هل يستحوذ صندوق الاستثمارات العامة على الأندية الرياضية السعودية؟

هل يستحوذ صندوق الاستثمارات العامة على الأندية الرياضية السعودية؟

الأربعاء ٨ / ٠٦ / ٢٠١٦
أنشئ صندوق الاستثمارات العامة سنة 1391 هجري، والهدف من إنشائه تمويل الاستثمارات الإنتاجية الحكومية والتي لا يستطيع القطاع الخاص تمويلها لأي سبب. كانت بداية الصندوق متواضعة حيث تأسس بمبلغ مليار ريال سعودي، الا انه مع مرور الوقت وزيادة إيرادات الدولة ارتفع رأسمال صندوق الاستثمارات العامة حتى وصل الان الى ما يقارب 600 مليار ريال سعودي. ومع هذه الزيادة الكبيرة والضخمة تغير عمل الصندوق وتنوعت استثماراته وزادت مساهماته في دعم الاقتصاد الوطني حتى اصبح شريكا في جميع القطاعات الإنتاجية، والشركات الوطنية الكبرى التي تتميز برؤوس اموال ضخمة. وتقول المصادر ان صندوق الاستثمارات العامة يستحوذ على اسهم في اكثر من 41 شركة وطنية. ومع بداية الرؤية الجديدة للمملكة لعام 2030م طرحت فكرة رفع قيمة أصول صندوق الاستثمارات العامة من 600 مليار ريال الى 7 تريليونات ريال سعودي. يتضح ان القائمين على الشأن الاقتصادي في المملكة يتوجهون لجعل صندوق الاستثمارات العامة المصدر الأول لإيرادات الدولة. وهذا يحفز القائمين على الصندوق أن يستغلوا كل فرصة استثمارية وأن يستثمروا في كل القطاعات الإنتاجية. فالمطلوب منهم تحويل الرمال الى ذهب والحجارة الى ألماس، فهم سيملكون أكبر صندوق استثماري في العالم. ويجب أن تكون عائدات هذا الصندوق ذات كفاءة عالية، وأن يستطيع الصندوق أن يمول ما لا يقل عن 90% من الميزانية العامة للدولة بحلول عام 2030م. ولهذا بدأنا نسمع أن الصندوق بدأ يطرح فكرة المساهمة في أكبر الشركات العالمية مثل شركة آبل وغوغل وهي من أكبر شركات التكنولوجيا العالمية. كما ينوي الصندوق المشاركة في مشاريع استثمارية كبرى حول العالم، وقد سمعنا بالأمس القريب صفقة لصندوق الاستثمارات العامة بمبلغ 3.5 مليار دولار للاستحواذ على نسبة من أسهم شركة أوبر لخدمات تأجير السيارات، كما أنه سيمتلك مركز الملك عبدالله المالية. وهذا يوحي بتوجه صندوق الاستثمارات للاستحواذ والمشاركة في أكبر المنشآت الاقتصادية سواء في المملكة أو خارجها. ولو تحولنا قليلا الى الشأن الرياضي الذي يختصره الكثير في مجال كرة القدم فقط. فبعد موسم طويل انتهى بسيطرة فريق واحد على أكبر بطولتين في الموسم وخروج جميع الأندية السعودية من البطولات الآسيوية خالية الوفاض. وكما جرت العادة تبدأ الجماهير ووسائل الإعلام تتقاذف التهم ومسئولية الإخفاق بين الإدارة واللاعبين والجهاز الفني. ويبدأ تساقط مجالس إدارات الأندية ورؤساء الأندية، بعد أن تركوا أندية مثقلة بالديون علما بأن ميزانيات أنديتنا ليست كبيرة مقارنة بميزانية الأندية الأخرى في دول ذات دخل وإنتاج محلي مقارب للمملكة. فلو ألقينا نظرة على الدول المقاربة للمملكة بالناتج المحلي مثل هولندا وتركيا وسويسرا والأرجنتين، نجد أن ايرادات تلك الأندية في هذه الدول أعلى بكثير من إيرادات أعلى ناد سعودي. فقد ذكرت مجلة (فوريس) الأمريكية المتخصصة بإحصائيات الثروات ومراقبة نمو المؤسسات قائمة أغنى فرق العالم أن نادي غلطة سراي التركي يحتل المركز العشرين عالميا بميزانية قيمتها 294 مليون دولار، أي ما يعادل 1.102 مليار ريال. كما أن الإيرادات المتوقعة لنادي بوكاجونيورز الأرجنتيني حوالي 90 مليون دولار أي ما يعادل 337.5 مليون ريال. علما بأن الناتج المحلي الأرجنتيني أقل من الناتج المحلي للمملكة العربية السعودية. اذا الأندية الرياضية ممكن أن تكون مصدر دخل إذا تم الاستثمار فيها بالشكل الصحيح، خصوصا ان التركيبة السكانية للمجتمع السعودي تتسم بالأعمار الصغيرة حيث إن 70% من سكان السعودية هم دون 30 عاما. وغالبا أن هذه الفئة العمرية مهووسة بالرياضة، مما يجعل الأندية الرياضية محط أنظار شركات الدعاية والإعلان، ليس للشركات الوطنية فحسب فقد نستطيع ان نستقطب الشركات الخليجية والعربية وحتى العالمية. ان وجود الأندية السعودية في بطولة أسيا التي تعتبر أكبر قارات العالم ميزة لم تستغل، فقارة أسيا الأكبر مساحة والأكثر سكانا على مستوى العالم توجد بها دول صناعية كبرى مثل كوريا واليابان والصين. ولو اديرت الأندية السعودية بعقليات اقتصادية وتجارية لاستطاعت الحصول على عقود رعاية من تلك الشركات الكبرى أو شركات طيران دول الخليج التي اصبحت الأشهرعالميا في هذا الوقت. أعتقد أن المطلوب الان ان يتقدم صندوق الاستثمارات العامة بشراء الأندية السعودية للاستثمار فيها بطريقة تجارية وتعيين مجالس إدارات من ذوي الاختصاص الاقتصادي الذين ينظرون الى البطولات على انها مجرد وسيلة وليست غاية، لان البطولات وسيلة لكسب اسم وعلامة تجارية وزيادة عدد الجماهير وهذا يعني عقود دعاية وإعلان اكثر ومبيعات لمنتجات النادي وشعاراته. وفي المحصلة ارباح أكثر تنعكس ايجابا لصالح الاقتصاد الوطني فيصبح الحكم على مجالس إدارات الأندية ورؤساء الأندية يعكس ربحية النادي وليس اراء الصحافة والإعلام. أتمنى من صندوق الاستثمارات العامة والهيئة العامة لرعاية الشباب أن يعقدوا هذه الصفقة التي ستضمن سعرا عادلا للأندية، لأن بيع أو خصخصة الأندية للقطاع الخاص بهذا الحال وهي تدار من إدارات هاوية خلفت خسائر هائلة ومديونيات على الأندية ستجبر الهيئة العامة لرعاية الشباب على بيع تلك الأندية بثمن بخس لأناس قد يكونون عشاقا للرياضة ولكن لن يحققوا الاستثمار الأمثل الذي يعود على الشباب والاقتصاد الوطني بأفضل منفعة.