|
|
الرأي |
| مواضيع الصفحة | عناوين الصفحة |
كلمة اليوم
كلمة اليوم تأجيل نظر تقرير جولدستون.. ماذا بعد؟ |
|
ما حدث من تأجيل لتصويت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، على تقرير القاضي ريتشارد جولدستون الذي يتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، إلى مارس المقبل، وبطلب فلسطيني كما يقال، ضربة لكافة جهود ملابسات الجرائم الإسرائيلية، حيث كان من المقرر أن يصوت المجلس الجمعة على قرار يدين تقاعس إسرائيل عن التعاون مع جولدستون ورفع تقريره إلى مجلس الأمن الدولي.
صحيح أن جولدستون يهودي ومن جنوب أفريقيا، وابنته تعيش في إسرائيل، وصحيح أن التقرير حاول أن «يبيض» وجه الدولة العبرية بمساواة ما فعلته أو على الأقل بمقارنته مع ما فعلته حماس وخلص إلى أن كلا من الجيش الإسرائيلي ونشطاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ارتكبوا جرائم خلال الحرب، وصحيح أن التقرير الذي جاء في أكثر من 400 صفحة، خجول جداً في التعريض بالجرائم الصهيونية، واكتفى ـ ذرّاً للرماد في العيون ـ ببعض الوقائع الفظيعة، معتبراً كما قال الرجل نفسه: إن «الإفلات من العقاب لارتكاب جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية وصل إلى مستوى مقلق» في المنطقة مؤكدا أن «غياب العدالة حاليا ينسف الآمال في عملية السلام ويرسخ بيئة تشجع على العنف».
المخيّب للآمال أن التأجيل جاء بطلب فلسطيني كما قيل بضغط أمريكي، وهذا ما يؤسف له، خاصة وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، دعا الأمم المتحدة إلى رفض التقرير مؤكداً أن المصادقة عليه «سيوجه ضربة قاضية لعملية السلام». وقال صراحة «إذا تمت المصادقة على التقرير واعتبرت إسرائيل أنها حرمت من حقها في الدفاع عن نفسها، فإنها لن تتمكن من أن تخطو خطوات إضافية ولن تجازف أكثر باتجاه السلام».. أي أن المطلوب صراحة أن يكون السكوت عن الجرائم في غزة، ثمناً لعملية سلام لم تتقدم أبداً سوى بالكلمات، واللكمات.
المثير أيضاً، أن التأجيل، تزامن مع صفقة إطلاق أسيرات فلسطينيات مقابل شريط فيديو عن الجندي المختطف، فهل يعني هذا أن التأجيل ربما يكون ضمن صفقة أوسع متفق عليها مع السلطة الفلسطينية، تتجاوز مفاوضات الصفقة الجارية حالياً مع حماس، فهل يعني هذا شيئاً ذا قيمة؟
بالتأكيد نعم، ذلك لأن مزاعم التأجيل ستفقد سلطة محمود عباس في رام الله أي مصداقية، خاصة وأن من بين 20 سجينة فلسطينية أطلقتها إسرائيل أول من أمس، كانت واحدة فقط من غزة والبقية من الضفة، معقل السلطة.. هل هناك سر أوضح من ذلك؟! |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
سليمان أبا حسين
سليمان أبا حسين اضبط مرتشي « 500» ريال واترك المليار |
سليمان أبا حسين |
 |
لم أجد في الشرقية ماهو مغر للكتابة ، خاصة وان هناك إحساسا بالرتابة لعدم انتظام الطلبة في مدارسهم، ليس هناك ماهو مغر للتعليق عليه بعد احداث الشباب المزعجة في الخبر، رتابة اليوم الاعتيادي بدون حركة المدارس هي التي كانت ميزة المدن مثل الدمام والخبر والأسر السعودية، وعلى كل حال هذه ضريبة تأخير البدء للعام الدراسي، فوضى النوم، وفوضى المنازل من الداخل، لكن هذا ليس كل شيء بالطبع، فقد أعلنت أمانة المنطقة الشرقية الاسبوع الماضي عن فصل 3 مراقبين متهمين بالرشوة بأمانة الشرقية.
أمين الشرقية قال «الثلاثاء» الماضي لـ(اليوم): ان الموظفين الثلاثة يعملون كمراقبين وكتاب، مشيراً إلى أنه تم تنفيذ حكم المحكمة الإدارية المؤيد بحكم الاستئناف بفصل ثلاثة موظفين يعملون في الأمانة وبلديات الحاضرة بالدمام بعد إدانتهم بالرشوة والتزوير المنسوبة لهم ومعاقبتهم بالسجن سنة وتغريمهم وعزلهم من وظائفهم وإنفاذ العقوبة بحقهم جميعاً.
وربما قد لايعنيني اعتراض عضو مجلس الشورى والمجلس البلدي بالدمام خليفة بن أحمد الدوسري على عدم علم المجلس بخبر فصل 3 موظفين من جهاز الأمانة رغم انعقاد جلسة رمضان كما جاء بالخبر مؤخرا، الا انني مع عضو مجلس الشورى ايضا وعضو المجلس البلدي في الدمام الأستاذ الدوسري بوصفه لها خطوة صحية تعد سابقة لأمانة المنطقة الشرقية تبعث على الأمل وتسهم في إيجاد بيئة عمل نظيفة، مطالبا «بتفعيل الجهاز الرقابي والابتعاد عن تهميش دور المجلس الاستشاري والرقابي».
أيضا لا أريد أن ادخل في معركة المجلس وجهاز الأمانة، فالكل تابع حلقاتها التي وصلت لحد جعل قنوات فضائية تتابع أزمة المجلس البلدي عبر «مواقف» الأمانة قبل عامين تقريبا من الان. إلا انني أتساءل إذا كانت التشريعات واللوائح المنظمة للمجالس البلدية والتي نفتخر بها، ونقدر مقدار الجهد الكبير الذي بذله سمو نائب وزير الشؤون البلدية والقروية لإنجاح أهم تغيير سنته الدولة يمس المواطن مباشرة في مجتمعه، عن الأسباب التي تدعو لإعاقة أعضاء المجالس لدورهم الاستشاري والرقابي.
ما مناسبة الحديث؟ مناسبته مطالبة مجلس الشوارى في بداية اعماله الأسبوع الماضي بالإسراع في تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بوصفها الآلية النظامية لتفعيل تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد الصادرة بقرار مجلس الوزراء قبل عامين والذي جاء برقم 43.
ويبقى السؤال في حال تشكيل هذه الهيئة، هل سيقتصر دورها على متابعة مرتشين بخمسمائة ريال يعملون كمراقبين، أم مراقبة «هوامير « الصفقات التي تنتشر رائحتها في الهواء الطلق، تزكم أنوف المواطنين وتعطل مصالحهم، وترسخ صورة سيئة للجهاز الإداري الحكومي الذي تنفق عليه الدولة أكثر من 400 مليار ريال في العام لرفاهية المواطن، وليس لجيب المسؤول.
عرفتم وعرفنا جميعا وزراء ومسئولين وهم كثر ولله الحمد خدموا، وقدموا بنزاهة لهذا الوطن، وعرفتم وعرفنا قلة أثرت على حساب هذا الوطن.
sabahussain@alyaum.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
خالد الشريدة
خالد الشريدة تجربة بطعم الفشل |
خالد الشريدة |
 |
فكرة عمل الفتيات السعوديات كخادمات منازل بمثابة تطبيق وشرح لمقولة (داوني بالتي كانت هي الداء) ، الحلول السريعة والسهلة لا تعالج مشكلة سوء توظيف هؤلاء الفتيات أو مكافحة بطالتهن ، ولا شك في أن العمل بالمنازل ليس عيبا أو محظورا شرعا أو أنه عمل غير شريف ، ولكننا لم نصل هذه المرحلة من انتكاس الحلول والعجز عن توفير البدائل فيما غيرهن من الأجنبيات يعملن في التمريض وتستقبل المطارات يوميا بالمئات منهن فيما بناتنا لا يجدن وظيفة تناسب طموحاتهن.
