 | لا اشك مطلقا في مجاملة البعض عن اسباب الانقطاع, أقصد عدم الانتظام في المساحة التي خصصتها لي مشكورة جريدة «اليوم», حيث كان جوابي دائما الايماء (الاشارة) «اسألوا من حرموني وحرموا انفسهم بكرة دعاء المستفيدين من نشر الخواطر الاخيرة التي أرسلتها حتى وقوعي في مطب فرق «النفس القصير» الذين اهملوا الكتابة بعد ان وجدوا فيها واجبا انسانيا ووطنيا للتعبير عن معاناة البعض افرادا كانوا او مجتمعات او في كثير من الاحايين مؤسسات بغية المساهمة ولو بالشيء اليسير في تذليل بعض الصعاب وايجاد الحلول العملية. الحق يقال وبدون مراء او تفريط (!!), الغالبية العظمى من الخواطر التي كتبتها في جريدة «اليوم» وغيرها من الصحف والمجلات المحلية تم نشرها ولله الحمد والشكر, مقابل عدد قليل جدا لم ير النور لأسباب اقدرها واشكر ادارة التحرير في اتخاذها قرار المنع ولها الحق في ذلك.
لكن المزعج وغير المقبول اطلاقا هو نشر بعضها مبتورا لدرجة تمييع الفكرة الاساسية, فتصبح اي شيء, عدا ان يقال : إنها مقالة او خاطرة!! فإحدى الخواطر الاخيرة التي ارسلت لاحد الصحف المحلية خارج المنطقة الشرقية (!!) تم بترها وتجبيرها من ادارة التحرير في العنوان والمضمون حتى غدت خبرا صحفيا او اقل قيمة من ذلك, وليت انها منعت (بضم الميم وكسر النون) لكان ذلك اهون واكثر قبولا لدي. السؤال المطروح الذي اوجهه لم يهمهم امر الشفافية والرأي الآخر ( والعديد من المصطلحات الرنانة التي تستخدم في مثل هكذا مواقف), واخص بسؤالي ايضا اولئك المؤتمنين على «سياق ونهج الصحافة النزيهة بالمملكة, التي اوصى بها مرارا ولاة امر هذا الوطن ـ حفظهم الله ـ جميعا, هل للتحرير حق اللعب في عنوان المقالة وتفريغ محتواها لتصبح مجرد سياق عادي لا يضيف ولا يؤخر؟ المتابع للمشهد الاعلامي السعودي خصوصا المكتوب خلال العقدين الاخيرين او اكثر يدرك المساحة المتروكة بل الرحبة ( لم اقل الحرية كي لا تفهم او توظف في غير سياقها!!) التي تمتع بها ولازال سائر الكتاب للتعبير عما يشعرون بانه يصب في مصلحة هذا الكيان الكبير ومن خلال الشفافية التي تلامس الجرح لتبريه بعيدا عن الوصاية او الاستخدام التعسفي لابواب المنع والبتر المتعددة بغية تجنب او سد ما «يعتقد» وليس ما «ثبت انه».
الحق والحق يقال : ان رؤساء التحرير او من في حكمهم, ومن موقع المسئولية وأقصد المنضبطة مخولون بمنع نشر اية مقالة حتى لو كان كاتبها من عتاولة الكتاب الذين تزخر بهم صحفنا المحلية متى ما ارتأوا ان في ذلك مصلحة ما. ومن الطبيعي ان يسري ذلك الفرمان على الهواة مثلي, حيث لم تدفعني تجربة السنوات الماضية في الكتابة، وكذا العدد المتواضع من الخواطر التي نشرت في صحف ومجلات متعددة وجاوز عددها المائتين والخمسين ان أحسب نفسي سوى واحد من المبتدئين في مجال الصحافة الشاق والطويل, لكن مع احترامي الشديد لاسرة تحرير «تلك الصحيفة» وعلى رأسها سعادة رئيس التحرير الذي أحترمه وأقدره كونه من الرواد الذين أحدثوا فرقا كبيرا في اعادة هيبتها ورصانتها (الاخيرة اقرب للواقع) بعد السبات والمخاض الذي مرت به, لا أعتقد ان لهم الحق في بتر وتحوير الخاطرة التي ارسلت اليهم ثم نشرها (بمفهوم النجارين). |