|
|
الرأي |
| مواضيع الصفحة | عناوين الصفحة |
كلمة اليوم
كلمة اليوم تجار الشعوب والشعارات الفارغة |
|
قلنا أكثر من مرة، ان مشكلة بعض الأنظمة العربية تكمن في بعض مسؤوليها، أو النافذين فيها ومشكلة البعض من هؤلاء، أنهم لا يفرقون بين آرائهم الشخصية، وبين ما تقتضيه مصالح شعوبهم، خاصة في وقت يحتاج فيه العرب إلى التضامن قدر الإمكان، وتحتاج فيه دولهم على وجه الخصوص، إلى تأييد معنوي على الأقل، في وجه ما تتعرض له من هجمات وحملات، سواء بحق أو بدون وجه حق.
وسبق لنا أن قلنا مراراً، إننا في المملكة قيادة وشعباً، لا نجري وراء الشعارات الفارغة ولا الأيديولوجيات العقيمة، وأوضحنا بكل صدق ان مصلحة مواطنينا وشعوبنا العربية، أغلى بكثير من كل شعاراتهم، وحناجرهم وأكاذيبهم وادعاءاتهم.
وإننا نتساءل بكل صدق: لمصلحة من يلجأ بعض المسؤولين العرب ـ للأسف ـ لترويج أكاذيب عن المملكة؟ ولحساب من يعملون ويخططون ويقولون؟
لسنا في حاجة للقول إن بعض المسؤولين العرب لم يتعلموا من التاريخ، ليس البعيد جداً لأنهم ربما لا يقرأون، لكن القريب المعاصر، والذي شاهدنا بأم أعيننا كيف كانت النتائج المؤلمة وبال شر ليس على النظام كله، بل على الشعب والبلد بأجمعه؟
مأساة العراق ونظامه السابق، لا تزال كارثتها محدقة، والتسرع وأوهام غرور القوة والبطش جلبت المصائب، وهذا ما لا نتمناه لأي بلد، عربياً كان أم غير عربي، وإذا كان البعض يتخيل أن بإمكانه من خلال الهراء الذي يبثه التقليل من دور المملكة أو تحجيمها، فإنه واهم، لأن هذا البعض فاقد للمصداقية بالأساس، فما يقال عن شلل دور المملكة العربي والإسلامي كلام لا يصدر عن إنسان عاقل أو متزن، لأن العالم كله، والمواطن العربي بالذات يدرك جيداً الدعم غير المحدود الذي تقدمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، ومنذ تأسيسها، لكافة القضايا العربية والإسلامية، وأصغر طفل يعلم جيداً التضحيات السعودية عملاً وقولاً دون المتاجرة بالمواقف، ودون المزايدة على الشعوب.. وليعلم هؤلاء وغيرهم، أن المملكة لا تبحث عن دور، لأنها أكبر من كل الأدوار، والمملكة لا تتشدق بالشعارات، لأنها تطبق ما يمليه الضمير على أرض الواقع، وأننا لا نتاجر بقضايا الشعوب، أو نتدخل في شؤون الآخرين بما يسبب الفوضى والخراب مثلهم.. للأسف.. إنهم لا يفهمون ولن يفهموا! |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
أكاذيب «الرفيق» والأصوات المنكرة
أكاذيب «الرفيق» والأصوات المنكرة |
|
لـم يـكن غريـباً أن ينساق نائب الـرئيس السـوري فـاروق الـشرع، ليـكون جـزءاً مـن حمـلة أكـاذيب منـظمة ضـد المـملكة، ولـم يـكن غريـباً أن يكـون الـرجل بالـذات أحد الأسباب الرئـيسية في تـصديع الـعلاقات السعودية السورية، التي حافظت في جميع الأوقات على الحد الأدنى المفترض، حتى جاءت أكاذيبه الأخيرة لتنسف ما تبقى من شعرة معاوية!.فالشرع ـ كنائب للرئيس ـ كان يفترض فيه ألا يكون أكثر تهوراً، ربما كنوع من لياقة المنصب، لا لباقة الشخص، ويعرف أنه لا يتحدث مع ميليشيات تابعة، ولا مع قتلة مأجورين، ولأنه يدرك ألا «شرعية» لديه ـ ولو حتى من ناحية الاسم الذي يحمله ـ فقد اختار الطريق الخاطئ، وظن أن الرياض مثل بيروت، يمكنه تشجيع مأجوريه على اللعب بالنار ، مثلما عاث صبيته فيها من قبل.يبدو أن «الرفيق» وصل الى حد التخريف، فبدأ يهذي، ويعيش في عصور غابرة، يعتقد إنه المهيمن والمسيطر والموزع صبية مخابراته حتى كانت النتيجة الكارثية، إقليمياً ودولياً، و»الرفيق» الذي انتهى تاريخياً، لم يعد لديه ما يقدمه، بعد أن توارى في منصب شرفي، لا يقدم ولا يؤخر، ولأنه أفلس فقد أراد تسليط الأضواء على نفسه، من خلال تقييم الدور السعودي والحديث عنه، كشماعة تخفي كل خطاياه السابقة، السياسية والحزبية، خاصة فشله الذريع عندما كان وزيراً للخارجية، وكانت إزاحته مجرد وضع تمثال من الشمع لجنرال من القش!
هذا التمثال سينسى نعيقه يوماً، ولن يكون لصوته أثر، فما أكثر التماثيل التي ظنت نفسها آلهة، ثم استقرت بعد ذلك مجرد حجارة يلهو بها الصبية، وما حدث قبل سنوات غير بعيد!.
(مراقب) |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
فرحان العقيل
فرحان العقيل رجل تحت الصفر |
فرحان العقيل |
 |
كما هو المخرج السينمائي العالمي ستيفن سبيلبرغ يجسد حالة البحث في أعماله على الخارق كانت رواية ( رجل تحت الصفر) لمصطفى محمود العالم الإسلامي المصري وصاحب برنامج العلم و الأيمان تعطي بعدا لمكنون الإنسان وهمه الدائم المتطلع إلى الابتكارية بمحاولة فهم قوانين الطبيعة و تسخيرها .
قرأت أنا الرواية بذهنية طالب المرحلة الثانوية حيث لا تسعف حدود الخيال مضمون سطور الرواية فكان مصطفى محمود يتحدث عن قصة أستاذ التاريخ الذي يسافر يوميا من القاهرة إلى لندن لإلقاء محاضراته في احدى الجامعات قاطعا المسافة بين المدينتين في سبع دقائق فقط بواسطة مركبة متطورة وعندما تأخر على طلابه دقيقة واحدة ذات يوم فكان يبرر هذا التأخير بحال زمان تستغرق فيه الرحلة ساعات أو أيام بل و يبشر طلابه بوسيلة انتقال عبر تفكك جزيئات الشيء في مكان واجتماعها عبر جهاز استقبال آخر في مكان آخر و بطرفة عين ويستطرد مصطفى محمود أيضا في روايته متحدثا عن فكرة التجمد في درجات قصوى تحت الصفر بحثا عن البقاء و الخلود .
هي رواية حالمة فيها إسقاط على مكنون الطبيعة و قوانينها و من يدري فقد تختفي الطائرات و تغلق المطارات ذات يوم ليحل محلها ما يشبه ( الفاكس ) ليخدم تنقلاتنا عبر القارات ، كانت الرواية آنذاك درسا علميا نافست نظريات فيثاغورث والدالة الأسيه و قوانين نيوتن التي تلقناها دون صياغة ظاهرة لمعنى فهم الطبيعة و ارتباطها بمشاهدتنا اليومية و أفق التطلع الذي يكمن في معنى التتلمذ على مقاعد الدراسة .
كان جرس المدرسة يدق افتراضا كل خمس و أربعين دقيقة بينما تتباطأ ساعة المستخدم المكلف بمهمة دق الجرس أو يغفل أحيانا عن مهمته فتسرق الحصة الدراسية من أختها بعض الدقائق فتداخل الوقت و ضاع جله و انتهت سنون الدراسة لنحمل بعد ذلك دمغات تأكد نجاح بعضنا لتخلو المقاعد بأجيال أخرى لا تزال تغفل لماذا صاح أرخميدس وجدتها .
قريبا تنفض مدارسنا غبار صيف عامها المنصرم ليبدأ عام دراسي جديد تمارس فيه أصول التلقين و تسرق الحصص بعضها و يلهو المعلم أو المعلمة بهمه و حاجاته و في النهاية هي دمغة تؤهل للفشل غالبا رغم أسارير النجاح و الذي لا يرقى إلى مايعبر عنه نظامنا الكوني و ما يحفز على اكتشافه.
أنا لست عالما كمصطفى محمود و لا موثقا سينمائيا كمصطفى العقاد و لا حالما كالسيد سبيلبرغ .
سوى أني أبحث عن أمل في ملايين طلابنا ، و عموما طاش ما طاش على الأبواب حيث ليالي رمضان ( فالتنكة ) تتمدد بالحرارة.
f 2008ff@yahoo.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
فايز سارة
فايز سارة فورة الأشقياء .. «القاعدة» وأخواتها |
فايز سارة |
تعيش القاعدة وأخواتها فورة ملحوظة في نشاطها سواء في المناطق الملتهبة من العالم، او في مثيلاتها المرشحة للالتهاب، ويتوالى في بلدان مثل العراق وباكستان وفلسطين ولبنان وافغانستان، وبلدان شمال افريقيا وبعض دول اوروبا واميركا، ظهور مؤشرات على تزايد نشاطات القاعدة واخواتها، ومن ذلك تصاعد هجمات مسلحي القاعدة في الجزائر، واكتشاف السلطات هناك اعضاء جددا في القاعدة، والامر مماثل في العراق، رغم كل الانشطة السياسية والهجمات العسكرية والامنية ضد القاعدة ومثيلاتها، التي تشاركت في القيام بها القوات الأميركية وقوات الجيش والأمن العراقيين.
