عاجل

الحوكمة والشفافية والاستثمار الأجنبي في سوق الأسهم (1-2)

الحوكمة والشفافية والاستثمار الأجنبي في سوق الأسهم (1-2)

الاثنين ٢٥ / ٠١ / ٢٠١٦
الحوكمة والشفافية والمهنية من أهم محفزات المستثمر الأجنبي في سوق الأسهم السعودية الذي يعد من الأسواق الناشئة الجاذبة. الهدف من الحوكمة حماية أموال المستثمرين في أسهم الشركات من المدراء التنفيذيين الذين يستغلون مناصبهم لخدمة مصالحهم الخاصة على حساب المستثمرين الذين يحظون بنسبة من أسهمها للحصول على أرباح سنوية وزيادة في قيمة السهم والملكية. وتهدف الحوكمة أيضا إلى وضع النقاط على الحروف بالنسبة لمجلس الإدارة الذي بدوره يراقب أداء المدير التنفيذي. ولقد زادت نسبة الشركات المفلسة في الولايات المتحدة في العقدين الأخيرين لأسباب كثيرة منها ضعف الحوكمة والشفافية من حيث الأنظمة وآليات التنفيذ، وكذلك التحول الملحوظ في أخلاقيات الرؤساء التنفيذيين ومجالس الإدارة وشركات التدقيق المحاسبي كما حدث في شركة انرون Enron Corporation وشركة ارثر اندرسون المحاسبيةArthur Andersen التي دققت قوائم انرون، وكذلك ما حدث في شركة ورلدكام WorldCom وغيرها من الشركات التي أدى الفساد الإداري والمالي إلى افلاسها وبالتالي فقد المستثمرون أموالهم. ولغياب الحوكمة الفاعلة والحازمة دور كبير في حجم وعدد قضايا الفساد والإفلاس في أي بلد، كما ان لها دورا في نمو وسمعة وقيمة أسهم الشركات وسهولة حصولها على التمويل من البنوك للتوسع. ومن الأهمية معرفة ما تعنيه الحوكمة الفاعلة للشركات، حيث إنها مجموعة من آليات التحكم المنظمة لأداء الشركات من قوانين وأنظمة ولوائح وسياسات تحقق النمو للمستثمرين فيها، وكذلك حماية أموال أصحاب المصالح المرتبطين بها مثل الموردين والممولين والحكومة والمجتمع بصفة عامة. وللحوكمة فوائد عديدة منها تحقيق الكفاءة الإنتاجية العالية وتعظيم العائدات على المستثمرين وتحقيق الحماية القانونية والنظامية للمستثمرين وتطبيق الاعتمادية المحاسبية بمقاييس عالية الجودة، ناهيك عن تطبيق اللوائح المنظمة للعمل. ولا شك أن هذه الفوائد تساهم في تشكيل نظام الحوكمة في الشركات، وذلك بمهنية عالية لتخدم المستثمرين والمستفيدين من الحوكمة. ولقد ساهمت العولمة في تأسيس معايير مالية ومحاسبية دولية فيما يخص الحوكمة مثل المعايير المحاسبية في القوائم المالية المختلفة. ولأن المعايير الدولية يمكن أن تتقاطع مع الثقافات والقوانين والأنظمة المحلية، لذلك يجب فهم السلوك الإداري للرئيس التنفيذي ومن حوله من موظفين يتأثرون به ويؤثرون فيه. ولا بد من فهم بيئة العمل المحلية وما تحويه من أنظمة وقوانين ولوائح قد لا تتوافق مع بعض أو كل المعايير الدولية للحوكمة. الدراسات كثيرة عن حوكمة الشركات وعلاقتها بالأداء. اشارت دراسة في الولايات المتحدة إلى أن المستثمرين الأجانب يتجنبون الاستثمار في الشركات التي لا تتمتع بحوكمة جيدة، وذلك خوفاً على أموالهم من الضياع في حال إفلاسها بسبب الفساد أو سوء الإدارة. وأشارت دراسة أخرى إلى أن الضرائب والرسوم والتكاليف الأخرى في الدول التي لا تتمتع شركاتها بحوكمة جيدة تزيد كثيرا عنها في الدول الأخرى التي تتوافر فيها حوكمة عالية الجودة. وهناك علاقة إيجابية طردية قوية بين كل من نمو الاستثمارات والأرباح والأصول والحوكمة الفاعلة، حيث كلما زادت جودة الحوكمة زادت معها الإيرادات والأرباح والنمو والأصول وسمعة الشركة وادارتها ومجلس ادارتها. وتساهم الحوكمة الفاعلة في منع أعضاء الهيئة الإدارية من استغلال مناصبهم لتحقيق مصالح خاصة على حساب الشركة، بل انها تحسن الصورة الذهنية عن الشركة مما يزيد الثقة فيها وبالتالي تتزايد الاستثمارات فيها. إن توافر المعايير المحاسبية والمالية يضع الرئيس التنفيذي ومجلس الإدارة أمام تحديات كثيرة مما يشكل سلوكياتهم نحو الأفضل بما فيه الفائدة للمستثمرين. وتعد المعايير المحاسبية الدولية المعتمدة مهمة للقوائم المالية مثل قائمة الإيرادات، وذلك لأنها تحتوي على معلومات مفيدة وهامة وكافية إلى درجة ما للمستثمرين. إن المعلومات غير الصحيحة تنعكس على القرار وجودته في الشركات. ويستفيد المستثمرون من المعلومات في صناعة القرار الصحيح إذا كانت هذه المعلومات حديثة وكافية وعلى مستوى عالٍ من المصداقية.