|
|
الرأي
|
|
نبيل المعجل
«فيسبوك» أم حراج ؟ | نبيل المعجل |
 | قبل عامين دخلت وللمرة الأولى إلى عالم الفيسبوك Facebook الإلكتروني وكنت أشبه ببعض السياسيين العرب الذين يتخذون قراراً لايفهمونه أو من يدخل غرفة مظلمة ويقفلها بالمفتاح وينسى أين وضعه. الفارق الوحيد أن جينات الذكاء عندي وقفت بجانبي هذه المرة وعلى غير العادة حيث نفدت بجلدي وخرجت بأسرع من دخولي إليه.
حكايتي مع الفيسبوك تذكرني بفيلم الفنان عادل إمام «رجب فوق صفيح ساخن» عندما قدم من الصعيد إلى القاهرة لشراء محراث لأهل قريته ودارت من حوله الدنيا بمجرد وصوله الى محطة القطار من هول ما رآه من هيجان بشري وإزعاج وقرر العودة فوراً إلى قريته ولكن تمكن منه أحد النصّابين واسمه «بلبل» ولعب دوره الفنان سعيد صالح وأقنعه بعدم العودة والمكوث في القاهرة وسرق منه كل ما يملك قبل نهاية أول يوم له في القاهرة. الفارق الوحيد بيني وبين رجب أن بلبل لم يكن متواجداً في الفيسبوك ساعة دخولي وإلا لأصبح حالي من حال رجب المسكين.
عدت إلى الفيسبوك بعد فترة ووجدت نفسي أستقبل رسائل بريدية من كل صوب وحدب. تصلني صور لا أدري من أين ولماذا. أناس تُشترى وتباع بالمزاد العلني وتذكرك بسوق النخاسة ولم يسلم صاحبكم من هذا العبث البريء حيث وضعني أحد زملائي في مزاد علني وبدأ بالحراج بدءاً من سعر خمسة دولارات ورفض جميع الفيسبوكيين الأفاضل شرائي حتى نزل سعري بدلاً من الارتفاع إلى أقل من ربع دولار مع منح المشتري كوبونات وجبة مجانية من مكدانولدز.
تجري مقارنات بين ذكور وإناث لمعرفة الأفضل من الناحية الشخصية والجمالية والثقافية ولا أدري كيف يمكن أن يكون ذكراَ مثلي عاش أغلب سنوات عمره الخمسين في القرن الماضي أكثر جاذبية من أنثى لم تتجاوز العشرين!
تُجبر على التخاطب والتعارف على أناس لا تعرفهم ولا تريد معرفتهم. ولتقريب الأمر لعالم الواقع تخيل وأنت تدخل إلى منزلك وتشاهد أناسا غرباء ينتظرونك عند الباب ويطلبون منك بأدب أن تدعوها للدخول في المنزل. وما أن يدخلوا حتى تقع المصيبة إن لم تكن حذراً لأنهم سيعيثون في المنزل فمنهم من سيدخل المطبخ ويأكل ما يطيب له ومنهم من سيستخدم دورات المياه دون استئذان والكثير منهم سيتجرأ ويدخل غرفة نومك وبعضهم سيأخذ راحته على الآخر ويبدأ أو تبدأ بالحديث مع إحدى بناتك أو أبنائك وكل هذا يعتمد على ميولهم أو ميولهن ولا تسألني ماذا أقصد.
الفيسبوك أقرب ما يكون إلى حراج...ولكنه حراج «كووووووول» وفي رواية coooooool وهذه مفردة لها شعبيتها مع الفيسبوكيين وتصبح في نظرهم «بلدي» أو «قروي» إن لم تستخدمها أو تفهمها. لا تجد في الفيسبوك غباراً ولا قاذورات ...كل شيء ياااااااااااااااي....الألوان يااااااي! الأسماء ياااااااي! الصور يااااااااي! كل شيء على أعلى درجات اليااااااي الممكن تخيلها. تجد في الفيسبوك كل شيء وأعني ما أقول!
أدخل فيسك (وجهك) في الفيسبوك تماشياً مع المثل القائل «العلم بالشيء خير من الجهل به» ولكن ليس قبل أن تشاهد وتأخذ العبر من فيلم «رجب فوق صفيح ساخن» لأن صفيح الفيسبوك قد يكون أشد سخونة من صفيح القاهرة!
mojilnf@yahoo.com
|
|
عدد القراءات: 10,894 أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة |
|
|
تعليقات القراء | |
1. بقلم: abduljeh | 2010-02-06 11:06:33 |
هلا أبوفيصل-
أقول لك أنتبه ترى فيه أرضية في المزاد
يعني لو ماحد أشترى بتنتهي مديون
و يدفعونك مبلغ عن كل يوم على الإعلان
و اللي ما يسدد بيحولوه على الحقوق
و يمكن توصل لفصل الجوال و المنع من السفر
..... | |
2. بقلم: أبوضرس | 2010-02-07 22:58:12 |
طيب والمعنى ياأخ نبيل ...
ياخي لاتعتمد على أن كل قراءك بنفس مستوى الفهم ... |
|
|