|
|
اليوم الثقافي
|
|
«جنيات شومان» .. عوالم الجن في ديوان جديد للصدير
| عباس الحايك ـ الدمام |
 زكي الصدير |  غلاف الديوان | عن دار فراديس للطباعة والنشر البحرينية، وفي كتاب من القطع المتوسط صدر للشاعر السعودي زكي الصدير ديوان شعري بعنوان ( جنيات شومان) في 130 صفحة، يدخل فيه الشاعر القارئ في عوالم الجن، عبر بنات شومان ملك الجن الذي حدثه عنهن شيخ الغواة « وغنِّ لهنَّ ، وتوددْ ، وتلطّفْ ، ولا يطلْ مقامُكَ، فإنهنَّ بناتُ ملوكٍ ، يرفلنَ في الطاعةِ ، ما حَمَلْنَ ، ولا دَفَعْنَ ، ولا رضَعْنَ »، كما يستعير الصدير أساطير اليونانيين والعرب ليوجد مناخ نصوصه، فها هو سفروس المنحوت اسمه من « سربروس : هو الكلب الذي كان يحرس مملكة الموت في الأساطير اليونانية»، يصير بطلاً لنصٍ « سفروس كائنٌ بلا قبعةٍ ويكرهُ الأقلامَ / على لسانِهِ تباعُ الدنيا ولا تشترى . يحاصرُ التاريخَ ولا يلتفتُ له/ يحكِّم قاموسَهُ على قواميس الكتبِ المدرسيةِ / سفروس يحملُ همَّهُ الحياتيَّ على كفِّ صدى اليومِ ، لا يكترثُ للقادم / سفروس كائنٌ أحمق إذا جعلنا الحماقةَ فعلَ المنبت / على لسانِ سفروس تنتحبُ اللغاتُ»، ويستعير أساطير بدو الصحراء في «يحدو لديمة» «أناخت جملها عظيمة الشأن / مقيمة في الشمس/ قابضة على خطامه / تؤمل الصحراء بمتعثرات قدم / فهي عقيدة الآمل حينما لا يهتدي لنجم/ وشم على جبين بدوية / لا ينزعه إلا غاسل / وهبتنا ثلاث هوادج وجعلت مطيتها ناباً مسنّة / ثمّ أومأت للحادي أن يهبّ خلفها بقافلته / أشطاناً ملتفين على جسد يتبعها جزور / فكانت قادمة الجناح وكنا سمارة بعد ست ليال من القحط والجدوبة».
نصوص الديوان اختلط فيها النثري بالعمودي والسردي بالنبطي . ففي النص الواحد كنص «جنيات شومان» هناك التفعيلة، والنثر، والسرد المتمثل في حكاية الجنيات، والشعر العمودي والنبطي أيضاً . وقد تجاوز فيها الشاعر النمطي في عمارة النص الشعري، فليس ثمة قالب جاهز ينساب فيه النص ويضبطه، فتتجاور أشكال الكتابة وتتباعد، ورغم هذا يبدو الشاعر معتنياً بشكل النص بالتساوي مع عنايته بشعريته وبلغته.
الديوان مقسم إلى أجزاء ثلاثة : أولها « جنيَّة شومان» وضمنه نصوص «الموت المؤنث»، « يحدو لديمة»، «النّفري في حضرة الحسين»، و «جنيّاتُ شومان»، وثاني الأجزاء «فُرُشُ الجنية»، وتضمن نصوص «أربع رغائب لريشة»، «رغبةٌ أولى»، «رغبةٌ ثانية»، «رغبةٌ ثالثة»، «رغبةٌ رابعة» . اما الجزء الثالث من الديوان فهو «كرسيُ الجنية»، ومنه «صباحات كسولة»، «غريبان»،»سلال الشهيد»، «شُبْهة الماء»، و «الجوُ شمس».
ينهي الصدير ديوانه بنص «الجو شمس»، وبمقطع يقول فيه « يقول لها : / يا رفيقةَ ظلي / أضعتُ الطريق إلى رئتي / كعبتي جهتي وشمسك قدسُ / يرددها تعب كلها / شموسك نفسٌ/ ونفسك حبسُ / هو اليومُ/ رغم الريحِ والإعصارِ والأمطارِ شمسُ». |
|
عدد القراءات: 2,539 أعلى الصفحة | إرسال هذا الموضوع لصديق | طباعة |
|
|
|