العمل في خدمة المنازل من قبيل المكروه لديهن بعد أن يئسن من إيجاد عمل في ظل تباطؤ من توفير فرص استثمارية واسعة تستوعب آلاف الفتيات بحسب قدراتهن وشهاداتهن الدراسية أو المهنية ، بإمكان رجال وسيدات الأعمال التفكير في بدائل استثمارية أكثر انتاجا ومساهمة في مكافحة البطالة إذا تدبروا مشروعات غير ربحية بالتنسيق مع الوزارات المعنية ومؤسسات النفع العام ، فإذا تم تنظيم منتدى أو مؤتمر تنسيقي بين هذه الجهات يمكن الخروج بأفكار تنموية واستثمارية مهمة تسهم في استيعاب كثير من الشباب والفتيات بدل الاتكال على حلول هشة وغير عملية.
تجربة عمل السعوديات بالمنازل غير عملية ولا اعتقد أنها ستنجح ، وذلك فقط للمعوق الاجتماعي والتحفظات التي يمكن أن تثيرها كثير من ربات البيوت قبل العاملات ، فالمهنة في النظرة الاجتماعية من المهن التي يمنع الاقتراب منها للشعور بالامتهان وعدم الارتياح لقبولها اجتماعيا مما يجعلها مسبّة لا يفتخر أحد بالعمل فيها رغم الشرف الذي بها ، وعلى وزارة العمل والجمعيات التي تتبنى الفكرة ألا تطرب كثيرا لها ،فهي لن تُطرب الكثيرات طالما زامر الحي ينفخ في عود أجوف ، وهناك كثير من الخادمات بين ظهرانينا قد يعملن بأجور أقل إذا شعرن بالتنافس مما يعيدنا الى المربع الأول ،وكأنك يا أبو زيد ما غزيت. |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
آرون ديفيد ميللر
آرون ديفيد ميللر دبلوماسية أوباما... مصاعب وضرورات |
آرون ديفيد ميللر |
 |
بمشاهدة اللقاء الثلاثي في نيويورك بين الرئيس الأميركي أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية عباس، وتتبع الجهود التي بذلتها الإدارة الأميركية لإنجاح اللقاء وتحويله إلى إنجاز، تذكرتُ حقيقة مهمة، وهي أنه عندما يتحقق اختراق في مساعي صنع السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويتم تجاوز العقبات وتذليل الصعاب، فإن الأمر عادة ما يكون مصحوباً بشعور ملح وغير متوقع، بأنه إن لم تغير الواقع فعلى الأقل تحدث رجة في الركود السياسي الذي يطبع المنطقة ويحول دون إحراز التقدم. ولعل المطلب المتمثل في توفر الرجال والأحداث هو ما ينقصنا اليوم على نحو فادح، لنبقى أمام احتمالات مسار طويل وشاق تتخلله أيام طويلة ينتظرها الوسيط الأميركي المفترض به التقريب بين الطرفين وقد أصبحا أسرى لواقعهم السياسي. هذا الغياب المفجع للقيادات يوسع الهوة بين طرفي الصراع ويصعب المهمة أكثر على الراعي الأميركي. وفي خضم هذا التباعد والتنافر الناتجين عن ارتهان القادة الفلسطينيين والإسرائيليين لعوالمهم السياسية الضيقة ، يبرز رئيس أميركي بقدرات مهمة في إحقاق التغيير، متطلعاً -برؤيته الخاصة وقوته الذاتية- إلى التعويض عن هذا الغياب وملء الفراغ للدفع بعملية السلام.
ولأني قضيت قرابة ربع قرن كمفاوض منخرط في الصراع الإسرائيلي العربي، وملماً بكثير من تفاصيله وخباياه، فإني أعرف كيف يستسلم أحياناً المراقب للوضع في المنطقة لموجة التشكيك في مجمل آفاق السلام والقدرة على اجتراح اتفاق، على المدى القريب أو المتوسط، بالنظر إلى الصعوبات والاخفاقات السابقة. والحقيقة أنه من غير الإنصاف التركيز على الفشل واستبعاد فرص النجاح، فعلى كل حال مازالت عملية السلام مستمرة وعجلتها تدور دون توقف مع مجيء إدارات جديدة وتوافر ظروف مختلفة، فضلا عن بروز أفكار وتصورات لم تكن مطروقة من قبل. ورغم الثقة في المستقبل التي يتعين على المنخرطين في عملية السلام التحلي بها ، يبقى للماضي والسوابق التاريخية دور مهم في إنارة الحاضر وتجاوز مشاكله، فقد كتب الروائي الأميركي، ويليام فوكنر، ذات مرة قائلا: «الماضي لا يموت أبداً»، مشدداً على ضرورة احترام التاريخ وسلطته المستمرة على الحاضر. والواقع أن التاريخ في جزئه المتعلق بالعرب وإسرائيل والصراع الطويل الذي وسم علاقتهما منذ أمد بعيد، يستحق التأمل والتفكير، فهو يعلمنا أنه فقط عندما يكون الواقع قاتماً بين الطرفين والصعوبات كبيرة، تستطيع الولايات المتحدة، من خلال دبلوماسية مكثفة ومطمئنة للأطراف، التوصل إلى اتفاق ناجح. فمثلا سمحت أحداث عام 1973 لكيسنجر باستغلال الأزمة ومناخ الحرب والتوصل إلى ثلاث اتفاقات لوقف الاشتباك خلال 18 شهراً، كما أن زيارة السادات الشهيرة إلى القدس، عام 1977، هي ما أنقذ الرئيس كارتر ومكنه من التوسط بين مصر وإسرائيل وإخراج معاهدة السلام بينهما إلى حيز الوجود. وفي نفس السياق، أطلق اجتياح العراق للكويت، في أغسطس 1990، عملية عاصفة الصحراء لينفتح المجال أمام دبلوماسية جيمس بيكر الذكية والحازمة، والتي أقنعت في النهاية ثلاثة قادة، هم إسحاق رابين وحافظ الأسد وياسر عرفات، بإرسال وفودهم إلى مدريد في أكتوبر 1991 وإطلاق عملية السلام.
لكن التحدي بالنسبة لأوباما يكمن في افتقاد الإدارة الأميركية للآليات التي ساعدت في السابق على تحقيق التقدم، لاسيما غياب قادة ورجال دولة قادرين على اتخاذ القرارات الحاسمة ومواجهة الرأي العام الداخلي. فعلى الجانب الفلسطيني تقدم السلطة في الضفة الغربية نفسها على أنها شريك للسلام مع إسرائيل، لكن الواقع يقول إنها أضعف من ذلك وأقل قدرة على تحمل التزامات السلام وتبعاته. وقد يتساءل أحدهم: لماذا لا تعمل إسرائيل على تعزيز موقف عباس وتقويته؟ الجواب أن ذلك يتجاوز قدرة الحكومة الإسرائيلية، بل حتى الولايات المتحدة، مادام القيام به يتطلب تجميداً كلياً للاستيطان، وتبني مواقف معينة في المفاوضات تستجيب للتطلعات الوطنية الفلسطينية.
أما في إسرائيل فإن معركة أخرى تدور رحاها داخل مجتمع منقسم على نفسه وفاقد للبوصلة؛ فإسرائيل ترزح تحت عبء التاريخ ويقيد حركتها المشروع الاستيطاني الذي ربما لن تكون قادرة على الخروج منه، وليس واضحاً بعد الثمن الذي تستطيع دفعه حول القدس والأراضي المحتلة واللاجئين، لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين.
