DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

مشهد من احتفال مهرجان الشباب السينمائي في جدة مؤخرا

صناع الأفلام المحليون يُعْرضُون عن تحويل القصص السعودية إلى أفلام.. وقاصون يتهمونهم بعدم القراءة

مشهد من احتفال مهرجان الشباب السينمائي في جدة مؤخرا
 مشهد من احتفال مهرجان الشباب السينمائي في جدة مؤخرا
أخبار متعلقة
 
كثيرا ما يشتكي أهل الفنّ في المملكة العربية السعودية عموما، وصنّاع الأفلام على وجه الخصوص، من قلة النصوص وضعف القصص وقلة الكتّاب، ومع ذلك لا نجد منهم التفاتاً للمنجز القصصي الأدبي السعودي الذي يلاقي -على أقّل تقدير- احتراما واعترافا نقديا واحتفاءً في الداخل والخارج، كما شهدنا ذلك مؤخرا من خلال تكريم القاص جبير المليحان خليجيا على سبيل المثال، فهل هي مشكلة تباين في الطبيعة الفنية بين القصة والفيلم تمنع من تحويله الى عمل فني في عالم السينما؟ أم أن المشكلة هي في الوسط الفني نفسه، حيث لا يمتلك كتّاب السيناريو القدرة على تحويل القصة إلى سيناريو جيد؟! ويبقى إهمال صانعي الأفلام للقصة المحلية تهمة يلقيها كل طرف على الآخر كما يتضح في هذا الاستطلاع الذي أجراه "الجسر الثقافي".. ضعف الثقافة يرى مدير عام جمعية الثقافة والفنون السابق المسرحي عبد العزيز السماعيل أنّ من أهم الأسباب تلك القطيعة المعرفية بين صنّاع الأفلام وبين الكُتَّاب عموما، ويقول: أخشى ان اهم الأسباب هو ان صناع الافلام أو معظمهم لا يقرأون القصة ولا يقرأون الرواية وبالتأكيد كتب المجالات الأخرى المهمة مثل الدراسات الأدبية والفكرية والنقد. ويضيف: يتضح ذلك فعلا من اختياراتهم للمادة الدرامية في الافلام، والبعض الآخر ربما لا يستطيع تحويل القصة مثلا الى مادة درامية للأفلام، هناك فرق مهم بين القصة والعمل الدرامي في عنصري الزمان والمكان والتكثيف والرمز. ويختم السماعيل بالقول: سبب مهم ويطال الجميع، هو أن ضعف حرية التعبير معيق كبير للتواصل بين فواصل الإبداع والاستفادة منه. السيناريست الوسيط ويقول القاص والأديب خليل الفزيع: للقصة أساليبها الخاصة وللأفلام أساليبها الخاصة. والعلاقة بين الاثنين تقتصر على الحدث. ومن الصعب في ظل المفاهيم الجديدة للقصة التركيز على الحدث بعيدا عن عناصر القصة الاخرى. وأعتقد أن الذين يكتبون للأفلام يأخذون في اعتبارهم عناصر اخرى تفرضها طبيعة العمل في مجال الأفلام. ما ينقصنا هم كتاب سيناريو متمرسين ليختاروا بعض القصص ويحوّلونها إلى سيناريوهات قابلة للتنفيذ. ويؤكد الفزيع أنّه: يمكن التواصل بين الطرفين لو حرص أصحاب هذه الأفلام على الاطلاع على المنتجع القصصي المحلي لاختيار ما يريدون فسيجدون ضالتهم. لكن ما يحدث هو تبني فكرة معينة والعمل عليها دون الرجوع للقصص المنشورة. ونحن في هذا المجال في بداية الطريق. وربما يحمل المستقبل تواصلا أكثر بين السرديين والسينمائيين. عوائق وأعذار ويوضّح المخرج والمسرحي أحمد بن حمضه أن الإنتاج السينمائي في السعودية هو إنتاج حديث ويعتبر وليدا جديدا لم ينضج ويكتمل بعد، ومن هنا أستطيع أن أقول إن صناع الافلام يحاولون في البداية أن يعبروا عن أنفسهم وما يدور في داخلهم قبل أن يستندوا أو يرجعوا إلى كتاب القصص حتى