اليوم الإلكتروني

www.alyaum.com

 الأربعاء 1430-10-11هـ الموافق 2009-09-30م العدد 13256 السنة الأربعون 



الاقتصاد السعودي

مسئول أمريكي لـاليوم

المملكة أقل بلدان العالم في مخاطر تمويل الاستيراد

حوار: مطلق العنزي

بيجان كيان يتحدث لـ«اليوم»

بنك التصدير والاستيراد الأمريكي ذراع حكومية لتعزيز الصادرات الأمريكية في الخارج. ويغطي نشاط البنك نحو 150 بلداً حول العالم. وغطى عمليات تصدير أمريكية إلى المملكة بملياري دولار. وفي أتون الأزمة الاقتصادية وجدت السلع الأمريكية في البنك خير مساعد ومعين لمساعدتها على التغلب على المصاعب والمنافسة الشرسة في الأسواق العالية. «اليوم» التقت بيجان ر. كيان عضو مجلس المديرين في بنك التصدير والاستيراد الأمريكي مسئول قطاع الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والقوقاز، الذي زار المنطقة الشرقية في إطار جولة في الشرق الأوسط. وتحدث المسئول الأمريكي عن نشاطات البنك وجهود بناء العلاقات. ويبدو أن البنك الأمريكي يجد مقاومة من المؤسسات المالية المحلية في البلدان التي ينشط فيها، غير أن كيان شدد، بتكرار مقصود، على أن البنك ليس من مهامه منافسة البنوك المحلية أو المؤسسات المالية في المملكة. وفيما يلي نص الحوار.
ترويج وبناء علاقات
* هل هذه المرة الأولى لزيارة المملكة.. وما الذي تريدون أداءه هنا؟
ـ هذه رحلتي الثالثة أو الرابعة للمملكة في الاثني عشر شهراً الماضية. والسبب للمجيء إلى المنطقة الشرقية من السعودية، للتأكد بأن المستوردين والمؤسسات المالية تعرف بوجودنا ومهمتنا، وأن البرامج التي نقدمها تدعم مصدرينا.. هذا سبب زيارتي. نود التحدث إلى المستوردين ونتأكد بأنهم يعرفون مهامنا. والأمر الآخر نود أن نؤكد للبنوك والمؤسسات المالية بأن وجودنا هنا ليس لمنافستهم.. لم نأت لمنافسة أحد، بل لنجعل التصدير أمراً أكثر يسراً لمصدرينا. وفقاً لالتزاماتنا القانونية، نحن لا ننافس المصارف. نحن وكالة حكومية، وكالة حكومية مائة بالمائة لا ننافس المصارف، ولكننا نغطي مخاطر تعزف البنوك التجارية عن التعامل معها. نقدم ضمانات لصفقات شراء سلع تنتج في الولايات المتحدة الأمريكية وتشحن منها إذا ما كانت تحتاج إلى ضمانات.
هذه الغاية الأساسية. نجول ونتحدث إلى الناس ونسألهم: ماذا تريدون أن نفعل من أجلكم؟.. ماهو المفيد لكم؟.. ونسعى إلى إرساء علاقات مع المصارف، ومع المستوردين.
* هل قابلتم أناسا هنا؟
ـ طبعاً.. نعم.. ونطرح أسئلة عما هو رأيهم في الخدمات، والدور الذي نقوم به.
*وكيف وجدتم الانطباع؟
ـ كان رأيهم أنهم سيحظون بفوائد حينما ينضمون إلى برنامجنا. لأننا نجعل من التمويل المالي ممكناً بالنسبة لهم، ويسيرا. هذا ما استطعنا تقييمه من ردود الأفعال.
* وما حجم تعاملاتكم في المملكة؟
ـ أكثر بقليل من ملياري دولار.
أربعة قطاعات
*ما نوع السلع التي تغطيها تعاملاتكم في المملكة؟
ـ نمول تصدير معدات مولدات الطاقة، وتوربينات طاقة، ولمشروعات أكبر مولنا شراء خدمات طائرات وملاحة جوية، ومعدات بناء، وفي مناسبات نمول صفقات معدات طبية، ومعدات زراعية، لهذا نحن نغطي قطاعات توليد الطاقة، والملاحة، والزراعة. وقد مولنا، مؤخراً، مشروعا كبيرا لحساب شركة الكهرباء السعودية بقيمة 912 مليون دولار.
*كيف تصف لقاءاتكم مع رجال الأعمال؟
