قضية الإسكان.. شيء من الماضي

قضية الإسكان.. شيء من الماضي

الخميس ٢٣ / ٠٦ / ٢٠١٦
صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على اللائحة التنفيذية لنظام رسوم الأراضي البيضاء بتاريخ الثامن من شهر رمضان لعام 1437هـ. وأشار وزير الإسكان إلى أن هذه الخطوة ستسهم في خفض عمليات الاحتكار والاكتناز، وستؤدي إلى توازن العرض والطلب في السوق العقاري، ما يؤدي إلى توفير وحدات سكنية وأراضٍ مطورة بأسعار مناسبة لجميع فئات المجتمع. وأوضح أنه سيتم تطبيق الرسوم على الأراضي الخاضعة لتطبيق الرسم وفق أربع مراحل أولاها الأراضي غير المطورة بمساحة عشرة آلاف متر مربع فأكثر، والواقعة ضمن النطاق الجغرافي الذي تحدده الوزارة، والثانية الأراضي المطورة العائدة لمالك واحد في مخطط معتمد واحد، التي تزيد مساحتها على عشرة آلاف متر مربع، والثالثة الأراضي المطورة العائدة لمالك واحد في مخطط معتمد واحد، وتزيد على خمسة آلاف متر مربع، والرابعة الأراضي المطورة العائدة لمالك واحد في مدينة واحدة، التي تزيد مساحتها على عشرة آلاف متر مربع، مؤكداً أنه إذا كانت الأرض الخاضعة للرسم يملكها أكثر من شخص سواءً من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية فيكون كل منهم ملزماً بسداد جزء من الرسم بقدر حصته من ملكيتها. وكذلك كشف المشرف على برنامج رسوم الأراضي البيضاء في الوزارة أن المرجع في تحديد النطاق العمراني وتخصيص استخدامات الأراضي، يعود إلى الخرائط والمخططات التفصيلية الصادرة من الجهات المختصة، مشيرا إلى أن أي تعديل أو تغيير على النطاق العمراني لأي مدينة يترتب عليه تغيير للنطاق المكاني لتطبيق الرسم. وأوضح أن تقدير قيمة الأرض الخاضعة لتطبيق الرسم يبنى على أساس قيمتها في تاريخ الإعلان، وهناك ستة معايير تقوم عليها آلية التقويم، ابتداءً من موقع الأرض ضمن حدود النطاق العمراني، واستخداماتها، وتضاريسها، إضافة إلى أنظمة البناء المطبقة عليها، ومعامل توافر الخدمات العامة فيها، كذلك وصول المرافق العامة إليها، وانتهاءً بالأنشطة والاستخدامات التجارية والصناعية والاجتماعية المحيطة، إذ تعد ذات تأثير على قيمة العقار. علاج قضية توفير المسكن تحظى باهتمام مستمر يتضح في القرارات الصادرة والجهود المبذولة، وسيتضح أثره في حصول المواطن على المسكن من خلال وجود فرص للحصول على مسكن بسعر طبيعي، وعلى المستثمر من خلال تنظيم السوق ومحاربة الاحتكار، وفي التنمية الشاملة والمستدامة للوطن من خلال الاستغلال الأمثل للموارد، حيث نشرت وزارة الإسكان خرائط مواقع الأراضي البيضاء التي سيتم فرض رسوم عليها والتي تم تحديدها في ثلاث مدن، هي: الرياض، جدة، والدمام. في وسائل الإعلام، في إطار خطتها لإطلاع المواطنين على مستجدات تطبيق الرسوم وآلية التنفيذ. وكذلك كشف المتحدث الرسمي ووكيل وزارة العدل لشؤون التحكيم والمصالحة صحفياً أن الوزارة تقوم حاليا بتزويد وزارة الإسكان حاليا بالمعلومات المتعلقة بملكيات الأراضي لأغراض تطبيق نظام رسوم الأراضي البيضاء، وكذلك توقيع وزير التعليم ووزير الإسكان مذكرة تفاهم بين الوزارتين يتم بموجبها الاستفادة من الاستراتيجيات والخطط والاحصاءات والمعلومات المتوافرة لدى الطرفين. ونقرأ في صحفنا المحلية بعد صدور قرار فرض الرسوم على الأراضي البيضاء، عن الطرق التي يمكن ان تستخدم للتهرب من دفع الرسوم، وان الرسوم سيتم تحميلها على المواطن، وهذا أمر طبيعي لردة فعل سوق تعود على الكسب السهل وكسب مبالغ خيالية لا يمكن تخيلها حتى في الاحلام، حيث عشنا قبل صدور قرار فرض الرسوم ارتفاع أسعار الأراضي والمساكن بطريقة عشوائية خيالية غير طبيعية وغير مقبولة دون معايير وتقبلها القطاع العقاري وتسببت في مشاكل ذات ابعاد اقتصادية واجتماعية وعمرانية، وأقول: إن صدور قرار فرض الرسوم سيكون لتنفيذه أثر جيد على المواطن والمستثمر والوطن يتطلب متابعة بحزم لمراحل التنفيذ والتقييم والتقويم. وأخيراً وليس آخراً قرارات تاريخية وجهود تنفيذية لرؤية المملكة 2030 تساهم في علاج قضية الإسكان، ستبرز معها بشفافية نسبة الأراضي الفضاء وملكيتها وطرق تخطيطها والاستفادة منها، وفوق ذلك كله تبرز أهمية مشاركة فئة الشباب الدارسين في تخصصات التخطيط والتنمية العمرانية في الجامعات في مراحل التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم والتقويم لمراحل علاج قضية الإسكان. واقترح تشكيل فريق من فئة الشباب من طلبة الجامعات في تخصصات التخطيط الحضري والإقليمي عن طريق وزارة التعليم ووزارة الإسكان للمشاركة في رصد الأثر لتنفيذ قرار فرض الرسوم ومراحل التطوير وإيجاد بدائل الحلول التخطيطية المكانية، كأثر تنفيذ القرار في مدن الرياض وجدة والدمام على تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة بمناطق المملكة، وبدائل التمويل لتخطيط الأراضي وبناء الوحدات السكنية، وكذلك دراسة شاملة لإيجاد معايير للتقييم يستخدمها المقيمون ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وبيئية وعمرانية وإدارية وأمنية، إضافة الى ذلك، نقترح فرض رسوم على المساكن الخالية غير المستخدمة كعامل مكمل لتحقيق الهدف الرئيس من فرض الرسوم على الأراضي البيضاء؛ وبما يدعم تنفيذ مبادرات وزارة الإسكان لتحقيق رؤية المملكة 2030، وفوق ذلك كله وضع ضوابط لمن يرغب من الشركات المحلية والعالمية في المشاركة في مشاريع وزارة الإسكان أن يقوم بتوفير فرص تدريبية ووظيفية لطلاب الجامعات، وتستفيد من المشاريع والدراسات والأبحاث الجامعية المتخصصة والمتميزة في مجال التخطيطين الحضري والإقليمي وبما يجعل قضية الإسكان شيئا من الماضي.