تعتبر مشكلة "نهل الرمال" من المشاكل التي تؤرق المسؤولين بين الوقت والآخر في أنحاء متفرقة بالمنطقة الشرقية. وقد تم الكشف عن قيام عدد كبير من الشاحنات بنهل الرمال في منطقة "اصبيغاوي" بصفوى. ورصدت عدسة "اليوم" عددا من الشاحنات تقوم بنهل الرمال في هذه المنطقة ومن بينها شاحنات تحمل ملصقات تؤكد تبعيتها لمديرية المياه في الوقت الذي أعلن فيه المتحدث الرسمي لمديرية المياه أنه سيتم التحقق من قيام شاحنات تابعة للمديرية بنهل الرمال.

من النهار الى الليل
وأكد صاحب مزرعة في منطقة "اصبيغاوي" عبدالرحمن عادل القريش أنه لا تزال شاحنات نهل الرمال تزاول عملها في منطقة "اصبيغاوي" كل ليلة، وكل ماهناك أنها غيرت نشاطها من النهار إلى جنح الليل، حيث تبدأ عند الساعة 10 مساء وإلى الفجر، وهذا الإجراء تم بعد أن وثقت جريدة "اليوم" نشاطهم في وضح النهار. مشيرا الى أن هناك "شياول" تأتي ليلا وتفتح الشارع المؤدي لمواقع الرمال التي تبعد حوالي 3000 متر تقريبا من شارع الكويت القديم وتدخل أكثر من 20 شاحنة لنقل الرمال وعند الفجر تقفل المدخل بكثبان رملية. مبينا أنه سأل العمالة التي تتواجد هناك وقالوا إنهم يقومون بذلك بأمر من احدى الجهات.

خطر على البيئة
وقال رئيس اللجنة الأهلية بصفوى أمين العقيلي إن مشكلة نهل الرمال تعتبر خطرا على البيئة، فهناك مقاولون يقومون بتعرية مواقع عديدة في المنطقة من الرمال حتى أوجدوا أماكن قاحلة أو حفرا خطرة بسبب سرقتهم للرمال وبدون تصريح. مؤكدا أن المسؤولين حددوا أماكن محددة في المنطقة الشرقية يجب الاتجاه إليها لنقل الرمال.
وأكد العقيلي أن اللجنة الأهلية وقفت قبل فترة على منطقة غرب مركز صفوى وأم الساهك أو ما يسمى منطقة "اصبيغاوي" القريبة من مزارع أهالي صفوى وقد تلاعبت عشرات الشاحنات بأخذ الرمال ونهلها من المنطقة حتى بدأت منطقة واسعة تتعرى دون أن يمانعهم أحد. وقد لاحظت اللجنة أن الشياول قد أحدثت وأزالت أكثر من 12 مترا من الرمال، وهذا يعتبر مخالفا بجميع المقاييس. ونحن نطالب بإيقاع الغرامات والمخالفات على من تسول له نفسه باستغلال الأملاك العامة والوطنية. كما أننا نطالب بتهيئة الموقع وإعادة الرمال المسلوبة إلى مواقعها. مشيرا الى تشكيل لجنة من الإمارة والأمانة والشرطة والزراعة وأمن الطرق وذلك لرصد المخالفات في نهل الرمال. ونحن كمواطنين يجب أن نحافظ على مقدرات وثروات وطننا ونبلغ عن أية مخالفات تقع هنا أو هناك.