وقد تجاوزت القاعدة كل ما سبق بالإعلان عن توسيع أهدافها من جهة، والإعلان عن تدريب نساء للقيام بعمليات انتحارية ضد أهداف، تنوي ضربها، ووفقا لما قاله أحد قياديي القاعدة آدم يحيى غادان المعروف باسم «عزام الأميركي» مؤخراً، فإن السفارات الأجنبية عبر العالم ستكون في جملة أهداف القاعدة، وهو إعلان سبقته إعلانات عن أهداف أخرى للقاعدة يتم تحديدها للمرة الأولى في لبنان وسوريا وفرنسا، وهذه بعض مؤشرات فورة القاعدة الحالية.
وفورة القاعدة، تبدو متلازمة مع فورة إخوانها من التنظيمات والجماعات، التي اختطت العنف والإرهاب طريقاً نحو أهدافها، التي تشمل دولاً مختلفة بينها دول عربية وإسلامية وضعتها على اجندة عملياتها، وأصابت في هذا السياق أهدافاً مدنية من الأفراد والمؤسسات، لم تقل القاعدة وشقيقاتها، إنها تستهدفهم، لكنها عمليا أوقعت في صفوفهم كثيرا من الخسائر والدمار على نحو ما حملته نتائج التفجيرات والعمليات التي جرى القيام بها، ولعل أبرز التعبيرات العملية عن فورة شقيقات القاعدة، يمكن تلمسها في أفغانستان، التي كانت موئل التطرف الديني طوال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي، وفيه ولدت وتطورت القاعدة، وكذلك شقيقتها الأفغانية حركة طالبان، التي صعدت من مواجهاتها مع القوات الأطلسية في الأشهر الماضية في إطار ما سمي بـ «هجوم الربيع» وتتوالى في سياقه الأخبار عن معارك شبه يومية بين طالبان والقوات الأجنبية وقوات السلطة الأفغانية من جهة أخرى.
والتعبير الآخر عن فورة أخوات القاعدة، حاضر في باكستان، التي شكلت لاسيما مناطقها الغربية في إقليم وزيرستان قاعدة للتطرف الذي لم يدعم ويساند القاعدة وطالبان فقط، بل عزز نزوع بعض الباكستانيين نحو التطرف، وتبني المشترك في افكار وممارسات القاعدة وطالبان، وكانت عملية المسجد الاحمر في باكستان مثالاً على هذا النسق من التطرف الذي تسانده بدرجات جماعات إسلامية عديدة من التحالف الاسلامي المعارض والمسمى «مجلس العمل المتحد» . ويندرج في جدول شقيقات القاعدة تنظيم فتح الاسلام الذي فجر احداث طرابلس ومخيم نهر البارد في شمال لبنان قبل نحو ثلاثة اشهر في محاولة لاشعال الفتنة وسط أزمة سياسية كبرى . وقد كشفت تطورات الصراع بين فتح الاسلام والجيش اللبناني الروابط الوثيقة بين القاعدة وفتح الاسلام، قبل ان تؤكد التحقيقات الامنية اللبنانية تلك الروابط . وقد تجاوزت الخلفيات العقائدية والسياسية الى وجود روابط تنظيمية بين الجانبين، وهو واحد من اشكال تربط بعض شقيقات القاعدة بالاخت الكبرى.
وفورة القاعدة واخواتها تستند الى ظروف متشابكة ومعقدة، قد يكون الاهم فيها ما يتصل بالبيئة الخارجية المحيطة، وما تفرزه من تأثيرات سلبية او ايجابية على جماعات العنف والارهاب وأولها القاعدة.
والكلام عن البيئة الخارجية يستدعي الاطار السياسي الذي يرسم حدود تلك البيئة، الذي تعبر عنه بوضوح التجربة العالمية في الحرب على الارهاب، التي كشفت عن خلل في مفهوم الارهاب، وبينت ضعفا ظاهرا في فهم الحرب وآليات خوضها. فقد جرى اخضاع المفهوم لمتطلبات السياسة، وتم ابراز الحرب في احد جوانبها باعتبارها حرباً دينية ضد الاسلام والمسلمين، او ضد جزء من الاول وبعض الاخيرين، وترافق مع ماسبق اعتماد اسلوب القوة الغاشمة القائمة على الصلف والعنجهية آلية اساسية في الحرب.
لقد راكمت القاعدة وأخواتها خبــرات متزايدة، وتوافرت لها امكانيات مادية ولوجستية كبيرة مستفيدة من الهجمات السياسية والعسكرية غير الفعالة التي تمت ضدها. ووسط البيئات الخارجية المساندة، توافرت للقاعدة وشقيقاتها فرصة للفورة الراهنة، التي قد تتحول الى مكسب كبير ما لم تدرك القوى المعنية جديا بـ «الحرب على الارهاب» وجماعاته خاصة القاعدة واخواتها ضرورة تقييم الفترة الماضية واعادة النظر في مفهوم الارهاب وفي بعض السياسات والممارسات التي جرى اتباعها، واجراء تغييرات جوهرية في تلك الحرب بمحتواها ومساراتها.
عن السفير اللبنانية (15/8/2007) |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
جيفري دي. ساش
جيفري دي. ساش لا تنمية.. لا سلام |
جيفري دي. ساش |
إن كل من يهتم بحفظ السلام، وتقليص الفقر، ومستقبل أفريقيا لابد وأن يقرأ تقرير برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة (UNEP) الصادر بعنوان «السودان: التقييم البيئي لمرحلة ما بعد الصراع».. قد يبدو هذا وكأنه تقرير فني عن البيئة في السودان، إلا أنه أكثر من ذلك بكثير. فهو عبارة عن دراسة نابضة بالحياة تدور حول الكيفية التي قد تتفاعل بها البيئة الطبيعية، والفقر، والنمو السكاني في إحداث كوارث بشعة من صنع الإنسان، مثل العنف الدائر في دارفور.
حين تندلع الحرب، كما في دارفور، يبحث أغلب صناع القرار عن تفسير سياسي وحلول سياسية. وقد يكون هذا التوجه مفهوماً إلى حد ما، إلا أنه يتجاهل نقطة أساسية. فمن خلال التوصل إلى فهم واضح للدور الذي تلعبه عوامل مثل الجغرافيا، والمناخ، والنمو السكاني في تحريك الصراعات، نستطيع أن نجد المزيد من الحلول الواقعية التي قد لا نتوصل إليها بتمسكنا بالسياسة فحسب.إن الفقر المدقع يشكل سبباً رئيسياً في اندلاع العنف وعاملاً حاسماً في توقع العنف. وفي أشد أماكن العالم فقراً، مثل دارفور، ترتفع احتمالات اندلاع الحروب مقارنة بالاحتمالات في الأماكن الأكثر ثراءً. وهذا ليس مجرد رأي، بل إنه يشكل حقيقة أكدتها الدراسات والتحليل الإحصائي. وطبقاً لتعبير برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة: «ثمة ارتباط قوي للغاية بين تدني جودة الأراضي، والتصحر، والصراع في دارفور».
إن الفقر المدقع يؤثر من أوجه متعددة على الصراع. فالفقر من ناحية يقود إلى اليأس بين أقسام كبيرة من السكان. ويؤدي إلى تصارع الجماعات المتنافسة سعياً إلى البقاء على قيد الحياة في مواجهة الافتقار إلى الغذاء، والماء، وأراضي الرعي، وغير ذلك من الاحتياجات الأساسية. وبسبب الفقر تفقد الحكومات شرعيتها ودعم مواطنيها لها. وقد تستولي طائفة أو أخرى من الطوائف المتصارعة على الحكم، ثم تلجأ بعد ذلك إلى استخدام الأساليب العنيفة لقمع الطوائف المنافسة. ينطبق هذا النموذج الأليم على دارفور، المنطقة الأشد فقراً في واحد من أكثر بلدان العالم فقراً. ففي شمال دارفور يعتمد الناس في اكتساب أرزاقهم على شكل من أشكال رعي الماشية شبيه بأسلوب البدو الرحل، وفي جنوبها يعتمدون على الزراعة كمورد للغذاء. ومنطقة دارفور بعيدة عن الموانئ والتجارة الدولية، وتفتقر إلى البنية الأساسية مثل الطرق والطاقة الكهربية، فضلاً عن أرضها القاحلة. ولقد أصبحت المنطقة أكثر جفافاً أثناء العقود الأخيرة بسبب تدهور معدلات سقوط الأمطار، الذي قد يكون ناجماً، ولو جزئياً، عن تغير المناخ نتيجة لاستهلاك الطاقة في الدول الغنية.
لقد ساهم انخفاض معدلات تساقط الأمطار على نحو مباشر أو غير مباشر في تلف المحاصيل، وزحف الصحراء على أراضي المراعي، والافتقار إلى المياه والأراضي المعشوشبة اللازمة لرعي الماشية، والتصحر الشديد. كما ساهم النمو السكاني من مليون نسمة في العام 1920 إلى سبعة ملايين نسمة اليوم في تعزيز التأثير القاتل لكل هذه العوامل بسبب تدهور مستويات المعيشة إلى الحضيض. وكانت النتيجة الحتمية تفاقم الصراع بين رعاة الماشية وبين المزارعين، وهجرة السكان من الشمال إلى الجنوب. وبعد أعوام من تفاقم النزاعات تدريجياً، اندلعت المصادمات والمعارك في العام 2003 بين الجماعات العرقية والسياسية المتنافسة، وبين متمردي دارفور والحكومة الوطنية، التي دعمت بدورها المليشيات الوحشية في تطبيق سياسة «الأرض المحروقة»، الأمر الذي أدى إلى خسائر هائلة في الأرواح وأسفر عن نزوح أعداد هائلة من السكان. ورغم تركيز الدبلوماسية الدولية على حفظ السلام وجهود الإغاثة الإنسانية لإنقاذ أرواح النازحين واليائسين، إلا أن السلام في دارفور لن يتحقق ولن يستمر إلا بمعالجة أزمة الفقر، وتدهور البيئة، والافتقار إلى المياه، والجوع المزمن. ولن يؤدي نشر الجنود إلى تخفيف الجوع والفقر، وتهدئة اليائسين. لن يتسني تحقيق السلام إلا بتيسير الحصول على الطعام، والمياه، والرعاية الصحية، والالتحاق بالمدارس، وإيجاد مصادر الرزق القادرة على توليد الدخل. ويتعين على أهل دارفور، والحكومة السودانية، ومؤسسات التنمية الدولية أن تعمل بصورة عاجلة على إيجاد الأرضية المشتركة اللازمة للتوصل إلى مسار واضح للخروج من دائرة العنف اليائس، من خلال تنمية دارفور اقتصادياً، بمساعدة ودعم العالم الخارجي.
