السبت 12 / 10 / 2019 «جايك من طرف فلان» هل تعلم أن عبارة «أنا جايك من طرف فلان» تعادل خبرة 10 سنوات و5 شهادات و7 دورات تدريبية.هذه العبارة تحمل مدلولات خطيرة، يجب الانتباه لها؛ لأن ضررها ليس على شخص واحد، فقط بل على الشخص والمؤسسة والوطن بأكمله.فإذا كانت الأمور لا تمشي إلا إذا قال القائل: «أنا جايك من طرف فلان»، ماذا سيفعل من ليس لديه فلان يأتي من طرفه، وأي انعكاس سيكون على نفسية قطاع عريض من المجتمع؟!بالإضافة إلى أن فيها قتلا للطموح بالتزهيد في السعي نحو التميز والبناء والعطاء الذي هو أساس من أساسات بناء الإنسان وبالتالي بناء الأوطان، لماذا أدرس وأتعب وأسعى للتميز إذا كانت معايير الاختيار ليست الخبرة ولا التحصيل العلمي ولا المهارة، بل «أنا جايك من طرف فلان» التي من الممكن أن تمنح من لا يستحق ما لا يستحق.كما أنها تعطي معروفا لمن لم يبذل المعروف، فكم من شخص أرسل قائل العبارة الذهبية طالبا منه أن يقولها للمرسل إليه، ولم يأخذ القائل غير حقه الذي جاءه بقوة النظام، ولكن الجميع صنع معروفا على حسابه من حيث لا يدري!المشكلة أن هذه العبارة مع الوقت - كما هو شبه الحاصل - تصبح جزءا من الثقافة المجتمعية، وبالتالي لا يمكن أن تأخذ ما هو حق من حقوقك إلا بأن تقول العبارة السحرية: أنا جايك من طرف فلان!نحتاج أن نعيد النظر في تعاملنا مع مثل هذه العبارة، تحميلا وقولا واستقبالا، بألا نتساهل فيها فنحرج كل من نعرف بالإرسال عليه: أبد اذهب لفلان وقل له: أنا جايك من طرف فلان، فنصبح مع الوقت مكروهين من معارفنا؛ لأننا لا نسبب لهم غير الإحراج، بدلا من أن نسعى لأن نقضي حاجاتنا بأنفسنا واعتمادا على الله ثم قدراتنا، وألا نكون ألعوبة بيد من يريد التكسب وصنع المعروف من لا شيء، واستقبالا بأن نسعى للتيسير ومساعدة الجميع بدون الحاجة لمثل هذه العبارة. فسنقف يوما أمام الله وسيسألنا عمن ليس له أحد يأتي من طرفه.يقول الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه: إني لأستحيي أن أظلم من لا يجد عليّ ناصرا إلا الله.
