|
|
الرأي
|
|
نجيب الزامل
عتباتُ الجنة.. هذا ما حكته هديل | نجيب الزامل |
 | .. «هديل الحضيف» ظاهرة أدبية فكرية ثقافية من بناتنا السعوديات، وهي فارقة لامعة في رأس الصنعة الثقافية العصرية، عصرُ الإنترنت والمدونات. ومن وراء هديل تثقفت، وتمرنت أذهانُ آلاف البنات والأولاد.
قبل أن أحدثكم عن هديل، أرفع لوزير الصحة ولوكيله الدكتور منصور الحواسي النداءَ، وهما اللذان سمعتهما يقولان إن همهما كل مواطن ومواطنةٍ في البلاد، واللذان مشكوران وقفا مع عبقرينا الصغير مهند أبودية رفع الله عنه وشفاه.. ومازالا، بأن يصح لهديل انتقال سريع إلى مستشفى حكومي متخصص لأنها في مستشفى خاص، ومهما قيل عن المستشفيات الخاصة، تبقى المستشفياتُ الحكومية الكبرى هي الأفضلُ والأرقى.
هديل الحضيف في غيبوبة، في عالم أثيري بين الحياة والحياة، ولا أقول بين الحياة وغير الحياة، لأني أشعر وأتمنى كما قال أبوها : « يراهنون على موتها، وأنا أراهن على حياتها.. وأراهن على من خلق هديل، وقال «إدعوني أستجب لكم».
هديل التي أثرَتْ الكتابةَ السعودية، في القصةِ والتدوين والمقال، وكاتبة مسرحية عرضت مسرحيتها على مسرح جامعة الملك سعود، وعنوان المسرحية كان «من يخشى الأبواب»، وتعلق من رآها من الأجيال الطالعة بفكرتها وأحداثها وأهدافها. عقلُ البنت «هديل» الغائب الآن في ضمير الزمن، رحيقٌ من الذكاء وغـُطـِّيَ بطبقةٍ من الموهبةِ والابتكار والعمل، بإناءٍ نوراني عميق من الإيمان.
هذه الشابة الصغيرة المطروحة على فراش المرض في مستشفى خاص، التي قد يراها بعض الأطباءِ مجرد حالة من الحالات، بنتٌ بفجر العمر تصنع تاريخها الصغير، وهذا التاريخ الصغير قاطرة تجري على سكة من الآمال والطموح والمعرفة والبحث والدأب، وعهدُ القاطرات أبداً أن تجرّ وراءها العربات، وعرباتُ هديل تغوص من طول تتابعها في قلب الأفق .. هديل هي الخامة التي يخرج منها منتج من منتجات التطور في أي أمة، وهي ترقد الآن في غيبوبة، هذه التي أرادات دوما أن تنقذ جيلها من غيبوبة الجهل والتواكل والكسل.
وهديل ذواقة نادرة للآداب العالمية، ويتربع على عرش ذائقتها الشعرية محمود درويش وتصنفه كمرجع الشعر الأول، ولما تسوح في آمالِها بتلك المدونة الافتراضية التي عنونتها بالعربية «باب الجنة»، وبالإنجليزية بـ (Heaven’s Steps) واخترتُ أن أستعير المعنى «عتبات الجنة» ليس لأنه الترجمة المباشرة، بل لأنه أقرب لروح عبير الفيضية الصافية، والمنقطعة للخدمة المعرفية.
لكم أحببتُ ما تكتب هديل، إنها كاتبة ليست من الطراز الأول، إنها تتعدى ذلك بذائفتها التي سميناها إنسانية لتتحسس المعرفة الشمولية، والتوارد الإنساني، وتذوق الحكمة السائرة على الأرض بين الشعوب والثقافات والعقول، وهي التي تبشر بأن عهد الصحافة الورقية المحكومة شمسها في أبراج النزول، وأن شمسا بازغة جديدة هي التي تشرق، شمسُ الصحافةِ الحرة الفردية، البعيدة عن الأجندات والمجالس، وهي تدعو جيلها ليحلقوا معها في آفاقٍ بلا تخوم.
وهديل تروي عن نفسها بصيغة الطرف الثالث، فتنهي حكاياتها الشيقة بصيغة الطرف الثالث بجملة تلزمها وهي : «هذا ما حكته هديل» .. وهديل تحكي دررَ العالم، والأكثر لفتا للانتباه أنها مثل خبير الجواهر المحترف تعرف قوة الصِيـَغ التعبيرية التي تعوم على نصوص الكتاب . أنظر الى هديل وهي تقدم للكاتب اليوناني «نيكوس كازانتزاكي» مختارة هذه النص الذي التقطته ذائقتها الفائقة الحساسية :» قلتُ لشجرةِ اللوزِ: «حدثيني عن الله.. فأزهرَتْ شجرةُ اللوز..».
وانرشق سهمٌ حاد صغير في قلبي وهي تحدثنا عن المجموعة القصصية لغابرييل غارسيا ماركيز التي عنوانها :» حجيجُ الغرباء» فتقول هديل عنها :»إنها مجموعة تحمل ثيمةً واحدة وهي «الموت». أحببتها كثيرا وجعلتني تحت سطوتها لزمن ليس بالقصير؟» وجملة «ليس بالقصير» أفصحت بانتهاء ثقل سطوة الموت على هديل، جملةٌ نزعت بخفةِ برقٍ وامضٍ السهمَ من قلبي وضمّدته بزهرة الأمل.
فيا صاحبة «عتبات الجنة».. نسأل اللهَ أن ينهي سطوة الغيبوبة.. وأن تعودي يانعة من جديد لتقولي لنا: هذا ما حكته هديل!.
najeeb@sahara.com |
|
عدد القراءات: 5,789 أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة |
|
|
تعليقات القراء | |
1. بقلم: أمفهد | 2008-04-30 14:48:19 |
أدعو الله أن يمن عليها بالشفاء ويقر بها أعين والديها 000 آمييين | |
2. بقلم: me4ever | 2008-04-30 18:56:35 |
الله يشفيك ياهديل ويقر بك عيني والديك..
ارحمها ياربي ولاتخليها تحتاج لغيرك!
|
|
|