كثيراً ما نتحدث عن الشعر في هذه الصفحة، وهو في الحقيقة حديث متكرر كون الشعر أحد الركائز الأساس التي قام عليها الأدب العربي القديم والحديث، فالشعر رغم دخول بعض مظاهر التطور عليه ورغم بعض التغييرات التي اعترته في العصر الحديث، إلا أنه يبقى المتصدر في الأدب العربي، ويبقى هو النافذة الكبيرة التي نطل عليها على الأدب العربي ونعرف من خلالها نمو وتطور هذه اللغة من عدمه.
وقد رأيت في شعر الأستاذ جاسم عساكر حين قراءتي له التدفق العاطفي السلس في ألفاظ شعره، عاطفة أدبية أستطيع أن أقول عنها إنها عاطفة مقننة معقلنة، لا تخرج عن الأطر العقلية والشرعية، ولا تورد لك إلا الصور الأدبية الراقية وفي نفس الوقت لا تتعدى حدود الأدب الشرعي وحتى التقليدي.
يهدي الشاعر ديوانه إلى طفله الراحل محمد ذلك الطفل الذي هبت رياح الخريف فاقتطفته من قلبه لتزرعه شجرة في وجع ذاكرته،ويخاطب الشاعر القارئ في بداية ديوانه بقوله:
أيها القارئ ما جئت إليك
كي أغني هائماً في لغتي
إنما ذبت هوى بين يديك
كي تراني عارياً في رقتي
فادخرني مثلما شئت لديك
واحفظ العطر الذي في رئتي
مقلتاي انسكبت في مقلتيك
نظرة في نظرة في نظرة
فإذا جف التلاقي لا عليك
ستراني من نواحي شرفتي
تنوع ديوان عساكر بين الشعر المقفى وبين الشعر العمودي، وكلاهما يوصلانك أثناء قراءتهما إلى حالة من النشوة الشعرية الجميلة، بما تحمله من سلاسة وأسلوب وألفاظ ومعان غاية في الروعة، ولو أردت لأطلت الشرح في هذا المضمون ولكن لضيق المساحة سأستعرض عناوين ما جاء في ديوانه بشكل عام، احتوى الديوان على أربع وعشرين قصيدة جاءت عناوينها كالتالي:أيها القارئ، أنا في انتظارك، متى تعودين، أقول مساؤك أحلى، بدل الوعد الضائع، شرفة ورد، سنكبر في منافينا، انطفاء حلم، طيش وذكرى، ما نسيت سوى المنى، غلقت خلف رحيلك الأبوابا، عشق لا يشيخ، بين أغنيتين، وسادتي مهرجان زهور، دعاك العشق، وفتحت شباك الخيال، تجيئين مثل اخضرار الربيع، هزي جذع أيامي، عيناك تلك تزورني، بين (أبها وبينك) الأبكم، ربيع بلا ياسمين، محفل من نسيج النور. |