رؤية المملكة لعام 2030 بين الحقيقة والخيال

رؤية المملكة لعام 2030 بين الحقيقة والخيال

الاحد ١ / ٠٥ / ٢٠١٦
قبل عدة أيام تحدث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ‏عن رؤية المملكة لعام 2030 او ما ستكون عليه المملكة سنة 2030 وتناقلت وسائل الإعلام المحلية هذه الخطة بكثير من التفاؤل إلى حد أن البعض يعتقد أن المسألة مسألة وقت فقط، أما وسائل الإعلام الأجنبية فقد كانت أكثر موضوعية حيث تحدثت عن الخطة الطموحة بشيء من النقد وعن الصعوبات ‏في تطبيق هذه الخطة وقد شكك البعض في نجاحها ليس بسبب عدم واقعيتها ولكن التشكيك قائم بسبب الأدوات التي ستنفذ بها هذه الخطة، فخطة بهذا الحجم ‏تحتاج الى تضافر جهد جميع المشتركين في هذه الخطة وعلى قدر التزامهم في تنفيذ الخطة على قدر نسبة نجاح هذه الخطة ووصولها الى الهدف المنشود الذي تكلم عنه الأمير محمد بن سلمان، وقد حدد الأمير ‏مدة 15 سنة وهي فترة قصيرة لتحقيق الرؤية، وحتى وإن طالت المدة في تحقيق الهدف فالمهم الوصول الى مبتغاه فالمثل الفرنسي يقول (أن تصل متأخرا ‏خير من ألا تصل) هذا المثل رجعنا إلى الوراء وبالتحديد إلى زمن الخطط الخمسية التي بدأت قبل أكثر من 45 سنة، وكانت هذه الخطة عبارة عن رؤية الدولة لما ستكون عليه الحياة خلال الخمسين سنة القادمة وقسمت الرؤية على تسع فترات ‏كل فترة امتدت خمس سنوات وكل خمس سنوات لها خطة وأهداف معينة للوصول في النهاية للرؤية التي كان المسؤولون يتمنون الوصول لها ‏وهي.. ‏١) الحفاظ على القيم الدينية الإسلامية. ٢) ‏حماية البلاد وصيانة الأمن الداخلي والاستقرار الاجتماعي. ٣) ‏مواصلة النمو الاقتصادي المتوازن عن طريق تنمية موارد البلاد وصيانة الموارد غير المتجددة. ٤) ‏تقليل الاعتماد على إنتاج النفط الخام كمورد أساسي في عملية التنمية. ٥) ‏تنمية الموارد البشرية عن طريق التعليم والتدريب ورفع المستوى الصحي. ٦) ‏استكمال البنية الأساسية للدولة. و‏قد بدئ بتنفيذ هذه الخطة سنة 1970 وكان تركيزها من البداية على تنمية الموارد البشرية وإنشاء بنية اقتصادية شاملة للتخفيف من الاعتماد على النفط هذه السلعة الناضبة والمتقلبة الأسعار الخاضعة المرتبطة بالأحداث السياسية وبالتالي لا يمكن أن يعتمد عليها في تحقيق نمو مستدام. ‏وللانصاف فقد حققت هذه الخطة الخمسية كثيرا من الأهداف المخطط لها في مجال التعليم والصحة وتكوين جيش قادر على حماية دولتنا مترامية الأطراف رغم الظروف الصعبة التي عاشتها منطقة الشرق الاوسط ‏والحروب والمؤامرات التي حيكت ضد شعوب هذه المنطقة ومع ذلك ولله الحمد فقد خرجت المملكة بفضل من الله لم يمسها سوء خلال هذه المرحلة الصعبة التي استطاعت الحكومة فيها المحافظة ‏على أساس قيام هذه الدولة وهو الدين الإسلامي والعقيدة، فبالرغم من المظاهر الغربية التي غزت العالم والتي