وفي هذا السياق الصعب يبرز أوباما المدافع عن التغيير والباحث عن بصمته الخاصة في الصراع، فهو كسياسي بارع وموهوب، يعرف أن إدارة الحكم ترتبط بالاختيار وتحديد الأولويات، وبالنظر إلى الجبهات الكثيرة المفتوحة أمامه، يبقى الرهان الأسهل والأسلم الاكتفاء بإدارة الصراع، وربما الدفع في اتجاه دولة فلسطينية بحدود مؤقتة. لكن من يدري؟ ربما يختار أوباما الطريق الصعب ويقرر اختراق الطريق المسدود وطرح رؤية أميركية حول قضايا الحدود والقدس والأمن واللاجئين، بالإضافة إلى حزمة من الضمانات الأمنية مرفوقة بتطبيع حقيقي مع العرب، ليبدو الأمر جديراً بالاهتمام في أعين الإسرائيليين، وربما يدرك أوباما أن الحظ الذي ابتسم لكيسنجر وكارتر وبيكر لن يساعد أميركا هذه المرة، وأنه لا بد من اتخاذه المبادرة واقتحام الساحة بدبلوماسية تجمع بين الحزم والانصاف وتقديم التطمينات.
بترتيب مع خدمة «لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست» |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
بن كاسبيت
بن كاسبيت يد لحماس |
بن كاسبيت |
تخيلوا بينكم وبين أنفسكم قيام نتنياهو في يوم دخوله لمنصب رئاسة الوزراء بالنظر مباشرة لأعين الجمهور الإسرائيلي وقول الأمور التالية: «قضية جلعاد شليت هي مأساة وطنية وإنسانية صعبة. مصير وسلامة هذا الجندي ماثل أمام أعين كل واحد منا، من الناحية الأخرى أنا أقول بأسف: إنه لا يوجد من نتفاوض معه الآن وما نتفاوض معه. الجندي اختطف من قبل تنظيم إرهابي. وحوش بشرية تقبض عليه وتبصق في وجه القانون الدولي والقواعد الاخلاقية الانسانية الاساسية جدا، ولا تتيح زيارته او الحصول على تقارير حول وضعه وتحاول أخذ دولة بأكملها رهينة وإنزالها على ركبتيها من أجل مواصلة تحقيق هدفها المتمثل بإبادتنا وتدميرنا. ليست لدي أية نية للعب في مصلحتهم. هذا النهج قد فشل. يريدون المفاوضات؟ أهلا وسهلا. فقط بعد أن نتلقى شريط فيديو حديثا ومفصلا يرضينا ونعلم أن هناك ما يمكن التفاوض حوله. هذا الابتزاز يجب أن يتوقف الآن وهنا. هذا قرار نهائي وهو ليس انقلابا. لن يغير أي ضغط موقفي هذا والحكومة تؤيده ولا سبيل سواه.
كان على نتنياهو أن يسرح في نفس اليوم الوسيط عوفر ديكل من منصبه (بعد ان فشل وأهان المنصب) وعدم تعيين بديل وفي المقابل توجيه الأوامر بالإقدام على عدة خطوات ميدانية: الإيقاف الفوري لزيارة كل سجناء حماس من غزة ومن الضفة. والإيقاف الفوري لكل الشروط المحسنة والامتيازات التي يتمتع بها هؤلاء الإرهابيون المسجونون. لا مزيد من المطابخ الخاصة والكانتين والصحف والراديو والمجلات او الكوابل في كل غرفة (على حسابنا) ولا اتصال مع الفضاء الخارجي. الصليب الاحمر سيحتج؟ فليحتج. العالم سيصرخ؟ فليصرخ. ستتشكل لجنة غولدستون اخرى؟ لقد تشكلت اصلا. في المقابل – تشديد الحصار على غزة. التشدد في الردود العسكرية على كل قنبلة او صاروخ قسام ضال. اطلاق سراح سجناء ذوي احكام خفيفة كبادرة حسن نية لأبي مازن بمناسبة شهر رمضان. ابداء الاصرار والحزم الوطني الحقيقي الذي لا يعتمد على النزوات والتجاذبات الائتلافية او الضغوط العابرة المؤقتة.
كان شهر سيمرّ أو شهران. توني بلير كان سيحتج. جدعون ليفي سيكتب حول ذلك. حماس ستعربد. تمارس كعادتها روافع الضغط القاسية على الجمهور الإسرائيلي. وربما حتى تقوم بتسريب حكايات رهيبة حول وضع شليت في السجن وتأمل بأن يقوم طرف اسرائيلي في طباعتها بكتاب. تهدد وتتلوى. ولكن بعد ثلاثة او اربعة او خمسة اشهر او حتى نصف عام ستدرك ان هذا حقيقي. الشريط الجديد حول جلعاد كان سيجد طريقة الى الجزيرة. احمد جعبري وخالد مشعل كانا سيدركان ان نائبا جديدا قد جاء الى الحارة وان قواعد اللعبة قد تغيرت. بدلا من ذلك مرت نصف سنة وما الذي حققناه؟ حمى. وكذلك شريط مصور. مقابل عشرين سجينة يتوسل أبو مازن للحصول عليهن منذ اشهر. «لو كنت فلسطينيا» قال اسرائيلي بارز مقرب من هذه القضية بالامس، «لصوت لحماس. مع كل الاحترام للحياة الجيدة في رام الله والمجمعات التجارية والتفاؤل فإن حماس تبرهن للجمهور الاسرائيلي في كل مرة من جديد انها هي فقط التي تعرف كيف تركع اسرائيل على قدميها، وهي التي تعرف فقط كيف تجلب البضاعة المطلوبة. هم اختاروا 19 سجينة من الضفة وواحدة من غزة فقط عن قصد حتى يحرجوا أبا مازن، حتى تكون الصور في رام الله واضحة. وما هذه الا البداية.
انتظروا لتروا ما الذي سيحدث عندما سيعلن عن الصفقة ذاتها».
معاريف الإسرائيلية |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
سليمان جودة
سليمان جودة سؤال لا يريد أحد أن يطرحه! |
سليمان جودة |
 |
لم يلتفت أحد إلى أن القضية التى تنشغل بها الإدارة الأمريكية حاليًا، فى واشنطن، هى نفسها التى تستولي على اهتمام الحكومة المصرية فى القاهرة، وفى التوقيت نفسه!.. ولكن ما أبعد المسافة بين الطريقة التى يفكرون بها هناك، والطريقة التى نفكر بها نحن هنا، إزاء قضية مشتركة هى التأمين الصحى!
فالرئيس «أوباما» يخوض معركة حياته، مع الحزب الجمهورى، من أجل مد مظلة التأمين الصحى، لتشمل ٥٠ مليون أمريكى، ليسوا مشمولين بها إلى الآن، وقد قيل إن الولايات المتحدة هى الدولة الصناعية الكبرى الوحيدة، التى يوجد فيها مثل هذا الوضع!
والمعركة بين الديمقراطيين الذين يحكمون فى الوقت الحالى، بقيادة أوباما، وبين الجمهوريين الذين حكموا بقيادة بوش، طوال ٨ سنوات مضت، ليست أبدًا على التأمين كمبدأ، فالطرفان متفقان تمامًا على أهميته، بل حتميته، ولكن السؤال الذى يلاحق به الجمهوريون أوباما، هو: من أين بالضبط سوف تمول العملية؟!
ولايزال الحوار دائرًا، بين الطرفين، على أعلى مستوى من الجدية والرغبة فى الوصول إلى حل، ولايزال الجمهوريون يرون أن عين الولايات المتحدة بصيرة، ولكن يدها، إذا تحدثنا عن تمويل للتأمين الصحى، تبدو قصيرة، ولايزالون يضغطون على «أوباما» ويواصلون الضغط، ليجيب عن سؤال من ثلاث كلمات: التمويل من أين؟!
