المساعدات الاقتصادية للدول الشقيقة غير الصديقة

المساعدات الاقتصادية للدول الشقيقة غير الصديقة

الاحد ٢١ / ٠٢ / ٢٠١٦
منذ بزوغ فجر هذه الدولة قدر الله لها ان تكون عونا للإسلام والمسلمين، فما أن وحد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - هذه الدولة، حتى وضع جميع مقدرات هذه الدولة لنصرة الإسلام والمسلمين. وسأرجع للتاريخ قليلا، فقد ذكر الباحث الدكتور رياض مصطفى شاهين رئيس قسم التاريخ بالجامعة الإسلامية –غزة، والباحث عبد الحميد جمال، إنه في تاريخ 7 تشرين من عام 1947م عقد مجلس الجامعة العربية في بيروت جلسة على مستوى رؤساء الحكومات، وقد أوصى هذا المجلس بتشكيل قوة عربية من الفلسطينيين تكون على استعداد لمقاومة الصهاينة والدفاع عن فلسطين. وقد خصص مبلغ مليون جنيه مصري كدفعة أولى تكفلت السعودية بنسبة 20% من نفقات هذه القوات. كما يذكر الجبور في الموسوعة الفلسطينية إن المساعدات من الشعب السعودي لأهالي فلسطين في سنة 1947م بلغت 5 ملايين ريال سعودي. لقد قدمت المملكة كل ما تستطيع تقديمه على الرغم من الحالة الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد في ذلك الوقت، فلم يكن هناك نفط أو زراعة أو صناعة وكانت موارد الدولة معدومة، والأموال في خزينة الدولة بالكاد تكفي رواتب موظفي الدولة التي كانت متواضعة، وبالرغم من ذلك لم يتردد حكام السعودية في دعم إخوانهم المسلمين في جميع بقاع الأرض. وبعد اكتشاف النفط، قدمت السعودية ما يزيد على 115 مليار دولار للدول العربية والإسلامية مما جعل المملكة تعتبر سادس أكبر دولة مانحة في العالم والأولى عالميا نسبة الى الناتج القومي. وعلى الرغم مما تقدمه السعودية للبلاد العربية والإسلامية، الا ان هناك بعض الدول الشقيقة وصل الى سدة الحكم فيها أناس فاسدون عملوا على نهب ثروات شعوبهم والعمل ضد مصالح أوطانهم، ولنا مثل في علي عبدالله صالح الذي حكم اليمن من سنة 1978م الى 2012م فقد استغل مليارات الدولارات التي قدمتها السعودية دعما للأشقاء في اليمن، الا ان هذا الحاكم الفاسد بدل ان يستغل كل ريال قدم لليمن في عملية التنمية فقد استغله في بناء جيش موال له لحمايته وحماية عائلته وزيادة استبداده تجاه شعبه. فكل طلقة سلاح اشتراها من الدعم السعودي المقدم له كان يعلم انه سيوجهها الى الأراضي السعودية، فالجيش اليمني الذي كان قوامه ما يقارب 400 الف لم يكن له حدود برية الا مع السعودية وعمان، وبما ان عمان دولة صغيرة المساحة والسكان فبالتأكيد ان هذا الجيش بني ليوجه بندقيته عاجلا او أجلا تجاه الأراضي السعودية. وما ينطبق على اليمن ينطبق على لبنان، هذا البلد الذي وقفت معه السعودية في كل أزماته وقفت تدافع عنه في جميع المحافل الدولية لوحدة أراضيه وشعبه وحماية اقتصاده، وقد ساهمت المملكة في حقن دماء اللبنانيين حين دخلوا في حرب أهلية طاحنة لمدة 15 سنة قضت على مقدرات البلاد وهجرت العباد حتى استطاعت السعودية أن تنهي الحرب الأهلية في مؤتمر الطائف، كما ساهمت السعودية في إعمار لبنان ودعم واستقرار عملته من خلال دعم البنك المركزي اللبناني بمليارات الدولارات. كان آخرها منحة بمقدار 4 مليارات دولار للجيش اللبناني وقوه الأمن الداخلي اللبناني. ولكن للأسف ان لبنان الآن يحكم من قبل مليشيات عملية تابعة لإيران تعمل ضد مصالح بلدها والبلاد العربية، هذه المليشيات التي طوعت لبنان لخدمة العدو الفارسي ولهذا فقد احسنت السعودية بإيقاف هذا الدعم العسكري والاقتصادي، لأن هذا الدعم لن يذهب الى لبنان وشعبه بل سيذهب الى مليشيات عميلة ستسغل هذا الدعم لقتل الأبرياء من الشعب اللبناني والسوري. اتمنى على جميع دول الخليج أن تحذو حذو المملكة في إيقاف جميع الدعم عن لبنان في هذه الفترة التي يسيطر فيها الأشرار على القرارات والمقدرات اللبنانية، كما اتمنى أن تتم الرقابة الصارمة على الأموال المحولة من دول الخليج الى لبنان والحرص على انها لا تذهب لدعم المليشيات العميلة لإيران. لأن كل دولار يذهب الى هذه المليشيات سيتحول الى رصاصة تطلق على صدر شعوب الأمة العربية. ولا أخص هنا لبنان بل كل الحكومات التي تحكم البلاد العربية لكنها حكومات غير صديقة للأمة الإسلامية والعربية ويتضح ذلك من خلال مواقفها السياسية العدائية سواء كانت هذه الحكومات خليجية أو عربية أو إسلامية. ومن هذا المقال أدعو وزير التعليم لتدريس أبنائنا الطلبة قيمة وحجم المساعدات المادية والعينية التي قدمتها وتقدمها الدولة الى الأشقاء والأصدقاء، وليس المقصود المنة في ذلك فالمال مال الله لكن ليعلم ابناؤنا قبل غيرهم دور المملكة في النهوض بالدول الشقيقة والصديقة، وليعلم إخواننا العرب والمسلمون قبل أن يوجهوا الينا سهامهم دورنا في بناء أوطانهم. وأتذكر المثل العربي القائل: (ألا لا يجهلن أحد علينا.. فنجهل فوق جهل الجاهلينا).