ماذا بعد القمة العربية اللاتينية؟

ماذا بعد القمة العربية اللاتينية؟

الاحد ١٥ / ١١ / ٢٠١٥
اختتم في الرياض قبل أيام مؤتمر القمة الرابع للدول العربية ودول امريكا الجنوبية، أتى اللاتينيون من وراء البحار يحملون معهم همومهم الاقتصادية ليلاقوا العرب المحملين بهمومهم السياسية، فكانت هذه القمة مزيجا من الحدث السياسي والاقتصادي، هذا الشيء انعكس على البيان الختامي. فيبدوا أن ما أراده العرب حصلوا عليه من الناحية السياسية وذلك بعزل بعض الدول الإقليمية بالشرق الأوسط وتحجيم دورها وعلاقتها بدول امريكا اللاتينية. فتطور العلاقة بين العرب واللاتينيين بكل تأكيد سيجعل الدول اللاتينية تنجاز الى مصالحنا وقضايانا كما اننا سنعاملهم بالمثل في كل المحافل الدولية، ولكن هذه العلاقة لن تدوم وتستمر ما لم تكن هناك مصالح مشتركة وهذه المصالح لا تقوم الا بتطوير الجانب الاقتصادي بين الطرفين، فلو ألقينا نظرة على الثقل الاقتصادي لدول أمريكا اللاتينية، حيث تقدر مساحة امريكا الجنوبية بأكثر من 17 مليون كيلومتر مربع، وهي بذلك اكبر من العالم العربي، وسكانها يقاربون 400 مليون، اي ما يقارب سكان الوطن العربي. تعتمد دول امريكا اللاتينية في اقتصادها على ثرواتها الطبيعية، وان كانت البرازيل تعتبر متقدمة قليلا في مجال الصناعة والتكنولوجيا مقارنة بالعالم العربي الا انه بالشكل العام تعتبر صناعة امريكا اللاتينية متواضعة نوعا ما. وهي تعتمد على الاستيراد في كثير من احتياجاتها، اما من الناحية العلمية فدول امريكا لا تختلف كثيرا عن العالم العربي، فهم حديثو عهد بالمجالات العلمية، ولا توجد مراكز ابحاث وجامعات تقارن بالجامعات الأوروبية او الأمريكية، إلا ان نسبة الأمية في امريكا اللاتينية تعتبر افضل من العالم العربي، حيث لا تتعدى الأمية عندهم 15%، وهذه الإحصائية بمطلع الألفية الجديدة وقد تكون تقلصت الآن. وبالرغم من الأحوال الاقتصادية والاجتماعية المتقاربة بين العالم العربي وامريكا اللاتينية إلا انه توجد هناك فرص عظيمة للتعاون بيننا وخصوصا الدول الخليجية. حيث تتميز القارة اللاتينية بوفرة الموارد الأولية سواء كانت معدنية او نباتية او حيوانية، حيث يشكل النشاط الزراعي في تلك الدول من 20 الى 30% وهذا مجال للاستثمار الذي تحتاجه دولنا الخليجية. إن من اهم المحاصيل الزراعية لامريكا الجنوبية القمح، حيث تعتبر الأرجنتين من أكثر دول العالم انتاجا للقمح، وإضافة للقمح فهم ينتجون الذرة والأرز والقطن والبن، حيث إن البرازيل لوحدها تنتج اكثر من 60% من اجود انواع البن، وبلا شك ان الاستثمار في امريكا اللاتينية التي تمتع باستقرار سياسي يعطي طمأنينة للمستثمر العربي أكثر من الاستثمار في الدول الإفريقية التي تشهد حروبا وقلاقل سياسية. وإضافة إلى الزراعة، فإن العدد الكبير لسكان القارة الأمريكية الجنوبية يخلق سوقا استهلاكيا واسعا، كما أن المعايير لدخول المنتجات العربية لتلك الأسواق تعتبر افضل من الدول الأوروبية وامريكا الشمالية، كما ان وفرة الأيدي العاملة الموجودة لديهم والأرخص نسبيا تعتبر عاملا مشجعا لتلك الاستثمارات. إن التعاون مع هذه القارة أتى متأخرا، إلا انه ما زالت هناك فرص للطرفين للتعاون أكثر والنهوض جميعا، وتشكيل قوة اقتصادية بعيدة عن هيمنة الدول المتقدمة التي تمارس ضغوطا وإجحافا في التعامل مع العالم الثالث. وإلى أن تعقد القمة القادمة بعد 3 أعوام نتمنى أن نرى التطبيق الفعلي لقرارات هذه القمة التي وصفها الكثيرون بأنها من أنجح القمم على المستوى السياسي، وبقي أن يرافق هذا النجاح السياسي نجاح اقتصادي.