وقد قيل: إن قرار الرئيس الأمريكى بتأجيل نشر الدرع الصاروخية فى أوروبا، كان الهدف من ورائه، توفير التمويل اللازم، وقيل ولايزال يُقال إن رغبته فى الانسحاب المبكر من العراق، وتقليص العمليات فى أفغانستان، وراءهما الهدف ذاته، أو جزء منه على الأقل! وحين تكون الولايات المتحدة، بجلالة قدرها، ومع ما نعرفه عنها، من أنها تمثِّل الاقتصاد الأول فى العالم، مشغولة بالبحث عن تمويل لمثل هذا الغرض، ويكون الجدل فيها دائرًا، بلا انقطاع حول مخاوف بعض أبنائها، من احتمال عدم قدرتهم على توفير التمويل المطلوب، فلابد أن نستدير نحن بسرعة، لنوجه السؤال نفسه، إلى الحكومة المصرية ونقول: من أين؟! فالدكتور نظيف قال فى تصريحات له، أمس الأول، إن حكومته سوف تنتهى من برنامج التأمين الصحى، قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، دون أن يقول للناس، من أين سوف يمول؟! وإذا كانت المؤشرات تقول: إن تأميننا سوف يتكلف ١٢ مليار جنيه، فليس أمام الحكومة، والحال كذلك، إلا أن تمشي فى طريق من ثلاثة: إما أن تقترض من الخارج، لتسدد الأجيال المقبلة ديونًا فوق طاقتها، وإما أن تطبع فلوسًا فى البنك المركزى وتموِّل، وهى خطوة سوف تؤدى، لو تمت، إلى ارتفاع معدلات التضخم إلى نسب مخيفة، ومدمرة وإما - وهذا هو الطريق المُتاح - أن تلجأ إلى تدبير قيمة ما هو مطلوب للتمويل، من تحصيل ضرائب ورسوم على المواطنين، بشتى أشكالها وصورها!
والشيء المخيف حقًا، أن حوارًا حول المسألة، لم نشهده، كما تشهده واشنطن حاليًا، وأن أحدًا منا لم يكلف خاطره ويسأل حول مصادر التمويل المطلوب، وأن الحكومة من جانبها لم تبادر بإدارة حوار جاد حول القضية برمتها، اللهم إلا إذا كنا ننوي إتاحة التأمين الصحى للجميع، على طريقة إتاحة التعليم من قبل مجانًا للجميع أيضًا، فينتهي بنا الحال إلى أن يكون مستوى التأمين الصحى مستقبلاً، كمستوى التعليم حاليًا، ونجد أنفسنا أمام كارثتين لا كارثة واحدة!
«المصري اليوم» المصرية |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
خيري منصور
خيري منصور شريط شاليط |
خيري منصور |
 |
لا نحتاج إلى حاسوب ذكي لاحصاء عدد العرب مقابل الاسرائيليين ، فثمة خمسة ملايين مقابل ربع مليار ، بحيث تكون حصة الاسرائيلي الواحد خمسين عربياً من مختلف اللهجات والاعلام والأناشيد ولو كان هؤلاء الخمسون عصافير مقابل طائرة واحدة لحرروا السماء منها ، ولو كانوا أقزاماً لربطوا جلفر من خصلات شعره وأسروه..
تداعيات مريرة وكثيرة تخطر في البال ونحن نشهد هذه الكوميديا العربية السوداء ، بحيث أصبح الأسرى يخضعون أيضاً لما تخضع له العملات ، بين محلية وصعبة ، فالدم أيضاً له فصائل أخرى غير التي نعرفها وتحدّد في بطاقاتنا ، منه الأزرق والأخضر والأحمر والأبيض ، ودمنا العربي على ما يبدو له تسعيرة تقل عن قيمة الدينار العراقي والليرة اللبنانية أو حتى الايطالية والتركية. عشرون فلسطينية وعربية مقابل شريط فقط يوضح بأن الأسير الاسرائيلي لدى حماس شاليط بخير.. إذن كم هو ثمن شاليط نفسه؟ تدمع أعيننا ونحن نرى شقيقاتنا يعدن من الأسر الى أبنائهن وذويهن ، ثم يتحول الدمع الى دم عندما نتذكر بأن من حررهن ليس معتصماً عربياً ، أو أيوبياً انحدر على جواده من تلك التلال المحتلة في شمال العراق. ما حررهن هو شاليط.. وقد يأتي يوم يقايض فيه مليون عربي بما تبقى من أشلاء طيار اسرائيلي ، لأن المتوالية لا سبيل الى ايقافها وبلوع الهاوية السحيقة ، ما دام العربي قد أذعن وتأقلم مع الأمر الواقع ، وقرر أن يعيش قاعداً لا أن يموت واقفاً ، لأن فلسفة الزيتون والسنديان تبدلت بفقه اللبلاب ، الذي لا ينهض إلا اذا وجد حائطاً يسنده ، البعد الانساني لتحرير الأسرى يجعلنا أحياناً كمن ابتلع شفرة حلاقة ، فلا هو قادر على قول ما يريد ولا قادر على خنق القلب الذي يتناوب فيه النبّض بين فرح وحزن ، لكن للمسألة أبعاداً أخرى منها السياسي والوطني التاريخي واسرائيل التي أدمنت ما يسمى سايكولوجيا الانتصار تشكل لديها وهم بأنها من طينة أخرى ، وأن لدم جنودها ومستوطنيها تسعيرة بالعملة الصعبة لا بالشيكل.. لهذا أصبح ساق أو قدم لأحد جنودها يعادل عشرات أو مئات وربما ألوف العرب ، فما الذي صنعناه بأنفسنا وأية حياة هذه التي تدفعنا الى التشبث بها حتى على خازوق. ذات يوم ، قد لا يجد المؤرخون القادمون أن قدموا ما يقولونه عن مقايضة شريط شاليط غير ما قاله ابن الأثير عن مئذنة الجماجم التي شيدها هولاكو في العراق أو ما قاله ابن إياس عن زمن قايضت فيه الأم طفلها بدجاجة. نحن لا نملك ازاء تحرير أي أسير عربي إلا أن نبكي فرحاً وحزناً ، لكن الغضب يبقى خارج هذه المعادلة ، رغم أننا حصدنا عناقيده في قانا مثلما حصدونا في جنين وكفر قاسم وغزة.. فما الذي تقوله الحواسيب الغبية الآن عن هذه اللعنة الديمغرافية ، وهذا الفائض الناقص ، وهذه الزنازين التي أصبحت بسعة قارات..؟ إن الشريط يساوي عشرين فلسطينياً أما شاليط فقد يعادل في هذه البورصة شعباً بأسره وأسراه.. وشر البلية لم يعد يضحك أو يُبكي.. انه يدفعنا الى تحسس رؤوسنا وما تبقى من أنوفنا المجدوعة،،
«الدستور» الأردنية |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
جون ويتبك
جون ويتبك حان الوقت للتحرر من عباءة التقسيم |
جون ويتبك |
تركت قمة نيويورك اليائسة والعابرة بين باراك اوباما وبنيامين نتانياهو ومحمود عباس، والاذعان الواضح لاوباما للتحدي الاسرائيلي حتى لجهوده الدنيا للوصول الى اصلاح الوضع الراهن، معظم المراقبين الساعين حقاً للسلام مع بعض الاجزاء من العدالة، في وضع مفهوم من اليأس. ومع هذا، فهناك بديل لليأس، الافلات من عباءة التقسيم والمراوغة والمطالبة بالديمقراطية والحقوق المتساوية للجميع في الدولة الموحدة القائمة فعلياً خلال الـ ٤٢ عاماً الماضية. واذا اريد للصراع الاسرائيلي-الفلسطيني ان يحل حقاً، فعلى الساعين للسلام التجرؤ على الحديث صراحة وباستقامة عن «المشكلة الصهيونية» واثارة الاستنتاجات المعنوية والاخلاقية والعملية التي تعقب ذلك. فعندما كانت جنوب افريقيا تحت نظام عنصري تفوقي واستيطاني استعماري، اعترف العالم بأن المشكلة تكمن في النظام الايديولوجي السياسي للدولة. واقر العالم بأن حل المشكلة لا يمكن في الفصل وتجمعات السكان الاصليين المسماة دولا مستقلة من قبل نظام جنوب افريقيا والتي اطلق عليها بقية العالم البانتوستانات، او من خلال دفع مجموعة المستوطنين في السلطة الى البحر.
