 |
كثر الحديث في مختلف الأوساط الرسمية منها والشعبية حول كثير من الحقوق, منها فعلا ما يفتقده أصحابها ومنها ما يراد به شيء آخر يعلمه من استأسد للمطالبة بهذه الحقوق فقط المزعومة (في نظره) والغريب أنه كثير ممن يطالب بها لا تكون له بل لغيره وهنا تكون قمة التعجب والمدعاة للتفكير.
ما ذكرته مقدمة لما أريد قوله لأبدأ بالتفصيل أكثر, نسمع كثيرا من المطالبات في الصحف والتلفزيون ومختلف الأوساط لكثير من الحقوق ويتم التعامل معها من الجهات المسؤولة ومتخذي القرار بدون أي (ضجيج) يشوبها فمثلا حين نستمع لبرنامج فيه مطالبات لحقوق المزارعين أو المساهمات المتعثرة وغيرها نجد كل من يشاركون ويعلقون هم من أهل الاختصاص وممن لهم صلة مباشرة في هذا الموضوع فمثلا لا نجد مقاولا يشارك في مطالبات لحقوق المزارعين أو مزارعا يطالب بحقوق محلات الحلاقة وهكذا. إلا أن موضوعا واحدا دائما ما يُجعل شائكا مع أنه أرق وأنعم من الريش ألا وهو الحديث عن حقوق المرأة لدينا, هذا الموضوع الذي صُوّر وكأن المرأة لدينا معدومة الحقوق وكأنها عندنا فقط تأكل وتشرب وتخدِم وأن المطالبة هي بحقوقها الأساسية خاصة إن كان بقيادة البعض الذين نجدهم فقط في هذا الموضوع ونبحث عنهم في غيره, وأنا هنا حين أسمع أو أقرأ هذا الكلام فعلا أكون في قمة الاستغراب والتعجب والحيرة والخربطة واللخبطة وكل ما جاء على شاكلة هذه الكلمات, كيف يطالبون بحقوق المرأة التي يصفونها بـ(الأساسية)؟ هل هي لا تملك الآن هذه الحقوق (الأساسية) كما يقولون! كيف يُقال مثل هذا الكلام ونحن في مجتمع مسلم كل راعٍ فيه مسؤول ومحاسب أمام الله على رعيته, يؤمن بحقوق الحيوانات أعزكم الله فما بالكم بحقوق بني آدم؟ وحقوق بنات آدم أيضا وهن أم وأخت وابنة وزوجة؟.
نعم هناك من يمتهن المرأة لدينا وهذه حالات موجودة ولكنها حالات فردية وشخصية ونسب قليلة لا تمثل العموم تعود إلى تفكير الولي ومدى ثقافته وهذا موضوع آخر عن حديثي اليوم.
أرغب من كل من يطالب بحقوق المرأة أن يذكر لي ماذا ينقص المرأة لدينا وما هي تلك الحقوق الأساسية التي تفقدها المرأة وهي لا تخالف الدين والأعراف الاجتماعية (العقلانية والمقبولة). هاهي المرأة تدرس وتتعلم وتختار ما تريد أن تتعلمه وتكمل دراساتها العليا وتحتل كثيرا من المناصب الرفيعة في القطاعين الخاص والحكومي بل إنه خصص لها أقسام خاصة في كل شيء لتتوفر لها الخصوصية التي تتناسب مع طبيعتها وتكوينها, وتدير أعمالها الخاصة وحساباتها البنكية وتمارس كل ما تريد حتى وإن تطلب الأمر موافقة وليها فهذا أمر الدين وليس من قوانين وضعية أو غيرها بل ما أمر به رب العزة وجاء في سنة نبينا الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم والتي لا يشك بها أي عاقل أنها ليست عبثا بل من حكمة نحن المستفيدون منها.
لا أعلم لماذا لا يفكر البعض من الجنسين أن كل هذا يأتي من المحافظة على المرأة وقيمتها الغالية وصيانتها من كل ما قد يخدش حياءها وكرامتها وليس امتهانا لها أو تقليلا من قدرها وشأنها ودورها في أي مجتمع إن كان يرغب في أن يكون ناجحا ومثاليا. في الدول الأخرى كثيرا ما تستخدم المرأة كأداة للجذب وهذا ما يجعلها مهمشة وأدوارها مؤقتة ولا تشكل دعامة رئيسية لمجتمعها بل دعامة للهو واللعب في أكثر الأحيان وكثير من حقوقها منتهكة شر انتهاك.
أقولها بكل ثقة وأعلم أن هناك من يعارض كلامي من معارضات ومعارضين وهم الأكثر, فأقول إن المرأة لدينا تنعم بحقوق لم تنعم بها مثيلاتها في كثير من المجتمعات نعم هناك نقص لبعض الحقوق على كل الفئات وفي كل مجتمع ولكن لم تُستقصد المرأة لدينا بتجاهل حقوقها وهضمها إطلاقا, ولا يعني أنها إذا لم تمسك (دركسيون) السيارة بأن حقوقها قد هضمت بل كل حقوقها متوافرة. فهل وصلت رسالتي يا شقائق الرجال.
majid_alsuhaimi@hotmail.com |