يقترح التقرير الصادر عن برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة، علاوة على الخبرات السابقة في أماكن أخرى من أفريقيا، الكيفية التي ينبغي أن يتم بها دعم التنمية الاقتصادية في دارفور. يحتاج البشر والماشية إلى مدد ثابت من المياه. وقد يتسنى تحقيق هذه الغاية في بعض المناطق من خلال حفر الآبار إلى طبقات المياه الجوفية. وفي مناطق أخرى يمكن استخدام الأنهار أو البرك الموسمية السطحية في الري. وقد تحتاج مناطق أخرى إلى مد أنابيب المياه لمسافات طويلة. وفي كل الأحوال سوف يكون لزاماً على المجتمع الدولي أن يساعد في تحمل النفقات، نظراً لعجز السودان بسبب فقرها عن تحمل العبء بمفردها.
إن دارفور قادرة، عن طريق المساعدات الخارجية، على رفع إنتاجية قطعان الماشية من خلال التهجين المحسن، والرعاية البيطرية، وتحسين أنواع العلف، وغيرها من الاستراتيجيات. ومن الممكن إنشاء صناعة لحوم يستطيع من خلالها رعاة دارفور أن يضاعفوا دخولهم ببيع الحيوانات حية، أو في هيئة منتجات لحوم، أو سلع مصنعة (مثل الجلود)، ومنتجات الألبان، وما إلى ذلك. ويشكل الشرق الأوسط سوقاً قريبة مربحة. ولتشييد سوق تصديرية كهذه، فلسوف تحتاج دارفور إلى المساعدة فيما يتصل بالنقل والتخزين، وتغطية شبكة الهواتف الجوالة، وشبكات الطاقة، والرعاية البيطرية، والمشورة الفنية. لابد أيضاً من دعم الخدمات الاجتماعية، بما في ذلك الرعاية الصحية والسيطرة على الأمراض، والتعليم، وبرامج تعليم الكبار. وقد تتحسن الظروف المعيشية بصورة ملحوظة وسريعة من خلال الاستثمارات المستهدفة منخفضة التكاليف في السيطرة على الملاريا، وبرامج تغذية أطفال المدارس، وجمع مياه الأمطار لأغراض الشرب، وتوفير العيادات الصحية المتنقلة، وحفر الآبار لسقاية الماشية وري الأراضي الزراعية. ومن الممكن أن يؤدي توفير شبكة الهواتف الجوالة إلى إحداث ثورة في وسائل الاتصال في المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة من أراضي دارفور الشاسعة، فضلاً عن المنافع المتمثلة في خلق مصادر جديدة للرزق ودعم الروابط الأسرية.
إن السبيل الوحيد لترسيخ السلام الدائم يتلخص في التنمية المستدامة. وإذا كنا راغبين حقاً في تقليص خطر اندلاع أعمال العنف والحروب، فلابد وأن نساعد الفقراء في كل مكان من العالم، وليس فقط في دارفور، في توفير احتياجاتهم الأساسية، وحماية بيئاتهم الطبيعية، والارتقاء علي سلم التنمية الاقتصادية.
(أستاذ علوم الاقتصاد ومدير معهد الأرض بجامعة كولومبيا)
عن الراية القطرية |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
يحيى عارف الصقر
يحيى عارف الصقر محنة العقل الإسلامي |
يحيى عارف الصقر |
العقل الإسلامي تائه ومضطرب وذلك واضح لكل من انعم الله عليه بصيرة وعقلا راجحا والفقه الإسلامي تحنط واصبح تراثا ليس الا والتاريخ الاسلامي فيه الغث والسمين وفي ذلك عبرة لأولي الألباب.
لقد اختلط المقدس بغير المقدس فقد اختلط الوحي المنزل المقدس بالفقه الاسلامي الذي يجب الا يكون مقدسا، حيث ان الفقه الاسلامي هو اجتهاد بشري فيه الاختلافات والتناقضات الكثيرة وان استند الى النصوص المقدسة لأن التفسير والتأويل هو جهد بشري بالدرجة الأولى وفي ذلك يتنافس المتنافسون.
من يقرأ التاريخ الاسلامي بتجرد وبتمعن يدرك ان الدور البشري قد يقترب من المقصود من النص المقدس في طيف يتراوح بين الصفر والمائة.
في أغلب الأحيان كان الدم والقتل والنزاع الدموي على السلطة العنوان الأبرز لمحطات التاريخ الاسلامي وهناك من يفسر ذلك باجتهادات البشر للنص مع ان النص المقدس حرم قتل النفس بغير نفس. وحدها الخلافة الراشدة التي يمكن القول انها سارت على هدي النبوة أما ما تلاها فقد بدأت بمصادرة الخلافة الراشدة ومن يومها بدأت آلية القوة ونظرية الحاكم المتغلب هي التي تسود ومن يومها عجز المسلمون عن نقل تداول السلطة سلميا.
الغريب في الأمر ان رجال الدين الذين لهم مكانتهم يتغاضون عن هذا كليا ويذكرون محاسن بعض الخلفاء – على قلتهم – دون وعي منهم من أن ذلك يدل على عدم وجود غيرهم ، ومن هؤلاء من اذا قرأت له تشعر انه قال اشياء اخرى لم يكتبها أو يصرح بها وهي اما ان تنم عن حذر شديد أو أنه آثر النجاة والسلامة في وقت احوج ما نكون فيه لمن يشخص أمراضنا وعللنا على الصعيد الفكري والفقهي أو ينقح تاريخنا الاسلامي.
ومن هنا نطرح السؤال التالي : هل كان استمرار الدولة الاسلامية وفق نظرية القصور الذاتي ليس الا وان الفتوح الاسلامية كانت تسير على مبدأ كرة الثلج وهي سنة كونية حظيت بها كثير من الامم مثل الفرس والرومان والبيزنطيين وغيرهم ؟؟؟ ، ومن سره زمن ساءته أزمان.
وثمة سؤال أخطر وهو هل نملك نسخة أصلية عن الإسلام أم نسخة تم التلاعب بها ، فلقد انتشرت في عهد الامويين والعباسيين عقائد أخذت اطارا جبريا خرج من رحم السلطان وعلمائه لتبرير افعال السلاطين، فاصبح من يعارض خارجا عن الجماعة أو عن الاجماع ويوضع في خانة الزندقة والردة.
ان الفيلسوف محمد اقبال انتبه لهذا المنعرج الخطير فـأشار الى ان ثقافتنا كتبت في ظروف مشبوهة؟ . والقرآن نزل وهو يعالج مشكلة ( اهل الكتاب ) ونحن لم يخطر ببالنا اننا ايضا ( اهل كتاب ) ، يمكن ان تصيبنا كل أنواع الأمراض التي أصيب بها أهل أي كتاب من تحريف الحق ولبس الحق بالباطل وكتمان الحق وأن يتحول البعض الى وعاظ سلاطين ويشترون به ثمنا قليلا ، فبئس ما يشترون.
إن أمورا كثيرة لا يفطن اليها المؤرخون أو يتغافلون عنها واعتقد ان السبب في هذه الغفلة هو صيت القادة المسلمين في التاريخ ، والشعوب لا تحب الانتقاد فلا شيء ابغض على النفس من الانتقاد ، ولا تسكر النفس بخمر كالثناء.
نحن لا نستوعب اننا حملة ( وراثة الفكر الآبائي ) ولا نستوعب خطورة المصطلح القرآني الذي يكرر بدون ملل « انا وجدنا آباءنا على أمة وانا على آثارهم مهتدون». ونظن انه يخص ( آباء قريش ) ، ولا نتصور قط ان يكون لنا ( آباء ) كما كان لقريش ( آباء ) وأن يكون وفقا لهذا القانون النفسي الاجتماعي لكل أمة وقوم ( آباء ) يضلونهم عن سواء السبيل بفعل التقليد.
ان في القرآن درس أن الأمم تتعلم بالمعاناة فقط ولكننا لم نستوعبه جيدا. وما زلنا ننتشي بتاريخ اجدادنا في اصرار عجيب على ضرورة العودة اليه بنسخته الأصلية لكي نخرج من مستنقع اصبحنا فيه ارذل الأمم.
نطالب برفع وصاية الأنظمة علينا وظلمها لنا مع أن هذه الأنظمة لا تختلف كثيرا عن دولة الأمويين مثلا حيث فرض الارهاب الفكري واخترع حظر التجول من قبل القائد المغوار ( الحجاج الثقفي ) ونطالب بالحرية الفكرية في وقت أوشك فيه الامام ( احمد ) على الهلاك بسوط ( المعتصم ) وفي وقت قتل فيه ( صلاح الدين ) محرر القدس ذلك الشاب الصوفي ( السهروردي ) والشاب الحلبي الذي قتل على يد حاكم حلب الملك ( الظاهر ) أخو صلاح الدين بعد أن وصل اليه انه قد أفسد عقيدة الناس وبفتوى من وعاظ السلاطين !