وفضلاً عن ذلك يتعين ايجاد حل-وقد وجد ذلك الحل المرضي عالمياً من خلال الديمقراطية ومن خلال تخلي الجنوب افريقيين البيض عن ايديولوجيتهم بالتفوق العنصري والنظام السياسي والقبول بأن مصالحهم ومستقبل اطفالهم سيحفظان بشكل افضل بالديمقراطية وبالدولة غير العنصرية وبالحقوق المتساوية لجميع الذين يعيشون فيها. والحل للارض التي الى حين محيت فعلياً عن الخارطة عام ١٩٤٨، كانت تسمى فلسطين، هو فقط الديمقراطية. والافق السياسي المتراجع دوماً للحل اللائق بالدولتين، والذي يصبح اقل عملياً مع كل عام يمر بتوسيع المستوطنات وبالطرق الالتفافية والجدران قد اثقل بالقضايا المتعددة والمؤخرة للحل النهائي التي رفضت على الدوام الحكومات الاسرائيلية بحثها بجدية، حيث فضلت تأجيلها لنهاية الطريق التي لن يتم الوصول اليها والتي بالتأكيد تهدف الى عدم الوصول اليها. وكما ان الزواج اقل تعقيداً من الطلاق، فان الديمقراطية اقل تعقيداً من التقسيم. فالحل الديمقراطي لما بعد الصهيونية لا يتطلب حدوداً للاتفاق عليها او اي تقسيم للقدس او ان اي شخص يرغب بالتحرك من منزله الحالي او اية موجودات تستدعي تقييمها او تقسيمها. فبكل بساطة سيتم منح الجميع حقوق المواطنة لجميع السكان الاصليين الاحياء الذين ما زالوا يعيشون في البلاد، كما حدث في الولايات المتحدة في بداية القرن العشرين وفي جنوب افريقيا في اواخر القرن العشرين. والعائق لمثل هكذا حل بسيط وغير المشكك فيه اخلاقياً، هو بالطبع ثقافي ونفسي. فإسرائيل المصابة بصدمة المحرقة والتي تشعر بانعدام الامن كجزيرة يهودية في بحر عربي، تعاني من المشاكل النفسية الهائلة في التشبث بالاستحالة العملية في الابقاء على ديمومة ما تجمع عليه غالبية البشر للشعوب التي كانت نفسها ضحايا الاستعمار والعنصرية بأنه بغيض وعنصرية فوقية ونظام مستوطنين استعماري اسس على التطهير العرقي للسكان الاصليين. ولربما ان «قمة» نيويورك تلك تكون آخر فرصة للسعي غير المثمر لحل الفصل لاولئك الذين يعيشون في الاراضي والذين سيواصلون العيش فيها. ولربما ان اولئك المعنيين بالعدالة والسلام والذين يؤمنون بالديمقراطية قد يجدون السبل لحث الاسرائيليين على التحرك الى ما وراء الايديولوجيا والمواقف المتطرفة باتجاه رؤية اكثر انسانية وخيرية وذات امل وديمقراطية للحقائق الراهنة واحتمالات المستقبل. ولن يفترض اي احد بأن التحول المعنوي والاخلاقي والثقافي الضروري لتحقيق حل الدولة اللائق سيكون سهلاً. ومع هذا فالان، اكثر من اي وقت سبق، على الاشخاص المطلعين الاقرار بأن حلاً لائقاً يقوم على الدولتين قد أصبح مستحيلاً .
وبالتأكيد حان الوقت للأشخاص المعنيين في كل مكان، وبخاصة للاميركيين-لابتكار طريقة افضل لتشجيع الاسرائيليين على تخيل طريقة افضل ومساعدة الاسرائيليين والفلسطينيين على الوصول اليها. وبالتأكيد حان الوقت للتفكير بالديمقراطية ومنحها فرصة.
القدس المقدسية |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
سليمان السـياري
سليمان السـياري الدولة المدنية في الإسلام 1-2 |
سليمان السـياري |
 |
بعد مضي ألف سنة على انطفاء شعلة التوهج في الثقافة الإسلامية، وتكامل أفول عصر الإزدهار والتفكير العقلي، وانتشار العلوم ومعارفها عند المسلمين، في النصف الأول من الخلافة العباسية، وتراجع البحث والإبداع أمام التقليد والتكرار، ودخول العرب في حالة من التشدد والانحطاط والجمود الفكري والدروشة، أيقظ عصر النهضة الذي دخلت فيه أوروبا مع بداية القرن التاسع عشر عددا من رجال الدين والمفكرين العرب الذين أسعفتهم ظروفهم على السفر إلى أوروبا والاطلاع على نهضتها (الطهطاوي والأفغاني ومحمد عبده والكواكبي) في القرن التاسع عشر، ولطفي السيد وعلي عبدالرازق وغيرهم في القرن العشرين، وأدخلهم في نقاش حاد، لا يزال قائما حتى يومنا هذا، ومن الواضح أنه سوف يستمر ويطول كثيراً، ربما لأجيال عدة بسبب كثافة الظلام والجهل الذي راكمته قرون الانحطاط والتحجر والخمول الفكري، الذي ران على الوعي العربي مئات السنين، عن الدين والدولة في الإسلام، وعن أسباب تخلف العرب وضعفهم، وعن الوسائل التي يجب اتباعها لدفع المسلمين إلى التقدم، وعن الوصول بالفكر الإسلامي إلى ضفاف الواقع المتحضر لعالم اليوم، وقد قدم هؤلاء الرواد أفكارا جريئة ومتقدمة عن هذة الأمور، تتجاوز المفاهيم المتحفظة التي يجري العمل عليها هذه الأيام.
هذا النقاش المستمر يتفاعل الآن ويتضاعف داخل المجتمعات الإسلامية، حول مفهوم الدولة المدنية، ومدى انسجامه مع الشريعة الإسلامية، بفعل واقع التأثيرات الدولية، وضغطها المتزايد المفتوح على كل الآفاق، الذي لم يعد في الإمكان صده أو الاختباء عنه، ولذلك تتباين الآراء بين المفكرين الإسلاميين المعاصرين، حول القدْر الذي يتيحه التطبيق النمطي للإسلام من فسحه لنمو الدولة المدنية الحديثة في المجتمعات الإسلامية، ففي حين ينحو بعض المفكرين الإسلاميين إلى نفي الطبيعة الدينية للدولة في الإسلام في لغة جازمة «كل إنجاز بشري هو مدني والدولة في كل النظم هي مؤسسات مدنية يبتدعها الناس» يؤكد هؤلاء في لغة أكثر جزماً على مرجعيتها الدينية «القضية ... هي مرجعية الدولة هل هي القانون الوضعي أم هي الشريعة الإسلامية وحاكمية السماء» وأمام هذا الطرح المتناقض تجد بعض الآراء الآكثر وضوحاً في ظروف تشكل الدعوة إلى الإسلام وتراث حقبة المدينة ما يدعم إعادة المرجعية في الدولة الإسلامية إلى الناس الذين يدينون بالإسلام» الإمامة عقد وبيعة واختيار... فالحاكم مفوض من الناس وليس من الله» ويتم دعم هذا الرأي بقول رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم «أنتم أعلم بشؤون دنياكم» والدولة في نظر أصحاب هذا الرأي «ليست وسيطة بين الله والناس» فهي أداة ابتدعها الناس لتدبير شئونهم في الدنيا وتوجيهها في الاتجاه الذي يرونه لتحقيق مصالحهم بالكيفية التي يشاؤنها، ولذلك ليس من الجائز أن تستند الدولة إلى مرجعيه دينية، فهي الكافل الإداري والتنظيمي لحرية المعتقد، وحرية الرأى، والقيم على العدل بين الناس على اختلاف دياناتهم ومرجعياتهم المذهبية والفكرية.
هذة الأراء رغم ما يظهر بينها من توافق، حول الاشتراك في التسليم بالأساس المدني للدولة في الإسلام، إلا إنها تفصح عن خلاف عميق، يعود الى سنوات الإسلام الأولى، لا يزال قائما حول ما هية الدولة في النظام الإسلامي وتوظيفاتة الدينية، التي شكلت الحاجة لها في خضم الصراع على الحكم، وتصادم المصالح والولاءات القبلية بين المسلمين الأوائل، واكتسبت طبيعة البيئة والمقومات التنظيمية والإدارية التي نشأت فيها الدولة الامبراطورية، الخلافة الإسلامية في الشام، ثم في العراق وفي أماكن أخرى فيما بعد بمقاسات أصغر.
