التحالف الذي تكوَّن قبل سنوات يضم رباعيًا دوليًا قويًا من الناحية الاقتصادية، ويُحيط جغرافيًا بالصين من عدة جهات.
تشكيل الحلف
جذور الشراكة جاءت استجابة لزلزال المحيط الهندي المدمر عام 2004 وتسونامي، عندما شكَّلت الدول الأربع "مجموعة أساسية إقليمية" للمساعدة على تفعيل جهود الإغاثة، ولكن أنشئت الرباعية بشكلها الحاليّ عام 2007 وعقدت أول اجتماع لها في مايو من العام نفسه.
وفي خطاب ألقاه بعد عدّة أشهر من الاجتماع الأول، وصف رئيس الوزراء الياباني آنذاك، شينزو آبي، رؤيته لآسيا الأوسع عبر شبكة هائلة تمتد عبر المحيط الهادي بأكمله، تضم الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا، بالإضافة إلى الهند كدولة آسيوية كبرى.
وقال إن الولايات المتحدة وأستراليا تشتركان في "قيم أساسية" مثل الحرية والديمقراطية والمصالح الاستراتيجية المشتركة، مع بلاده.
انهيار ثم إحياء
قال كليو باسكال، الزميل البارز غير المقيم لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن المبادرة انهارت عام 2008 تحت ضغط مكثف من الصين والتهديد بالانتقام الاقتصادي، لكن أعيد إحياؤها عام 2017 وسط مخاوف متجددة بشأن صعود الصين السريع كقوة عظمى عالمية وسياسة بكين الخارجية العدوانية على نحو متزايد، بحسب تصريحات أدلى بها لشبكة "CNN".
ويُكمل: "منذ ذلك الحين، أصبحت المجموعة أكثر نشاطًا، فعقد رؤساء الدول الأربعة اجتماعًا افتراضيًا رمزيًا في مارس 2021 ، قبل أن يجتمعوا شخصيًا لأول مرة في سبتمبر من العام نفسه".
في ذلك الوقت، أكَّد مسؤول أمريكي كبير أن المجموعة الرباعية كانت "تجمّعًا غير رسمي" ، لكنه وصفها بأنها "تنسيق رئيسي وحاسم"، مضيفًا "إننا نعمل على تعميق التنسيق على أساس يومي".
#WATCH Prime Minister Narendra Modi arrives for Quad Leaders' Summit in Tokyo pic.twitter.com/YlsbY5Kfop
— ANI (@ANI) May 24, 2022
دور التحالف
على الرغم من أن بعضهم يطلق على الحلف أحيانًا اسم "الناتو الآسيوي"، فإن المجموعة الرباعية ليست تحالفًا عسكريًا رسميًا، بل إنها منتدى استراتيجي غير رسمي لتبادل المعلومات والتدريبات العسكرية.
"كواد" ليس لديه النوع نفسه من الاتفاقات العسكرية التي نراها في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، كمفهوم الدفاع الجماعي، إذ يُنظر إلى الهجوم على عضو واحد على أنه هجوم على الجميع.
وأوضح باسكال: "إنه غير متبلور بشكل متعمد أكثر من ذلك، ليمكنه تحمل التغيرات في صنع القرار السياسي في كل ديمقراطية، والاستجابة بطريقة أكثر انتشارًا، لكنها فعالة بخصوص أشياء مثل اللقاحات أو الاقتصاد".
ويتعاون أعضاء الرباعية في مختلف المجالات، بما في ذلك Covid-19 والكوارث الطبيعية وتغير المناخ والاستدامة، لكن الأمن واستهداف منطقة المحيطين الهندي والهادئ"،محوران رئيسيان، إذ تسلط الدول الأربع بشكل متكرر الضوء على التهديدات مثل الإرهاب والتضليل والنزاعات الإقليمية.
وازداد التعاون العسكري في السنوات الأخيرة، فانضمت أستراليا إلى الثلاثة الآخرين في تدريبات مالابار البحرية لعام 2020، وهي المرة الأولى التي يشارك فيها الأعضاء الأربعة في التدريبات منذ عام 2007.
Malabar 2021 formation steaming#NavyPartnerShips Flashing back to earlier this month with ships of the USS Carl Vinson (CVN 70) Carrier Strike Group, Indian Navy, Royal Australian Navy and Japan Maritime Self-Defense Force sailing together in the Bay of Bengal during the second phase of exercise Malabar 2021. #FBF
Posted by U.S. Pacific Fleet on Friday, October 29, 2021
في سبتمبر الماضي، وقَّعت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا اتفاقية أمنية تُعرف باسم AUKUS ستجلب في النهاية غواصات تعمل بالطاقة النووية إلى المنطقة، وهي الخطوة التي أشعلت عاصفة دبلوماسية مع فرنسا وأغضبت الصين.
وفي يناير الماضي، وقَّعت اليابان وأستراليا معاهدة لتعزيز التعاون الدفاعي والأمني، وقالت أستراليا إن الاتفاقية تتضمن "جدول أعمال موسعًا للمجموعة الرباعية".
الموقف الصيني
تنظر الدول الآسيوية إلى الرباعية بشكل متزايد على أنها ثقل موازن لنفوذ الصين المتنامي في المنطقة، إذ شهدت جميع الدول الأربع علاقات مضطربة مع بكين على مدار السنوات القليلة الماضية.
وتعرَّضت العلاقات الهندية الصينية لضغوط متزايدة منذ مايو 2020 عندما تورطت القوات من الجانبين في اشتباك مميت على طول حدودهما المتنازع عليها بجبال الهيمالايا.
وانخرطت أستراليا والصين في سلسلة من الخلافات التجارية منذ أن دعت "كانبيرا" إلى إجراء تحقيق مستقل في أصول اندلاع وباء كورونا بخصوص اتهام ضمني لبكين، بينما لا تزال اليابان والصين على خلاف بشأن الجزر المتنازَع عليها في بحر الصين الشرقي.
وتدهورت العلاقات بين الولايات المتّحدة والصين بشكل متصاعد، وتفاقمت بسبب الحرب التجارية، وتوجيه أصابع الاتهام الوبائي، وأزمة تايوان الأخيرة.
ويثير الموقع الاستراتيجي لكل من الدول الرباعية -في زوايا مختلفة من المحيطين الهندي والهادئ والصين بينهما- قلقَ بكين، التي تخشى احتمال تطويق عسكري.
وأدانت اجتماعات هذا التكتل باعتبارها "زمرة" مناهضة للصين ترمز إلى عقلية الحرب الباردة التي وصفتها بـ"السامة".