والظلم من ابشع الجرائم ، والله يكره الظلم ، فالامويون ظلموا الأمة ، والعباسيون فتكوا بالامويين والعثمانيون فتكوا بالمماليك في رحلة قنص للسلطة لم تستند الى نص مقدس أو انها استندت لنص مشوه الفهم.
وعندما بلغ القحط الفكري والعقلي مبلغه ايام ابن خلدون ، تخلت الأمة من دورها الحضاري ، وبقيت تتعكز على جملة افكار خشبية اللفظ والدلالة ، وبعدها بدأت مرحلة تحرير العقل والتنوير في أوروبا التي عاش فيها الفلاسفة والمفكرون محنة قاسية ، لكن ضرورة التغيير وصمود ارادة الانسان في التحرر من الظلم ( الاقطاع والكنيسة ) جاء بحضارة وثقافة احترام آدمية الانسان الذي كرمه الله من فوق سبع سماوات ونفخ فيه من روحه وخلقه في أحسن تقويم، وتلك الأمثال نضربها للناس.
ان الثقافة القوية تبتلع الثقافة الضعيفة والمسلمون لم يطوروا فقههم وأدواتهم المعرفية للتعامل مع الواقع فكان طبيعيا ان تشرق شمس الحرية والابداع من الغرب، فالتاريخ لا يرحم ومن يعرض عن سنن التغيير في الكون تطويه لجة التاريخ ، والله أمرنا أن نتأمل في انفسنا وفي الآفاق.
واليوم أصبح اعداء الأمس هم من يحددون اطر العلاقات الفكرية والاجتماعية ومنها ما نفع الناس ومكث في الأرض.
ويقول الزعيم التركي ( طيب اردوغان ) انه لا يوجد في التاريخ التركي ما يدعو للخجل عندما تحدث عن مذبحة الأرمن أو انه انكرها من اجل ان تنظم تركيا للاتحاد الأوروبي ، فترفض اوروبا ، وقد كان السلطان العثماني ينصحه البعض أن يزور اوروبا لأن هناك تطورا جديدا فكان جوابه : ان سلطان المسلمين لا يزور اوروبا الا فاتحا !!!
( مليكة اوفقير) التي قضت عشرين عاما في سجون امير المؤمنين الملك الحسن الثاني كما ورد في رواية ( السجينة ) لم تنقذها الا فرنسا، وأوجلان لم يخلصه من الشنق الا الاتحاد الاوروبي.
وأتساءل هنا : ماذا لو عادت دولة الخلافة من جديد في ظل الجمود الفقهي والفكري والحضاري الذي نشهده ؟ هل سيأمن ( حسن الترابي ) على رأسه بعد أن رماه فقهاء الحاضر بشتى التهم والاهانات ووصفه بالزندقة والردة ؟ وهل يجب ان اصبر على جلد الحاكم لي حتى وان كنت مظلوما وأبقى أحلم بالجنة ؟ وهل الخليفة سيقبل بوجود منظمة لحقوق الانسان ؟ وهل سيقبل وجود السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية المستقلة.
ارثنا الفقهي وكما هو واضح عاجز تماما عن أن يطرح بديلا حضاريا ينسجم مع العصر الذي نعيشه ولا ينسلخ عن جذوره الأصيلة وليس أدل على ذلك من قول ( حسن الترابي ) في لقاء مع قناة الجزيرة انه وعندما كان على رأس هرم السلطة لم يجد زادا في فقهنا الاسلامي ما يعينه على مواجهة قضايا عصرية مثل الفنون والآداب وغيرها.
بالنسبة لي ربما اهاجر يوما الى كندا واعتقد بأني سأشعر بحريتي ويبقى الاسلام يعيش في قلبي ، وانعم بحقوق احترام آدمية الانسان وسأردد دائما بأنه هذا هو الاسلام. كما أن الكثيرون يعيشون بأمان في بلاد كانوا لطالما يرددون انها دار كفر . وسأنتظر معجزة اعادة قراءة التاريخ الاسلامي من جديد ومراجعة اصول الفقه وبناء فكر اسلامي عصري ، ولا انتظر قائدا عسكريا يحرر الأرض ولا يحرر الانسان.
عن (الأهالي العراقية 15/8/2007) |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
مهدي النجا
مهدي النجا الثقافة الإسلامية وتصحيح الأسئلة |
|
يعطي بعض المشتغلين بالثقافة الإسلامية زخماً هائلاً لحركة الثقافة داخل المجتمع من اجل تغييره وتأسيس بدائل ثقافية (أو حتى اجتماعية) تتلاءم مع /أو تندرج في التاريخ الحديث، بغية التخلص من تلك الأنظمة المعرفية والفكرية والقيم القروسطية المتغلغلة في العقل العربي/ الإسلامي، هذه الأنظمة والقيم الظلامية، المُحبطة لتطلعات الإنسان والتي تتفشى فيها معارف قصصية خاطئة عن الحياة والكون وتفسيرات وهمية عن تطور الإنسانية ومستقبلها، معارف اغلبها تقع خارج التاريخ الفعلي للبشر، يتحجم فيها الأمل وتتضخم فيها التأسفات والبكائيات على أزمنة غابرة هي نفسها تقع في المجالات الوهمية والخيالية أو على الأقل، أزمنة اختلفت كلياً عن أزمنتنا الراهنة، كل ما تفعله هذه الثقافة الغالبة /أو السائدة هو إسقاط مفاهيم الحداثة على مفاهيم السلف وكأنها من مكتشفاتهم أو من صنع عقولهم. هكذا تعيش الثقافة العربية الإسلامية الراهنة، تواصلاً حميمياً غير منقطع، وغير منفلت عما أنتجه عقل القرون الوسطي، سواء في مجال القيم والأخلاق الإنسانية أو في المجالات المعرفية الأخرى.
إن الثقافة المهيمنة (بمعناها الانتربولوجي وليس الإبداعي: عادات، تقاليد،طقوس، احتفالات، أمثال وحكايات، خطابات…) هي على العموم ثقافة أصولية /أو متزمتة تبجل التراث بإسهاب ولا تعترف بغيره مرجعية، وبالتالي تعيش قطيعة مستديمة مع الحداثة بكل أنواعها وتعتبر نفسها فوق النقد التاريخي، والبشر الذين تقع أفكارهم خارج دائرة تصوراتها ومعتقداتها هم بشر غرباء، خاطئون ينبغي طردهم ومعاقبتهم …الخ، وهي ليست كما يتصور البعض وليدة بضعة عقود من الاستبداد السياسي، بل هي نتيجة قرون متراكمة مضت، بحيث هو نفسه الاستبداد السياسي (الدكتاتورية) يُنظر إليه كنتيجة لذاك الواقع وثقافته التي تغلغلت في رأس المجتمع لحد النخاع.
إن إعطاء الزخم أو القوة المجدية والفعلية لتغيير الواقع عن طريق الثقافة نفسها هو أمرٌ تبسيطي يقع خارج الحركة التاريخية للمجتمع، أي يبعثر الجدلية القائمة بين الثقافة والمجتمع.فالثقافة ليست هي أساس التغيير كما يعتقد البعض،ويذهب إلى ابعد من ذلك فيعتبر أن التغيير المطلوب هو ثقافي قبل أن يكون اجتماعياً، هؤلاء يعتقدون أن الثقافة هي التي تحسم حركة الواقع ويهملون دور البنى المادية والأطر الاجتماعية والاقتصادية، ينبغي أن ينظر إلى حالة المجتمع قبل أن نتحدث عن الثقافة، فالمجتمع هو الذي يحسم الأمور وليس الثقافة، أو قُل إن حالة المجتمع هي التي تحدد نوعية الثقافة فيما إذا كانت أصولية، متزمتة، منغلقة أم معاصرة، حوارية، منفتحة. فحالة المجتمعات الراكدة، المقهورة، اليائسة غالباً ما تنتج (أو بالأحرى تُعيد إنتاج) ثقافة متطرفة، غارقة بالأوهام والتصورات البدائية، فيها منطقة شاسعة يُمنع التفكير بها أو يستحيل التساؤل عنها، تدفع الناس إلى العنف وعدم قبول الآخر. في حين نجد أن المجتمعات المنتجة، المزدهرة، التي تعيش حالة بحبوحة معاشية ورفاه اقتصادي تنتج ثقافات عقلانية، متسامحة، وتعود إلى تراثاتها عودة نقدية صارمة، ترافقها ثورات علمية جبارة. إن أحد عوامل احباطات وتقهقر المجتمعات العربية الإسلامية هو اكتظاظها وتفجرها السكاني المفرط، هذه مسألة مهمة تقع وفق منظور الثقافة التقليدية في منطقة الممنوع التفكير به، فضغط التزايد السكاني العشوائي الذي تشهده المجتمعات العربية الإسلامية منذ الخمسينات أصبح ليس له مثيل تاريخي في العالم.