قال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة: إن انتهاء عاصفة الحزم، والدخول في إعادة الأمل، لا يعني الهدنة أو إيقاف العلميات العسكرية.
مشيراً إلى استمرارها لحين تخليص الشعب اليمني من الحوثيين وميليشات الرئيس المخلوع، نافياً في الوقت نفسه وجود أي تسوية للمنطقة كاملة.
وأضاف خلال مؤتمر أقيم على هامش زيارة وفد يمني برئاسة نائب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء خالد بحاح، بحضور وزير الخارجية اليمني رياض الياسين أمس، أن مملكة البحرين ستقدم دعماً من خلال المؤسسة الخيرية الملكية لليمن.
قال وزير الخارجية اليمني رياض الياسين: إن طهران مازالت تحاول تهريب الأسلحة للحوثيين، إلا أن عاصفة الحزم لها بالمرصاد، نافياً أي تواصل مع الحوثيين وصالح قبل تسليمهم السلاح والانخراط في الدولة.
وقال الياسين: إن نظام صالح كدس الأسلحة في المدن لتدمير اليمن، مشيراً إلى أن الحوثيين لن يتجرأوا على الدخول في أي حوار سياسي بعد ما فعلوه في اليمن.
في حين قال آل خليفة: إن ملك البحرين تباحث مع نائب رئيس الجمهورية اليمني، حول العلاقة بين البلدين، وعاصفة الحزم، وإعادة الأمل فيما يتعلق باليمن.
وأشار إلى أن الملك البحريني "جدد التزام مملكة البحرين بالوقوف مع اليمن الشقيق كما وقف اليمن معنا في السابق في أمور كثيرة، وتم الالتزام بإعادة الأمل والدور الإنساني للبحرين فيها.
كما وجه بأن يتم التنسيق عن طريق المؤسسة الخيرية الملكية، مع الحكومة اليمنية فيما يخص المساعدات".
وأشار إلى أنه تم التشاور حول التهديدات التي يواجهها البلدان والمنطقة، فيما تم وضع خطة عمل مشتركة بين البلدين، إضافة إلى التحالف والأشقاء في دول مجلس التعاون لأخذ "العلاقة للأمام والتعامل مع مختلف التهديدات التي سنواجهها في المستقبل القريب".
إلى ذلك، قال وزير الخارجية اليمني: "إن الشرعية ستعود لعدن بمساعدة كل الأشقاء، وخاصة البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، وقطر وكل الدول العربية الأخرى التي التقت في الائتلاف الداعم للشرعية".
وأضاف: "واثقون من أننا نسير في الطريق الصحيح، والحمدلله جميع الأخوة والأشقاء متعاونون معنا، وستسمعون خيراً في الأيام المقبلة".

دعم القبائل
وعن دعم القبائل المقاومة للحوثيين قال الياسين: "هناك دعم للمقاومة، ونحن على تواصل مع كل القيادات الميدانية وندعمها بكل الطرق الممكنة، كون ما حصل كان مفاجأة وهجوماً وحشياً استثنائياً لم يحصل مثله في أي بلد عربي أو حتى في منطقة الشرق الأوسط، ولكن صمود ومقاومة الشباب في كل المدن، أثبتت أننا قادرون على مثل ذلك".
ونفى الياسين أي تواصل في الوقت الحاضر مع الحوثيين، كون ما تمارسه مع ميليشيات علي عبدالله صالح جريمة في حق الشعب اليمني كله، ولن يتواجد أي تواصل حتى يلقوا السلاح ويستسلموا. مبيناً أن التواصل معهم سيكون بعد التزامهم بقرارات الأمم المتحدة، والانسحاب من جميع المدن، ثم تستقر الأمور، وحينها سيبدأ الحوار فقط مع الملتزمين بالمظلة الشرعية وبقرارات الأمم المتحدة، على أنهم مكون سياسي فقط لا غير.

مرحلة جديدة
وأشار آل خليفة في رده على سؤال حول انتهاء العمليات العسكرية، إلى أن انتهاء عاصفة الحزم لا يعني انتهاء أي عمليات أو وقف لإطلاق النار، وإنما هناك مرحلة جديدة بدأت تأخذ شكلها، وهي إعادة الأمل، من خلال إضافة العمليات الإنسانية وإيصال المساعدات الإنسانية لمن يحتاجها.
وأوضح أن العمليات العسكرية مستمرة تجاه أعداء الشعب اليمني، ولن توقف نظراً لوجود خطر استراتيجي، مبيناً أن الدول ستستمر في الدفاع عن اليمن لحين استقراره، وإيقاف تهديد الميليشيات الحوثية وشركائهم تجاه أبناء الشعب اليمني، ولن يتوقف شيء. مشدداً على أن أي عملية سياسية سيكون لها أساس واضح من خلال قرارات مجلس الأمن وخاصة القرار رقم 2216 الذي صدر مؤخراً.
وعلق وزير الخارجية اليمني قائلاً: "عاصفة الحزم حزمة متكاملة، وليست فقط في العمليات الجوية، وستستمر طالما هناك تحركات للميليشيات الحوثية، إذ إنه ليس هناك وقف لإطلاق النار أو العمليات".
وتابع الياسين: إن الجانب السياسي سيكون متوازياً، إلا أنه في هذه المرحلة ستستمر عاصفة الحزم مع إعادة الأمل، مع التركيز على الإغاثة الإنسانية، التي للأسف أن إيران التي يفترض لها أن ترسل مواد إغاثية وأدوية، مازالت تحاول أن ترسل بوارج حربية محملة بالسلاح، وكأنها تريد مرة أخرى أن تأجج الصراع المسلح في هذه المنطقة.
وأضاف: "كنّا نتمنى من الأخوة في إيران أن يدركوا أن توقف الضربات العسكرية الجوية لا يعني خذلان أو تراجع أو ما شابه ذلك، وهذا يثبت أن قوات التحالف بقيادة السعودية تريد أن تؤكد أن العملية ليست عملية ضرب عسكري وحرب، وإنما عملية متكاملة تسمح بالإغاثة الإنسانية وهناك وضوح فيما نريد".