لو لم يكن ما يريدون أن يعبروا عنه حاملا لمقومات القصة الجيدة، وبالتالي السيناريو الجيد، ولكن كل ما ينظرون له هو أن يقدموا ما في انفسهم وما يعتمل فيها. هذا من جانب، ومن جانب آخر، محاولة تحويل النص القصصي الأصلي/المكتوب إلى نص حي/سيناريو قد يحتاج إلى مهارة عالية وكبيرة من أجل القيام بمثل هذه العملية، وهذا قد لا يتوفر لدى الكثير من صناع الافلام. هذا إذا عرفنا أن معظم صناع الافلام هم مصورون وبعضهم يملك أدوات الاشتغال في مثل هذا المجال والكثير منهم بالتأكيد محب لهذا المجال، ولكن ما ينقصهم هو توفر أدوات الكتابة التي تخولهم لخلق نص سينمائي يعادل أو يساوي النص القصصي الأصلي. ويجب أن أشير إلى أن عملية التحويل التي تتكون من النص الأصلي، والذي قد يكون نصا قصصيا قصيرا، أو رواية، أو حتى مسرحية إلى سيناريو هو بحد ذاته أمر صعب حتى على مستوى كتاب السيناريو على مستوى العالم، ما يدخلنا في جدلية من الذي قد تفوق، هل هو النص الأصلي كالرواية مثلا أو الفيلم؟. من وجهة نظري، من أجل إيجاد بيئة تواصلية ما بين كتاب القصص وصناع الافلام، يجب على كتّاب القصص أن يرسلوا نصوصهم القصصية إلى أهل الصناعة أنفسهم ويقوموا بإهدائها لهم كما هي عادتهم بإرسال كتبهم إلى من حولهم، ومن جهة أخرى يجب على صناع الافلام أن يتواصلوا مع كتاب القصص ويخلقوا حالة من النقاش المثمر فيما بينهم ويقرأوا نصوصهم. فليس عندهم أي عذر فيما يخص قلة وندرة النصوص السينمائية فكتاب القصص كثرة ونتاجهم متوفر ويمكن الاستفادة من نتاجهم بشكل أو بآخر. مظلّة للجميع ويرى القاص والكاتب محمد البشير -وهو صاحب تجربة حوّل فيها المخرج بدر الحمود إحدى قصصه إلى فيلم- أن من أكبر العوائق عدم التواصل في شتى الفنون، ولذلك لن تجد قبّة واحدة تجمع الفنون تحتها! فما بالك بالفنون الأدبية التي تنأى بنفسها عن غيرها من الفنون! هذا ما ولّد القطيعة وغياب التواصل، فلا غرابة بعد ذلك أن ترى هذه الفجوة بين مخرجي الأفلام السعودية وكتاب القصص والروايات وحتى كتاب السيناريو؛ وذلك لأن المخرجين في الغالب ينطلقون من أفكار يريدونها ويسعون لتنفيذها، فهم أولى بأفكارهم من غيرهم، ولن ينظر المخرج منهم إلى سيناريو أو كاتب آخر، وحتى إن فكر في ذلك، فسيسعى إلى أقرب صديق، وذلك الصديق لن يكون من قائمة الكتاب، فالكتاب دائماً في منأى عن غيرهم. إذا لا مناص من جمع الفنون تحت قبة، لعل في ذلك صالح الفنون كلها، ففي وصالها تكامل يسعى له الجميع، ومن تجربتي الشخصية، من صالح القصة أن تجد طريقها البصري، ففي ذلك حياة لها في عالم تحتله الصورة، وما دام الأمر كذلك، فلا بد من خطوة نحو تذويب صقيع الكتب في مجتمعات تتدنى نسبة القراءة فيها، والسعي إلى استثمار الآلة السينمائية لتسويق القصص والروايات. نماذج عربية وترى القاصة والصحفية شمس علي أن المشكلة ترتبط بما هو أعم وأشمل، وتقول: أعتقد أننا نعاني من تشتت جهود على جميع الأصعدة، ومنها الحقول الإبداعية بأنواعها الفنية والأدبية وعدم الالتفات لأهمية استثمار الطاقات الإبداعية لدى حقل من قبل الآخر، ولعل بعض أصحاب هذه الأفلام حتى لا يقرأ القصص الأدبية ليقف على ثرائها وأهمية الإفادة منها، وقد يجد البعض منهم صعوبة في