فسكان المجتمعات الإسلامية تزايد بنسبة تتراوح بين 60% إلى 70 % خلال فترة زمنية لا تتجاوز الخمسة وثلاثين عاماً، هذه المسألة مُهملة من قطاعات مثقفة كثيرة ولا يتطرق بعضهم إليها لا من بعيد ولا من قريب وهي تشكل أحد العوامل الكارثية في مسارنا التاريخي. إضافة إلى ذلك تدني وهزال المستويات المعاشية والسكانية التي تعيشها الأسرة والفرد، فكما يؤكد البنك الدولي إن قدرة الأنفاق اليومية لدى 1.2 مليار نسمة (بما فيهم المجتمعات الإسلامية) لا تتجاوز ثمن شطيرة من لحم البقر، أو مشروبين غازيين، أو ثلاث قطع حلوى في الغرب، وطبقاً لتقارير منظمة الأغذية والزراعة فان 815 مليون نسمة في العالم بما في ذلك 200 مليون طفل تحت سن الخامسة يذهبون إلى فراشهم كل ليلة والجوع يقرصهم، والطريف في هذا الموضوع هو الحسابات الشهيرة التي كان بيمال غوش المدير الأسبق لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد أجراها ووجد: إن الإعانة المالية اليومية المقدمة عن كل بقرة في الاتحاد الأوربي (والتي تبلغ 2.5 يورو) تتجاوز الدخل اليومي للملايين من الفقراء في العالم. من المعلوم أن نسبة كبيرة من الشعوب الإسلامية تعيش تحت خط الفقر (تصل هذه النسبة إلى 20% يتراوح دخلهم اليومي دولار واحد فقط) فضلاً عن الإهانة المستمرة التي تلحق الفرد في بعض البلدان الاسلامية وهو يستخدم البطاقات للحصول على احتياجاته الغذائية، إنها إهانة مستمرة تُذكر المواطن في كل وقت بأنه مجرد عبد في هذه الدولة طبقاً لتعبير بوريس يلسن.لذا من الصعب أن نتصور مفاهيم حديثة مثل الديمقراطية، والعلمنة، والتسامح، وقبول الآخر، وحقوق الإنسان (خاصة حقوق المرأة)…تعمل بطريقة صحيحة في مجتمع تغلب فيه الأمية والفقر وضغط التكاثر السكاني المفرط، في هكذا مجتمعات لا تملك الحد الأدنى من التوازن الاجتماعي والرفاه الاقتصادي، لا يستطيع الناس أن يستمعوا لآراء جديدة أو أن يستفيدوا من المعلومات حول الاختيارات المطروحة أمامهم فهم واقعون تحت تأثير خُطب وعظية تقليدية لا يتمتع أصحابها بأي انفتاح على الحداثة، وهم لا يقرؤون حتى الجرائد اليومية، وإذا ما قرؤوها فسيقرؤون تلك الجرائد الرثة التي تؤجج مشاعرهم الطائفية والعرقية وتُنشر خطباً رنانة تُلهب صدورهم بالغضب وتحفزهم على البكاء، أو تثيرهم بصور صارخة مزيفة، وإعلانات وتصريحات كاذبة تتعلق بتحسين ظروفهم الحياتية واحتياجاتهم المعاشية وتوفير دور السكن وفرص العمل وزيادة رواتب المتقاعدين…الخ، فحين يذهبون بأعداد هائلة إلى صناديق الاقتراع مثلاً، لا يذهبون بدافع آرائهم وقناعتهم الشخصية، إنما على الأغلب بدافع تعصباتهم المذهبية والعرقية والمناطقية، ويصبح من السهل اتهام الناس في المجتمعات الإسلامية بالطائفية والتعصب والتزمت. ولكن (نستعير هنا بعض عبارات الدكتور هاشم صالح)، ضع نفسك ولو لحظة واحدة مكان هذه الشبيبة الجائعة، المحرومة من كل شيء حتى من إنسانيتها. ضع نفسك محل هذه الجماهير الغفيرة التي تزدحم بها الأحياء على مشارف مراكز المدن وتضج بها شوارع القاهرة وبغداد وطهران والخرطوم…الخ وتتسكع دون هدف أو أمل. ضع نفسك محل هذه الأعداد الهائلة العاطلة عن العمل وتسكن باكتظاظ في كهوف منزلية لا تتوافر فيها حتى المياه الصالحة للشرب. ضع نفسك محلهم ثم تحدث ما شئت عن «الطائفية» و «التعصب» و «الديمقراطية» و «المجتمع المدني»…الخ، بالتأكيد ستحظى بالضحك والسخرية، لان مثل هذه المفاهيم تصبح ترفاً بين جماهير تبحث عن الخبز ووسائل العيش والأمان قبل أي شيء آخر، ولا تمتلك غير رأس مال رمزي وروحي ضخم يمعنن حياتهم التي لا معنى لها (يضفي عليها معنى ويسوغها)، حياتهم المليئة بالمصائب والفواجع والأوجاع.
المسلمون والعرب شأنهم شأن كل شعوب الأرض المتحضرة، يريدون أن ينهضوا، أن يتحركوا ويتطوروا، وليس «التعصب» أو «العنف» أو «التخلف» أشياء أزلية أو أبدية لاصقة بهم، لكنهم في كل مرة يجدون أنفسهم مشدودين إلى الخلف بقوة قاهرة، وأمام مشاهد إغراءات مجتمعات الحداثة ببذخها وترفها ومسراتها (عبر التلفاز والفضائيات) يتولد فيهم الاستياء والتذمر والحقد وبالتالي تنشأ من أوساطهم بؤر بشرية مُخيفة، عدوانية ومتوحشة: انتحاريون يمارسون القتل العشوائي والجماعي، عصابات اغتيال وتسليب ونهب واغتصاب، أفراد وجماعات تنتهك القوانين والحقوق ، وكل أولئك يعبرون عن مشاعرهم بلغة وحيدة تقليدية تعلموها منذ الصغر مشحونة بدلالات ورموز الفحولة والثأر والتعصب والاستبعاد…الخ. حين نقرأ الثقافة الإسلامية في جدليتها مع المجتمع، ستتوفر لدينا المزيد من الأسئلة المثيرة من قبيل: ما هي العراقيل الداخلية والخارجية التي تمنع الإنسان المسلم من الانطلاق، كيفية تحريره من عقاله المادي (الاجتماعي والاقتصادي) وبالتالي كيف يُمكن تحرير ذاته من عطالتها المستطيلة على مدى القرون، والتي ساهمت في تعزيزها النظم الاستبدادية التي كانت مضادة في أحيان كثيرة «لحقوق الله» و «حقوق الإنسان» في آن. وهنا شيء واحد مؤكد على أي حال هو: إننا لا نستطيع أن نصمد بصيغتنا الاجتماعية والثقافية التقليدية الراهنة ، ولا نستطيع أن نقاوم التيارات الكاسحة للحداثة العالمية التي تتضمن استخدامين، أحدهما إيجابي يهدف إلى تحرير الإنسان، وآخر سلبي يهدف إلى الهيمنة والتسلط على الآخرين.
عن (الأهالي العراقية 15/8/2007) |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
د.خالد بن سعود الحليبي
د.خالد بن سعود الحليبي إلـــــى المتباكــين علــى المـرأة «3» |
د. خالد الحليبي |
 |
ترى هل أعار الإعلاميون والكتاب المعنيون اهتماما بالمرأة في بلادنا؛ المقالتان السابقتان دقائق من حياتهم، هل حاولوا أن يقفوا هنيهة ليراجعوا مواقفهم السابقة بعد اطلاعهم على الحقائق والأرقام المخيفة، التي تأتي نتيجة طبيعية لمحاولة إخراج المرأة عن طبيعة خلقها، وإقحامها في ما لم تخلق له؟
تقول الكاتبة الهندية كمادا لانس؛ التي أسلمت وارتدت الحجاب، ورفضت حماية الشرطة لها: « أنا لا أريد الحرية، لقد ذقت منها ما كفاني، لقد أصبحت عبئا يثقل كاهلي، أريد خطوطا محددة لضبط حياتي، أريد سيدا يحميني، أريد الحماية لا الحرية، أريد طا عة الله».
لقد اعترضت ابنتي الغالية ذات السنوات الثماني على مطلع هذه المقولة الرائعة، قبل أن تستكمل، فقالت: كيف ترفض هذه المرأة الحرية؟ نعم يا ابنتي الحبيبة كلنا نحب الحرية، حتى هذه الكاتبة، ولذلك قررت الإسلام، لتتحرر من عبودية المادة، وتنخلع من رق الانحلال والإباحية، وتتخلص من طوق الشهوات المطلقة ؛ لتكون أمة لله وحده؛ هناك كمال الحرية.
إن الحرية التي لا حدود لها لا توجد إلا في الغابات بين الحيوانات، ويكفي هذه الحرية مقتا وسوءا أن يكون هذا موطنها.
إن هذه الكاتبة رفضت حرية جعلت منها نهبا مشاعا لكل ساقط ولاقط، وهرعت إلى الحرية التي وهبتها قيمتها بوصفها إنسانة، تختار دينها، ووجهة حياتها، والطريقة التي تعيش بها دون قيود موروثة مرهقة، تشل بها حركة التفكير، أو خلاخل مصنوعة بأيد غريبة عن بيئتها، تخدع بها، لقد فطنت إلى أن ما يسمونها (حرية) هي التي تخنق إنسانيتها، وتجعلها آلة غبية لا عقل لها، وقودها الشهرة البراقة التي تجبرها على أن تهدر قيمة المرأة على أعتاب الرجل المستغل لكل إغراءاتها، من أجل استعبادها لشهواته ونزواته، وليس من أجل إعزازها وتحريرها كما يدعي.
الأنثى الطبيعية تحب أن تنضوي تحت جناح رجل؛ لا ليهينها، ويستذل كرامتها، ولكن ليلبي حاجاتها النفسية القائمة على الرغبة في احترام إنسانيتها، وتقبلها كما هي.
وحبها، بل وتأكيد هذا الحب باستمرار؛ لتحس بأنها أثيرة في قلبه، وليس واحدة من عشرات العشيقات والخليلات، بل ثبت بالدراسة أنها تحب أن تكون تحت رعايته، يحميها ويدافع عنها، ومن خلال الواقع الذي تضعه الاستشارات الأسرية بين يدي، تبين لي أن المرأة تحب أن تسمع من الرجل (لا) حين تفتقدها منه!! فلماذا نقلب الحقائق، ونناقض الفطرة.
