التخطيط والمصلحة العامة

التخطيط والمصلحة العامة

الخميس ١٤ / ٠٤ / ٢٠١٦
في مراحل التخطيط الحضري والإقليمي يتم رصد ودراسة طلبات ووجهات نظر سكان المدن والقرى بتوفير الخدمات وتطويرها، ونشر بصحيفة مكة بشهر فبراير 2016م خبر حوى وجود قضية أساسها تخطيطي ووجود اختلاف على اختيار موقع لإنشاء كلية جامعية، فرئيس بلدية «أضم» أكد للصحيفة أن مقر الكلية الجامعية المقرر إنشاؤها في محافظة «أضم» أمر مفروغ منه، بعد مكاتبات جرت وتم توقيعها ومصادقتها بين البلدية مع جهات ذات علاقة، بينما يحذر أهالي مركز «الجائزة» من خطورة إنشاء مبنى الكلية في «أضم» لوقوع المساحة المخصصة للبناء على مجرى ثلاثة أودية كبيرة، مطالبين بلجنة متخصصة للوقوف على الموقع وتدارك مخاطر مجرى السيل حماية لأرواح طالبات المحافظة وسلامتهن. وقال عدد من أهالي مركز «الجائزة» إن تنصل بلدية المحافظة من المسؤولية وتضامنها مع أهالي أضم فاقم القضية وعرج بها إلى مصاعب جمة، وأضاف شيخ قبيلة آل قارز، وشيخ قبيلة الرقعان، وشيخ قبيلة آل ساعد، أنهم رفعوا برقيات عاجلة إلى إمارة منطقة مكة المكرمة خشية من تفاقم القضية التي وصفوها بالشائكة واستغلال السلطة من رئيس بلدية المحافظة وإصراره على أن تُنشأ الكلية الجامعية «بأضم»، دون النظر لأي اعتبارات أخرى لطبيعة الموقع الذي يعد مجرى لسيول المحافظة. وبين أهالي «الجائزة» وجود وثائق لديهم تؤكد موافقة إمارة المنطقة بإنشائها مبنى الكلية لديهم، كون المركز يحوي مساحات شاسعة لأراض حكومية خالية من أي شوائب أو نزاعات، كما أن مساحتها تزيد على سبعة كيلومترات مربعة، بخلاف المواقع التي تصر عليها بلدية «أضم» والتي تتراوح مساحاتها بين 300 و 750 ألف متر مربع، وتقع في مجاري سيول المحافظة، بينما تمسك في المقابل عدد من أهالي أضم برغبتهم في بناء مبنى الكلية الجامعية في مركزهم دون سواه من المراكز التابعة له، وكذلك شدد عميد الكلية الجامعية بمحافظة أضم على أهمية تدخل لجنة عاجلة ومحايدة بالقضية. وقال للصحيفة إبراء للذمة : إن القضية لا تحتاج إلى كل هذه الإشكالات، فموقعها الذي تم اختياره من قبل الجامعة والكائن بمنطقة الولاج بمركز «الجائزة» هو الأنسب والآمن والداعم لبناء مدينة جامعية، لا سيما أن مساحتها تتجاوز الـ7 كيلومترات، وتعود ملكيتها للدولة، ودعا الأهالي للاحتكام للعقل والمنطق، والعمل على أن يكون المشروع التعليمي العام في خدمة المصلحة العامة وليست المصالح الشخصية الضيقة. قضايا التخطيطين الحضري والإقليمي متنوعة فهي ذات مستويات وطنية وإقليمية ومحلية، وكذلك لها ابعاد اقتصادية واجتماعية وبيئية وإدارية وأمنية وهنا تبرز أهمية التخصصية، وقضية توفير الخدمات التي يحتاجها السكان في القرى والمدن واختيار مواقعها يمر بمراحل علمية في منظومة التخطيط الحضري والإقليمي لتحقيق الرفاهية والازدهار والعدالة للسكان بالاستفادة من المشاريع التنموية، وفي مملكتنا الحبيبة هناك استراتيجية عمرانية وطنية ومخططات إقليمية وهيكلية ومحلية جميعها تهدف الى تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة. وفي أي قضية تخطيطية مخططات استعمالات الأراضي في منظومة التخطيط الحضري والإقليمي تلعب دورا مهما في تحقيق أهداف التنمية المتوازنة والمستدامة التي تؤكد عليها خطط التنمية الوطنية على المستوى الإقليمي والمحلي، حيث يتم الرجوع اليها عند الاختلاف كونها توضح معايير مهمة ومنها الحاجة والأولويات للخدمة وهذا ينطبق على موقع الكلية المزمع إنشاؤها الذي يفترض ان يكون ناتجا عن دراسة المكان موارده وتاريخه من خلال الخرائط التي توضح استعمالات الأراضي وكذلك مجرى السيول ولا يمنع الاستعانة بالسكان الذين لديهم الخبرة والدراية بتاريخ المكان من خلال المشاركة في المجالس البلدية. وأخيراً وليس آخراً وجود العدد الكافي من المتخصصين بمجال التخطيط الحضري والإقليمي، وكذلك وجود المخططات للمدن والقرى في اطار الاستراتيجية العمرانية الوطنية والمخططات الإقليمية والهيكلية، وكذلك وجود المجالس البلدية التي من خلالها يتم طرح آراء وأفكار واحتياجات السكان يساهم في الاستفادة من الاختلاف في وجهات النظر عند طلب توفير خدمات ومواقعها والوقوف أمام أصحاب المصالح الشخصية الضيقة لتحقيق المصلحة العامة التي تستند إلى دراسات علمية دقيقة متخصصة تأخذ في الاعتبار معايير مهمة في مراحل التخطيط والتنمية ومنها الاستدامة والسلامة والأعباء الاقتصادية.