الفراغ خلو وسعة.. وهو خلاف الشغل، لكنه وإن كان كذلك إلا انه يوجد في الانسان في ثلاثة مواضع ألا وهي العقل والقلب والنفس.
فالفراغ العقلي لا يوجد بشكل ملموس إلا في الحيوانات لأنها حسب قول العلماء ليست مهيأة لاستخدام عقلها .. والانسان عندما لا يستخدم هذه الجوهرة الثمينة التي تميز بها عن سائر مخلوقات الله .. فإنه يتوازى معها في الأكل والشرب والنوم وكل ما هو مادي.
قال الناظم:
وافضل قسم الله في المرء عقله
فليس من الأشياء شيء يقاربه
وغذاؤه العلم والمعرفة والثقافة.
وأما الفراغ القلبي - أعاذنا الله وإياكم منـه - هذا القلب الذي هو المضغة الحية في جسم الإنسان، فبحياته يحيا الإنسان .. وغذاؤه الإيمان وقاتله الهوى .. فالإيمان علوي المكان والمكانة .. وأما الهوى فإنه بعكس ذلك، سفلي، فاحرص على تسامي قلبك للدرجات العلى، ولا تتبع قلبك هواه فيتدارك الى الحضيض لأنه ملك الاعضاء فلا تظلم هذا القلب.. وعالجه دوما بالحب وزيادة الايمان شيئا فشيئا..
وأما الفراغ النفسي فان النفس لا تهدأ ابدا فان لم تشغلها بالحب وعمل الصالحات والتطلع الى المثل العليا شغلتك بعكس ذلك تماما.. فألجمها بالحق عن الباطل وبالاستقامة عن الانحراف.
وها نحن على اعتاب اجازة طويلة.. والاجازة وقت والوقت هو الحياة.. ان هذه الثواني والدقائق والساعات هي انت.. وكلما مرت ثانية وانقضت فانما انقضى شيء من عمرك.. انما انت عدد فانظر كيف تستخدم هذه الاعداد واني لأعجب من أولئك الذين يقطعون الوقت في اللا شيء.. بل يقتلون الوقت باللعب او بالحوار التافه او بالنظر الى الشاشة، فيما يفيد وما لا يفيد وهذا هو الغالب.
تصوّر لو ادخل احدهم يده في جيبك وسرق عشرة ريالات.. ما شعورك؟ والوقت الذي تبدده او يسرقه غيرك بالتافه من القول او العمل.
بماذا تجازيه ؟ هذا إن لم تكن انت تساعده على سرقته لوقتك بلعب الورق وامثاله ؟
عزيزي القارئ .. عزيزي الطالب المجاز إن إضاعة الوقت هي إضاعة للعقل .. وإضاعة للقلب وإضاعة للنفس، إنه إضاعة للحياة، فاكسب هذه الحياة بالعمل المثمر، فالزمن لا ينتظر أحدا فاغتنمه واستثمره. |