S.alsayyari@hotmail.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
د. محمد حامد الغامدي
د. محمد حامد الغامدي ماذا بقي للشباب مع كنّا وكانوا؟! |
د. محمد حامد الغامدي |
 |
■ العقول القوية تحمل طموحات بأوزان كبيرة .. والإمكانيات تعزز قوة العقل ونوعية الطموحات.. وعليه، نحاول فهم ما يدعيه (عثمان) في ظل قصور الماضي.. وقد كان عامل نظافة في شركة (التابلين)، في (رأس المشعاب).. بدايته ليست محل مقارنة مع الحاضر.. كنتيجة، الإنصات ضرورة لاستيعاب قوله: [ولم يُقلل ذلك لا من قدري ولم يقف عقبة أمام طموحي]..
■يتحدث عن الطموح.. وعن الوزن الاجتماعي الذي لم يتأثر بذلك العمل في حينه.. ما هو الهدف من الادعاء؟!.. هل هو من باب الحث والتحفيز للمستقبل، أم من باب إقناع الشباب بالعودة إلى الماضي؟!..
■العمل لا يقلل من قدر أي فرد.. حقيقة راسخة لدى الجميع.. لكن نتساءل: أي طموح كنتم تحملونه، وكانت أقصى الأماني غسيل السيارات بقليل من النقود؟!..
■على ماذا كان طموحكم قبل أكثر من نصف قرن؟!.. أعطيت، مشكورا، الجواب.. تقول: [أنا عندما كنت شابا كنت أتمنى لو كان عندنا سيارات حتى نغسلها بقليل من النقود].. هذه هي الصورة الحقيقة لشباب ذلك الزمن وطموحاته..
■نفترض يا (عثمان) انك وجيلك حالة استثنائية وعبقرية في ذلك الزمن، وكنتم بالفعل تملكون طموحا غير عادي.. هذا يعني أنكم في وضع، كنتم ترون المستقبل أمامكم مشرقا باسما، بعكس ما ترونه اليوم.. ما هو الشيء الذي تغير في مؤشر بوصلة رؤيتكم؟!..
■الصحيح يا (عثمان)، أن شباب اليوم يملكون طموحا مختلفا عن طموحكم، الذي كان يتمنى غسيل السيارات بقليل من النقود.. كيف تغير طموحك شخصيا؟!.. كيف أصبحت مهندس بترول وكنت عامل نظافة؟!.. كيف كبر طموحك وتمدد إلى أن أصبحت نائبا للرئيس في ارامكو؟!.. لماذا لا تدلنا على الخلطة السحرية التي حققت طموحك؟!.. لماذا لا تنشرها في كتاب، تعالج بواسطته قضايا الشباب المعقدة.. وأيضا قضايا البطالة العربية؟!..
■الصحيح أن شباب اليوم بطموحات اكبر من تلك التي كنتم تحملونها، وتمنون النفس بتحقيقها.. السؤال: لماذا تحققت طموحاتكم التي تدعون؟!.. ولماذا لم تتحقق طموحات شباب اليوم؟!.. هل لديكم الجواب.. معتمدا على خبراتكم الفذة، عبر هذه السنين؟!..
■كاتبكم لديه الجواب.. (عثمان) مع جيله في ارامكو، كانوا يحملون طموحات قاصرة، كقصور أبعاد ذلك الزمن، الذي كانوا يعيشونه كشباب.. كانوا يبحثون عن نقود قليلة، من اجل حياة الرمق الأخير.. طموحات لا تتجاوز عامل نظافة.. وهو عمل ممتاز لمن كان الحظ حليفه أيضا..
■الصحيح، كان هناك طرف آخر قوي.. طرف آخر بهدف واضح للمستقبل.. طرف آخر استطاع زرع الطموح في (عثمان) وجيله.. ثم عمل على تحويل هذا الطموح المزروع، والموجه، إلى حقيقة.. طرف آخر، كان يرى بعيون غير عيون (عثمان) وجيله.. وأيضا كان يعمل بذهنية مختلفة..
■لا يتحدث كاتبكم عن الوساطة.. وعن الفساد.. وعن التجاوزات.. لا يتحدث أيضا عن الفانوس السحري وعالم الشعوذة.. يتحدث الكاتب عن شيء ملموس ومعروف لدى (عثمان)، ولنا جميعا..
■الصحيح، كنتم تعملون من خمسينيات القرن الماضي في شركة ارامكو.. وقتها كان (عثمان) شابا (أميا) يعمل في مجال النظافة.. وهناك آخرون مثله.. بعضهم كان يعمل مراسلا بين المكاتب.. وبقدرة قادر، أصبحوا قادة كبار في الشركة.. وبأعلى الشهادات الجامعية.. والخبرات الفنية العالمية.. كيف تحقق ذلك؟!.. لماذا لم يستمر هذا العطاء؟!.. السؤال الأهم، ما هو الشيء الذي تغير؟!..
■الإدارة هي التي تغيرت في الشركة.. الذهنية هي التي تغيرت في الشركة.. هذا كل ما في الأمر.. هكذا بكل بساطة.. هذه هي الحقيقة بعيدا عن الطموح الذي تتشدقون بذكره..
■كانت ارامكو شركة أمريكية.. كان الرؤساء والمسؤولون أمريكانا.. ولأنهم بذهنية مختلفة، سعوا إلى استقطابكم كشباب، للعمل في الشركة، وكنت منهم يا (عثمان).. كان بمقدورهم استقدام الأيدي العاملة من جميع أنحاء العالم.. لم يفعلوها مثلكم.. كان بمقدورهم تثبيتك عامل نظافة، مع تثبيط طموحك المحدود، حتى التقاعد..
■الصحيح أن الشركة جعلت من شباب ذلك الزمن، انجازا غير مسبوق.. ثم جاء دوركم، وعشنا الفرق.. ويستمر المقال.
mgh7m@yahoo.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
د. نعيمة إبراهيم الغنّام
د. نعيمة إبراهيم الغنّام عيد مؤسسة الفكر العربي السنوي |
د. نعيمة إبراهيم الغنّام |
يعد المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي والمنعقد حاليا ببيروت تحت عنوان حركة التأليف والنشر بالعالم العربي « كتاب يصدر.. أمة تتقدم «، عيدا ثقافيا عربيا خالصا بكل تأكيد حيث تلتقي نخبة المثقفين والمفكرين العرب لنقاش قضايا الفكر والثقافة العربية، وقد فرض موضوع التأليف والنشر نفسه هذا العام بقوة على المؤتمر ليصبح عنوانه الرئيسي خصوصا بعد تنامي النشر الالكتروني ومنافسته للنشر المطبوع، بالإضافة لتأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على دور النشر، ويتناول المؤتمر عبر سبعة محاور كل أبعاد التأليف والنشر بداية من البعد الحضاري النهضوي مرورا بالتأليف ووضعه الحالي على المستويات المختلفة وحركة النشر الالكتروني وينتهي بنقاش الجانب الثقافي والاقتصادي لحركة النشر، والحقيقة أن محاور المؤتمر وتفرعاتها تعد وجبة دسمة جدا أعتقد أن يومين فقط ليسا كافيين بالمرة لنقاش كل تلك التفاصيل وربما كان يجب أن تتاح للمشاركين مساحة زمنية أكبر.
