مؤتمر باريس للمناخ يهدد تجارة النفط والغاز

مؤتمر باريس للمناخ يهدد تجارة النفط والغاز

الاحد ٦ / ١٢ / ٢٠١٥
يعقد في باريس مؤتمر المناخ والاحتباس الحراري من 30 نوفمبر 2015 إلى 11 ديسمبر 2015 ميلادي، بحضور أكثر من 140 شخصية قيادية يتقدمهم الرئيس الأمريكي والرئيس الروسي أكبر دولتين تتحكمان في مستقبل البشرية. وهما الدولتان اللتان يجب أن تمر من خلالهما جميع الأنظمة والقوانين التي تحكم البشرية بهذا العصر. اجتمع قادة العالم للحد من الاحتباس الحراري ومحاربة ارتفاع درجات الحرارة بمقدار درجتين خلال الأعوام القادمة. وقد يحدث هذا التغير في المناخ -كما يقول الباحثون في مجال البيئة- فيضانات تجتاح كثيرا من دول العالم وتغرق بعض المدن الساحلية وتهدد ملايين البشر. كما أن الأرض القابلة للزراعة سوف تتناقص، وحدوث موجات جفاف وتصحر لمساحات كبيرة في الأرض، كما سيؤثر على الأمن الغذائي العالمي وخصوصا البلدان الإفريقية الفقيرة التي تعاني الآن من نقص في الغذاء، كما ان تغيير المناخ يتوقع أن تصاحبه أمراض تفتك بالبشر من فيروسات لم تكن معروفة من قبل، وهناك عدة أسباب تؤثر على الاحتباس الحراري وأهمها الغازات المنبعثة من المصانع الموجودة في الدول الصناعية الكبرى مثل أمريكا واوروبا كما تشترك الدول الآسيوية الصناعية والشرق أوسطية وخصوصا المدن المنتجة للبترول. حيث يعتبر الوقود الإحفوري النفط والغاز من أهم المصادر في الاحتباس الحراري وبالتالي قد تكون الدول المنتجة للوقود الإحفوري مطالبة بالتقليل والمساهمة في علاج الاحتباس الحراري، وقد تضطر الى دفع الضرائب إلى الدول المتضررة غير المنتجة، وهذا يخلق عبئا على دول الخليج وفي الوقت نفسه تمتلك هذه الدول فرصة عظيمة للتقلقل من إنتاج الوقود الإحفوري القابل للنضوب واستبداله بطاقة نظيفة وآمنة ومتجددة وقليلة التكلفة وهي الطاقة الشمسية التي تعتبر دول الخليج واحدة من أهم وأغنى دول العالم بهذه الطاقة، الا ان الاتجاه الجدي في انتاج الطاقة الشمسية لم يرتق الى الآن كمطلب إستراتيجي توجه إليه الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية التحتية وانشاء شركات متخصصة في انتاج الطاقة الشمسية تغذي المصانع والمدن وخصوصا محطات التحلية التي تستهلك حوالى 1,5 برميل نفط يوميا لإنتاج 3,3 مليون متر مكعب من المياه المحلاة يوميا، كما ان المرافق الحكومية ذات الاستهلاكات العالية للكهرباء لم يتم وضع خطط جدية لتحويلها إلى الطاقة الشمسية ولم نقم إلى الآن ببناء مراكز أبحاث لتطوير الطاقة الشمسية علما بأن كثيرا من الدراسات الاقتصادية تؤكد انه بمقدور المملكة ودول الخليج الأخرى ان تكون المصدر الممول الرئيسي لأوروبا من الطاقة الشمسية. إن عدم تحركنا الجدي الى هذا الوقت يخلق الفرص للاخر ان يلعب هذا الدور ويكون هو الشريك الاقتصادي لأوروبا والمصدر للطاقة الشمسية لها. إن مؤتمر باريس وغيره من المؤتمرات المتعلقة بالمناخ هو ناقوس خطر يهدد تجارة النفط وينذر الدول المنتجة بان عليها ايجاد مصادر بديلة في أسرع وقت ممكن وإلا فان هامش الربح قد يتعرض إلى الابتزاز من الدول الصناعية التي تعتبر المتهم الأول في عملية الاحتباس الحراري، ولكن كما علمنا التاريخ أن دول العالم الثالث هي من تدفع دائما فاتورة اخطاء الدول الصناعية.