ـ بلقاءاتنا أرسينا علاقات جيدة جداً مع رجال الأعمال والمستوردين. وقد تعرفت إلى كثيرين. ولدينا رغبة لتوسيع علاقاتنا مع المؤسسات المالية.
آلية
*هل أبرمت اتفاقيات؟
ـ نحن لا نوقع صفقات.. نستقبل طلبات المساعدة.. ولدينا آلية تسمى «الاتفاقية الرئيسية للضمان». ونود تطبيقها وتوسيع مفعولها، وأن تحظى باهتمام المؤسسات المالية. ونحن منفتحون ومستعدون لتطبيق هذه الآلية مع المهتمين هنا.
*لديكم شروط وأسس.. ما الشروط التي وجدتم أن السعوديين يجدون صعوبة في الالتزام بها؟
ـ نحن نسعى على الدوام لتحسين عملنا، ليكون أسرع وأيسر. كما نحاول أن نقلل من المتطلبات. ولم أتلق أي شكوى من شركات سعودية تجد مشاكل في التعامل معنا. ونحن بلقاءاتنا نسأل الناس، عما إذا كانوا يجدون صعوبات في التعامل معنا، وإذا كان لديهم اقتراحات لتحسين أدائنا. ونجد استجابات مفيدة. وأحياناً نجد شكاوى ولكن ليس من المملكة العربية السعودية.
*ما البلدان التي تنوي زيارتها في المنطقة؟
ـ سأسافر إلى عمان في الأردن..
*هل تدعمون صفقات مع إسرائيل؟
ـ في موقعنا يمكنك أن تجد الكثير من تفاصيل المعلومات حول تعاملاتنا..
*ما البلد الأكثر تعاملاً مع برامجكم بعد المملكة العربية السعودية؟
ـ الإمارات العربية المتحدة والبحرين. وقد دعمنا تصديرا لمشروع ضخم في البحرين.
خيارات مستهلكين
*يعيش العالم أزمة اقتصادية، ما تأثيرها على تسويق السلع الأمريكية في الشرق الأوسط؟
ـ تحظى السلع الأمريكية بإقبال في المنطقة بحكم التقاليد التجارية الراسخة لوقت طويل مع هذه المنطقة. والناس هنا يفضلون السلع الأمريكية أكثر من أي سلع أخرى.
*برأيكم ما هي الأسباب التي تجعل مواطني الشرق الأوسط يختارون السلع الأمريكية؟
ـ الجودة.. جودة السلع تجعل منها سلعا منافسة.
*ألا يوجد سبب آخر.. ثقافي مثلاً.. الولايات المتحدة قوى عظمى، وتهيمن على وسائل الإعلام، وبالتالي كل ما تنتجه القوة المهيمنة هو الأفضل؟.
ـ أعتقد أن المستهلكين يختارون وفق تفضيلاتهم، وهم الذين يقررون ما يريدونه. ولا بد أنهم يختارون الجودة، ويميزون ما يدفعون من أجله. وإذا ما وجدوا فائدة، فإنهم سيقررون خياراتهم.
*يشتهر الألمان بجودة الصناعة، ويشتهر الأمريكيون بجودة الإدارة..
ـ هذا يعني أننا في الخدمات متفوقون.. وأيضاً نجد المنتجات الأمريكية في كل مكان، هذا يعني تفوقاً للصناعة الأمريكية أيضاً. ذلك ما كنت أعنيه بقول أن المستهلكين يختارون. توجد أسواق حرة وحينما يختارون سلعاً أمريكية فإننا ممتنون.
رسالة
*ما الذي تود أن تقوله لرجال الأعمال في المملكة؟
ـ أقول للسعوديين. إذا جاءكم مصنع فرنسي أو ياباني او ايطالي أو كندي..
أو ألماني.. أو أي مصنع يأتي إليكم ويقول لكم أن لديه ضمانات حكومية لجلب منتجه إلى المملكة، وجعل شراء سلعته أكثر يسراً.. من فضلكم تأكدوا أن بنك التصدير والاستيراد الأمريكي مستعد لتقديم ضمانات مماثلة لشراء سلع أمريكية. فالتحدي الأكبر الذي نواجهه هو السرعة التي نصل بها إلى الأسواق ونطلعها على برامجنا. لأننا لا ننافس المؤسسات التجارية، ولا ننتهج إعلانية عدوانية. إننا نتعامل مع أخطار لا تستطيع البنوك التجارية تحملها أو لا ترغب بها. مهمتنا الدعم وليس العدوانية. وبرامجنا تكافيء أي برامج مماثلة تقدم من آخرين. هذه رسالتي إلى مجتمع الأعمال السعودي والمؤسسات المالية.
*ربما تكون لديكم خطط مستقبلية للتعامل في المستقبل مع المملكة؟