الاستقرار
وعن مساهمة دول الخليج في إعادة الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في اليمن، قال آل خليفة: إن "ذلك واجب علينا ان نقف مع اليمن في هذه المرحلة الهامة من تاريخه، ونحن نرى التحول الذي يجري في اليمن من بعد عاصفة الحزم قد يكون تحول تجاه أحد أهم مراحل هذا البلد العزيز، وأهم مراحل علاقة اليمن بجيرانه ومنطقته التي ينتمي إليها".
فيما علق الياسين قائلاً: "بالنسبة لنا حالياً، نحن في مرحلة من الواضح فيها أن الميليشيات الحوثية، وجماعة علي عبدالله صالح مازالوا يحاولون تدمير أكبر قدر ممكن من البنية التحتية.
وهناك هجوم وحشي على المواطنين داخل المدن في الوقت الحالي، ليس هناك وقف لإطلاق النار، كون وقف إطلاق النار يجري بين متحاربين يمكن الفصل بينهم، وهذه ميليشيات تعتدي على كل اليمنيين داخل أراضي اليمن، وتهدد السلم الدولي من خلال تواصلها وارتباطها بالمخطط الإيراني في المنطقة، وهذا أكثر وضوحاً الآن".

انتهاء الدور
أما فيما يخص الأنباء الواردة عن هروب الرئيس السابق علي عبدالله صالح من اليمن، قال وزير الخارجية اليمني: "بالنسبة لنا كيمنيين، وللعالم فإن علي عبدالله صالح وابنه والحوثيين انتهى دورهم، ولن يكون لهم أي دور في المشهد السياسي المقبل، وما فعلوه داخل اليمن من تدمير وتهديم يكفي، والأخبار التي تصل من مغادرته وعدمها لا نعرف عنها شيئاً".
وفي رده عن مباحثات تجري بين أمين عام مجلس التعاون وحزب علي عبدالله صالح، قال وزير الخارجية البحريني: "لا إطلاع لدي على أي مباحثات جرت بين أمين عام مجلس التعاون وحزب علي عبدالله صالح، فقط سمعتها قبل المؤتمر، إلا أنه من المؤكد أنه ليست هناك أي مبادرة سياسية مطروحة إلا من خلال الحكومة اليمنية والتعاون مع حكومة المملكة العربية السعودية".
ونفى الشيخ خالد الأنباء حول وجود تسوية شاملة للمنطقة، قائلاً: "نحن أدرى بشؤوننا والخطوات التي نقوم بها في الدفاع عن أمنا ومصلحنا بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء في العالم كله، لكن أن تكون هناك تسوية بوضع كل دولة حطبها على مسطح ويتم التعامل معه، لا يوجد شيء من هذا النوع".
وأكد وزير الخارجية أن المساعدات البحرينية يتم الترتيب لها بين أهل الشأن، لنقل كل المواد الإنسانية إلى اليمن.

التسليح
وحول استمرار تسليح الحوثيين، قال الياسين: إن عاصفة الحزم نجحت في منع إيصال الأسلحة لليمن من خلال الجسر الجوي الذي أقامته إيران بطائرتين لمطار صنعاء وصعدة، إذ توقفت كل الإمدادات للحوثيين.
وتابع: أما في الجانب البحري، فنجحت عاصفة الحزم في عدم إيصال الأسلحة رغم المحاولات العديدة واليائسة من قبل إيران التي تحاول خرق الحصار البحري، وحاولت إرسال أكثر من بارجة حربية، ومازالت تدعي أنها في المياه الإقليمية لخليج عدن، صحيح ألا أحد يمنعهم من المرور في المياه الإقليمية، لكنهم مازالوا يحاولون إيصال تلك الأسلحة.
وأشار الياسين إلى أن الحوثيين استولوا على أسلحة الجيش اليمني التي كانت بحوزة المعسكرات، واستخدموها خلال الفترة الماضية، كون نظام علي عبدالله صالح، كدس عددا من الأسلحة داخل المدن اليمنية، خصوصاً صنعاء وعدن، وهو على عكس ما يحصل في العالم، إذ من المفترض أن تكون مخازن الأسلحة خارج المدن وفي مراكز محددة، إلا أنه خزنها منذ عدة سنوات لمثل هذا اليوم الذي يستطيع فيه أن يدمر ويهدم اليمن على رأس أبنائه.
وتابع: "طالبنا ومازلنا نطالب بأن تكون هناك مناطق آمنة في بعض المدن التي نستطيع أن نقدم الدعم اللوجستي من خلال مستشفيات ميدانية للجرحى، وتقديم الغذاء والدواء".
وحول تحول الحوثيين إلى حزب سياسي لاحقا، قال: إن اليمنيين كانوا يتمنوه في الحوار الوطني سابقاً، إذ كانوا ممثلين من خلال جماعة أنصار الله، وكان لهم تواجد سياسي، إلا أنهم انقلبوا كعادتهم، لكنني أعتقد أنهم بعد ما فعلوه في اليمن، لن يتجرؤوا على الدخول في حوار سياسي".