التخطيط بشفافية

التخطيط بشفافية

الخميس ١٦ / ٠٦ / ٢٠١٦
نُشِر بصحيفة «الاقتصادية» عدد رقم 8272 خبر بعنوان «70 في المائة من الأراضي البيضاء في الشرقية معروضة للبيع.. والشراء لا يتجاوز 10 في المائة»، وحوى الخبر أن مسؤولًا في اللجنة العقارية في غرفة الشرقية «فضّل عدم ذكر اسمه» قال: إن نسبة المعروض من الأراضي السكنية التي تقع ضمن النطاق العمراني في تزايد مستمر، خاصة خلال العامَين الماضيين لعدة أسباب، منها إحجام المواطنين عن الشراء وترقب القرارات الخاصة بالرسوم على الأراضي البيضاء، إضافة إلى ارتفاع نسبة فائدة المصارف وشركات التمويل على القروض العقارية. وأضاف: ان إحجام كثير من المواطنين عن شراء الأراضي السكنية الواقعة داخل النطاق العقاري، أجبر كثيرين من المستثمرين على زيادة العرض حتى تجاوز الـ70 في المائة من إجمالي القطع السكنية، خاصة في بعض المخططات غير كاملة الخدمات. وأشار إلى أنه رغم تلك العروض التي رافقتها بعض العروض المغرية كالبيع بالتقسيط على دفعات وخفض الأسعار في حال عملية الشراء (كاش)، إلا أن عمليات التنفيذ لم تتجاوز 10 في المائة، مشيرا الى أن المنطقة الشرقية شهدت خلال العامين الماضيين عرض أكثر من ألفي قطعة سكنية موزعة على عدد من مدن ومحافظات المنطقة، تراوحت مساحاتها من 500 إلى 1200 متر مربع، إضافة إلى أكثر من 800 قطعة سكنية تم عرضها خلال المزادات العقارية. قرأت الخبر وأنا أقوم بتجهيز محاضرة لمادة نظام التخطيط والإدارة لطلبة مرحلة البكالوريس بقسم التخطيط الحضري والإقليمي بكلية العمارة والتخطيط بجامعة الدمام لهذا الفصل الدراسي الصيفي، لعرض رؤية المملكة 2030، وآليات تنفيذها التي أقرها مجلس الوزراء ومنها برنامج التحول الوطني. وحقيقة أجد أن التخطيط التنموي بشكل عام بمملكتنا الحبيبة، والتخطيط الحضري والإقليمي بشكل خاص على المستوى الوطني والإقليمي والمحلي، يمر بمراحل تطوير سريعة وغير مسبوقة بشفافية وتثقيف بجميع المراحل تساهم في تثقيف غير المتخصصين بعلم التخطيط ليساهموا في المشاركة بفعالية في نجاح مراحله وعلاج قضايا التنمية ومنها الإسكان. ان قضية «عدم ذكر الاسم» لم تعد تتناسب مع أهمية المرحلة ومع انطلاق رؤية المملكة 2030 وآليات تنفيذها التي نعيشها واقعا ملموسا ومنها برنامج التحول الوطني ووثيقته التي اعلن عنها في 114 صفحة وتحوي 543 مبادرة لعدد 24 جهة بميزانية 268 مليار ومعايير قياس ومؤشرات أداء تجعل التخطيط التنموي يعمل بشفافية بمركز دعم لاتخاذ القرار ومركز وطني للدراسات الاستراتيجية التنموية وبمتابعة الجميع. وعلى سبيل المثال عند الحاجة للحوار بشفافية في قضايا التنمية ومنها قضية الإسكان بكل شفافية يمكن الرجوع إلى «وثيقة برنامج التحول الوطني 2020» والوقوف على مبادرات وزارتين ذات علاقة بقضية توفير المسكن وهما وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة الإسكان فالأولى أشارت بكل شفافية ووضوح إلى أهداف استراتيجية تلعب دورا مهما في علاج قضية الإسكان ومنها «التحسين المستمر بتغطية المدن بمرافق عامة وببنية تحتية ذات جودة وكفاءة عالية، تحقيق تنمية حضرية مستدامة ومتوازنة، وتحسين مستوى جودة الحياة في مدن ومناطق المملكة، وتطوير أسلوب ادارة شؤون الأراضي والملكيات وأسلوب إدارتها وحماية الأراضي الحكومية، وتوفير المعلومات المساحية الدقيقة، وتوفير بيئة حضرية محلية ذات معيشة صحية». والثانية أشارت بكل وضوح الى أهداف استراتيجية كـ«تحسين أداء القطاع العقاري ورفع مساهمته في الناتج المحلي، وتحفيز المعروض العقاري ورفع الإنتاجية لتوفير منتجات سكنية بالسعر والجودة المناسبة، وتمكين المواطنين من الحصول على تمويل سكني مناسب». ويتضح بكل شفافية في أهداف الوزارتين الاستراتيجية دور التخطيط للمكان في علاج قضية الإسكان على المديَين القريب والبعيد. وأخيرا وليس آخرا في مراحل تحقيق رؤية المملكة 2030 ظهر خلال الأيام القليلة الماضية الوزراء إعلاميا يعرضون ويعرفون ويثقفون بشفافية بالمبادرات التي سيتم تنفيذها في استمرار بمنهجية الشفافية التي تم من خلالها الإعلان عن الرؤية وآليات تنفيذها والتحاور في تفاصيلها، واقترح ان يتم وضع خارطة الكترونية لمناطق المملكة على الموقع الالكتروني لوزارة الاقتصاد والتخطيط، توضح المخططات الإقليمية والهيكلية وما يتم إنجازه من مبادرات للقطاعات التنموية المختلفة «مكانيًّا» وتحديثها في مراحل تنفيذ برنامج التحول الوطني، فالمخططات العمرانية باستعمالات أراضيها هي التي تحوي مبادرات قطاعات التنمية المختلفة ومنها الإسكان والصحة والتعليم والصناعة والترفيه، ويتضح مكانيًّا أثر التنفيذ. رسوم الاراضي البيضاء وصلت بزيادة العرض الى 70%