المرأة حين تكون وفية لمملكتها المنزلية فإنها تكون قرينة رجل واحد، تتوحد معه روحا وأهدافا وجسدا، وهنا تهنأ المرأة ويسعد الرجل، بل ويسعد المجتمع كله، وحين تخالط الرجال في أماكن عملهم، ولو من غير احتكاك أجساد (كما يقول أحدهم) فسوف تذبل شخصيتها، وتتضاءل أنوثتها، ويتشتت بريقها، وتتمزق عواطفها، حتى لا يبقى للبيت ومن فيه من زوج وأولاد إلا الفتات، ورحم الله الشاعر الراحل إبراهيم طوقان حين قال: وردة تبهر العيون ولكن، كثرة الشم قد أضاعت شذاها، وهو ما يفسر كثرة المشكلات الأسرية والعاطفية في بيوت كثير من العاملات في وظائف مختلطة.
إنني ألفت أنظار المتباكين على المرأة في بلادنا إلى موضوعات أكثر جدارة بأقلامهم الساخنة، ليدافعوا عن جنس المرأة في العالم كله، عن المرأة النادلة؛ تعصر قلبها في الكأس التي تقدمها لرجل عربيد، ثم تعود تسب كل خطوة تقودها كل يوم إلى هناك، عن المرأة الممثلة التي تقبع كل يوم في حضن رجل، مرة في دور أبيها ومرة في دور عشيقها، ثم تعود لتشيح بوجهها عن المرآة حتى لا ترى آثار قبح ما فعلت مع كيانها الإنساني الذي لم تبق له ملامح خاصة به، عن المرأة التي أصبحت جزءا من مئات الإناث المتمايلات كالآلات بين يدي رجل في الفيديو كليب، الذي أذل المرأة التي كرمها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وحولها إلى جسد خاو بلا مشاعر ولا أحاسيس، ولا أهداف، ولا إنسانية، ولا حتى شخصية فنية خاصة بها، وإنما هي جزء صغير من لوحة بلهاء، يشمخ فيها الرجل المطرب بأنفه على عشرات (الإماء)!! متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟
ألا رفقا بالقوارير! أيها المتباكون على المرأة في بلاد الحرمين الشريفين !!!
khh40@yahoo.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
نورة بنت سعد الاحمري
نورة بنت سعد الاحمري ملل.... |
نورة بنت سعد الاحمري |
يا زمن العجائب وش باقي ما ظهر ..... كل ما قلت هانت جد علم جديد
قد تكون هذه أول مرة استشهد فيها ببيت شعري شعبي ، لكن لحظة المقالة لم أجد الشيء الذي يتوافق مع فكرتي سوى أغنية محمد عبده خاصة أني من عشاق صوت هذا الإنسان الذي اعتبر رمزا سعوديا شامخا .
المهم خرجنا عن الموضوع لان المقالة ليست مديحا للفنان محمد عبده فشهادتي فيه مجروحة ، لكن ما أود قوله ومن خلال هذا البيت ان الزمن لم يعد الزمن فقد تبدل كل شئ حتى بت أخشى على ذاتي من التغيير ، لا اعلم ما الذي أصاب الناس الكل يبرطم ويتحلطم دون هدف ، انظر إلى الرجل وهو يسير في طريق معين يود لو يقتل من أمامه ، عند الوقوف في الإشارة المرورية لو يتأخر السائق الأمامي مجرد ثانية تتوالى عليه الهرنات طيط طيط طوط طوط ، يالله شئ مقرف هذا الإزعاج ، الزوج يسير مع زوجته لقضاء شئ ما فلا تجد إلا ارتفاع الأصوات في مكان ما لاختلافهم على سعر أو مكان أو حتى اضعف الإيمان على سلعه ، مثلا على مائدة الأكل تجد الأبناء كل واحد منهم دافنا رأسه في الطبق الذي أمامه دون كلمة وكأنه أمر عسكري هذا الأكل ، فلم تعد تلك الروح الجميلة التي تنبثق من التجمع على مائدة الأكل حين كانت ملتقى للأسرة وتبادل الأحاديث والمواقف التي تمر على الفرد منهم خلال ساعاته الكثيرة ، أين ذهب كل هذا ؟
والمصيبة انك ترى الطفل ممن لا يتجاوز عمره 10 سنوات يقول لك أنا سأنتحر خلاص زهقت من كل شئ ، فتصاب بالدهشة ولا تستطيع أن تفكر حتى ، يالله كيف لطفل أن يقول مثل هذا الكلام إلا انه زمن العجائب .
كل شيء طالته الرتابة المملة والسأم الذي لم يكن موجودا إلا لدى فئة بسيطة إما أن يكون متفشيا هكذا فالأسباب لابد أن تكون كثيرة وكثيرة جدا ، فمن الأشياء التي قد لاحظتها في الآونة الأخيرة وهي تردد عبارة ملل . فالملل في حياتنا يكبر دون أسباب سوى أن الكل لم يعد له رغبة في أن يتواصل بالطريقة التقليدية أو حتى الرغبة الحقيقية في أي شئ ، كل شئ بات لديهم دون هدف دون رغبة وحتى ان كان برغبة فلا توجد به المتعة التي لابد أن تكون ناتجا طبيعيا للرغبة ، الكل يتذمر الكل غاضب الكل مشتت الكل محبط الكل فاقد الشهية لأي شيء ولمزاولة أي شئ ، وما اكثر ما نسمع أنا زهقت خلاص حتى وان كان ما زال عائدا من سفرة خارجية جميلة أو حتى رفعة ضغط داخلية ، الأب في الخارج اغلب وقته ويردد أنا زهقان مع أن اغلب الوقت مع الربع بين الاستراحات ولعب البلوت ، لا والموضة الجديدة لرجالنا هي قنوات (تشفير) حتى لا تحذف الكلمة فلدينا رقابة ، فالأخ في الله يقلب بين ذي وتلك ثم ينظر إلى من حوله يالله قمنا وطبعنا يقصد الذهاب للفرفرة وغيرها ، والأم هي الأخرى أنا تعبانة من الحمل لوحدي وهي إما في السوق تتسكع أو بين الجارات تتنقل ومع ذلك نجدها لا تمل من ترديد أنا سأنفجر ، وكأن لديها الوقت حتى تستحدث شيئا جديدا فالجدول لديها فل ، خاصة إن كانت من فئة العلكة المستكة وروج أبو ريالين ، أين ذهبت الحميمية بين كل هذه التفاصيل ، يا حسرتى على زمان مضى ذاك الزمان الذي كنا ننتظر فيه الأب ليدخل علينا ومعه الحلوى أو حتى البسكويت ونشعر لحظتها بانه احضر الدنيا وما فيها ، يالله أين ذهب كل ذلك أم انه دفن مع رفات السعادة التي سرقت منا دون هدف لأننا أضعنا الصدق في دواخلنا أليس كذلك؟ وبس .
Noora436@hotmail.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
محمد العلي
محمد العلي إلى متى؟ |
محمد العلي |
 |
متى: ظرف يستفهم به عن الزمانين الماضي والمستقبل ولكن حين نقول: الى متى؟ فنحن نعني المستقبل ونكرر كثيرا هذا الوضع الى متى؟ هذا الصبر الى متى؟ هذا الصمت الى متى؟ وحين نرمي بهذا السؤال/ الجمرة نستريع وكأننا وصلنا الى حقل الغاية وقطفناها ولم يبق علينا الا ان نأكلها هنيئا مريئا.
لا المسألة ليست هكذا:
هذا السؤال يلقي العبء على الزمن الآتي.. إنه انتظار لمتى نفسها وهي تلد الحل وتقدمه لنا على طبق من أهازيج.. في حين انها سؤال عن شيء يتعلق وجوده بالفعل الاجتماعي والفعل الاجتماعي ليس له متى انه الآن. حقله الآن ومن يريده لابد ان يعمل له الآن ولا يبقى رهن انتظار المجهول او انتظار جودو.
الى متى؟ سؤال خاطئ أو قريب من الخطأ لأنه اعتماد على المجهول على شيء يأتي.. والفعل المتعلق بالوجود الاجتماعي والوعي الفردي والجماعي لا ينتظر انه عمل يجب ان نقوم به الآن لأضرب مثلا: حين نطرح هذا السؤال:
إلى متى ونحن ننتظر حرية التعبير؟
حين نطرح هذا السؤال نجهل ان حرية التعبير جزء من الحرية بمعناها العام.. والحرية بكل معانيها تمتاز بأنها
لا تعطى بل تؤخذ.. وبأنها لا تزيف.. وبأنها حين تعطي لابد ان تكون مزيفة او مؤقتة لا لفائدة من يعطي بل لفائدة من يعطي إلى متى؟ يحيل الى (إتكالية) ضمنية.. والاتكالية نوع من امراض اللغة.. وهي تتسرب عبر الاستخدام اللغوي لتستقر في الشعور واللاشعور.. وتنقية اللغة من هذه العبارات المرضية التي تصيب الوعي.. وتبني عليها رؤية الفرد والمجتمع لكل شيء.. بحيث تتحول تلك الرؤية الى سلوك تنقية اللغة من هذه الأمراض.. يحتاج الى نهوض اجتماعي شامل في كل الحقول والى رصد تقوم به المجامع اللغوية (النائمة دائما) لما يتسرب من ثقوب اللغة من أخطاء هي بمثابة امراض تصيب السلوك الاجتماعي برمته.
(ان الوعي لا يقوم باستقبال العالم الا بما يدركه عنه من تعابير وأسماء.. فالعالم يعطى لخطاب.. والسؤال يكون: ما مدى توافق هذا الخطاب مع أشياء العالم) عمارة ناصر/ اللغة والتأويل ص16
السؤال الذي طرحه عمارة ناصر مهم جدا.. ذلك لأن عدم التوافق بين الخطاب/ اللغة وبين الأشياء الواقع يخلق وعيا زائفا ورؤية زائفة وبالتالي سلوكا خاطئا هذا هو المرض اللغوي الذي نعنيه.. وموضوع الأمراض اللغوية التي نعاني منها يحتاج الى وقوف طويل ومقالات اطول وهنا يأتي سؤال ادونيس:»
(كيف أتقدم حيث ترفض الطريق نفسها ان تتقدم؟)
ولكن (لابد مما ليس منه بد)
mali@alyaum.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
خليل الفزيع
خليل الفزيع تشويه وجه القمر |
خليل الفزيع |
 |
ليسمح لي القارئ العزيز أن أطوف معه حول القمر في هذه السطور وهي صدى لما تحفل به أجهزة الإعلام ومواقع البحث وأحاديث الناس من كلام لا أول له ولا آخر عن القمر وغزوه وإمكانية الحياة فوق سطحه.