25 شاحنة
وأبان الناشط البيئي وعضو اللجنة الأهلية بصفوى جعفر الصفواني أن اللجنة وأثناء جولة على المنطقة لا حظت أكثر من 25 شاحنة تتردد وتحمل الرمال من منطقة "اصبيغاوي". وعرفنا أنه تتواجد شركتان تقومان بنهل الرمال، كما لاحظنا شاحنات أخرى بقرب حرم مطار الملك فهد الدولي تقوم بنفس النشاط، وقد أحدثت الشاحنات دمارا للبيئة في الموقعين. وأكد الصفواني أن اغرب ما في الأمر أن بعض الشاحنات التي تحمل الرمال في منطقة "اصبيغاوي" تتواجد عليها ملصقات تتبع وزارة المياه وهذا ما أثار استغرابنا ودهشتنا، وبعد التفحص والمتابعة تأكدنا أن من يعمل في المنطقة مخالف ولا يوجد عنده أي تصريح لنهل الرمال من هذه المنطقة. مشيرا الى أن المنطقة التي أزيل منها الرمال يقدر مساحتها بأكثر من 25000 متر مربع. وأشار الصفواني الى أن وزارة البترول والثروة المعدنية هي المسؤولة عن مواقع الرمال وأمانة المنطقة الشرقية هي المسؤولة عن متابعة ومراقبة هذه المواقع. مؤكدا أن المادة 54 من العقوبات العامة في هذا الجانب تشير إلى معاقبة المخالفين بغرامة لا تتجاوز 100 ألف ريال ومصادرة آلياته المتنوعة.
وقال الصفواني إن هناك ضعاف نفوس من المقاولين الذين حصلوا على رخص لمشاريع يقومون بنهل الرمال أو سرقة الحصى من هنا وهناك لمضاعفة ثروتهم بالرغم أنهم أخذوا مبالغ من الدولة على هذه المشاريع، لكنهم يقومون بتعرية مواقع عديدة سواء من الرمال أو من الحصى وتتسبب في استنزاف الرمال مما يسبب مشاكل للبيئة واختلال للتوازن الجيولوجي للأرض ويسبب تواجد حفر في بعض المواقع مما يسهم بتواجد المستنقعات المائية، مبينا أننا قرأنا قبل مدة بغرق 4 أطفال واحد منهم توفي بسبب نهل الرمال في قرية بيش العليا.
وأوضح مدير عام إدارة العلاقات العامة والإعلام المتحدث الرسمي بأمانة المنطقة الشرقية محمد بن عبدالعزيز الصفيان، بأنه تتواجد حملات منظمة تنظمها أمانة المنطقة مع الجهات الأمنية لمداهمة المواقع التي تنهل الرمال منها، وتطبق على المخالفين أقصى العقوبة وإن الأمانة تقف بالمرصاد لمن يقوم بذلك، حيث يعتبر ذلك سرقة أموال عامة. ويتم خلال المداهمات القبض على المخالفين وفرض العقوبات وحجز الآليات والمعدات.
وطالب الصفيان المواطنين بالتبليغ عن أي تجاوزات أو مخالفات عبر مواقع التواصل والتواصل مع الأمانة والبلديات مباشرة. وأشار الصفيان أن بلدية غرب الدمام قامت بمجهودات كبيرة في هذا الصدد وكذلك بلدية الخبر الظهران. مؤكدا أنه تتواجد العديد من الآليات والمعدات محجوزة بهذا العنوان.
وأكد نائب مدير فرع الرئاسة العامة للأرصاد ومدير حماية البيئة بالمنطقة الشرقية خالد حسين بوسبيت أن الجهة المسؤولة عن الرمال هي وزارة البترول والثروة المعدنية، وعن نهل الرمال قال بوسبيت إن ذلك له إجراءات محددة ومعينة وهناك لجنة مخصصة لذلك والأرصاد وحماية البيئة عضو في هذه اللجنة، مؤكدا أن هناك إجراءات للترخيص عن نقل الرمال وهي إجراءات دقيقة ومحددة والثروة المعدنية هي الجهة الوحيدة المرخصة لذلك. مشيرا الى أن الأمانة هي الجهة الرقابية عن الرمال.
من جانبه وصف المتحدث الرسمي لمديرية المياه بالمنطقة الشرقية عبدالله الدوسري نهل الرمال وسرقتها من مواقع غير مرخص بأنها "قضية كبرى" حيث إن الرمال تعتبر من الممتلكات العامة فيجب على كل فرد يخاف على وطنه أن يحافظ على هذه الثروة فتعتبر الرمال جزءا من البيئة يجب المحافظة عليه وخاصة في أماكن معينة. وعن سؤال "اليوم" حول قيام مركبات من المياه تنقل الرمال من مناطق غير مرخص بها قال الدوسري إنه سوف يتم التحقق من الموضوع لمعرفة من الفاعل بالطرق الرسمية.