وأود هنا أن أناقش معكم أزمة حركة التأليف والنشر العربية المركبة والناتجة عن ضعف الطلب مع زيادة المعروض من جهة وارتفاع تكاليف الإنتاج من جهة أخرى، ودون الخوض بالتفاصيل الاقتصادية التي أقر بصعوبتها، لا يجب التعامل مع هذه الأزمة على إنها أزمة عادية بل هي حالة شديدة الخصوصية فحركة التأليف والنشر تعد أحد مكونات الشخصية العربية بشكل عام وشخصية المثقف العربي بشكل خاص، فالتأليف هو النتاج الذهني للعقول العربية المبدعة والنشر هو وسيلة توصيل ذلك النتاج الراقي للجمهور ويحمل هذا النتاج هويتنا وثقافتنا ودونه نفقد الهوية، ويجب أن يكون للمؤسسات الكبرى والحكومات دور محوري لحل اشكاليات تلك الحركة وهناك بالفعل عدد من التجارب الهامة جدا بهذا السياق مثل تجربة وزارة الثقافة المصرية بمشروع « مكتبة الأسرة « بمصر والذي نشرت من خلاله عشرات الكتب الهامة القديمة والحديثة على السواء، كذلك تجربة كتاب « عالم المعرفة « بالكويت والمرتكز على مؤسسة ثقافية كبيرة ومحترمة، ولا ينكر أحد أن تلك السلسلة وفرت للشباب والمثقفين العرب عشرات المؤلفات الهامة المترجمة من كل مدارس الفكر الإنساني.
وأنا لست ممن يعتقدون أن العرب لا يقرأون بل وعلى النقيض من ذلك أعتقد العكس، فالعلاقة الخاصة والحميمة بين المثقف والكتاب ليست مجردة بل هي نتاج عوامل عديدة بمقدمتها نسبة الأمية ومستوى التعليم وبالطبع مازالت البلاد العربية تعاني من نسب أمية عالية، كما يعد سعر الكتاب وتوفره من العوامل الهامة جدا وأعتقد أن النسب العالية لمبيعات الكتب المدعومة مؤسسيا والتي اقتربت ببلد مثل مصر لمليون كتاب تعد خير دليل على الدور الكبير للعامل الاقتصادي بهذا المجال، وتأتي نوعية المؤلفات المطروحة ومدى جودتها على مستوى المضمون والشكل كعامل حاسم خاصة بالنسبة للمثقف الذي ينتقي كتبه بعناية ويبحث بدأب عما يحتاجه، وبالتأكيد وبفعل التطور أصبح النشر الالكتروني أحد العوامل الجديدة بالمجال بعد أن أصبح أكثر توسعا وشمولية يوما بعد آخر، ولا أرى النشر الالكتروني كمنافس للكتاب المطبوع فكل منهما يكمل الآخر ولكل منهما نفس الدور بنشر الثقافة والمعرفة، وأخيرا ووسط تلك الأجواء الفكرية أهتم بشكل خاص بموضوع كتاب ذوي الإعاقة الذي يشكل أزمة خاصة جدا لفئة اجتماعية تفتقد أبسط حقوقها بالمعرفة، فالكتب المطبوعة بطريقة برايل نادرة ولا تكفي ذوي الإعاقة البصرية فما بالنا بالكتب الخاصة بذوي الإعاقة السمعية والذهنية، ان إشكالية كتاب ذوي الإعاقة تحتاج لنهضة كبرى وليس وضع بعض الحلول، وأعتقد أن عنوان « كتاب ذوي الاحتياجات الخاصة « بما يتضمنه من خطأ منهجي يؤكد أن ذوي الإعاقة مازالوا خارج الاهتمام الفعلي للمثقفين العرب.
كل العمر ومؤسسة الفكر العربي قوية مضيئة داعمة للثقافة ..وشكراً للدعوة الكريمة لحضور المؤتمر.
naimahgh@gmail.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
عبد الله المزهر
عبد الله المزهر مثقفون بلا حدود |
عبد الله المزهر |
كنت أعاني ـ عافاني والله وإياكم ـ خلال الفترة الماضية من أعراض ثقافية ، لكثرة ما سمعته عن الثقافة والملتقيات الثقافية.
ولأني أسمع بالنخبوية ولا أدري ماذا تعني فقد استنتجت أن أفضل حل يمكنني القيام به لأعرف هذه المصطلحات أن أعمل لأكون كذلك .. أي أصبح مثقفاً ونخبوياً .. هكذا دفعة واحدة ... تخيلوا !!
وقد سمعت في بعض المجالس أن أفضل طريقة للتثقيف والاستنخاب هو أن أقرأ كتباً كثيرة ولا أخفيكم القول : إنني شعرت بإحباط شديد، فقد أفنيت عمري معتقداً أن الصحف الرياضية هي ما يجعل الناس مثقفين ولم ينبهني أحد لهذا الخطأ وسوء التقدير !!
قررت أن أحصل على أكبر عدد ممكن من الكتب لألحق بركب الثقافة قبل أن تتغير «موضة» التثقف، لكن ضيق ذات «الجيب» وقف حائلاً دون تحقيق هذه الأمنية. كان هناك من يقف ويصرخ في وجهي وأنا أفكر في أسماء الكتب التي سأشتريها ويقول لي: أنا سأخبرك.
خذ عندك هذه العناوين : سكر - رز - طماطم - بصل - خيار - خبز - كلوركس - بيض .. الخ
ثم يتبعها بمعلومة تفيدني بأن ديوان المتنبي لم تكن سبباً في تخفيض أجرة منزل أحدهم من قبل !!
ولأن الأعمال بالنيات .. ولصدق توجهي وعزمي على اقتحام عالم الثقافة فقد تيسر أمري حين أخبرني أحدهم بأن هناك من يبيع الكتب في الحراج !
هذه هي الفرصة إذن !!
سأذهب للحراج ولن أعود قبل أن أصبح علماً ثقافياً .. وبسعر زهيد !
وجدتهم هناك يبيعون الكتب بـ «الكيلو» .. وهذه ثقافة جديدة قد تساعدني في التميز!
فحين أجلس مع أمثالي من المثقفين ويتحدث أحدهم عن فلان فسأقول : إنني أعرفه جيداً فقد سبق أن قرأت له ثلاثة كيلوات شعراً وكيلو ونصف الكيلو من النقد !!
وسيكون تنظيري مختلفاً وسأنتقد الشاعر الفلاني لأن إنتاجه قليل لا يتجاوز اربعة كيلوات من الشعر سنوياً.
وهكذا .. فقد بدأت طريق الثقافة «وأعكف « حالياً على كتابة 500 جرام شعراً وسترونها قريباً.
camino1@hotmail.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
مشاري بن صالح العفالق
مشاري بن صالح العفالق صناعة النشر العربي و كرم الرياض ..! |
مشاري بن صالح العفالق |
 |
تلقيت دعوةً كريمةً للمشاركة في مؤتمر الناشرين العرب الأول في الرياض بعد غد الثلاثاء لمناقشة مستقبل صناعة النشر في العالم العربي والذي يرعاه وفي لفتة كريمة خادم الحرمين الشريفين في وقت تمر فيه حركة النشر السعودية والعربية بتحولات كبيرة منذ عامين.
النشر يا سادة يحتاج إلى تجمعات تعاونية كبرى و قوية لتنسيق الجهود واختصار التكاليف وبحث مشكلات المكتبات الصغيرة المتعثرة و العوائق النظامية و الطارئة التي تقف في وجه إقامة معارض الكتاب في المدن والمدارس وفي كل مكان.
أعلم أن لمثل هذه التجمعات بروتوكولات معينة و خطابات مجاملة ووجبات دسمة لإكرام الإخوة القادمين من خارج المملكة وداخلها وهم يستحقون الكرم وحسن الضيافة، إلا أني أجزم أن الناشر هذا اليوم يبحث عن استثمار وقت المؤتمر في دراسة حلول حقيقية لدعم صناعة النشر.
الجميع في وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة يذكرنا ليلا نهارا بأزمة ضعف القراءة و هجر الكتاب في خطب مدججة بعشرات الإحصائيات لمقارنتنا بالولايات المتحدة وأوروبا و إسرائيل واليابان وحتى الفلبين و ماليزيا إلا أننا جميعا نكتفي بقراءات البيانات المطولة في تجمعات النشر الهامة.
لا أفهم كيف نطمح لرفع نسب القراءة ونحن نحبس الكتب إما على الحدود أو في أرفف المكتبات فحينا نتشدد في الرقابة وحينا أخرى نخرج بأنظمة تمنع إقامة معارض الكتب في المدارس في الوقت الذي نشكو فيه من بعد الطلاب عن الكتاب ومن غرق المتلقين في وحول المواقع الإلكترونية العارية.