ويمتد الكلام إلى الرحلات التي سوف تنظمها بعض وكالات السفر والسياحة في الغرب لأثرياء العالم الذين يرغبون في الوصول الى القمر او الاكتفاء بجولات فضائية تكلف هواتها مبالغ طائلة لو تبرعوا بها للفقراء والمحتاجين لشد الفقر رحاله عن العالم كما يكثر الكلام عن الأبحاث والدراسات التي تجريها مراكز البحث العلمي حول الاستفادة مما هو متوفر على سطح القمر من معادن ومواد تعين البشر على مواجهة أزماتهم الاقتصادية والبيئية الطاحنة هروبا من حصار هذه الأزمات للإنسان على وجه البسيطة وكأن الإنسان لم يكتف بتشويه مظاهر الطبيعة في الأرض فصمم على تشويه مظاهر الطبيعة على سطح القمر.
وقد ظل القمر لقرون طويلة محتفظا برومانسيته الحالمة الى ان ارتكب الانسان حماقة تحويل تلك الرومانسية الحالمة الى واقع متخم بالصخور والمواد المعدنية والوديان المظلمة والمناطق الداكنة فوق سطح القمر ليختفي مع كل اكتشاف جديد في هذا المجال جزء من تلك الصور الشاعرية الجميلة التي نقلتها آداب وفنون العالم عن القمر قبل اكتشاف واقعه وهو واقع وان سر العلماء لكنه حتما لا يسر الشعراء الذين فقدوا مصدرا من مصادر إلهامهم بفقدان ذلك الحلم الجميل الذي ظل بعيد المنال حتى قربه العلم اكثر مما كان منتظرا فيما مضى من الزمان.
يقول العلماء انه منذ اربعة مليارات سنة ونصف كان القمر مغطى بالحمم البركانية المنصهرة والتي شكلت محيطات من الحمم على سطحه وتتكون قشرة القمر من عدة عناصر اولية غازية ومعدنية وعندما تسقط الاشعاعات الكونية على تلك العناصر الأولية تعمل تلك العناصر على انعكاس تلك الاشعاعات بخواص مختلفة تعتمد على طبيعة العنصر الأولى العاكس للإشعاع وبصورة إشعاعات جاما كما ان بعض العناصر الأولية على سطح القمر تصدر إشعاعات «جاما» دون الحاجة لتعرضها لأي نوع من الإشعاعات الكونية كاليورانيوم او البوتاسيوم والثوريوم.
الإشعاعات الكونية بما فيها اشعة الشمس تعطي للقمر ضياءه ضمن دورة فلكية ثابتة وقد ظلت هذه الحقائق غائبة عن الشعراء حتى بداية غزو الفضاء وأول من قام باستكشاف الجانب المظلم من القمر كانت المركبة الفضائية السوفيتية «لونا2» في 15 سبتمبر 1959م وأعقب ذلك يوري جاجارين كأول إنسان يتمكن من الطيران الى الفضاء الخارجي والدوران حول الأرض في 12 أبريل 1961م على متن مركبة الفضاء السوفيتية «فوستوك1».
لكن سباق غزو الفضاء بين العملاقين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية دفع الأخيرة الى إرسال نيل ارمسترونج الى سطح القمر قائدا للمركبة الفضائية الأمريكية «أبو لو11» وهو أول من حط قدمه على سطح القمر في 20 يوليو 1969م وقد وضع ارمسترونج لوحة معدنية على سطح القمر كتب فيها (هنا حطت أقدام رجال من كوكب الأرض في يوليو 1969 بعد الميلاد لقد جئنا بسلام باسم البشرية) وقام ومن معه بالتوقيع على اللوحة المعدنية كما وقعها الرئيس الأمريكي آنذاك ريتشارد نيكسون.
وجاء مشروع المحطة الفضائية الدولية العملاقة بداية لريادة آفاق جديدة يمكن للإنسان إنجازها وفي رحلات استجمامية ترقى فيها الخدمات لتجاوز أرقى الفنادق العالمية.
ولأن ريادة الفضاء كثيرة التكاليف فقد قرر الرئيس الأمريكي جورج بوش اعتماد مبلغ 25 مليار دولار فقط للإنفاق على المحطة الفضائية الدولية بدلا من 64 مليار دولار التي طلبتها «ناسا» وهذه المليارات لو أنفقت على الدول الفقيرة لأمكن إنقاذها من مشكلات اقتصادية طاحنة وأمراض فتاكة مستوطنة وتخلف أفرزه الفقر والجهل والمرض وما يخشاه العلماء هو ما قد ينجم عن الرحلات القمرية من تدمير للطبيعة على سطح القمر كما حدث على الارض.
khalfizaia@alyaum.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
الشيخ محمد الصفار
الشيخ محمد الصفار لنستبدل الصراع بالتنافس |
الشيخ محمد الصفار |
 |
أدرك الإسلام روح التطلع للبروز والتزعم القيادي لدى الأفراد والجماعات، فحاول توجيه الأمر بآلية بديلة عن الصراع السلبي، وهي التنافس الشريف أو الصراع الإيجابي.
فمن حقك أن تنافس الآخرين كي تكون الأحسن، وأن تبارزهم كي تكون الأجدر في ساحة عملك ونشاطك وإثباتك لذاتك، ومن حق أي جماعة أن تتولى الزمام والمبادرة والقيادة، فتملك القلوب، وتسيطر على المشاعر، ويشار إليها بالبنان، ولكن يجب أن يكون طريقها إلى ذلك كله هو الصراع الإيجابي [ التنافس ] الذي يحافظ على الآخرين أقوياء، ويدفع ممارسه ليكون دائما هو الأقوى، ويصحح نظرته ليرى الآخرين باعتبارهم حافزاً يدفعه إلى العطاء الأكثر والعمل الأكمل.
إن ثمة مكاسب حقيقية نجنيها بسبب التنافس الإيجابي لصالح أنفسنا ومجتمعاتنا، ونخسرها حين نتوسل الصراع السلبي حكما بيننا وشاغلا لأذهاننا ومستنزفا طاقاتنا:
(1) تتوجه في أجواء التنافس الإيجابي مختلف الطاقات والإمكانات لبناء الذات، فتتفجر القدرات، وتبرز الكفاءات، ويصبح الإبداع هو السلاح المشهور، والتطوير هو الشعار المرفوع أمام منافس كريم يعبر عن نفسه أيضاً بالعطاء، ويبرز ذاته كفرد أو كيان بهمته وعزيمته.
فتكون المنافسة مدعاة لمزيد من الجهد والتطوير، وبناء الذات والقدرات في الأفراد والجماعات على حد سواء.
بينما يصبح السلاح الأمثل في الصراع السلبي هو المزيد من الهدم والتخريب والإضعاف للآخر، فلا تتوجه الطاقات لبناء الذات بقدر توجهها لتحطيم الآخر، [إن أسلوب الصراع والنزاع يكلف البشرية الكثير من الضحايا والخسائر، فهو يشغل كل جهة بالجهة الأخرى وبدلاً من أن تنصب جهود كل من الطرفين في إعمار الأرض وتقدم الحياة، تصرف في التحطيم المتقابل للمكاسب والإنجازات، وتهدر في المواجهة والصراع]كما يشير إلى ذلك سماحة الشيخ حسن الصفار في كتابه(التنوع والتعايش:مدخل لتأسيس الشراكة للبناء الحضاري) إن الهوس الدائم والاندفاع المجنون لتحطيم الآخر وسحقه، لا يتركان فرصة من الزمن ولا جهداً للكفاءات، ولا حتى مجالاً للتفكير في بناء الذات، ويحق لنا أن نقول: ان التفكير في بناء الذات عند هذا النمط من الأفراد والجماعات يصبح مقلوباً، لأنه قائم على إلغاء الآخر وشطبه، وهو حمق بيِّن.
(2) يتحول وجود الآخر في التنافس الشريف إلى ضرورة ملحة لا يستغنى عنها، فيبذل كل طرف من الأطراف جهده للحفاظ على خصمه في ساحة المنافسة الشريفة، والسبب يعود إلى اعتقاد كل طرف أن الطرف الآخر هو الحافز الحقيقي لأفراده وقدراته، والحوافز كما المشجعات مهمة جداً لمن يعرف قدرها وأثرها الطيب.
لكن الأمر يختلف تماماً في الصراع الذي لا مكان فيه للطرف الآخر، فالصراع السلبي يعني اما أنا أو أنت، ولا يمكن أن يكون كلانا، إنه محاولة جادة لشطب الآخر وإلغاء وجوده، فالآخر عامل تنغيص يمنع من الاستفراد بالساحة، وليس عامل تحميس يدفع للمزيد من الجهد والمثابرة.
(3) وفي التنافس الشريف، ينشط المرء وتنشط الجماعة والقلب طاهر، مليء بالمحبة والود، وبالرحمة والحنان، فلا أحقاد ولا ضغائن ولا مكائد، والهدف كله أن نأتي الله يوم القيامة بقلوب صافية معافاة، كما قال سبحانه وتعالى:{إلا من أتى الله بقلب سليم}.
أما في الصراع فالضمير غائب، والقلب مريض، وأسلحة الشيطان وخبثه في المواجهة، ولا توجد أسلحة ممنوعة دولياً ولا أخوياً، فالخداع والافتراء، والتشويه والكذب، وسوء الظن كلها أسلحة تخدم الهدف، وتوصل للمراد، وحينها يَسْوَدّ القلب، ويذهب صفاء الإيمان.
