعقيم: هو القضاء على الاحياء المجهرية الدقيقة التي لا ترى بالعين المجردة والتي توجد في الاوساط الحية، باشكال مختلفة تلوث الادوات والجسم وتستطيع بدخولها الى الدم ان تحدث اخماجا وانسمامات تشكل خطرا على الحياة او تعيق اندمال الشق الجراحي. يتم تعقيم الوسط الجراحي بحمايته من التلوث بالاحياء الدقيقة وذلك وفق الطريقة التالية: تعقيم المكان: يكون بتنظيفه المستمر بالمعقمات الخاصة التي تملك القدرة على قتل مختلف اشكال الاحياء الدقيقة. يلجأ في بعض الاحيان الى التعقيم بواسطة الاشعة تحت الحمراء وان كان ذلك غير مطبق في المستشفيات. ولدخول غرفة العمليات او الخروج منها، لابد تطبيق شروط معينة، اهمها خلع الاحذية وانتقال احذية خاصة يقتصر استعمالها على ضاح العمليات دون سواه، او انتقال اغطية خاصة معقمة فوق الحذاء تمنع تلوث المكان بهذا الاخير. ثم ان كل ما يتعلق بغرفة العمليا من اشياء، لابد وان تكون موجودة في داخل صالة خاصة بهذا الماكن كالبسة المريض وعربات النقل وغيرها بحيث يدخل المريض الى هذا المكان ثم ينقل على عربة خاصة ويتم الباسه اللباس الخاص كتحضير لاجراء العملية الجراحية. يتألف جناح العمليات عادة من صالة تتوع الى عدة غرف عمليات، لا يمكن الدخول اليها مبشارة عبرا لصالة، بل عبر غرفة تسبقها هي غرفة التحضير والانعاش. لايمكن تخطي عقبة هذه الصالة لاي شخص غير مصرح له بذلك وغير مطبق لشروط الدخول اللازمة التي سبق ذكرها. يتم تقسيم وتجهيز غرف العمليات بحسب انواع العمليات، بعضها يجهز بمجاهر دقيقة لاجراء عمليات العين والانف والاذن والعمليات العصبية وبعضها يجهز للعمليات الكبيرة مثل عمليات القلب المفتوح واغتراس الاعضاء وتخصص غرفة للعمليات العظيمة نظرا لسهولة اصابة اعظام بالاخماج الجرثومية وخطورة ذلك على الجسم والبعض يخصص العمليات العامة كجراحة الجهاز الهضمي الخ وثمة غرفة معزولة مخصصة للعمليات الملوثة، كعمليات فتح الخراجات او عمليات البواسير. تعقيم الادوات: تختلف الادوات الجراحية باختلاف نوع العمل الجراحي وتشتمل على المباضع والمقصات والملاقط المتعددة الاشكال فضلا عن الاغطية والمناشف, يقوم المساعدون الطبيون يوميا بتحضير الادوات الجراحية المناسبة للعمليات الجراحية المبرمجة لليوم التالي، فضلا عن مجموعة ادوات العمليات الطارئة كلم جموعة ادوات خاصة بعملية ما، تلف داخل اغطية وتوضع في علب خاصة، ومن ثم يتم وضعها في المعقمة، وهي جهاز يقوم بتعقيمها من مختلف الاحياء الدقيقة مهما كان شكلها او نوعها. تعقيم الفريق الجراحي: يتالف الفريق الجراحي من الاطباء الجراحيين والمساعدين يعملون في جناح العمليات، كل اعضاء الفريق الجراحي يقوم بغسل يديه حتى ما بعد المرفق بالصابون المعقم مع العناية بشكل خاص بما بين الاصابع وتحت الاخطار وذلك بعد نزع كل ما يلبس في اليدين والذراعين من خواتم او اساور او ساعات و يرتدي كل اعضاء الفريق البسة وقفازات واغطية للرأس والارجل والأقنعه والقفازات وغيرها، ذات الاستعمال المنفرد اي مرة واحدة وترمي بعدها. التبنيج: