جدوى الاستثمار في الدول العربية

جدوى الاستثمار في الدول العربية

الاثنين ٢٨ / ٠٣ / ٢٠١٦
منذ صعود أسعار البترول في منتصف السبعينيات وزيادة الإنفاق الحكومي تكونت طبقة رجال أعمال استفادت أكثر من غيرها من الطفرة النفطية الأولى وتواصلت إلى الطفرة النفطية الثانية وزادت مدخراتها، وقد استغل البعض مدخراته بالاستثمار الداخلي والبعض وجه بعض مدخراته إلى الاستثمار الخارجي سواء بالدول العربية أو الأجنبية. سأتطرق في هذا المقال عن جدوى الاستثمار في الدول العربية الشقيقة مقابل الأفراد لان الاستثمارات الحكومية عادة ما يكون هدفها غير ربحي وهي مساعدات أكثر من كونها استثمارات تجارية، أما الأفراد فغالباً ما تكون استثماراتهم بقصد التربح واصطياد الفرص الاستثمارية التى باعتقادهم أنها ذات جدوى اقتصادية أفضل من الاستثمار المحلي، ولان الدول العربية كلها دول نامية وذات موارد طبيعية محدودة اذا استثنينا البترول فان فرص الاستثمار كانت محدودة، اما بالقطاع الزراعي في الدول ذات الأراضي الزراعية الخصبة والمياه الوفيرة وهذا تقريباً متوافر فقط بالسودان التي تملك أراضي زراعية شاسعة وقابلة لإنتاج الغذاء بكميات كبيرة وتجارية، لكن في نفس الوقت هذه المشاريع تحتاج استثمارات ضخمة جداً قد لا تكون متوافرة للأفراد كما ان عدم الاستقرار السياسي أدى إلى عدم استقرار الجنيه السوداني مما تسبب بخسائر كبيرة للمستثمرين. أما باقي الدول العربية فطبيعتها لا تسمح باستقبال الاستثمارات في هذا المجال؛ لكون المجال الزراعي محدودا بأبناء البلد في انتاج الحمضيات والفواكه وهو غير قابل للاستثمار الأجنبي. أما الاستثمار في مجال الصناعة في البلاد العربية فأغلب الصناعة بالبلاد العربية هي صناعات تحويلية وصناعات بسيطة؛ لان أغلب الدول العربية تفتقد إلى التقنية الحديثة وإلى توفر الطاقة والبنية الأساسية للصناعة، ولذلك فان اغلب الصناعات العربية هي صناعات حرفية ويدوية أو صناعات بسيطة مثل النسيج وما شابهه، ومع ذلك لم نستطع المنافسة في الاسواق العالمية لوجود منافسة شرسة من الدول الآسيويه ذات الايدي العاملة الرخيصة، والتي غالباً ما تكون تعمل تحت مظلة شركات عالمية ذات معايير عالية وجودة في التصنيع، ولهذا لم تزدهر صناعة الغزل والنسيج في الدول العربية على الرغم من وجود الميزة النسبية لبعض الدول العربية في انتاج القطن مثل مصر هذا بالنسبة للزراعة. أما اغلب استثمارات الأفراد السعوديين فكان في العقارات التي غالباً ما كانت تتبع رغبة ووجهة السياح السعوديين وأمزجتهم التي تتغير بين فترة واخرى بسبب عدة عوامل من أهمها العامل السياسي والأحداث الدولية، مثل أحداث ١١سبتمبر التي قلصت اعداد السياح السعوديين الذين كانوا يقضون عطلاتهم في أمريكا، كما أن عامل الدعاية والإعلام والترويج السياحي مثل ما حدث مع ماليزيا في فترة التسعينيات وما يحدث الآن مع تركيا سبب كبير في جذب السياح السعوديين. لكن اذا تحدثنا عربياً فقد كانت مصر وسوريا ولبنان ودبي الواجهة السياحية لجميع مواطني دول الخليج وللسعوديين خصوصاً، فقد بدأ السياح السعوديون التوافد على مصر منذ بدء الطفرة في متوسط السبعينيات، ومنذ ذلك الوقت بدأ المستثمرون السعوديون بوضع استثماراتهم بالفنادق والمنتجعات السياحية حيث تقول بعض المصادر إن أكبر فنادق مصر في القاهرة وشرم الشيخ والاسكندرية والمنتجعات العديدة والبنايات الفخمة في القاهرة هي استثمارات سعودية وخليجية. أما في لبنان، فبعد انتهاء الحرب الأهلية هناك وتولي رفيق الحريري رئاسة حكومة لبنان أوجد مناخا سياحيا بافتتاح مطار بيروت وعودة الأمن إلى المدن اللبنانية، بدأ السياح خصوصاً الخليجيين بالعودة للبنان رافقتها استثمارات ضخمة صبت في هذا البلد الصغير الا ان حالة الاستقرار لم تدم أكثر من ١٥ سنة، فقد حاولت بعض القوى المعارضة وخصوصاً المرتبطة بالنظام الإيراني عرقلة البلد سياسياً ما أثر على حركة السياحة وتطور ونمو البلد، هذا بدوره أخل بأمن واستقرار لبنان وأوقف السياح وأوقف الاستثمارات السياحية والعقارية، بل ان كثيرا منها الان يواجه خطر الافلاس خصوصاً مع تهديد بعض القوى الارهابية الشريكة في حكم لبنان بمصادرة املاك وعقارات الخليجيين، وهذا يوضح خطورة الاستثمار في هذا البلد الذي تتمتع فيه بعض الميليشيات الارهابية بالحصانة، اما الاستثمارات السعودية في سوريا فقد أصبحت أثراً بعد عين. وتبقى دبي هي تقريياً التي أثبتت جدوى الاستثمارات العقارية في الخارج، لكن يظل الاستثمار في داخل المملكة هو الآمن والأدوم.