براءة الاختراع وإسهامها في النمو الاقتصادي

براءة الاختراع وإسهامها في النمو الاقتصادي

الاحد ١٣ / ٠٣ / ٢٠١٦
براءة الاختراع هي حق امتياز خاص يمنح بشكل رسمي للمخترع في فترة زمنية محددة مقابل سماحه للعالم بالإطلاع على الاختراع. أو بتعريف آخر منع الآخرين من صناعة أو استخدام أو بيع أو عرض ذلك الاختراع دون الحصول على موافقة من صاحب براءة الاختراع. ولكنه يسمح ويجيز لصاحب البراءة ببيعها والترخيص لغيره باستعمالها أو التصرف بها بأي طريقة وبأي وجه من الأوجه. كما أن براءة الاختراع لا تمنح إلا للاختراعات القابلة للاستعمال في مجال الصناعة. مثل اختراع جهاز يسهل للعالم دراسة ظاهرة كونية أو دواء جديد يساعد في علاج مرض يعاني منه الناس. أما الأفكار والنظريات فلا تدخل في براءات الاختراعات على الرغم من أهميتها في تطور البشرية. كما تخول حقوق ملكية براءة الاختراع لصاحبها حق احتكار هذا المنتج لمدة 20 سنة في الغالب. وهي مدة كافية للكسب المادي وهذا ما سنتحدث عنه في هذا المقال حيث تظهر الأرقام ان هناك ارتباطا وثيقا بين الدول صاحبة براءات الاختراع الأعلى وبين قوة اقتصادها ونموه. فأمريكا واليابان والصين وكوريا وألمانيا وانجلترا هي صاحبة الرصيد الأعلى في براءات الاختراع وعلى مستوى الناتج المحلي يظهر أن هذه الدول بالفعل هي صاحبة الناتج المحلي الأعلى. وكذلك نجد أن الهند بدأت تلحق بالركب من حيث عدد براءات الاختراع وكذلك تقدمت كثيرا من حيث الناتج المحلي. هذا يظهر وجود الارتباط الطردي بين براءات الاختراع والنمو الاقتصادي، لأن اقتصاديات الدول تقوم على الشركات المنتجة. فكلما زاد عدد الشركات وكبر حجمها ينعكس ذلك على زيادة نمو الاقتصاد والدخل القومي للدولة مالكة الشركة. ولو اطلعنا على بعض الشركات العالمية في عالم التكنولوجيا مثلا حتى عام 2014م نجد أن شركة IBM الأمريكية تمتلك 7534 اختراعا وتأتي شركة سامسونج الكورية في المرتبه الثانية حيث تمتلك 4952 براءة اختراع ثم شركة كونان اليابانية 4055 براءة اختراع وشركة سوني 3224 براءة اختراع ثم شركة مايكروسوفت الأمريكية 2829 براءة اختراع. وهذا يعكس دور براءة الاختراع في محافظة هذه الشركات على مستواها وحجمها في السوق العالمية. حقيقة لم تغفل المملكة العربية السعودية دور براءات الاختراع وتأثيره على تقدم البلد الاقتصادي والتنموي. فقد عقدت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية المنتدى السعودي للملكية الفكرية ذكر فيه رئيس مدينة الملك عبدالعزيز الدكتور محمد السويل أهمية الاختراعات في نمو الاقتصاد وأن البنك الدولي يقدر مساهمة براءات الاختراع في النمو الاقتصادي لعام 2015م بحوالي 500 مليار دولار. ولكي يكون لنا نصيب في تقدم البشرية وموقع لشركاتنا على الخارطة العالمية الاقتصادية. هناك خطوات يجب أن نتبعها لزيادة براءات الاختراع لدينا. حيث إن انفاق المملكة على البحث العلمي أقل من 1% بينما تنفق الدول المتقدمة أكثر من 2% والدول الطموحة حوالي 3,5%. كما يجب زيادة عدد الطلاب الجامعيين وزيادة عدد البعثات والدراسات العليا وزيادة مراكز الأبحاث والاستفادة من الكفاءات الأجنبية. والدخول في شراكة مع الدول المتقدمة والشركات الأجنبية ذات الباع الطويل في التكنلوجيا ووضع اهداف وأرقام يجب الوصول إليها ووضع المحفزات لها. إن المنافسة الدولية تتطلب الدخول بمنتجات جديدة، وهذا لا يحدث حتى نملك شركات قادرة على المنافسة عالميا. وفي ذلك الوقت نستطيع ان نقول إننا وضعنا قدمنا على عتبة الدول الصناعية والمتقدمة.