وهذه الأخيرة – المواقع الإلكترونية- تذكرني بالفرضية القديمة التي تتحدث عن فكرة اندثار الصحف الورقية مع ظهور الصحف الإلكترونية وهي فرضية شارفت على الوفاة نظرا لتأكد نظرية تتحدث عن قدرة الوسائل الحديثة على التكيف مع دخول وسائل أخرى وهي النظرية المعروفة بتكامل الوسائل مقابل تغير أدوراها وهنا يكون التأثير في تحديد الدور الذي ستلعبه الوسيلة القديمة بعد ظهور وسيلة جديدة لتحقق التكامل بينها وهو ما حدث منذ ظهور الإذاعة ثم التلفاز ثم الإنترنت ثم الهاتف الجوال إلخ ..
والحقيقة إننا بفعل تعزيز الرقابة على المطبوعات وعرقلة انتشارها بفعل صعوبة التراخيص و أنظمة البيع ورفع تكاليفها وتخفيض هوامشها الربحية بسبب الاشتراطات المعقدة ندفعها إلى الانهيار في ظل وجود عالم افتراضي لا يحكمه أي قيود أو اعتبارات، ومن جهة أخرى ندس رؤوسنا في تفاصيل الواقع المحسوس متغافلين عن عالم آخر يتسيده اليوم المراهقون والشباب دون وصاية منا.
عالم النشر اليوم بحاجة لتكون التجمعات العربية فاعلة ليس فقط للحصول على خصم في مشاركة في معرض دولي – وإن كان ذلك مطلوبا- إلا ان التحديات اليوم تفرض وجود آليات لنقاش أوجه التعاون الممكنة للوصول بالدور العربية إلى مصاف الدور العالمية.
عندما يتصفح أحدنا قائمة الدور العالمية لا يجد للعرب وجودا حقيقيا يذكر ذلك أن وراء تلك الدور أسواق ضخمة من القراء و تجمعات محترفة تبحث عن المصلحة المشتركة بعيدا عن الخطب البروتوكولية وذلك في بيئة تنظيمية داعمة لا يعرقلها الروتين أو التوجس.
لاشك الوقت مبكر على الحكم على هذه التجربة الجديدة المتمثلة في ولادة مؤتمر النشر العربي والذي سيتناول الإرتقاء بصناعة الكتاب من حيث تسويق وتوزيع الكتاب وحرية النشر ونشر الكتاب المدرسي فضلا عن مشاكل الترجمة وحماية حقوق الملكية الفكرية.. عسى أن يخرج المؤتمر بنتائج ملموسة وحقيقية إكراماً للثقافة.
msafaliq@gmail.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
نجيب الزامل
نجيب الزامل عندما يُرحل من المكان، وتبقى المكانة |
نجيب الزامل |
 |
.. تعلمتُ من تجربة الحياة العملية للشيخ محمد العبدالله الحمد الزامل (ابو عبدالله)، أن أصحاب الإيمان والعزم لا يطلبون دليلا بأنهم سيحققون أهدافـَهم، وأن أولئك الخالين من الإيمان والعزم فلا سبيلَ لإثبات أي دليل!
كان أبو عبدالله بضاعته الكبرى ليست أموالا وأعمالا تركها أبوه الرائدُ- يرحمهما الله- الشيخ عبدالله الحمد الزامل، بل ترك معها جذوة إيمان في قلب ابنهِ اليافع، بعد أن رحل ووضع على عاتقه مسئولياتٍ جسام.. ليس أولها ولا آخرها مجموعة من الأشقاءِ والشقيقات الأصغر، وكان يجب أن يرعاهم كلهم من البداية حتى يقفوا على أرجلهم بكامل استعداداتهم لخوض ما ستعد لهم الدنيا، ويعدونه لها.
وكان شابا صغيرا، رغم قرب بعض محبيه وأصدقاء واقرباء أبيه، منفرداً في البحرين التي عاش بها كل حياته، وقدم لها الكثير كما قدمتْ له الكثير، وكانت تطلعاته وراء البحر القريب حيث موطنه الأصل، وآفاقه الواعدة، فشجع كل اخوانه واخواته من الصغر بأن أوان العودة للبلد الأصل قد أزف. وأخذوا معهم أول أمنياته: «حتى يعطيكم بلدكم، يجب أن تعطوه أولا وبلا توقع لرد العطاء، عندما تريدون من أهل بلدكم أن يحبوكم فيجب أن تخلصوا قبل ذلك لهم الحب قلبيا وعمليا ومشاركة».. وكان له، بعد الله، الدورَ الرائد بأن حققتْ العائلة نجاحاتٍ كبرى يشكرون الله عليها ويحمدونه، ثم يشكرون وطنهم الذي كان نبع الخير لا لكي يملكوه بل من أجل أن يعطوا منه الكثير، واختاروا تحت قيادة الربان المتوارى خيارات من أصعب الخيارات وهي الصناعة، التي هي محك تقدّم اي أمةٍ.. وكان هذا عنواناً كبيراً لانتماءٍ للوطن وناسه، ثم عنوان من بعده للولوج لدنيا الأعمال الاحترافية الكبرى..
ولما تُوُفـَّى الشيخُ أبو عبدالله، كان اسم الزامل الناحل على لوحةٍ لوحّتها الشمسُ وشققتها الرطوبة في سوق البحرين القديم، قد صار اسماً يُصَف مع أكبر الأسماء التجارية العالمية.. لذا كنت أسأل نفسي، كيف ملك دليلا وقتها على كل هذا؟ كيف ملك دليلا على القيام بالخطوات الانتقالية؟ كيف ملك دليلاً على أن كل إخوته بلا استثناءٍ سيلبون النداءَ العملي داخل الشركة الحاضنة، وأن كلا منهم سيكوّن نجاحا تحت فرعه، لا يقدم الخدمات الكبرى فقط، بل يسترزق من خلالها آلاف العائلات؟ من المستحيل إثبات دليل كهذا، مستحيلٌ إثبات حلم مغيم بضمير المستقبل.. إلا لأنه الإيمان والعزم.
الإيمانُ كان بقلب «أبو عبدالله» راسخاً بسيط المعنى بلا تعقيد: «إعمل واصدق بعملك، وسيوفقك الله،» وأخذه من الله وعْدا.. وكان هذا خير دليل. والعزم كان لا بد أن يفيض من مكان واحد لا غير، من نبع في داخله، نبع العمل الجاد، ومن بوصلةٍ داخليةٍ نمت معه من تعاليم أبيه، ولكونه ابن سوق، تدلّه على الفرص، فيكون هناك في الوقت المناسب ليلتقطها باستعدادٍ مناسب، وقد أعد لها أسباب النجاح بالاستعداد الدائم..
كلنا نفقد اشياءَ في طريق الحياة ونكتسب أشياء، إلا ذاك الوجه الصبوح فرغم تعاقب وتلون الظروف، بقي شيءٌ لم يفقده أبدا.. ابتسامة تشع كالنور من قلبٍ أضاءته الأنوار. حتى في مرضه الصعب، التقيت به في البحرين ( وفي عزاء) ولم تكن الابتسامة إلا رسمه الشخصي وماركته المحمولة، وكنت لتوي تم اختياري عضوا في مجلس الشورى، واغتنم بروحه ذات البسمة الحاضرة تـَشـَابُه اسم والدي، مع اسم أخيه الدكتور عبدالرحمن عضو الشورى السابق، وقال: «ماذا نقول للناس الآن، سيظنون أن الأبَ ترك، وورّث كرسيه لابنه!»، ويُسقـَط في يدك، فالرجلُ يشيع روحَ التفاؤل والمرح وهو لا يكاد أن يقف مستوياً من مرضه، فلا تدري كيف تبتسم، ولا كيف تبكي.
على أن هؤلاء الناس أصحاب الإيمان العمل والعزم، إنما تختفي من الدنيا أجسادهم، ويبقون أحياءَ في القلوب والعقول، ومنجزات شاهقه تكون الآن هي الدليل الذي يسهل اثباته!
najeeb@sahara.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
|
|