يهدف التبنيج الى جعل المريض في حالة تنعدم لديه المنعكسات الحسية والحركية من دون التأثير على وظائف الاعضاء اللا ارادية، التي تضمن الاستمرار في الحياة، يتم التبنيج باعطاء مواد كيميائية عن طريق الاستنشاق او الحقن كالمورفين ولاثير وغيرها. تختلف نسبة المواد المبنجة ونوعها وجرعتها، باختلاف عمر المريض وجنسه وحالته الصحية العامة وعد العمل الجراحي المتوقع القيام به. يتم تبنيج المريض على عدة مراحل، فبعد ان يقاس ضغطه الدموي ويفحص سريريا من قبل الطبيب المريض على عدة مراحل فبعد ان يقاس ضغطه الدموي ويفحص سريريا من قبل الطبيب المبنج، يزرق عادة في المرحلة الاولى، بحقنة مهدئة ومنوعة قبل العملية بنصف ساعة، ثم ينقل الى غرفة التحضير، حيث يزرق بحقنة اخرى مضادة لمفرزات نظير الودى.. وهي حقنة تجفف اللعاب ومفرزات غددا لفم ثم ينقل الى غرفة العمليات، حيث يتم تبنيجه بالادوية المناسبة، ثم يصار الى امتصاص المفرزات المتراكة في الفم والبلعوم بواسطة جهاز خاص يدعى الرشافة ويحتجن اللسان بماسك خاص منعا لاعاقة التنفسي، ثم يقوم الطبيب المبنج بادخال قثطار في الرغامي يربط بجهاز التبنيج الذي يحتوي على مضختين واحدة للاوكجسين اخرى للمادة المبنجة ثم يضبط ضغط كل من هذي الفازين. فور ادخال المريض الى غرفة العمليات يعلق له المصل الفيزيلوجي ويربط باحد اوردة الذراعية او القدمين وهذا المصل هو السبل الامثل للطبيب المبنج للحقن الادوية المختلفة، بحسب ما تستدعي حالة المريض في اثنا القيام بالعمل الجراحي. بعد انتهاء العمل الجراحي يتم انعاش المريض في غرفة الانعاش ويزال بامتصاص المفرزات من الفم والبلعوم وسحب القثطار ومراقبة المريض حتى عودة المنعكسات الرئيسية الجسدية الحركية الى العمل اهمها منعكس البلع والسعال والقرنية. الفريق الجراحي: يتألف الفريق الجراحي من الاشخاص المتخصصين وهم: - الطبيب الجراح: يكون متخصصا بنوع معين من الجراحة ويجري تخصصه عادة بعد اكماله دراسة الطب العام لمدة 6 او 7 سنوات. - الجراحون المساعدون: يمكن ان يشارك طبيب واحد او اكثر في العملية الجراحية بحسب نوع العملية واهميتها يكون المساعدون عادة اطباء يتخصصون في الجراحة او جراحين متخصصين يقومون باجراء دراسات عليا في الجراحة. المساعدون الطبيون: هم ممرضون او ممرضات او من ذوي الاختصاص في المعاهد الطبية منهم من شارك مباشرة في العمل الجراحي ومنهم من يعمل في جناح الجراحة يؤمن احتياجات الفريق الطبي ويعملون على تحضير الادوات الجراحية وترتيبها وفق نظام خاص يختلف بحسب نوع العملية، ومساعدة الجراح في اثناء العمل الجراحي بمناولته الادوات وفق مراحل العملية او بحسب طلبه كذلك عليه ان يكون بعيد ترتيب الغرفة وتنظيفها وتطهيرها بعد العملية الجراحية. البنج: وسبق الحديث عن دورة. - رئيس جناح العمليات: غالبا ما يكون ممرضا او ممرضة متخصصا ذا خبرة واسعة عليه تنظيم البرنامج اليومي لجناح العمليات، والتنسيق مع الاجنحة المختلفة في المستشفى، لتحضير المريض وانعاشه ضمن الاوقات المقررة كذلك عليه مراقبة