السبت 28 / 09 / 2019 المهايطي وثقافة العنف تصدير «ثقافة العنف» بدت هاجسا مخيفا في المجتمعات المتحضرة، كما وتعد آفة خطيرة، ومعول هدم لمنظومة حضارية تتسلح بالعلم والعقل، وها هي في خط سيرها إلى أن ترافقت بظواهر صوتية متعددة الأفعال والأشكال، بدءا من القرى وصولا إلى بعض المدن الصغيرة دونما توقف، ومما يترتب عليها من آثار سلبية كارثية وخطيرة على شخصية الطفل والمراهق، فقد ظهر لنا فصيل يُدعى «بالمعزّز أو المداح والمهايطي».قد تشكل ثقافة الهياط جانبا من جوانب تجسيم العضلات، وفتل الشوارب، وطفل «بنصف راجل» إذ لم يتخط «السنوات المبكرة» من عمره لتجده يحمل «السكين» مهددا به متوعدا من يعصاه.إن المهايطي «قطب الرحى» عند العشائر، يبرز قوته ويلمع عضلاته من خلال «بطولات الهياط» لتعد إرثا ثقافيا، ومحل تبجيل واعتزاز يفاخر ويزايد ويتنافس على مجدها أبناؤهم وذوو القرابة.رأينا في الأحداث الماضية أن هناك من قام باستعراض عضلاته عبر ممارسة سلوك همجي ووحشي، حيث قام أحدهم بإطلاق عيار ناري عند رأس رضيع من ذوي الشهرين، وقام ذووه بإدخال مقدمة السلاح إلى جوف فمه ليستنشق الطفل البارود، على حد ظنهم «حتى يبلغ الولد أشده»، وتيمنا بثقافة الأجداد التي لا تسمن ولا تغني من جوع، يحسبونها جسارة وبطولة، وما هي إلا مهلكة ومضرة في حق هذا الطفل الذي كاد أن يكون ضحية جراء هذه الوحشية والاندفاعية المسيطرة على عقولهم، وهذا إن دل فيدل على ضعف الإيمان وعدم التوكل على الله، «وسؤله» الصلاح في هذا المولود الذكر، بدلا من اعتقادات وخرافات يتكهنون بها السؤدد، والمرجلة، وعدم التبصر.وآخر يرضع مولودا في أيامه الأولى ماءً منكها «ببضع رصاصات مقطرة»، معتقدا بذلك أن الطفل سيصبح «غضنفر زمانه» في حال تغلغل ماء الرصاصات إلى جسده وعقله ليبلغ بعدها «صيحة الرجال»، ويشار له بالبنان «رجال من ظهر رجال» وبعمر عقلي يسبق عمره الزمني ويفوقه بمراحل ومراحل، وكأن بطون نسائهم أبت ألا تهديهم رجالا حالا.. ! ()وآخر هادن وحلف يمينا أن يقوم بحف شواربه وحرق «سيارته» في حال لم يفز الاتحاد على الهلال!؟أخي المهايطي... ما ذنب السيارة التي ستحرق!؟ وما ذنب الضعوف من متابعينك الصغار والمندفعين والمراهقين الذين سيحذون حذوك !؟إذا اجتمعت كل هذه المصائب في حزمة واحدة لعدت في كفة الجرائم الاجتماعية التي تخل بسلامة وأمن المواطن، والتي تهدد حياته وتفسد خلقه، وتورث الحقد والغل لأتباعهم من المفلسين.ولكم في ذلك شواهد وكم رأينا منها ما لا يسر قلبا ولا خاطر، بل وتعدت إلى ممارسات سلوكية، تتخطى العقل، وتفقد الصواب، وتغيّب الوعي.إن مسؤولية الفرد والمجتمع تجاه هؤلاء هي التصدي لهم، وعدم إظهار الرضا عن هذه السلوكيات المضطربة، والقيام ببث حملات توعوية تجاه هذا الفقر الفكري والثقافي والنائي عن التحضر، والقابع في ثورته، والمتأجج في صراع الذات والمجتمع، وإخراجهم من قمقم الظلام إلى النور، وعدم السكوت والتبليغ عنهم؛ لإبادة هذه الفئة برواسبها عن بكرة أبيها، عبر دحر السلوكيات المدمرة النابعة من بيئة تنم بجهلها، وتخلفها، وتعقيل من يسمى بالمهايطي لشخص منضبط السلوك أكثر؛ وإلا تفشى الأمر، وأصبح من أبسط ما يكون ترويجه، وتناقله، واعتناقه «عادة فلابد له ألا يسقط من سقطاته على حدود الآخرين، ولا يؤذيهم بداعي العضلات والشهرة»، وكسب رهان التحدي على أرواح البشرية، وسحل أرواح الحيوانات للتنافس على القسوة، وهدر النعم للمزايدة على البذخ، وعدم تقدير الموارد تخليا لتجسيد منطق القوة والمرجلة «فالجزاء من جنس العمل، والعقوبة ستطيح بالمفسدين، والعابثين طال الزمان أو قصر".ختاما«ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار» صدق الله العظيم