عندما يجتمع سوء التصميم مع سوء التنفيذ

عندما يجتمع سوء التصميم مع سوء التنفيذ

الاحد ٢٢ / ١١ / ٢٠١٥
شهدت مملكتنا الحبيبة أمطار خير وبركة تركزت على الأجزاء الشمالية والشمالية الغربية والمنطقة الغربية. ومع أن هذه الأمطار نعمة من رب العالمين يطلبها العباد ويستسقون راجين من الله الغيث. إلا ان الأمطار التي تهطل على منطقة جدة عادة ما تكون مصحوبة بكوارث بشرية ومادية. مع العلم أن كمية الأمطار ليست بالعالية وهي بحدود المئة مليليتر كأقصى حد، ومن المفترض ألا تسبب هذه الكمية خسائر بالأرواح والممتلكات كون كثير من الدول تشهد أكثر من هذه الكميات، ولا تحدث لها هذه الخسائر. علما بأن تلك الدول قد تكون دولا فقيرة ولا تصرف على البنية التحتية عشر ما صرف على مدينة جدة. ولكي نعلم ما يصرف على مدينة جدة من المشاريع القائمة حاليا فقد قدر القائمون على معرض مشاريع جدة حجم المشاريع تحت التنفيذ بحوالي ربع تريلون ريال، أي 250 مليار ريال تتوزع بين مطارات ومستشفيات ومدارس وشبكات طرق ومناظر جمالية وواجهات بحرية. إذن، 250 مليار ريال صرفتها أو ستصرفها الدولة خلال السنوات الخمس وتذهب هذه الأموال لجيوب شركات أثبتت فشلا ذريعا في التنفيذ. ولكي لا نتهم أحدا في ذمته، نقول سوء تصميم رافقه سوء تنفيذ. إذا هذه المليارات التي تصرف الآن وما صرف أضعافها في الماضي على مشاريع سرعان ما ستنهار وتضيع سدى مع هطول الأمطار في أول فصل الشتاء. ولو سألت كبار السن الذين شهدوا الأيام الأولى للطفرة حيث أتت الشركات العالمية لبناء البنية التحتية من طرق ومستشفيات ومطارات ومدارس وجامعات وسدود، التي ما زالت قائمة الى وقتنا هذا، على الرغم من الأمطار وعوامل الزمن، عند ذلك ستعلم الفرق في الجودة، ونعلم ان الأموال التي حصل عليها المقاولون المحليون كانت كفيلة بإنشاء مدن تقارع وتنافس مدن العالم الأول. وقد نلتمس في بعض الأحيان العذر للشركات السعودية إذا علمنا أن المواصفات في بعض الأحيان لا تكون متوافقة مع ما هو مطلوب، وهذه أيضا تعتبر مشكلة بالجهات الحكومية المستفيدة، وذلك راجع في بعض الأحيان لعدم وجود كفاءات في الجهات الرسمية. ولذلك، فإن مدينة جدة وكافة مدن المملكة ولكن أخص جدة لأن المشكلة تظهر في هذه المدينة أكثر من غيرها، يشترك فيها الطرفان الطرف المستفيد وهو القطاع الحكومي والطرف المنفذ وهي الشركة التجارية في تحمل مسئولية هذا الفساد، ولن يصلح حال هذه المدن ومشاريعها ما لم تتغير سياسة العطاءات والمناقصات وفتح المجال أمام الشركات العالمية للدخول للسوق السعودي والمنافسة في تنفيذ ما تبقى من مشاريع البنية التحتية، فاحتياطي الأموال التي جنيناها في فترة الطفرة الثانية قد لا يعود، وإن المشاريع الحديثة التي بنيناها قد لا تصمد دهرا من الزمن في ظل رداءة التصميم وسوء التنفيذ. الامطار تحتاج بنية تحتية للصرف الصحي أكثر فعالية