(4) وفي التنافس يصبح للعمل والنشاط والأهداف المرفوعة لدى الأطراف، قدسية اجتماعية، وقبول عام، فالتنافس يحفز المجتمع للتبني والمشاركة، فتعلو همته للأهداف الكبيرة، ويفخر بالنشاطات المبدعة والمبادرة وبأصحابها المخلصين، ويتمنى لو كان أحدهم بل لا يتردد أن يشاركهم ما وجد لذلك سبيلا.
إن طهارة العمل والأداء، القائمة على التنافس من الأطراف المختلفة، تجتذب المخلصين، وتستقطب الغيورين، فيتزايد الانخراط في الجماعات، ويندفع الناس إلى المساهمة في مشاريعها، ودعم أنشطتها.
ولكن الأمر مختلف تماماً حين الصراعات، إذ لا تبقى للأهداف قدسية تذكر باعتبار أن كل طرف منهم لم يسلم من حقد الآخر وافتراءاته، وتصيده للأخطاء وتضخيمها، ذاك إذا لم يصل الأمر إلى التشكيك في الدافع والدين والهدف، وهذا الأمر يؤدي بطبيعة الحال إلى فقد الثقة الاجتماعية، ونفور المجتمع من كلا الطرفين المتصارعين.
msaffar45@hotmail.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
محمد عبدالواحد
محمد عبدالواحد هذا هو وجهك! |
محمد عبدالواحد |
 |
بقي لي من بضع حكايات ميتة.. حكاية أو حكايتان.. الوكها وتلوكني.. واغص بها وتغص بي.. وتقف الكلمات المتحشرجة في حلقي فلا ادري هل أتقيأ هذا الغثيان أو احبسه في داخل صدري.. خمسون سلما في القاع تهبط بي ولا تدفعني إلى السطح حيا وأشعر بوقع الخطى فوق رأسي كدقات الطبول.
لقد كنت ومنذ البدء أود التصالح مع من هم فوق.. ومن هم تحت .. فتارة أشد نفسي إلى الأعلى وتارة أخرى اقبع مستكينا هادئا راضيا في القاع ملتصقا بتلك الحيطان الرطبة. الباكية والحزينة.. ومن هنا يأتي العديد من الشعراء والأدباء والفنانين والمبدعين المكلومة ألسنتهم فيتعلمون النطق والكلام والعذاب. وكنت أعلم أنهم من فرط العناء لابد ان يبدعوا أو يغضبوا أو يقفزوا إلى السطح من سطوة الألم.
وغالبا ما يباغتني أحدهم بصوت مر المذاق كشجرة الصبار أو كساق الدخن الممصوص على حافة العقم في ارض تهامة.. ويبدو لي انه يغني «كالجرجوح» المذبوح.. قد يكون هذا كائنا آخر ينبض عرقه بالوجع.. انه يطرح أسئلة بالغة الأسى في كلمات بسيطة مدبقة بالطين وفيها من مرارة الشواطئ المالحة ما يصعب إيضاحه.
هذا الفتى الذي يشرق من خلف جبال الملح وأوراق السدر يتحدث بلغة أخرى فيها الحرف يتقد.. وينصب نصلاً على بلادتنا.. وخمولنا.. ويضعنا وجهاً لوجه أمام مثالبنا.. وعيوبنا وملامح وجوهنا.. ولا يستطيع أحد هنا أن يهرب أو يتوارى أو يختفي..
ولنقرأ معاً هذا الكلام:
«مدري يمه اليوم وجهي
هو بيبقى
مثل وجهي
والملامح نفسها ذيك الملامح
وأبقى أنا إنسان واضح
وما يغيرني زماني؟!!
والا يمه – انسلخ عني وعن وجهي
وأصير إنسان ثاني
وجه اسود
مثل وجه
راعي الكان ماني
الجواب تحسس وجهك جيداً.. هل هو وجهك؟ ربما الكثيرون في هذه الدنيا يفقدون وجوههم وهم لا يدرون.. ولا أزيد!!
mabdulwahed@alyaum.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
نجيب عبدالرحمن الزامل
نجيب عبدالرحمن الزامل خطة إنقاذ لخليجنا، قبل فوات الأوان.. |
نجيب الزامل |
 |
.. من المحزن جدا أن الخليج يحتضر أمامنا.. نراه يعاني سكرات الموت.
نحن نطل على شريان مائي سقى تاريخنا من الأحقاب، وارتبطت به حيواتُ أجيال وأجيال تعاقبت وما زالت.. حزين جدا أن يصير مكبّاً ومقلبا لنفايات عمالقة السفن عابرة المحيطات، ومحزن جدا أن قاعَهُ صار مقرا لكل مخلفات استهلاكاتنا الحيوية والتصنيعية..
وكأننا لا نكتفي بمشاهدة صراعه مع أنفاسه الأخيرة فنـُقبل بساديةٍ ولا اكتراثيةٍ فنلوث شواطئه ونسدها، ونلعب لعبة شريرة مع أيكولوجيته وظروفه التي أودعها له الخالق كي يستمر أزرقَ نافعاً يسر الناظرين، ويربط العالم بالعالم..
وكنت كتبت عن ذلك أكثر من مرة، شرحت حال الخليج المبكي، وهذا الذي جعل الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز الرئيس العام لمؤسسة الأرصاد وحماية البيئة أن يبعث لي مشكورا برسالة شخصية يشرح فيها بشفافية أن الوجع موجود، بل الأمير يسير فرسخا إضافيا بالصراحة والمكاشفة فيخبرني، بل ويطلب من الجميع أن يعلم، أن الحال حقيقة أكبر حتى مما تصورناه.. وأشد قتامة. وها هو مسئولٌ كبيرٌ لا يعترف فقط، بل يكشف المزيد، وأوضح لي الخطط التي وضعت والتي توضع من أجل إنقاذ كما قال:»هذه الشواطئ العزيزة عليه..» ويستدرك ويقول في أكثر من موقع في رسالته الضافية أن المسئولية مسئولية الجميع.. لأن ما يلحق بالخليج من ضرر علينا لن يفرق بين أحد.. سيتوزع علينا بالعدل، بالأوقية والقنطار.
فالأمير تركي بن ناصر يقول:» من حق الجميع أن يعرف المشكلة، ومن حقه أيضا أن يعرف الجهة المسئولة، ومن حقه كذلك إدراك الوضع الراهن، وأن يضمن الجميع بإذن الله مستقبل جيلٍ قادم، وأن ندرك جميعا أن ليس هناك مستثنى من المسئولية، وعلي الجميع معرفة الإجراءات في أمر كهذا.»
وبما أننا في صدد الخليج العربي بالذات، ومسئولية الأمير تركي كل بيئة البلاد، ويالهول المسئولية، فهو يؤكد متابعا:» ولكي نكون أكثر واقعية في سرد هذه المشكلة لشاطئنا الشرقي، التي تشغلنا في الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة كونها جزءا، بل على رأسها، في قضايانا البيئية، وهي تحظى باهتمام كبير من سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد، وزير الدفاع والطيران، والمفتش العام، ورئيس اللجنة الوزارية للبيئة.»
ولكن مشاكلنا تبقى وتضطرم لأننا لا نعرف الخطط، ولا يقال لنا بوضوح عن الحلول، وهذا هو سبب الصدام المرير بين الناس والكتـّاب من جهة مع المسئولين الذي بعضهم يعتقد أن ليس من واجباته إعلام الجمهور بخططه، بل بعضهم لا يؤمن بالخطط من أصله، إننا نشكو لأننا لا نرى الطريقَ أمامنا واضحا، إني أرضى بطريق مليء بالحفر الآن بشرط أن أعرف بمدة مسجلة وخطة واقعية مضمونة أنني بعد أن تنتهي توقيتا، وأنا مطلع على الخطوات، وبالمدة المعلومة سيتحول إلى سكة من حرير.. المشكلة أننا لا نعلم ولا نرى، ولا يتبرع أحد بكشف معالم الطريق.. ولقد فرحت أن رسالة الأمير تطوعا وضحّت الخطط الموجودة، وتلك التي نفذت بالتفصيل واجتزأ من خطابه هذا المقطع:» وأننا لنؤكد لكم بأن الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة قد أنهت فعليا الدراسات الميدانية والتحاليل المخبرية من خلال جهاتٍ متخصصةٍ محلية وعالمية، قامت بها لمعرفة واقع التلوث لهذه الشواطيء، وكيفية معالجتها.... ونحن اليوم نسير عبر الخطوات الجادة لإعادة هذه المناطق إلى واقعها الطبيعي والتي سيلمسها الجميع في غضون الأشهر القليلة المقبلة، حيث سيتم البدء في تنفيذ مشروع تنظيف شواطئ الخليج العربي والمناطق البرية المتضررة من التلوث البيئي لتنظيف تلك المناطق التي تقع على شمال شرق منطقة حفر الباطن، كما سيتم تنظيف التربة من التلوث لتلك المناطق التي تقدر بطول 150كم على شواطئ الخليج من إجمالي طول الشواطئ التي أُجريَ عليها المسح والتي تقدر بطول 800كم، بالإضافة إلى أنه سيجري عمل استزراع الغطاء النباتي لتلك المنطقة..»
والأمير ينهي خطابه قائلا: إنه لا يقف عند هذا الحد، بل يشجع ويقف مع، ويعاون كل فرد أو جهة تساهم في رفع الوعي البيئي بالبلاد.. وأظن أن خطابه لي دليل عملي على نواياه.
يبقى أن الحزن لا يجدي وحده، ومجهودات المؤسسة في حماية البيئة لن تكفي وحيدة مها عملت .. فإن تنظيف مكاننا يبدأ منـّا، وينتهي.. عندنا.
najeeb@sahara.com |
أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة | عرض هذا الموضوع في صفحة مستقلة - إضافة تعليق |
|
|
|