كانت عنوان التقدم والمدنية استطاعت دولتنا المحافظة على ‏هويتها الإسلامية وعقيدتها السمحة، بل وأثرت على كثير من الدول العربية والإسلامية، فقد نشرت المملكة الدين الإسلامي الصحيح الذي يعتمد على الكتاب والسنة والذي يتخذ الوسطية بعيدا عن التطرف واقصاء الآخرين. فالشكر لكل الرجال الذين خططوا ونفذوا تلك المرحلة الماضية الذين استطاعوا ان يسلموا هذه الدولة إلى الأجيال الحاضرة، وهي ولله الحمد تزخر بمكتسبات جعلت هذه الدولة رقما صعبا في الأسرة الدولية والدول الأهم إقليميا وعربيا ناهيك عن موقعنا الإسلامي الذي ميزنا به الله سبحانه وتعالى. ‏الآن، وبعد ما يقارب الخمسين سنة ما زال اقتصادنا يعتمد بشكل أكبر على المصدر الوحيد وهو النفط، على الرغم من المليارات من الدولارات التي صرفت على البنية التحتية والمصانع لأنها لم تستطع أن تقلل من الاعتماد على النفط، ‏ولكي تكون الرؤية الجديدة حقيقة نرى نتائجها يجب الاستفادة والتعلم من الأخطاء التي وقعت خلال تطبيق الخطط الخمسية؛ لكيلا نقع فيها مرة أخرى. وفي اعتقادي أهم تلك الأخطاء عدم وجود جهاز رقابي صارم وانظمة ومعايير واضحة ومحددة لذلك نشأت ‏خلال هذه الحقبة طبقة فاسدة استغلت المال العام للمصالح الشخصية لتحقيق ثراء ووجاهة اجتماعية، مما اثر على البنية التحتية حتى اصبح من النادر أن نرى مشروعا كبيرا يخلو من المشاكل التنفيذية؛ بسبب الاختلاف بين فكرة المشروع ‏وتصميمه وتنفيذه والمبلغ المرصود له كما نستطيع أن نرى ذلك جليا مع نزول اول قطرات المطر التي تشل الحياة في أكبر مدن المملكة. ‏كما نرى ذلك في مدارسنا التي تكتظ بالطلاب في فصول غير مهيأة ومناسبة لدولة بمكانة السعودية، ونرى ذلك في مستشفياتنا التي لا تستطيع استيعاب المرضى لمحدودية سعتها ونستطيع أن نرى ذلك مع وجود البطالة المرتفعة في بلد يوفر اكثر من عشرة ملايين وظيفة للأجانب، ‏نستطيع أن نرى الفساد حينما لا نجد وسيلة مواصلات عامة ونظيفة وميسرة يستطيع الكل استخدامها نستطيع أن نرى الفساد في ازدحام المسافرين في المطارات؛ لعدم وجود وسيلة سفر ثانية مثل شبكة قطارات المملكة تربط مدن المملكة ببعض. إن رؤية المملكة ‏2030 هي موجهة في الأصل للأجيال القادمة، فإذن يجب تغيير الفكر في المدارس، والموروث الشعبي الذي لا يرتبط بالدين الحنيف، ويجب القضاء على أي شكل من أشكال الفساد سواء المالي أو الاجتماعي، يجب أن يعلم جميع المواطنين أنهم سواسية في الحقوق والواجبات، ‏المواطن هو أحد أهم أدوات تنفيذ هذه الخطة، وان يوضع الشخص المناسب في المكان المناسب. ‏سمعنا كلنا عن الرؤية وما زلنا ننتظر تنفيذ الخطة التي نؤمن بأنها ستنجح إن شاء الله وستنفذ بأفضل طريقة تضمن الوصول الى الهدف المنشود، لقد أثبت الأمير محمد خلال هذه الفترة القصيرة انه رجل عمل وأمل وأن ما يقوله سينفذه إن شاء الله.