2016 ميزانية التحدي والتغيير

2016 ميزانية التحدي والتغيير

الاحد ٣ / ٠١ / ٢٠١٦
صدرت قبل أيام الميزانية لعام 2016 بمصروفات تقدر بحوالي 840 مليار ريال وبإيرادات تقدر بحوالي 513 مليار ريال وعجز بحوالي 326 مليار ريال. وقد انشغل الناس كثيرا بالعجز الكبير وبارتفاع أسعار الطاقة من البنزين وأسعار الكهرباء. وقال الكثيرون إن المملكة تمر بمرحلة تقشف ولكن الحقيقة وبالاطلاع على الميزانية فانه لا يوجد تقشف بل بالعكس في الوقت الذي توقع كثير من الاقتصاديين أن تكون المصروفات أقل بكثير مما هو مرصود اتت الميزانية بمصروفات عالية جدا وهو استمرار لمواصلة التنمية وتطوير الاقتصاد ورفاهية المواطن. فقد أقرت الميزانية 191 مليار ريال لقطاع التعليم والتدريب، كما اقرت 104 مليارات ريال لقطاع الصحة والتنمية الاجتماعية. وفي اعتقادي ان اهم قطاعين يمسان المواطن مباشرة الصحة والتعليم كما تم دعم الخدمات الاجتماعية التي تمس الشريحة المحتاجة للدعم. إن العجز الحقيقي ليس في الأرقام بل العجز في الخدمة المقدمة وان لا نستطيع ان نشيد مدارس لأبنائنا ليتلقوا التعليم، وان لا تستطيع الدولة توفير البنية التحتية للقضاء على الأمية، وعدم القدرة على توفير الخدمات الصحية للمرضى، وعدم القدرة على محاربة الأوبئة وايجاد الأدوية المطلوبة، وان يتسول المريض المال للعلاج خارج الدولة لعدم وجود مستشفيات متطورة تملك الإمكانيات المادية والبشرية لتقديم الخدمة الطبية المناسبة للمواطن، ان العجز الحقيقي هو عدم القدرة على ايصال الكهرباء إلى جميع مناطق المملكة، وعدم القدرة على توفير الكهرباء على مدار 24 ساعة، او عدم وجود التكييف لأبنائنا في المدارس والجامعات أو للمرضى في المستشفيات، ان العجز الحقيقي أن يكون القبول في الجامعات مثل الحلم وأن يقتصر على نسبة 10% من خريجي الثانوية لعدم وجود مقاعد دراسية متوفرة، وان يتوقف الابتعاث لعدم وجود موارد مالية، وان يحرم طلابنا من تلقي التعليم في أرقى جامعات العالم، ان العجز الحقيقي هو عدم قدرة الميزانية على تقديم الدعم للشئون الاجتماعية والفقراء والأيتام والأرامل والمطلقات، وعدم القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية لهم مما يحفظ لهم حقوقهم وكرامتهم. ان ميزانية 2016 اتت كريمة وسخية جدا برغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة والاقتصاد العالمي ككل. إن هذا الفرق بين المصروفات والإيرادات في الميزانية اثبت أن بعض خططنا لم تكن سليمة وعلينا اتخاذ الاجراءات الصحيحة البعيدة عن العاطفة والتي تحافظ بنفس الوقت على الاستقرار الاجتماعي. باعتقادي ان ميزانية 2016 هي ميزانية التحدي لنا جميعا حكومة وشعبا، التحدي هو ان نستمر بالتنمية، وان نحافظ على معدل مصروفات مرتفع يصل بالسنوات القادمة الى ما يفوق التريليون ريال يقابل ذلك وجود ايرادات للدولة تفوق التريليون ريال تكون أغلبها بعيدا عن ايرادات النفط. ان التحدي الآن هو ايجاد مصدر بديل للطاقة رخيص ومتجدد تعتمد عليه المدن والمصانع يكون بعيدا عن تقلبات اسعار النفط. ان التحدي الآن ايجاد وسيلة نقل عامة سواء داخل المدن أو بين المدن مثل القطارات والباصات العامة التي تعتمد عليها جميع دول العالم. ان التحدي الآن هو تطوير المرافق العامة وتشغيلها تشغيلا اقتصاديا يوازي بين تقديم الخدمة المناسبة والقيمة المدفوعة. إن التحدي هو المحافظة على مواردنا الطبيعية من مياه وغاز وبترول وطاقة شمسية وثروة معدنية من هدر استمر عشرات السنين، وان نستغل هذه الثروات استغلالا اقتصاديا يعود بالفائدة على خزينة الدولة. ان أكبر تحد الآن تواجهه الدولة والمواطن معا هو القدرة على المحافظة على قيمة الريال خلال العشر السنوات القادمة لأن أي عملية تخفيض لقيمة الريال ستؤثر سلبا على حياة المواطن وعلى التنمية وسترفع معدلات التضخم وتساعد على عدم الاستقرار الاقتصادي. وكل عام وأنتم بخير.