تحضير غرف العمليات، قبل الجراحة مراقبة النظافة والتعقيم. يتم تنظيم برنامج العمليات الجراحية وفق بعض الاسس بحيث تجري العمليات الجراحية المهمة والخطرة في بداية البرنامج اليومي وتترك العمليات الملوثة الى النهاية، وذلك تجنبا لتلوث جناح العمليات بالرغم من كافة الاحتياطات المنفذة. الجراحة: تقسم الجراحة الى قسمين هما: الجراة الصفري والجراح الكبرى الجراحة الصغرى: هي العمليات الجراحية البسيطة التي لا تحتاج الى بنج عام، يقتصر التبنيج فيها على الوضع الجراحة فقط. هذه العمليات الى فريق طبي كبير، بل الى طبيب جراح ومن يساعده قد يكون هذا المساعد طبيبا او ممرضا وفي بعض العمليات قد لا يحتاج الطبيب الى مساعد. تكون العمليات الجراحية الصغرى عادة سطحية لا تجرى على اعضاء حيوية بل تقتصر على الجلد والنسيج الدهني الذي يليه ومن الجراحات الصغرى استئصال ورم دهني حميد تحت الجلد او خياطة جرح مفتوح في الجلد او استئصال ثلولول من اصبع. الجراحة الكبرى: تشمل مختلف انواع الجراحات التي تجري على اعضاء حيوية من الجسم تحتاج الى تبنيج المريض تبنيجا عاما، يشارك فيها فريق جراحي كامل قد تحتاج بعض العمليات الكبيرة الى استخدام اجهزة دقيقة كالمجاهرالجراحية او اجهزة مساعدة كالمضخات القلبية. ومهما كان نوع العملية فثمة مراحل ثابتة يمر بها كل تداخل جراحي وهي: تحضير الساحة الجراحية شق الجلد والنسج التي تليه فتح احد اجواف الجسم في حال العمل على الاعضاء الحيوية) اما عمليات العظام والاوعية والاعصاب فتجري بابعاد العضلات التي تحميها ـ القيام بالعمل الجراحي على عضو المريض - اغلاق الاجواف المفتوحة ـ خياطة الجلد والنسج تحته: تعقيم الجرح وتضميده. مرحلة ما بعد الجراحة هذه المرحلة لا تقل اهمية عن المراحل الاخرى التي تسبقها اي مرحلة التحضير للجراحة والعمل الجراحي بحد ذاته في خلال هذه المرحلة، يتم التئام الجروح الداخلية السطحية التي نتجت عن العمل الجراحي، ويستعد المريض حيويته ووظائفه العضوية الطبيعية، بعد مدة طويلة من المرض والمعاناة الجسدية النفسية وهي تختلف بين مريض واخر. بعد العمل الجراحي يقوم الطبيب بمساعدة جهاز التمريض، بمراقبة المريض عن كثب، التأكد من عودة الاجهزة العضوية الى عملها بشكل سوي. واهم مراحل المراقبة هي: - مراقبة عودة المريض الى وعيه الكامل وعودة امعانه الى طبيعتها - التاكد من عمل الكليتين بشكل سوي - التأكد من عدم وجود حالة خمجية وذلك بقياس درجة حرارته بشكر دوري مرتين الى ثلاث مرات يوميا لمدة 72 ساعة. - التأكد من سلامة جهاز الدورات وذلك بقياس الضغط وسرعة النبض يوميا. - التأكد من شفاء الشق الجراحي شفاء تاما. - الاعتناء بتغذية المريض وحالته النفسية مما يساعد في سرعة الشفاء. قد يحتاج بعض المرضى الذين اجريت لهم عمليات جراحية مهمة تعليمات القلب والكليتين والدماغ الى عناية مكثفة خصوصا في الايام الاولى بعد الجراحة يوضع هؤلاء المرضى في جناح العناية المركزة حيث تجرى مراقبتهم طول 24 ساعة ويجري لهم التخطيط الكهربائي ويسعفون عند الضرورة.