ذلك؛ نظرا للتكثيف وميل البعض منها للغموض. وربما أيضا يعود السبب إلى كون صناعة الأفلام لدينا -إن صح التعبير- لا تعدو كونها جهودا فردية بسيطة تفتقر للرعاية والتوجيه والدعم. أتصوّر ان المشكلة عامة، وليست خاصة بقطاع السينما وإنما تنسحب أيضا على قطاع التلفزيون رغم ما يتلقاه من دعم، وموازنة ضخمة، ما يكشف عن خلل بحاجة فعلية ماسة لبحث جاد للوقوف على أسبابه. وأجدها فرصة، للفت النظر لأهمية التفات كل من صناع الأفلام وقطاع التلفزيون لدينا لما يزخر به مشهدنا الثقافي من أعمال سردية جديرة بالتجسيد، وفي حال تم تجسيدها ستستقطب شريحة ليست قليلة من المتلقين وهذا ما التفتت إليه السينما العالمية والعربية منذ زمن عبر تجسيد أعمال نجيب محفوظ وغيره من الكتاب، وفي الدراما العربية، مؤخرا لنا في المسلسل العربي "ذات"، المأخوذ عن رواية لصنع الله إبراهيم والنجاح الذي لاقاه خير شاهد وغيره من الأعمال الأدبية التي نجح في تحويلها لأعمال درامية وسينمائية. ضعف الثقة ويقول القاص حسن البطران: الأفلام صناعة فن، وفيها إبداع وتعتمد بشكل كبير على الإبداع السردي، قصصيا كان أو روائيا، ومن المؤكد أن لا أفلام من غير فن سردي، فهي تعتمد على الخيال الإبداعي بما فيه من رمز وحبكة وعمق وتكنيك وقفزات إبداعية، وصناع الأفلام من الشباب خاصة يقفزون إلى المنتج الإبداعي غير السعودي ظناً منهم أن هذا يسرع من ظهورهم على الساحة الفنية وتميزهم على مسرحها، وبعضهم يقول إن المنتج السردي السعودي ضعيف، ولكن يحق لي أن أوجه له هذا السؤال الذي مفاده: هل فعلاً هؤلاء -وأقصد صناع الأفلام- قرأوا الإبداع القصصي السعودي بتوسع؟ بالتأكيد لا، ولكن هروباً من ذلك يقولون إنه ضعيف وهذا في ظني هروب فقط من أجل الهروب، وأن ذلك لا ينطبق عليهم ولا نتهمهم جميعا حتى نكون منصفين، ومع هذا يبقى الإبداع القصصي السعودي في تطور وفي تقافز وهذه ليس شهادتي؛ كوني من المشهد نفسه، بل من قراء ونقاد عرب كثر يشهدون أن القصة السعودية بشقيها القصير والقصير جدا شهدت تطوراً وقفزة كبيرة في السنوات الماضية الأخيرة. ويضيف: من وجهة نظري، إن أهم العوائق التي قد تعيق التواصل بين المبدع من كتاب القصة والمبدع من صناع الأفلام هو الهوة بينهما والتي من أسبابها بعض المبدعين من الجانبين، حيث إن هناك من يقلل من قيمة إبداع وتميز زميله الآخر في نفس الجنس القصصي، وهذا ربما ينعكس سلباً على الإبداع القصصي نفسه وليس كما يُقال إنه يطور منه وينقله للأفضل بل يقلل من ثقة الآخر فيه، والمجتمع الإبداعي في كل المجالات متداخل، وليس من السهولة فصل الفراشات عن بعضها البعض في أرض كلها حدائق، ويختم البطران بالقول: على هذا الأساس المبدع من المخرجين للأفلام يسمع أن بعض المبدعين من كتاب القصة لا تعجبه القصة من البعض وأنها بعيدة عن الإبداع السردي وهذه رسالة يتلقاها المنتج للأفلام بشكل سلبي، وبالتالي يتنحى بعيدا عن القصة المحلية ويتجه للغير، رغم أنها تنافس القصة العربية، وما يؤيد ويؤكد كلامي أن المبدع القصصي السعودي تجده في معظم المهرجانات العربية ويتنافس على حضوره؛ كونه يعطي هذا المهرجان زخما وعمقا إبداعيا بشهادتهم أو يعطي ذاك المؤتمر زخماً إعلامياً وتميزاً له.