 عبد السلام الموديني |
صدرت في المغرب ثلاثة كتب جديدة هي: المجموعة القصصية «بقايا» لعبد السلام المودني، وكتاب «الخصائص النوعية للقصة القصيرة : القصة التجريبية نموذجا» لحسن لشكر، ورواية «الجبال لا تسقط» لسعدية اسلايلي.
تتناول المجموعة القصصية «بقايا» بشكل مغرق في السخرية والعبثية مسألة الوجود الإنساني وقضايا المجتمع من فقر وعلاقات إنسانية وأسرية وقضايا سياسية.
وجاء في تقديم المجموعة, الذي كتبه سعيد بوكرامي, أن قصصها تعتني باللغة كمسار في البحث عن أشياء مستعصية عن الفهم في الواقع المغربي.
وأضاف : القصة داخل هذه المجموعة هي «مشروع فضح لواقع مزيف» و «سديم بناء لغوي يتشكل في البداية وينتهي في البداية, تجربة اكتشاف الروح والجسد»، واعتبر أن «القصة عند عبد السلام المودني طازجة في كتابتها وتخيلها يستحوذها بأجنحة من العنفوان, تنفلت منه وكأنها سمكة من أعماق السرد، أسماك سردية كثيرة توجد داخل نصوص عبد السلام المودني تحتاج منا مهارة في القراءة والتأويل».
تضم المجموعة، التي تقع في سبعين صفحة من القطع المتوسط، عشر قصص هي: «محاكمة» و»اللوحة» و»قلق» و»المتنازع عليه» و»فات القطار» و»وجه في مرآة» و»العقيدة الجديدة» و»الزبون الوحيد» و»بقايا» و»سقط سهوا».
سبق للمؤلف، الذي ولد عام 1976, أن أصدر روايتين هما «الدخلاء» و»أتون التيه»، كما أصدر كتابا مشتركا عام 2006 تحت عنوان «أفكار وكلمات شفاه الآهات», وله قيد الطبع رواية «أسفار الرجوع» ومجموعة «كوابيس جنوبية».
وفي مجال الدراسات الأدبية، صدر مؤخرا للكاتب المغربي حسن لشكر عن مطبعة نداكوم بالرباط, مؤلف يحمل عنوان «الخصائص النوعية للقصة القصيرة: القصة التجربية نموذجا»، يقع في123 صفحة من القطع المتوسط, ويتناول فيه خصائص القصة القصيرة انطلاقا من أربعة مباحث أساسية هي: الخصائص النوعية للقصة القصيرة: القصة التجريبية نموذجا، ومساهمة أدباء القنيطرة في إثراء الإبداع القصصي الجديد، وخصائص الكتابة القصصية في «وتلك قصص أخرى»، والمكونات الحكائية في «الزمن المقيت» لادريس الصغير، فضلا عن ملحق يتضمن بيان رابطة القصة القصيرة المغربية الجديدة.
وجاء في تقديم الكتاب الذي أنجزه القاص الناقد عبد الرحيم مودن أن الدراسة تعد متابعة جادة لـ «تيار» قصصي هو التيار السبعيني الذي لم يجرؤ على الاقتراب منه إلا قليل من الباحثين والمهتمين، وأن هذا التيار لم يحظ بدراسة أكاديمية جادة بالرغم من دوره المؤثر في التجربة القصصية المغربية المعاصرة.
واعتبر أن ذلك يشكل صعوبة في التعامل مع «تيار تجريبي» لم يقدم للدارس تصوره النظري للكتابة القصصية, ما عدا النص الإبداعي نفسه, وكتابات هذا التيار بالرغم من قواسمها المشتركة, تملك خصائصها المفردة, وعناصرها المميزة بالنسبة لكل كاتب على حدة.
ويؤكد مودن إن الاهتمام بالمنحى التجريبي لرواية «الزمن المقيت», يظل حاضرا في التحليل, دون إغفال بعض عناصر السرد التقليدي, في مكونات البناء القصصي من شخصيات وحوار ووصف.
وذكر إن الباحث استطاع أن يعيد تركيب النص من خلال تفاعل هاتين البنيتين, مستقصيا ملامح التجريب من جهة وملامح الخصائص الشائعة في الكتابة السردية من جهة ثانية.
وفي تمهيد الكتاب قال المؤلف إن هذه الدراسة عمل تحليلي يتوخى رصد بعض مستويات اشتغال الخطاب القصصي الجديد الذي احتل حيزا مهما في المشهد السردي الحديث بالمغرب، معتبرا أنها توضح وجود خيط رابط بين وحداتها وموضوعاتها.
وتسعى المقاربة الأولى, حسب رأيه, لإبراز خصوصيات ومكونات المعمار النصي في القصة التجريبية, في حين يبرز المبحث الثاني مدى مساهمة أدباء مدينة القنيطرة في إثراء الإبداع القصصي الجديد.
وأضاف : المبحثان الثالث والرابع يركزان على تجربتين دالتين على المشهد القصصي المغربي ذي التوجه التحديثي، وأنهما لا تنفصلان عن مجمل خصائصه, إلا أنهما تحملان إضافتهما الخاصة.
سبق للكاتب حسن لشكر عضو اتحاد كتاب المغرب أن أصدر عام 1998ديوانا شعريا تحت عنوان «نزيف المدى», كما أنه نشر دراسات ومقالات مختلفة داخل المغرب وخارجه.
وفي مجال الرواية، صدر مؤخرا عن مؤسسة النخلة للكتاب بمدينة وجدة, رواية للكاتبة المغربية سعدية اسلايلي بعنوان «الجبال لا تسقط».
وتستند الرواية التي تقع في 285صفحة إلى وقائع المعارك البطولية التي قام بها عمال المناجم في «جبل عوام» قرية «مريرت» بمحافظة خنيفرة الأمازيغية بجبال الأطلس المتوسط بالمغرب, وقد تم اعتماد أحداث واقعية في نسيج روائي يعتمد الخيال.
وجاء في تقديم كتبه يحيى بن الطاهر للرواية, أن «الجبال لا تسقط» تشكل تجربة سردية جديدة تلجها سعدية اسلايلي بعد رحلة طويلة لها مع النصوص المفتوحة التي وجدت طريقها إلى النشر في عدة منابر إعلامية وطنية.
وأضاف : في عملها السردي «الجبال لا تسقط» تدخلك سعدية إلى عوالم وفضاءات وأزمنة وأمكنة وشخوص تشدك إليها لقوة امتلكتها في دقة الوصف ووصف أدق تفاصيل الأشياء, حتى تلك التي قد تبدو تافهة».
وقال : إن الصرخة الموحية في «الجبال لا تسقط» تتحول «إلى هدوء منساب, يستدرك شيئا فشيئا, آخذا إياك إلى عالم حكيها المؤنس والمشوق في أجواء لغة تمكنت من تحقيق مبتغى روائي آخر هو الشاعرية. |