هل تتذكر تلك الرسائل؟
كانت بريئة في أحرفها ومعانيها ويلفها الصدق من رأسها حتى أخمص قدميها.
وهل تتذكر اختلافنا؟
كان راقيا، بل كان شاعريا، فكل واحد منا يجد العذر والمبرر للآخر.
ما الذي تغير؟
فالجفاء بدل الصفاء، والغباء بدل الذكاء، والكذب بدل الصدق، والثرثرة بدل الصمت، والمؤامرة بدل النقاء.
من الذي أشعل النفوس؟
حمى المنافسة كانت موجودة، والجماهير كانت أكثر كثافة، والإعلام كان نقيا حتى وهو مختلف.
إذا ما الذي جعل العاقل يهرب للجاهل، والجاهل يتربع على القمة؟
هي الشهرة يا صديقي التي أحرقت الأخضر واليابس، وجعلت المتقدم متأخرا، والمتأخر متقدما، في زمن الردح.
ولماذا انجرف العقلاء وراء الهراء؟
يا صديقي إذا لم تستخدم فلسفة الشتم، ويكون عنوانك حب الظهور، فإنك موضة قديمة، والزمن ليس زمنك، والمكان ليس مكانك.
وأين قاموس الكفاءة؟
في التابوت ومن يقترب منه مفقود.
وأين فرسان الحمى ممن يدعون المهنية؟
التزموا الصمت, وبعضهم انجرف مع السيل.
وأين المحايدون؟
أصبحوا مجاملين.
ومن يوقف الزفة؟
لن تتوقف فالكل مشاركون ويهايطون ويرقصون.
ومن أم العروس في أولئك الذين يهرفون؟
كل من هب ودب.
ومن شاعرهم؟
أشهرهم جرير والفرزدق.
هل يجيدون فن الرواية؟
نعم خصوصا عندما تكتب بقلم حبره يخرج من الجيب.
ومن يقرأ؟
الكل يقرأ، ولكن لا أحد يفهم.
ومن يستوعب؟
لا أحد.
وهل نجح العقلاء منهم؟
لم ينجح أحد.
وما الحل؟
أن ينغمس الجميع في اللعبة، فالسياسة ليس لها مبادئ، هكذا يقولون، فقط احذف السياسة وضع مكانها الرياضة.