ـ خطتنا أن نزيد من التعريف بمهام البنك، وأن يلم المستوردون هنا بدور البنك. وقبل ذلك أن نتصل بالمصدرين إلى المملكة ونخطرهم بوجودنا ومهامنا لمساعدتهم، ولنزيد من حضورنا بالزيارات الدورية لهذا البلد، وأيضاً بالحضور المستمر لسفارتنا وقنصلياتنا.
خمسة بلايين
*ما حجم تعاملاتكم في منطقة عملكم ؟
ـ نغطي مشروعات في منطقة القوقاز والشرق الأوسط وآسيا الوسطى بأكثر قليلاً من خمسة بلايين دولار. ويتعين أن أشير إلى أن هذا الرقم يمثل فقط العمليات التصديرية التي نغطيها، وهو دور صغير مقارنة بمجمل الصادرات الأخرى التي تبرم صفقاتها دون مساعدتنا.
*كيف تصف تأثير الأزمة الاقتصادية على نشاطكم؟
ـ حينما تقلصت رؤوس المال في عالم الائتمان أصبح دورنا أكثر أهمية. وجاء المصدرون، والمؤسسات المالية والمستوردون إلينا لطلب المساعدة، وهذه السنة قدمنا دعماً هو الأكبر في تاريخ البنك من أي سنة سابقة.
*بنسبة؟
ـ يمكنني القول أن نشاطنا في هذه السنة زاد بحوالي 50% عن نفس الفترة من العام الماضي.
*أين يتكاثف نشاطكم؟
ـ الهند سوق أساسية، بينما الشرق الأوسط منطقة تنمو، ولكننا نغطي نحو 150 بلداً في أنحاء العالم.
*وأفريقيا؟
ـ لدينا برنامج خاص بتفويض من الكونغرس يتعلق بمنطقة جنوب الصحراء في أفريقيا. ولنا مثلاً نشاط متزايد في نيجيريا، وعلاقات نامية في القارة. ووفق هذا البرنامج يتعين علينا أن نطلع الكونغرس على مدى تقدم برامجنا في جنوب القارة.
أقل المخاطر
ـ ما هو البلد الأكثر حاجة لمساعدتكم؟
ـ لدينا نظام لتقييم المخاطر، وتتمتع المملكة العربية السعودية بأنها الأقل في عوامل الخطورة بين بلدان العالم.
*وماذا عن تعاملكم مع إيران؟
ـ نحن ممنوعون من التعامل مع إيران بحكم القانون [قانون محاصرة إيران اقتصادياً].
الأزمة.. لا متهمون
*أنت لديك رأي في مسألة الأزمة الاقتصادية في مقالة منشورة.. ما هو تقييمكم لنتائج أعمال «فتيان شيكاغو»؟
ـ لا يبدو أن سبب الأزمة حدث بهذا المفهوم.. فنحن لدينا تقاليد طويلة من حرية السوق. وإذا عدت إلى التاريخ ستجد أن أزمات اقتصادية طاحنة قد حدثت.. وأعتقد أن الأزمة حدثت بسبب «أزمة الثقة» بلغت ذروتها في سبتمبر الماضي.. الآن نلاحظ مؤشرات التحسن الاقتصادي، وأن الثقة تستعاد مجدداً. فالبرامج الحكومية للانعاش بدأت في التأثير إيجابياً. وجهات كثيرة تبذل جهداً لمحاصرة الأزمة وتجاوزها.
*ثروات ومدخرات ضخمة قد تبخرت في الأزمة الاقتصادية.. ولم يتهم أحد ولم يقدم المتسببون إلى محكمة.. لماذا؟
ـ لدينا نظام قضائي.. إذا ما ارتكبت جريمة فإن المستببين سيمثلون أمام القضاء.
*ولكن النظام القضائي لم يقدم المستببين في انهيار مؤسسة مثل «ليمان بروذرز» إلى محاكمة؟
ـ إذا ما توفرت للنظام القضائي مسببات بارتكاب جرائم فإن الفاعلين سيقدمون إلى محاكمة.
*أليس ما حدث جريمة.. لو أن الذي تسبب بهذه الأزمة صيني لتمت ملاحقته وجلبه إلى محكمة؟
ـ في الحقيقة في الأزمة الاقتصادية لا يوجد شخص بعينه يلام.. نحن لسنا في صدد اللوم، ويتعين ألا نشخص الأزمة سلوكيا.
تركيز مهني
*أنت من أصل إيراني.. ولديك أيضاً ثقافة سياسية.. ما رأيكم بما يحدث في إيران هذه الأيام؟
ـ دعنى أركز على تمويل الصادرات والواردات.
*والمقاربات الأمريكية تجاه إيران؟
ـ إنني أفضل أن أدع الحديث في هذا الأمر لزملائي في وزارة الخارجية. وأنا متأكد أنهم سيكونون سعيدين بالحديث في هذا الموضوع.


وقت وتاريخ الطباعة: 16:09:40 09-02-2010